أظهرت معطيات حديثة حول سوق الكهرباء في المغرب أن الطاقات المتجددة واصلت تعزيز مساهمتها في تلبية الطلب خلال الربع الأول من سنة 2026، في سياق يعرف ارتفاعاً متواصلاً في الحاجة إلى الكهرباء وتوسع استعمالها في مختلف الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
وحسب تحليل نشره موقع EcoActu، ارتفع إنتاج الطاقات المتجددة خلال الربع الأول من سنة 2026 بـ1044 جيغاواط/ساعة، أي بنسبة 42,8 في المائة، في مقابل تراجع الإنتاج الحراري الأحفوري بـ1128 جيغاواط/ساعة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الإنتاج المتجدد، إلى جانب رصيد المبادلات الكهربائية، ساهم في تغطية جزء مهم من تغير الطلب، خاصة في ظل الانتقال التدريجي في توزيع الكهرباء نحو الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
وتبرز هذه الأرقام أن التحول الطاقي في المغرب بدأ ينعكس بشكل أوضح على مؤشرات الإنتاج وتوازن مصادر الكهرباء، بعدما أصبحت الطاقات المتجددة تمثل عنصراً متنامياً داخل المنظومة الكهربائية الوطنية.
غير أن هذا التطور لا يلغي استمرار عدد من التحديات، وفي مقدمتها تقوية قدرات التخزين، وتحديث الشبكات، وتعزيز المرونة التقنية، بما يسمح باستيعاب أفضل للإنتاج المتجدد وضمان استقرار التزويد.
كما يطرح الموضوع سؤال الأمن الطاقي، إذ إن الاعتماد المتزايد على الطاقات النظيفة يمكن أن يخفف جزءاً من الضغط المرتبط بالوقود الأحفوري وتقلبات الأسواق الدولية، لكنه يتطلب استثمارات مستمرة في البنيات التحتية والتدبير الشبكي.
وتزداد أهمية هذه الرهانات مع اقتراب فصل الصيف، حيث يرتفع الطلب على الكهرباء بفعل الاستعمال المكثف للتبريد، ما يفرض جاهزية أكبر لضمان استقرار التزويد وتفادي أي ضغط إضافي على الشبكة.
ويبقى الرهان بالنسبة للمغرب هو تحويل التقدم المسجل في الطاقات المتجددة إلى نموذج طاقي أكثر صلابة، يجمع بين الإنتاج النظيف، التخزين، النجاعة الطاقية، وحاجيات الاقتصاد الوطني.


