بقلم: إدارة الموقع

كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، الخميس 5 نونبر 2026، عن توجه لإحداث ست شركات جهوية خلال سنة 2027 لإعادة تنظيم توزيع المنتجات الفلاحية وتقليص حلقات الوساطة، بعدما أشار إلى أن هوامش بعض الوسطاء قد تبلغ 70 في المائة من كلفة منتجات غذائية، خصوصاً الخضر والفواكه، وفق التفاصيل المنشورة عن تصريحه عقب المجلس الحكومي.

وجاء الإعلان خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة المنعقد برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في وقت تتصاعد فيه المطالب بالتدخل في سلاسل التسويق التي تفصل الفلاح عن بائع التقسيط والمستهلك النهائي.

وأوضح بلفقيه أن تعدد الوسطاء يساهم في اتساع الفارق بين السعر عند المنتج والثمن الذي يؤديه المواطن، معتبراً أن معالجة غلاء المواد الأساسية تقتضي إصلاح مسالك التوزيع إلى جانب التدابير الموجهة لدعم القدرة الشرائية.

غير أن نسبة 70 في المائة تتعلق، بحسب التصريحات المتاحة، بهوامش الوساطة في بعض المنتجات، ولا تمثل معدلاً عاماً لسوق الخضر والفواكه، كما لا تعني أن كل سلعة يرتفع ثمنها بالنسبة نفسها أو أن الوسطاء يحصلون على 70 في المائة من سعرها النهائي.

وتكشف هذه المعطيات جانباً من الاختلالات التي قد تصاحب انتقال المنتجات من الضيعات الفلاحية إلى أسواق الجملة ونقط البيع، حيث تتداخل مصاريف النقل والتخزين والفرز والتسويق مع هوامش الربح التي يحققها المتدخلون في كل مرحلة.

6 شركات جهوية في 2027.. كيف ستُنظَّم مسالك توزيع الخضر والفواكه؟

ترتكز المبادرة المعلنة على إحداث ست شركات جهوية تتولى المساهمة في تنظيم توزيع المنتجات الفلاحية، بما يحد من تعدد المتدخلين ويقرب مسالك التسويق من المنتجين والأسواق، من دون إعلان آلية تنفيذ مفصلة حتى الآن.

وأشار المسؤول الحكومي إلى ضرورة توفير الإطار القانوني المنظم لعمل الشركات المرتقبة، غير أن المعطيات المنشورة لم توضح بشكل حاسم ما إذا كان إحداثها سيتطلب نصاً قانونياً جديداً أم تفعيل مقتضيات قائمة، ولم يُعلن بعد عن اختصاصاتها النهائية.

ولم تكشف الحكومة أسماء الجهات الست المعنية، أو رأسمال الشركات وطبيعة مساهمة الدولة والجماعات الترابية والقطاع الخاص، كما لم تحدد ما إذا كانت ستشتري المحاصيل وتعيد بيعها، أم ستتولى تنظيم عمليات التجميع والتخزين والنقل والتوزيع.

وتحدد هذه التفاصيل طبيعة العلاقة بين الشركات الجديدة والفلاحين والوسطاء والتجار ومهنيي النقل، ومدى قدرتها على تحسين شروط التسويق من دون خلق حلقات إدارية إضافية أو تحميل الفاعلين تكاليف جديدة.

كما أن الفرق بين ثمن الإنتاج وسعر البيع بالتقسيط لا يمكن نسبته إلى الوساطة وحدها، إذ تتدخل فيه كلفة الطاقة والنقل والتبريد والتخزين والفاقد من المنتجات وحجم العرض والطلب، وهي عناصر يتطلب تقييمها بيانات تفصيلية بحسب كل منتج ومنطقة.

ولم يُرفق الإعلان بجداول رسمية منشورة تبين هوامش الربح في مختلف مراحل التسويق أو منهجية احتساب نسبة 70 في المائة، ما يجعلها معطى منسوباً إلى الناطق الرسمي، لا قياساً منشوراً يمكن تعميمه على جميع المواد الفلاحية.

ويأتي المشروع في سياق التوجه المعلن ضمن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي وضع مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من السنة المقبلة ضمن أولويات استعادة القدرة الشرائية.

وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت، عقب اجتماع خُصص لتطور الأسعار والقدرة الشرائية، قرار إحداث لجنة بين وزارية لتتبع الأسعار وضمان تموين الأسواق، وهو إجراء سبق أن تناوله MarocActu24 في مقال عن لجنة تتبع الأسعار ودعم النقل، ويختلف من حيث طبيعته عن مشروع الشركات الجهوية المرتقب.

وفي ملف النقل، شدد بلفقيه على أهمية مراقبة انعكاس الدعم العمومي على تعريفات الخدمات، بعدما استمرت زيادات في بعض أسعار النقل رغم تقديم مساعدات للمهنيين، وفق المعطيات التي أعقبت الندوة الحكومية، بما يطرح مسألة تتبع أثر الدعم على الكلفة التي يتحملها المواطن.

ويستهدف دعم النقل تخفيف كلفة النشاط لدى فئات مهنية محددة، فيما يستهدف مشروع الشركات الجهوية تنظيم مسالك توزيع المنتجات الفلاحية، ولا يعني أي من الإجراءين، بمجرد الإعلان عنه، أن أسعار الخضر والفواكه ستنخفض تلقائياً.

وتبقى فعالية المشروع مرتبطة بصدور تفاصيله القانونية والمالية، وتحديد المناطق التي سيشملها، وآليات الرقابة والمنافسة وشفافية المعاملات، إلى جانب مؤشرات تسمح بمقارنة أثمان البيع عند المنتج وبالتقسيط قبل بدء العمل بالشركات وبعده.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version