بقلم: إدارة الموقع
أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي عن برمجة 28 مشروعاً للبناء والتهيئة بمختلف الدوائر القضائية خلال سنة 2027، إلى جانب إحداث 300 منصب مالي لتعزيز الموارد البشرية بالمحاكم، ضمن برنامج يشمل تأهيل المرافق القضائية وتوسيع الخدمات الرقمية وتحسين استقبال المرتفقين.
وجاءت هذه المعطيات خلال تقديم مشروعي الميزانيتين الفرعيتين لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، الأربعاء 4 نونبر 2026، وفق مذكرة رسمية نشرها مجلس النواب والتفاصيل التي نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء.
28 مشروعاً للبناء والتهيئة.. ومحاكم جديدة ضمن برنامج 2027
تتوزع المشاريع المعلنة على ست محاكم ابتدائية وستة أقسام لقضاء الأسرة وسبعة مراكز قضائية ومحكمتين متخصصتين وسبع مديريات للعدل، في إطار تطوير البنية التحتية وتوفير فضاءات أكثر ملاءمة للعمل القضائي واستقبال المتقاضين.
ومن بين الأوراش التي أوردتها تغطية مشروع ميزانية العدل مواصلة إعادة بناء محكمة النقض، وإنجاز قصر العدالة بإنزكان، وبناء محاكم ابتدائية بالمحمدية وميدلت والناظور والمضيق، إلى جانب أقسام لقضاء الأسرة بتمارة وأصيلة، دون أن تمثل هذه الأمثلة لائحة كاملة بالمشاريع الثمانية والعشرين.
ولا تعني البرمجة أن المرافق كلها ستفتح أبوابها خلال سنة 2027، أو أن أشغال إنجازها انطلقت بالفعل، إذ تختلف آجال البناء والتجهيز والتشغيل بحسب وضعية كل مشروع والمساطر المرتبطة به.
وكشفت المذكرة البرلمانية أن الاعتمادات المقترحة لوزارة العدل برسم 2027 تبلغ خمسة مليارات و19 مليوناً و150 ألف درهم، بينها نحو 390 مليوناً و839 ألف درهم لاعتمادات أداء الاستثمار، فضلاً عن 220 مليون درهم من اعتمادات الالتزام، التي لا يجوز احتسابها باعتبارها نفقات ستؤدى كلها خلال السنة نفسها.
300 منصب مالي جديد.. واعتمادات أخرى لتكوين القضاة
على مستوى الموارد البشرية، أعلن وهبي إحداث 300 منصب مالي جديد لتعزيز المحاكم بالأطر والموظفين، ومواكبة متطلبات التنظيم القضائي والخريطة القضائية وإعادة هيكلة المصالح اللاممركزة للوزارة.
وتتطلب الاستفادة الفعلية من هذه المناصب استكمال المساطر الإدارية والمالية والإعلان عن مباريات التوظيف من الجهات المختصة، إذ لا يعد إحداث المنصب المالي في مشروع الميزانية إعلاناً عن مباراة مفتوحة للترشح.
وبصورة منفصلة، أوردت مذكرة مجلس النواب ضمن مشروع ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية برمجة توظيف 300 ملحق قضائي وتخصيص 40 منصباً مالياً للمحافظين القضائيين من الدرجة الثانية، ما يقتضي التمييز بين هذه الأعداد وفئاتها والاعتمادات المرتبطة بكل مؤسسة.
23 خلية لضحايا العنف وتجهيز الفضاءات الزرقاء
في جانب الولوج إلى العدالة، أعلن وزير العدل عن برنامج لتجهيز 23 خلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف داخل محاكم مختلفة قبل متم سنة 2027، مع العمل على تحسين ظروف الاستقبال والمواكبة.
ويشمل البرنامج تجهيز 36 في المائة من الفضاءات الزرقاء بأقسام قضاء الأسرة، وهي فضاءات تراعي احتياجات الأطفال خلال الإجراءات القضائية وتستهدف توفير شروط أفضل للاستماع والدعم النفسي والاجتماعي، وفق العرض المنقول عن الوزير.
