دخل ملف البناء غير المرخص مرحلة جديدة من التدقيق بعدد من العمالات والأقاليم، بعدما شرع رجال سلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، في سحب أختام عدد من أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ، تمهيداً لإحالة ملفاتهم على المصالح المختصة للنظر في الإجراءات الإدارية والتأديبية الممكن اتخاذها.
وبحسب معطيات صحفية منشورة الخميس 3 شتنبر 2026، بدأت هذه التحركات بعدد من المناطق التابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، على خلفية تقارير ميدانية مرتبطة بكيفية رصد مخالفات التعمير والبناء غير المرخص والتبليغ عنها.
المصدر | هسبريس – رجال سلطة يسحبون أختام مقدمين وشيوخ بسبب تقارير مخالفات التعمير
وتفيد المعطيات المتاحة بأن التقارير سجلت ملاحظات بشأن تفاوت بين المعلومات التي رفعت من الميدان وبين النتائج التي أظهرتها عمليات تحقق لاحقة باشرتها المصالح المختصة، ما دفع إلى إعادة فحص طريقة تدبير عدد من أوراش البناء التي كانت محل مراقبة.
وتتركز المراجعة، وفق المصدر ذاته، على حالات واصلت فيها بعض البنايات أشغالها رغم وجود مخالفات مرتبطة بها، بما في ذلك أوراش انتقلت من مراحل أولية إلى مراحل أكثر تقدماً، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة سرعة الإبلاغ والتنسيق بين المتدخلين في مراقبة التعمير.
البناء غير المرخص.. تدقيق في المحاضر وتواريخ التبليغ
وتشمل عمليات التدقيق مراجعة محاضر المعاينة والمعلومات المرفوعة بشأن الأوراش المخالفة، ومقارنتها بالمعطيات المتوفرة لدى المصالح المختصة، بهدف تحديد الكيفية التي استمرت بها بعض الأشغال رغم رصد المخالفات.
وتتحدث المصادر الصحفية عن شبهات تتعلق، في بعض الحالات، بالتغاضي عن أوراش مخالفة أو التأخر في الإبلاغ عنها، فضلاً عن احتمال تقديم معلومات غير مكتملة بشأن واقع الأشغال.
غير أن هذه المعطيات تظل في نطاق التقارير والتدقيق الإداري الجاري، ولا يجوز اعتبارها إثباتاً نهائياً لمسؤولية أي عون سلطة بعينه، خصوصاً في غياب إعلان رسمي يتضمن أسماء المعنيين أو نتائج نهائية للمساطر التأديبية.
كما أفادت المعطيات المنشورة بوجود حالات يشتبه في عدم تضمين محاضر المعاينة جميع المخالفات المرصودة على أرض الواقع، وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف بين الوضعية المسجلة في الوثائق والحالة الفعلية لبعض الأوراش.
ويأتي هذا الملف ضمن سياق أوسع من تشديد مراقبة مخالفات التعمير والبناء، بعدما كانت تقارير صحفية سابقة خلال سنة 2026 قد تحدثت عن إجراءات مرتبطة بالمحاسبة في عدد من الجهات بسبب تنامي البناء العشوائي والتقصير في التبليغ عن المخالفات.
ومن الناحية القانونية، يؤطر القانون رقم 66.12 منظومة مراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء بالمغرب، إلى جانب النصوص التنظيمية التي تحدد كيفيات المراقبة ومحاضر المعاينة والإجراءات المرتبطة بالمخالفات.
🟦 المصدر القانوني الرسمي | القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء
الرابط الرسمي أسفل المقال
وتكتسب مراقبة البناء غير المرخص أهمية خاصة بسبب امتداد آثار المخالفات العمرانية إلى التخطيط الحضري وشبكات الماء والكهرباء والطرق والتجهيزات الجماعية، فضلاً عن ارتباطها بسلامة البنايات واحترام وثائق التعمير والتصاميم المعتمدة.
اقرأ أيضاً | 2.27 مليار درهم لتمويل الجماعات.. قروض صندوق التجهيز تقفز 46% في ستة أشهر
كما أن مراقبة المخالفات لا تقع على جهة واحدة فقط، إذ تتداخل فيها اختصاصات السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح التقنية وغيرها من الجهات المعنية وفق طبيعة المخالفة والمساطر القانونية المنظمة لها.
ولا تتوفر، إلى حدود المعطيات المنشورة، حصيلة رسمية تحدد العدد الإجمالي للمقدمين والشيوخ الذين شملهم سحب الأختام، كما لم تصدر لائحة رسمية بالعمالات أو الأقاليم المعنية أو تفاصيل الملفات التي تخضع للتدقيق.
ولهذا يبقى من الأدق التعامل مع سحب الأختام باعتباره إجراءً إدارياً أولياً لا يساوي في حد ذاته إدانة تأديبية نهائية، إذ تظل المسؤوليات الفردية مرتبطة بما ستسفر عنه عمليات الفحص والمساطر التي ستباشرها المصالح المختصة.
ويضع الملف البناء غير المرخص مجدداً تحت المجهر في جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مع انتقال التدقيق من مجرد رصد الأوراش المخالفة إلى فحص توقيت التبليغ عنها ودقة المعطيات الميدانية والإجراءات التي أعقبت تسجيل المخالفات.
ولا يوجد، حتى تاريخ نشر هذه المعطيات، بلاغ رسمي لوزارة الداخلية يعلن حصيلة العملية أو أسماء المعنيين، لذلك يظل الجزء المتعلق بالشبهات منسوباً إلى المصادر الصحفية التي كشفت الملف، في انتظار أي معطيات رسمية أو نتائج إدارية نهائية.


