تستعد مؤسسة التمويل الدولية «IFC»، التابعة لمجموعة البنك الدولي، لدخول سوق القروض المتعثرة بالمغرب لأول مرة، عبر مشروع مشترك مع المجموعة الألمانية «EOS Holding»، تصل قيمته المستهدفة إلى 60 مليون يورو، أي ما يقارب 650 مليون درهم.
المشروع، الذي يحمل اسم «DARP NPL EOS Morocco»، لا يتعلق بمنح قروض جديدة للمغاربة، بل بإنشاء آلية متخصصة في شراء الديون التي عجزت البنوك والمؤسسات المالية عن تحصيلها من الأفراد والمقاولات والشركات.
وبحسب بيانات المشروع المنشورة يوم 17 غشت 2026، تعتزم مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة «EOS» استثمار ما يصل إلى 30 مليون يورو لكل طرف، على قدم المساواة، لتمويل شراء محافظ القروض غير المؤداة والأصول المرتبطة بها.
غير أن العملية لم تحصل بعد على الموافقة النهائية، إذ يرتقب أن ينظر مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية في المشروع يوم 15 أكتوبر 2026، ما يعني أن مبلغ 60 مليون يورو يمثل الحجم المستهدف للآلية، وليس قيمة أموال جرى دفعها فعلياً حتى الآن.
وتستهدف الآلية المقترحة القروض المتعثرة المستحقة على الأفراد، إلى جانب ديون المقاولات الصغيرة والمتوسطة والشركات، سواء كانت مضمونة بعقارات أو بضمانات أخرى، أو غير مضمونة.
وقد تشمل عمليات الشراء أيضاً عقارات أصبحت في ملكية المؤسسات المالية بعد استكمال مساطر استرجاع الديون، نتيجة عجز أصحاب القروض عن الوفاء بالتزاماتهم.
وتقوم العملية على بيع البنك مجموعة من الديون المتعثرة إلى الآلية الاستثمارية مقابل مبلغ متفق عليه. ويحصل البنك بذلك على جزء من أمواله دون انتظار سنوات من المتابعة والتحصيل، بينما تتولى الجهة التي اشترت الديون تدبير الملفات والتفاوض مع المدينين أو مواصلة إجراءات استخلاص المبالغ المستحقة.
ولا يعني بيع القرض سقوط الدين عن صاحبه أو تنازل البنك عنه مجاناً، بل تنتقل مهمة تدبير حقوق تحصيله إلى الجهة التي اقتنت المحفظة، وفق العقود والقوانين والمساطر الجاري بها العمل في المغرب.
وقد تفضل البنوك بيع هذه القروض بأقل من قيمتها الأصلية، لأنها واجهت صعوبات في تحصيلها واضطرت إلى تخصيص موارد مالية لتغطية مخاطر عدم الأداء.
أما المستثمر الذي يشتري الديون، فيراهن على استرجاع مبلغ يفوق سعر الشراء وتكاليف التدبير، سواء عبر التفاوض بشأن الأداء أو إعادة جدولة الدين أو تفعيل الضمانات المرتبطة به وفق القانون.
فعلى سبيل التوضيح، يمكن أن تبلغ القيمة الأصلية لمحفظة ديون 100 مليون درهم، بينما تباع بمبلغ أقل تحدده فرص التحصيل وعمر الديون وقيمة الضمانات. وإذا استطاعت الجهة المشترية تحصيل مبلغ يفوق ثمن الاقتناء والمصاريف، تحقق عائداً من العملية.
ولا تتضمن بيانات المشروع المنشورة قيمة محافظ الديون التي ستقتنيها الآلية أو الأسعار التي ستدفعها للبنوك، لذلك لا يعني مبلغ 60 مليون يورو أن القيمة الأصلية للقروض المستهدفة تساوي هذا الرقم، إذ يمكن أن تكون أكبر منه.
ويأتي المشروع وسط تطورات متواصلة في تمويل الاقتصاد الوطني، بعدما ظل قرار بنك المغرب بشأن سعر الفائدة محط اهتمام الأسر والمقاولات، بالنظر إلى انعكاساته على كلفة الاقتراض وشروط الحصول على التمويل.
.
ويندرج المشروع ضمن برنامج «Distressed Asset Recovery Program»، المعروف اختصاراً بـ«DARP»، الذي تعتمده مؤسسة التمويل الدولية للمساهمة في معالجة الأصول المتعثرة وتطوير سوق يسمح للمؤسسات المالية ببيع الديون التي يصعب تحصيلها.
ويمثل المشروع أول استثمار مرتقب للمؤسسة في المغرب ضمن هذا البرنامج، كما يهدف إلى إدخال مستثمر مؤسساتي وخبرة متخصصة إلى سوق اقتناء الديون وإدارتها وإعادة هيكلتها.
وتملك مجموعة «EOS» الألمانية، التابعة لمجموعة «Otto Group»، خبرة في اقتناء وإدارة الديون المتعثرة، ومن المرتقب أن تساهم في تقييم محافظ القروض وتدبير عمليات التحصيل، إلى جانب مساهمتها المالية في المشروع.
ويعكس دخول مؤسسة دولية إلى هذا المجال تنامي الاهتمام بالقطاع المالي المغربي، بالتزامن مع تعبئة تمويل دولي بقيمة 35 مليون دولار لصندوق يستهدف المغرب عبر مساهمات مؤسسات تمويل تنموية.
وبالنسبة إلى البنوك المغربية، قد يسمح بيع جزء من القروض المتعثرة بتقليص الملفات الصعبة الموجودة في ميزانياتها واسترجاع جزء من الأموال المجمدة وتخفيف الموارد المخصصة لتغطية مخاطر عدم الأداء.
وقد يساهم ذلك في تحرير إمكانات مالية يمكن إعادة توجيهها نحو تمويلات جديدة، غير أن المشروع لا يتضمن التزاماً بتحويل جميع الأموال التي ستسترجعها البنوك تلقائياً إلى قروض للأفراد أو المقاولات.
ويأتي المشروع بالتزامن مع اشتغال المغرب على تطوير سوق ثانوية للقروض المتعثرة، بما يتطلب معالجة الجوانب القانونية والضريبية والقضائية والاحترازية المتعلقة بانتقال الديون وحماية حقوق المدينين والدائنين.
وتظل الآلية في مرحلة الإعداد، إذ سيتوقف إطلاقها الفعلي وحجم الاستثمار النهائي والمحافظ التي ستشتريها على موافقة مجلس إدارة مؤسسة التمويل الدولية واستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية المطلوبة.


