بقلم: إدارة الموقع
حسمت المحكمة الدستورية مصير عشرة مقاعد بمجلس النواب، كانت تشغلها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وتسعة من أعضاء فريقها الحكومي، بعدما قضت بشغورها بسبب تنافي العضوية البرلمانية مع تولي مهام حكومية، في المقابل قضت بعدم قبول الطلب المتعلق بمقعد الوزيرة السابقة ماديحة خيير، بعدما ثبت أن إعفاءها من الحكومة سبق إحالة طلب رئيس مجلس النواب على المحكمة.
ويكشف القرار رقم 294/26 الصادر الأربعاء 4 نونبر 2026، المنشور بالموقع الرسمي للمحكمة، تفاصيل المسطرة القانونية التي أعقبت تشكيل الحكومة الجديدة والانتخابات التشريعية المنعقدة يوم 23 شتنبر الماضي، ويحدد وضعية مجموعة من المسؤولين الذين جمعوا خلال فترة انتقالية بين صفة النائب البرلماني والتعيين الحكومي.
المحكمة الدستورية تحسم شغور 10 مقاعد برلمانية بسبب التنافي
وشمل التصريح بالشغور المقعد الذي كانت تشغله المنصوري عن الدائرة الانتخابية المحلية المدينة – سيدي يوسف بن علي بمراكش، بعد تعيينها رئيسة للحكومة، إلى جانب مقاعد عبد اللطيف وهبي عن تارودانت الشمالية، ورياض مزور عن بنسليمان، ومحمد المهدي بنسعيد عن الرباط – المحيط، وعز الدين المداوي عن الرحامنة.
وامتد القرار إلى عبد الصمد قيوح عن تارودانت الجنوبية، وعبد الرحيم شهيد عن زاكورة، ونجوى ككوس عن الدار البيضاء – أنفا، وعمر حجيرة عن وجدة – أنجاد، ورشيد حموني عن بولمان، بعدما اعتبرت المحكمة أن تعيينهم أعضاء في الحكومة يترتب عليه إنهاء عضويتهم بمجلس النواب وفق القواعد المنظمة لحالات التنافي.
واستندت المحكمة إلى المادة 14 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، التي تمنع الجمع بين العضوية البرلمانية وصفة عضو في الحكومة، وتنص على إعلان المحكمة الدستورية شغور مقعد النائب المعين في الحكومة، بطلب من رئيس مجلس النواب، داخل أجل شهر.
غير أن الجزء اللافت في القرار يتعلق بوضعية ماديحة خيير، التي أثار إعفاؤها من الحكومة بعد فترة قصيرة من تعيينها نقاشاً بشأن مصير مقعدها النيابي عن دائرة بني ملال.
وتكشف حيثيات المحكمة أن المعنية عُينت عضواً في الحكومة بتاريخ 16 أكتوبر 2026، قبل صدور ظهير بإعفائها من مهامها يوم 18 أكتوبر، أي قبل تسجيل طلب رئيس مجلس النواب لدى المحكمة الدستورية بتاريخ 23 أكتوبر.
واعتبرت المحكمة أن الغاية من حالة التنافي هي منع الجمع بين العضوية البرلمانية والمهام الحكومية، وبما أن الصفة الحكومية انتهت قبل تقديم الطلب، فإن الشرط القانوني الضروري للتصريح بشغور المقعد لم يعد متوفراً، ولذلك قضت بعدم قبول الطلب المتعلق بماديحة خيير، وليس بإسقاط عضويتها النيابية.
أما وضعية نزار بركة، المنتخب عن الدائرة المحلية للعرائش، فقد اعتبرتها المحكمة غير ذات موضوع ضمن القرار الجديد، بعدما سبق لها أن صرحت بشغور مقعده بموجب القرار رقم 293/26 الصادر في 3 نونبر 2026، ما يعني أن حالته حُسمت في مسطرة مستقلة قبل البت في الملف الحالي.
وتكشف الوثيقة أيضاً أن رئيس مجلس النواب وجه مراسلتين إلى المحكمة، سجلتا بتاريخ 23 أكتوبر و2 نونبر، تتعلق الأولى بتطبيق أحكام التنافي على النواب المعينين في الحكومة، بينما تتعلق الثانية بإشعار المحكمة باستقالات عدد من النواب الذين عُينوا أعضاء في الجهاز التنفيذي.
وقررت المحكمة ضم الملفين للبت فيهما بقرار واحد، قبل أن تعتبر الطلب المتعلق باستقالات المعنيين غير ذي موضوع، بعدما صرحت أصلاً بشغور مقاعدهم استناداً إلى حالة التنافي التي نشأت عن تعيينهم في الحكومة.
ويبرز القرار تمييزاً قانونياً بين شغور المقعد الناتج عن حالة التنافي والشغور المرتبط بالاستقالة، إذ إن تعيين النواب المعنيين أعضاء في الحكومة كان كافياً لتطبيق مقتضيات المادة 14 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، ولذلك اعتبرت المحكمة الدستورية أن البت بصورة مستقلة في استقالاتهم لم يعد ضرورياً بعدما حسمت وضعية مقاعدهم على أساس التنافي.
ويأتي هذا الحسم بعد أسابيع قليلة من تنصيب حكومة المنصوري بمجلس النواب، لتنتقل مرحلة تشكيل السلطة التنفيذية إلى ترتيب آثارها القانونية داخل المؤسسة التشريعية، وتحديد المقاعد التي أصبحت شاغرة بعد انتقال أصحابها إلى المسؤولية الحكومية.
وأمرت المحكمة بتبليغ قرارها إلى رئيسة الحكومة ورئيس مجلس النواب والأطراف المعنية ونشره بالجريدة الرسمية، دون أن يتضمن القرار تحديد أسماء من سيشغلون المقاعد التي أُعلن شغورها أو المواعيد الخاصة بإجراءات تعويضها.
