بقلم: الباز عبدالإله
تجريم الإثراء غير المشروع يعيد حزب التجمع الوطني للأحرار إلى مواجهة حصيلته الحكومية السابقة، بعدما جدد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للحزب ووزير العدل الأسبق، دفاعه عن تشريعات تتيح مساءلة المسؤولين عن الفساد، في وقت تؤكد فيه وثائق مجلس النواب أن حكومة عزيز أخنوش سحبت، قبل خمس سنوات، مشروع القانون رقم 10.16 الذي تضمن مقتضيات لتجريم الزيادات الكبيرة وغير المبررة في الثروات.
وتكتسب هذه المقارنة أهمية إضافية بعد ظهور أوجار في برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، حيث دافع عن حصيلة حكومة أخنوش، وأكد استعداد التجمع الوطني للأحرار للاضطلاع بدور معارض يتفاعل مع المبادرات التشريعية والسياسات الحكومية.
لكن موقف أوجار من الإثراء غير المشروع ليس جديداً؛ ففي حوار نشرته هسبريس يوم 18 شتنبر 2026، أعلن صراحة دفاعه عن مقتضيات التجريم عندما كان وزيراً للعدل، ودعا إلى وضع قوانين تمكن الدولة من محاسبة المسؤولين الفاسدين، مع صيانة قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وهنا تظهر المفارقة السياسية: الحزب الذي يدافع أحد أبرز قيادييه عن ضرورة إقرار هذه الآليات هو نفسه الذي ترأس الحكومة التي قررت سنة 2021 سحب مشروع تعديل القانون الجنائي المتضمن لها، دون أن تنجح خلال ولايتها في إخراج تشريع بديل يحقق الهدف المعلن.
ولا يعني ذلك أن أوجار غيّر موقفه الشخصي من التجريم أو أنه اتخذ قرار السحب منفرداً، بل يتعلق بمساءلة حزب قاد السلطة التنفيذية خمس سنوات عن المسافة بين الالتزام السياسي والنتيجة التشريعية.
المصدر | هسبريس – أوجار يدعو إلى قوانين لمحاربة الفساد وحماية قرينة البراءة، 18 شتنبر 2026
تجريم الإثراء غير المشروع.. مشروع عمره عشر سنوات وسحبته حكومة أخنوش
بدأ المسار التشريعي للمشروع رقم 10.16 يوم 24 يونيو 2016، عندما أحالته حكومة عبد الإله بنكيران على مجلس النواب، قبل إحالته على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات يوم 27 يونيو من السنة نفسها.
وكان المشروع يرمي إلى تغيير وتتميم مجموعة القانون الجنائي، وتضمن مقتضيات تتعلق بالإثراء غير المشروع ضمن مراجعة أوسع شملت جرائم أخرى.
واستهدف الفصل 256-8 المقترح الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الذمة المالية لبعض الأشخاص الملزمين بالتصريح الإجباري بالممتلكات، مع تحديد غرامة تتراوح بين 100 ألف ومليون درهم، إلى جانب آثار قانونية أخرى وفق الصيغة المقترحة.
ولم يكن النص قانوناً مستقلاً للإثراء غير المشروع، وإنما جزءاً من مشروع لتعديل القانون الجنائي، وهو تمييز ضروري عند تقييم قرار سحبه.
وبالعودة إلى السجل التشريعي الرسمي، يظهر أن المشروع ظل معروضاً على البرلمان أكثر من خمس سنوات، قبل أن تسحبه حكومة أخنوش بواسطة رسالة من رئيس الحكومة مؤرخة في 28 أكتوبر 2021.
وأُعلن عن توصل مجلس النواب بطلب السحب خلال جلسة 8 نونبر 2021، لتنتهي بذلك المسطرة التشريعية الخاصة بالنص الذي أودع سنة 2016.
المصدر الرسمي | مجلس النواب – المسار التشريعي لمشروع القانون رقم 10.16
خلافات 2020 تكشف أن التعثر سبق حكومة الأحرار
لم يبدأ تعطيل مقتضيات الإثراء غير المشروع مع وصول عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة، إذ تكشف وثيقة رسمية منشورة على موقع مجلس النواب بتاريخ 20 فبراير 2020 عن خلاف داخل الأغلبية الحكومية السابقة بشأن نطاق المحاسبة.
فقد أعلن فريق العدالة والتنمية سحب توقيعه على التعديل رقم 31، الذي سبق أن تقدم به إلى جانب فرق الأغلبية، والمتعلق بمواد الإثراء غير المشروع.