كما كشف وهبي عن إعداد مشروع قانون ينظم المساعدة القانونية المجانية لتوسيع خدمات الاستشارة والترافع لفائدة الفئات الهشة والمعوزة، دون إعلان موعد نهائي للمصادقة على النص أو دخوله حيز التنفيذ.
رقمنة الزواج والطلاق والعقار.. منصات جديدة لمساعدي القضاء
في الشق الرقمي، تعتزم وزارة العدل مواصلة تطوير المنصة الخاصة بالوثيقة العدلية، بعد تفعيل استخدامها في مساطر الزواج، على أن يتوسع نطاقها تدريجياً ليشمل الطلاق والمعاملات العقارية والوصايا والتركات.
وتشمل الخطة أيضاً إحداث منظومة إلكترونية موجهة إلى المحامين والموثقين والعدول والمفوضين القضائيين والخبراء والتراجمة، فضلاً عن الأشخاص الاعتباريين المعنيين، لتبادل الوثائق والمعطيات واستعمال حسابات مهنية في المساطر القضائية.
ويتصل هذا التوجه بالتحولات التي عرفتها المسطرة المدنية الجديدة والتبليغ الإلكتروني، غير أن إعلان الوزارة لا يحدد جدولاً زمنياً مفصلاً لإتاحة كل خدمة عن بعد، ولا يعني أن جميع الإجراءات أصبحت قابلة للإنجاز رقمياً.
1630 قاضياً ضمن برنامج التكوين وبنك للمعطيات القضائية
بالنسبة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يتضمن برنامج 2027 مواصلة التحول الرقمي بالتنسيق مع وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، والتحضير لإحداث بنك للمعطيات يضم الأحكام والقرارات في القضايا المدنية والعقارية والاجتماعية.
كما يرتقب العمل على إرساء منظومة متكاملة لتتبع الاعتقال الاحتياطي، تعتمد على تجميع المعطيات وقياسها وتحليلها، بهدف تحسين أدوات التتبع والتقييم والاستباق.
وفي مجال التكوين، برمج المجلس نحو عشرين موضوعاً للتكوين المستمر والمتخصص لفائدة 1630 قاضياً وقاضية، من بينهم 470 قاضية، إلى جانب 15 موضوعاً قانونياً وتدبيرياً لفائدة 313 موظفاً وموظفة بالمجلس.
وتأتي هذه الأوراش بالتوازي مع ارتفاع اعتمادات أداء الاستثمار المقترحة للمجلس إلى 487 مليوناً و600 ألف درهم، وهو التطور الذي سبق أن تناوله تحليل منشور بموقع MarocActu24 حول ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مع ضرورة الفصل بين الموارد المخصصة للمجلس وتلك المرصودة لوزارة العدل.
وتندرج الإصلاحات المعلنة ضمن برنامج تشريعي أوسع يتضمن مراجعة عدد من النصوص، فيما يظل مشروع تجريم الإثراء غير المشروع المرتقب سنة 2027 من الملفات التي أعلن الوزير عزمه تقديمها إلى المؤسسة التشريعية دون أن تصبح بعد قانوناً نافذاً.
وتبقى المشاريع والتوظيفات والمخططات الرقمية رهينة بمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 والمصادقة عليه وتنفيذ الاعتمادات واستكمال المساطر التنظيمية، وفق المسار الذي توثقه وثائق مشروع قانون المالية المنشورة بوزارة الاقتصاد والمالية.
ورغم تحديد عدد المشاريع وفئاتها وأبرز أهدافها، لا تتيح المعطيات المنشورة حتى الآن جدولة مفصلة لكل ورش من الأوراش الثمانية والعشرين، بما يشمل موقعه وكلفته وموعد بدء الأشغال والتسليم، وهي بيانات ضرورية لقياس مدى انتقال التعهدات المعلنة من البرمجة إلى الإنجاز.
