نظمت السلطات المغربية عملية العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين، شملت 137 شخصاً كانوا في وضعية غير نظامية بالمملكة، وغادروا نحو بلدهم الأصلي انطلاقاً من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، في أول رحلة من هذا النوع لفائدة مواطنين سودانيين راغبين في العودة إلى بلادهم.
وجرت العملية، الجمعة 11 شتنبر 2026، بتنسيق بين السلطات المغربية وسفارة جمهورية السودان بالمغرب، وفق معطيات أوردتها وكالة المغرب العربي للأنباء ونقلتها عدة وسائل إعلام، من بينها Medias24 ووكالة الأنباء الإفريقية APA.
وتكتسي صفة «العودة الطوعية» أهمية أساسية في توصيف العملية، إذ لا تتحدث المعطيات المنشورة عن قرار لترحيل جماعي، وإنما عن مغادرة أشخاص اختاروا العودة إلى بلدهم الأصلي، في إطار الآليات المرتبطة بسياسة المغرب في مجال الهجرة واللجوء.
العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين.. أول رحلة من نوعها
وقالت سفيرة السودان بالمغرب، مودة عمر حاج التوم البدوي، إن هذه الرحلة تعد الأولى للعودة الطوعية للمهاجرين السودانيين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم، مشيرة إلى تطلع المستفيدين إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار والتنمية في السودان.
وأشادت الدبلوماسية السودانية بالتسهيلات التي قدمتها السلطات المغربية لإنجاح العملية، كما اعتبرت أن المقاربة المغربية في مجال الهجرة تقوم على البعد الإنساني والتضامن والتعاون بين الدول الإفريقية.
ونقلت التغطية المنشورة أيضاً شهادة أحد المستفيدين من العملية، عبّر فيها عن امتنانه للاستقبال الذي حظي به السودانيون بالمغرب، وللجهود المبذولة لتسهيل عودتهم إلى بلادهم.
المصدر | Medias24 نقلاً عن وكالة المغرب العربي للأنباء
وتأتي هذه العملية في سياق استمرار ملفات الهجرة والعودة في واجهة النقاش بالمغرب والمنطقة الأوروبية، خصوصاً مع تشديد الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة لقواعد التعامل مع المهاجرين الذين لا يتوفرون على حق الإقامة، وطرح آليات جديدة لتسريع تنفيذ قرارات العودة.
وكان MarocActu24 قد تابع هذا التحول في مادة سابقة تناولت إصلاح قواعد الهجرة الأوروبية، وما أثاره مقترح إنشاء «مراكز عودة» خارج الاتحاد من خلافات بين دوله.
اقرأ أيضاً | أوروبا تشدد قواعد الهجرة… وماكرون وسانشيز يرفضان «مراكز العودة» خارج الاتحاد
كما تابع الموقع ملف القاصرين عقب أزمة سبتة، بعدما رفعت الحكومة الإسبانية الحصيلة التراكمية للقاصرين الذين جرى تسجيلهم وتحديد هوياتهم بعد موجة العبور نهاية يوليوز إلى أكثر من 2900 قاصر.
اقرأ أيضاً | أزمة سبتة: مدريد ترفع حصيلة القاصرين المحددة هوياتهم إلى أكثر من 2900
ولا تتضمن المعطيات المنشورة حول العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين تفاصيل رسمية بشأن الكلفة الإجمالية للعملية، أو العدد الإجمالي لطلبات العودة التي كانت مسجلة قبل تنظيم الرحلة، لذلك لا تسمح المصادر المتاحة بإضافة أرقام في هذا الجانب دون وثيقة رسمية إضافية.
وتأتي العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين في سياق إقليمي معقد، بالنظر إلى استمرار تداعيات الأزمة السودانية وما رافقها من نزوح داخلي وحركة لجوء وهجرة إلى عدد من الدول.
وتوضح العملية التي نُظمت من مطار محمد الخامس أن العودة تمت بناء على رغبة المستفيدين وبالتنسيق مع السفارة السودانية والسلطات المغربية، وهو ما يميزها عن إجراءات الإبعاد أو الترحيل القسري التي تخضع لمساطر قانونية مختلفة.
وتكتسب العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين أهمية إضافية من زاوية التعاون القنصلي والإنساني، إذ تتطلب مثل هذه العمليات التحقق من هويات الراغبين في العودة، وترتيب وثائق السفر والتنسيق اللوجستي لضمان وصولهم إلى بلدهم.
غير أن المصادر المنشورة لم تقدم تفاصيل دقيقة حول مدة التحضير للرحلة أو الجهات التي تحملت تكاليف النقل، لذلك يبقى من غير الممكن الجزم بهذه المعطيات في غياب بلاغ رسمي مفصل.
ومن جهة أخرى، يبرز هذا الملف الحاجة إلى التمييز بين الأرقام المؤكدة والتقديرات المتداولة في قضايا الهجرة. فالرقم الثابت في هذه العملية هو 137 مستفيداً، بينما لا تتوفر إلى حدود الآن بيانات رسمية حول عدد السودانيين الموجودين في وضعية غير نظامية بالمغرب أو عدد الراغبين مستقبلاً في الاستفادة من برامج مماثلة.
وبذلك تظل العودة الطوعية للمهاجرين السودانيين عملية محددة في الزمان والعدد، ولا يمكن تحويلها إلى مؤشر أوسع دون معطيات رسمية إضافية.
وتبقى الدلالة الأساسية للعملية في كونها أول رحلة معلنة من هذا النوع لفائدة سودانيين راغبين في العودة من المغرب، وسط ظرف استثنائي يعيشه السودان وحاجة عدد من العائدين، وفق تصريحات السفيرة، إلى استئناف حياتهم والمساهمة في جهود إعادة إعمار بلدهم.