وكان التعديل المشترك يقترح تأجيل محاسبة المعنيين إلى ما بعد انتهاء مهامهم الإدارية أو الانتدابية، وحصر المحاسبة في المجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب وضع حدود لنطاق الممتلكات المشمولة بالمراقبة.
وبرر فريق العدالة والتنمية تراجعه عن التعديل برغبته في إتاحة المحاسبة أثناء ممارسة المسؤولية، وعدم حصرها في المجلس الأعلى للحسابات، وإشراك القضاء العادي، وتوسيع نطاق الثروات الخاضعة للتصريح والتحقق.
وتثبت هذه الوثيقة أن الخلاف لم يكن بشأن مبدأ التجريم وحده، بل شمل توقيت المحاسبة والجهات المختصة بها والممتلكات التي يمكن إخضاعها للمراقبة.
وكان التجمع الوطني للأحرار مشاركاً آنذاك في الأغلبية الحكومية التي قادها سعد الدين العثماني، وهو ما يجعل مسؤولية التعثر موزعة على مسار سياسي وبرلماني سبق حكومة أخنوش، دون أن يلغي ذلك مسؤولية هذه الأخيرة عن قرار السحب اللاحق.
المصدر الرسمي | مجلس النواب – سحب التعديل رقم 31 المتعلق بالإثراء غير المشروع، 20 فبراير 2020
ماذا وعدت حكومة أخنوش بعد سحب المشروع؟
دافعت حكومة أخنوش عن قرار السحب باعتباره خطوة لإعادة النظر في القانون الجنائي بصورة شاملة، وليس تراجعاً عن محاربة الإثراء غير المشروع.
ففي 11 نونبر 2021، قال مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة آنذاك، إن مشروع القانون ظل معروضاً على البرلمان منذ سنة 2016، وإن المتغيرات التشريعية تقتضي إعداد نص أكثر شمولاً.
وأكد أن الهدف هو إعادة صياغة المشروع وإخضاعه للنقاش قبل المصادقة عليه، مع الاحتفاظ بمقتضيات محاربة الإثراء غير المشروع.
واللافت أن هذا التبرير نُشر أيضاً على الموقع الرسمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان يقود الحكومة.
وبذلك يصبح السؤال مرتبطاً بالتنفيذ لا بمشروعية السحب في حد ذاته: هل تحوّل الوعد الحكومي بإعداد نص بديل إلى مشروع متكامل عُرض على البرلمان وصودق عليه خلال الولاية 2021-2026؟
وتشير المعطيات التشريعية المتاحة إلى أن الجريمة المستقلة للإثراء غير المشروع لم تدخل حيز التنفيذ خلال تلك الولاية، رغم استمرار النقاش بشأن إصلاح القانون الجنائي.
المصدر | الموقع الرسمي للتجمع الوطني للأحرار – توضيحات بايتاس بشأن سحب القانون الجنائي، 11 نونبر 2021
البرلمان سأل الحكومة عن البديل منذ 2022
لم يمر قرار السحب دون مساءلة برلمانية خلال ولاية أخنوش.
ففي سؤال كتابي يحمل الرقم 2377، طالب النائب محمد هيشامي وزارة العدل بتوضيح موقف الحكومة من المشروع المسحوب، والمقاربة التي ستعتمدها لصياغة نص جديد، والأفق الزمني المقرر لذلك.
ويُظهر السجل الرسمي لمجلس النواب أن السؤال تلقى جواباً بتاريخ 22 مارس 2022.
ثم عاد الموضوع إلى الواجهة يوم 29 يناير 2024، من خلال سؤال شفوي للنائبة مليكة الزخنيني حول مآل مشروع القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، بعد مرور أكثر من سنتين على قرار السحب.
وتعني هاتان المحطتان أن الحكومة السابقة كانت أمام مطالب مؤسساتية واضحة لتفسير مآل التعهد التشريعي، قبل انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة في أكتوبر 2026.
ولا يكفي تسجيل هذه الأسئلة لإثبات امتناع متعمد عن التشريع، لكنه يؤكد أن التأخير كان معروفاً ومثاراً داخل البرلمان طوال الولاية السابقة.
المصدر الرسمي | مجلس النواب – السؤال الشفوي رقم 7326 بشأن مآل تجريم الإثراء غير المشروع
أوجار دافع عن التجريم.. وبرّر سحب وهبي للمشروع
تكتسب تصريحات محمد أوجار أهميتها لأنه سبق أن تولى وزارة العدل، وكان من المدافعين عن مقتضيات الإثراء غير المشروع خلال النقاش التشريعي السابق.
