أعاد هجوم الكنبوري على الأحرار والبام مسؤولية حصيلة خمس سنوات من الحكم إلى واجهة النقاش الانتخابي، بعدما انتقد الكاتب والباحث إدريس الكنبوري انتقال حزبين قادا الحكومة معاً من الدفاع عن التجربة نفسها إلى تبادل الاتهامات قبيل انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
واعتبر الكنبوري، في تدوينة حديثة نشرها على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، أن مكونات الأغلبية الحكومية غيّرت خطابها مع اقتراب صناديق الاقتراع، وتحولت إلى ما يشبه «معارضة لحصيلتها»، رغم مشاركتها طوال الولاية في اتخاذ القرارات والتصويت على القوانين والميزانيات والدفاع عن اختيارات الحكومة.
المصدر الرئيسي | الصفحة الرسمية للكاتب إدريس الكنبوري على فيسبوك
ووضع الكاتب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة في قلب هذا التناقض، معتبراً أن الحزبين اللذين تقاسما المسؤولية الحكومية أصبحا يتصرفان سياسياً وكأن كل واحد منهما بعيد عن نتائج السنوات الخمس الماضية.
واستعمل الكنبوري صورة «المائدة نفسها» لوصف العلاقة التي جمعت مكونات الأغلبية، قبل أن يوجه إليها سؤالاً سياسياً مباشراً بشأن محاولات التبرؤ من الحصيلة وتبادل الحديث عن الفساد وسوء التدبير مع اقتراب موعد الانتخابات.
ولا يأتي هذا الانتقاد من فراغ، إذ دخل الخلاف بين الأحرار والبام مرحلة علنية منذ 25 غشت 2026، عندما أصدر المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار بلاغاً قال فيه إن عدداً من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته تعرضوا لـ«استمالات وضغوط» من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.
وحدد الأحرار ثمانية أسماء قال إن بعضها سبق أن أعلن ترشيحه باسم الحزب، بينما لا يزال بعضها الآخر يمارس مهاماً انتدابية باسمه، معتبراً أن هذه الممارسات تمس، بحسب روايته، أخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي.
وتظل هذه الاتهامات موقفاً صادراً عن التجمع الوطني للأحرار، ولا تمثل في حد ذاتها نتيجة تحقيق قضائي يثبت تعرض الأشخاص المعنيين لضغوط أو إكراه.
بلاغ المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار – 25 غشت 2026
وردّ حزب الأصالة والمعاصرة، في اليوم الموالي، برفض ما وصفه بالادعاءات الباطلة، مؤكداً أنه لم يمارس الضغط أو الإكراه على أي شخص للانضمام إلى صفوفه، وأن استقطاب المرشحين يتم، وفق روايته، عن طريق الحوار والإقناع وحرية الاختيار.
ولم يكتف البام بالنفي، بل أعاد فتح سجل انتخابات 2021، وقال إن التجمع الوطني للأحرار رشح آنذاك أكثر من 17 برلمانياً كانوا ينتمون إلى خمسة أحزاب أخرى، بينهم ستة برلمانيين سابقين من الأصالة والمعاصرة.
غير أن بلاغ البام لم ينشر لائحة مفصلة بأسماء البرلمانيين السبعة عشر، لذلك يبقى الرقم معطى سياسياً صادراً عن الحزب ولا يسمح وحده بالتحقق المستقل من الوضعية الخاصة بكل حالة.
بلاغ المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة – 26 غشت 2026
هجوم الكنبوري على الأحرار والبام يضع الحصيلة المشتركة تحت المجهر
ويضع هجوم الكنبوري على الأحرار والبام هذا السجال أمام سؤال المسؤولية السياسية المشتركة؛ فإذا كانت اختلالات السنوات الماضية حقيقية، فإن مكونات الحكومة كانت مجتمعة عند اتخاذ القرارات والمصادقة على الميزانيات والدفاع عن السياسات العمومية.
أما إذا كان الخلاف مرتبطاً فقط بالتنافس على المرشحين والمقاعد، فإن استعمال لغة النزاهة والفساد في مواجهة انتخابية بين حليفين حكوميين يضع مصداقية الخطاب الحزبي نفسه تحت الاختبار.
وكان MarocActu24 قد تابع بداية المواجهة الرسمية بين الحزبين، موضحاً أن الأحرار تحدث عن ثمانية أسماء، بينما رد البام باستحضار أكثر من 17 برلمانياً قال إن حزب الحمامة رشحهم بعد انتقالهم من أحزاب أخرى خلال انتخابات 2021.
اقرأ أيضاً | الأحرار والبام يتبادلان الاتهامات.. 8 أسماء مقابل أكثر من 17 برلمانياً
ووصف الكنبوري الحكومة المنتهية ولايتها بأنها «أسوأ حكومة في تاريخ المغرب»، وهو توصيف شديد الحدة يعبر عن تقييمه السياسي والشخصي للحصيلة، ولا يمثل حكماً صادراً عن مؤسسة رقابية أو قضائية.
ويمتد هجوم الكنبوري على الأحرار والبام إلى الوعود الاجتماعية الواسعة خلال الانتخابات، إذ اعتبر أن الناخب مطالب بمقارنتها بما تحقق فعلياً خلال خمس سنوات، بدل فصل الحملة الجديدة عن حصيلة التدبير الحكومي.
وسبق للكاتب أن هاجم تجربة حكومة أخنوش من زاوية العلاقة بين المال والسلطة، مستعملاً تعبير «خمس سنوات من الافتراس»، مع التأكيد على أن هذه العبارات تظل مواقف سياسية منسوبة إليه ولا تثبت مسؤولية جنائية أو استفادة شخصية غير مشروعة.
اقرأ أيضاً | «خمس سنوات من الافتراس».. الكنبوري يفتح جبهة المال والحكم في وجه أخنوش
وفي سياق موازٍ، كان الكنبوري قد تحدث في تدوينة سابقة عن مبالغ قد تصل، بحسب ادعائه، إلى «200 مليون سنتيم» مقابل الحصول على تزكيات انتخابية.
ولم يسم الكاتب حزباً بعينه أو يقدم وثيقة أو حكماً قضائياً يثبت واقعة محددة بهذا المبلغ، ولذلك يظل الرقم ادعاءً سياسياً على مسؤوليته، ولا يجوز تقديمه باعتباره دليلاً مثبتاً على بيع تزكية معينة أو ربطه بحزب محدد من دون معطيات رسمية.
وتؤكد البوابة الرسمية للمملكة أن انتخابات أعضاء مجلس النواب ستجرى يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وأن الحملة الانتخابية تبدأ في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر وتنتهي عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر.
المصدر الرسمي | موعد انتخابات مجلس النواب لسنة 2026
وبذلك، يحول هجوم الكنبوري على الأحرار والبام الخلاف بينهما من مواجهة حول المرشحين والتزكيات إلى سؤال عن الحصيلة: هل يستطيع حزبان تحملا المسؤولية الحكومية معاً طوال خمس سنوات أن يتنافسا اليوم من موقعين متعارضين، من دون أن يقدما للناخب تفسيراً واضحاً لما هو مشترك في الحصيلة وما يتحمل كل طرف مسؤوليته؟
وقبل اقتراع 23 شتنبر، يبقى الحكم السياسي للناخب، بينما تظل الاتهامات المتبادلة والادعاءات المتعلقة بالفساد أو شراء التزكيات محتاجة إلى أدلة وتحقيقات رسمية قبل نقلها من دائرة السجال الانتخابي إلى دائرة الوقائع المثبتة.


