دخل الكاتب والباحث إدريس الكنبوري على خط الجدل الذي أثاره التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، مقدماً قراءة شديدة اللهجة لما اعتبره دلالات سياسية يكشفها مضمون التسجيل.
وتحول التسجيل، المتداول منذ مساء الثلاثاء 25 غشت 2026، إلى موضوع نقاش سياسي وإعلامي بسبب ما يتضمنه من حديث عن العلاقة بين مكونات الأغلبية، وانتقال منتخبين بين الأحزاب، ومستقبل فوزي لقجع السياسي، إلى جانب إشارات مرتبطة بتوزيع حقائب حكومية محتملة بعد الانتخابات.
وكتب الكنبوري، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع «فيسبوك»، أن أول ما يستخلصه من التسجيل هو أن «الحياة السياسية في المغرب مليئة بالعصابات»، قبل أن يضيف، في نقطة ثانية، أن «الحياة السياسية في المغرب فاسدة».
واعتبر الكاتب كذلك أن «الحياة السياسية في المغرب تخضع للتوافقات بين الأحزاب والتوافقات بين الأحزاب والدولة»، ضمن قراءته الخاصة لما حمله التسجيل من مضامين.
وفي واحدة من أقوى العبارات الواردة في تدوينته، قال الكنبوري إن «الحياة السياسية في المغرب يخضع فيها الاستوزار للرشوة والزبونية لا الكفاءة».
وتبقى هذه العبارة موقفاً واتهاماً سياسياً صادراً عن الكنبوري، ولا تشكل في حد ذاتها دليلاً على وجود واقعة رشوة محددة أو مقابل مالي مرتبط بتعيين مسؤول حكومي.
ويأتي موقف الكنبوري بعد أيام قليلة من هجوم سابق له على الوعود الانتخابية للأحزاب، حيث أثار قضية العقار وحدود قدرة الحكومات على الاقتراب من ملفات المصالح الاقتصادية الكبرى.
«المتر بـ50 درهماً ويُباع بـ30 ألفاً».. الكنبوري ينسف وعود الأحزاب ويكشف ما لا يجرؤون على الاقتراب منه
وانتقل الكنبوري بعد ذلك من مضمون التسجيل إلى ما وصفه بالأسرار التي لم تصل إلى الرأي العام، معتبراً أن التسجيل المتداول ليس سوى «واحد من مئات الأسرار التي لم تسرب قيل فيها ما قيل عن بنكيران والعدالة والتنمية».
وصاغ موقفه من هذه النقطة بسؤال مباشر قائلاً: «إذا كان هذا قيل عن لقجع فماذا قيل عن بنكيران؟»، في إحالة على مرحلة ترؤس عبد الإله بنكيران للحكومة وما عرفته من صراعات وتجاذبات سياسية.
كما اتهم الكنبوري حزب التجمع الوطني للأحرار بالوقوف وراء ما وصفه بـ«التآمر على حكومتي حزب العدالة والتنمية»، دون أن تتضمن التدوينة، وفق المعطيات المتاحة، وثائق أو أدلة تفصيلية تثبت هذا الاتهام.
ويأتي الجدل في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات التشريعية، بعدما شرعت الأحزاب منذ أشهر في إعادة ترتيب لوائحها واختيار مرشحيها، ومن بينها حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أعلن تغييرات في عدد من الدوائر الانتخابية.
انتخابات 2026.. الأحرار يعيد ترتيب لوائحه الانتخابية بتغييرات في دوائر بارزة
وكان المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار قد دخل بدوره في سجال سياسي مع حزب الأصالة والمعاصرة، على خلفية ما قال إنها محاولات لاستمالة عدد من منتخبيه ومسؤوليه الحزبيين، قبل أن يظهر التسجيل الصوتي المتداول ويضيف بعداً جديداً إلى الخلاف داخل مكونات الأغلبية.
وتناولت وسائل إعلام مغربية، الأربعاء 26 غشت 2026، التسجيل ومضمونه، بينما قالت «Médias24» إنها تحققت من صحة التسجيل الذي يتضمن تصريحات منسوبة إلى الطالبي العلمي بشأن فوزي لقجع والسجال بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.
وختم إدريس الكنبوري تدوينته بعبارة مقتضبة قال فيها: «قضي الأمر الذي فيه تستفتيان».