وفي حواره مع هسبريس يوم 18 شتنبر 2026، قال إنه دافع بقوة عن النص خلال توليه المسؤولية، وأكد أن الأحزاب والفرق البرلمانية كانت معبأة لتمريره مع تعديلات على بعض مواده.
لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن نية عبد اللطيف وهبي، عند سحب المشروع، كانت حسنة، انطلاقاً من رغبته في تقديم إصلاح شامل للقانون الجنائي يستوعب مقتضيات التجريم.
ويُظهر هذا الموقف أن أوجار لا يقدم نفسه بوصفه معارضاً لقرار السحب من حيث المبدأ، بل يدافع عن هدف التجريم وعن المبررات التي رافقت إعادة النظر في الصيغة القديمة.
غير أن حسن النية الذي ينسبه إلى وزير العدل لا يجيب عن سؤال الحصيلة: لماذا انتهت خمس سنوات من التدبير الحكومي دون صدور البديل التشريعي الموعود؟
ويختلف هذا السؤال عن اتهام أوجار بالتناقض الشخصي، لأن موقفه المعلن من التجريم ظل مؤيداً له. أما المساءلة السياسية فتتعلق بنتائج الحكومة التي قادها حزبه، وبمدى ترجمتها التعهدات المعلنة إلى قوانين نافذة.
تقرير رسمي: 54% فقط من مشاريع مكافحة الفساد أُنجزت بالكامل
يجد النقاش بشأن تعثر تجريم الإثراء غير المشروع سنداً إضافياً في تقييم رسمي أصدرته الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
فخلال تقديم تقريرها السنوي برسم سنة 2025، يوم 16 أكتوبر 2026، كشف رئيس الهيئة محمد بنعليلو أن نسبة المشاريع المنجزة بالكامل ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد للفترة 2015-2025 لم تتجاوز 54 في المائة.
وأشار إلى أن عدداً من الإصلاحات التشريعية الكبرى ظل متعثراً، وفي مقدمتها تجريم الإثراء غير المشروع، وتأطير حالات تنازع المصالح، وتطوير منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات.
وأرجع التقرير جانباً من التعثر إلى قصور آليات القيادة والتنسيق وتتبع الأداء، وضعف إدارة المخاطر المرتبطة بتنفيذ الاستراتيجية.
ويشمل هذا التقييم فترة امتدت عبر حكومات مختلفة، ولا يجوز تحميل نتائجه كاملة لحكومة أخنوش وحدها.
لكن ورود تجريم الإثراء غير المشروع ضمن الإصلاحات المتعثرة يؤكد أن عدم الحسم لم يعد مجرد خلاف حزبي، بل تحول إلى نقطة مسجلة في تقييم مؤسسة وطنية مختصة بالنزاهة.
المصدر الرسمي | الهيئة الوطنية للنزاهة – تقديم التقرير السنوي 2025، بتاريخ 16 أكتوبر 2026
حكومة المنصوري أمام التعهد نفسه
عاد الملف إلى النقاش الحكومي يوم 19 أكتوبر 2026، عندما أعلنت رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال عرض تصريحها أمام البرلمان، الالتزام بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.
لكن مقارنة نشرتها صحيفة «صوت المغرب» يوم 21 أكتوبر كشفت أن البرنامج الحكومي المكتوب للفترة 2026-2031 لم يتضمن التنصيص الصريح نفسه على التجريم، رغم وروده في التصريح الشفوي.
وتضمنت الوثيقة المكتوبة التزامات بمراجعة الفصل 245 من القانون الجنائي، إلى جانب مقتضيات أخرى لمحاربة الفساد.
غير أن مراجعة هذا الفصل، الذي يتعلق بالحصول على منافع في عمليات أو عقود تقع تحت إشراف الموظف العمومي أو إدارته، لا تعادل بالضرورة إنشاء جريمة مستقلة للإثراء غير المشروع.
وكان MarocActu24 قد تناول هذه الإشكالية في تقرير سابق عقب تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي، الذي أعلن يوم 27 أكتوبر توجه الحكومة إلى إعداد مشروعي قانون يتعلقان بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مع التأكيد على احترام قرينة البراءة.
اقرأ أيضاً | وهبي بين «النفاق السياسي» ووعد «ستقولون لي شكراً».. أي قانون لمحاربة الفساد تعد به الحكومة؟
أربعة مقترحات من المعارضة.. والاختبار ينتقل إلى التصويت
في 23 أكتوبر 2026، أعلن فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب إيداع أربعة مقترحات قوانين تتعلق بمحاربة الفساد.
وتشمل النصوص تجريم الإثراء غير المشروع، والوقاية من تنازع المصالح وتجريم تسريب المعلومات المتميزة للحصول على امتيازات، وحماية الموظفين العموميين المبلغين عن الفساد، وتحيين نظام التصريح الإجباري بالممتلكات.
وبذلك لم يعد النقاش مقتصراً على التعهدات؛ إذ أصبح هناك مسار تشريعي يمكن للأحزاب البرلمانية مناقشته وتعديله واتخاذ مواقف رسمية منه.
ولا يعني إيداع المقترحات دخولها حيز التنفيذ، كما أن إعلان وزير العدل إعداد مشاريع حكومية لا يعوض المسطرة الدستورية اللازمة للمصادقة على القوانين.
وفي هذا السياق، تتيح المرحلة المقبلة اختبار المواقف المعلنة للتجمع الوطني للأحرار وغيره من الأحزاب، من خلال تعاملها مع النصوص المعروضة أو المرتقبة، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات بشأن أهمية مكافحة الفساد.
المصدر الرسمي | فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب – بلاغ إيداع أربعة مقترحات قوانين، 23 أكتوبر 2026
من يفسر الزيادة غير المبررة في الثروة؟
تتجاوز أهمية التجريم النقاش الحزبي إلى كيفية مراقبة الممتلكات والزيادات غير المبررة التي قد تسجل لدى بعض المسؤولين العموميين.
فالمغرب يتوفر على نظام للتصريح الإجباري بالممتلكات، كما يجرم القانون الجنائي أفعالاً مرتبطة بالرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ وغيرها.
لكن وجود هذه الآليات لا يعوض تلقائياً نصاً مستقلاً يحدد متى تشكل الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة جريمة، وما الجهات المكلفة بالتحقق منها، وكيفية توزيع أعباء الإثبات مع احترام قرينة البراءة.
وكان MarocActu24 قد نشر تقريراً بشأن معطيات المجلس الأعلى للحسابات التي أظهرت بلوغ عدد الملزمين بالتصريح بالممتلكات 154,931 شخصاً إلى غاية 31 أكتوبر 2025، مع استمرار القيود القانونية على إتاحة تصريحات بعض المسؤولين للعموم.
وتبرز هذه المعطيات الفرق بين الالتزام بالتصريح بالممتلكات ووجود نظام جنائي متكامل لمساءلة الإثراء غير المشروع.
اقرأ أيضاً | «من أين لك هذا؟».. 154 ألف ملزم بالتصريح وثروات الوزراء محجوبة عن العموم!
خمس سنوات على السحب.. من يتحمل مسؤولية التأخير؟
تظهر الوثائق أن مسار تجريم الإثراء غير المشروع تعثر قبل حكومة أخنوش، وأن الخلافات البرلمانية السابقة ساهمت في تعطيل مشروع 10.16.
وتثبت في المقابل أن حكومة أخنوش اتخذت قرار سحب المشروع سنة 2021، وبررته بالحاجة إلى إعداد إصلاح جنائي شامل يتضمن مقتضيات التجريم، دون أن تُفضي ولايتها إلى اعتماد الجريمة المستقلة الموعودة.
أما محمد أوجار، فقد عبّر عن دعمه للتجريم قبل انتقال حزبه إلى المعارضة، ما يجعل السؤال موجهاً إلى حصيلة التدبير الحكومي أكثر منه إلى ثبات موقفه الشخصي.
والآن، بعدما انتقل التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة، وأصبحت حكومة المنصوري أمام تعهد مماثل، بات ممكناً قياس الالتزامات من خلال مواقف الأحزاب من مشاريع ومقترحات القوانين الفعلية.
فبعد عشر سنوات من إحالة مشروع 10.16 على البرلمان، وخمس سنوات من سحبه، لا يزال تجريم الإثراء غير المشروع ينتظر الحسم التشريعي.
وتبقى المسؤولية موزعة بحسب المراحل: خلافات عطلت النص قبل 2021، وحكومة سحبته ووعدت ببديل لم يصدر خلال ولايتها، وحكومة جديدة تعهدت بالتجريم ولم تقدم بعد الصيغة النهائية التي ستخضع للمناقشة والتصويت.


