بقلم: إدارة الموقع

استنفرت موجة من الإنذارات بوجود قنابل على متن طائرات مدنية سلطات الطيران والأجهزة الأمنية في عدة دول أوروبية، الخميس 5 نونبر 2026، بعدما طالت 27 رحلة جوية على الأقل، ودفعت بعضها إلى تغيير مسارها، بينما تدخلت مقاتلات عسكرية لمرافقة طائرات أخرى حتى الهبوط.

وامتدت البلاغات من إيرلندا إلى بلغاريا مروراً بفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، وفق حصيلة وكالة رويترز، في ثاني موجة واسعة خلال الأسبوع نفسه، دون العثور على عبوات متفجرة في عمليات التفتيش المعلنة أو صدور إعلان رسمي يحدد الجهة المسؤولة عن التهديدات.

رحلة من دبلن إلى روما تتحول إلى قاعدة عسكرية بفرنسا

إنذارات قنابل في أوروبا.. تحويل الطائرات وتدخل المقاتلات العسكرية

برزت أخطر حالات الاستنفار عندما حُوّلت طائرة إيرباص A320 تابعة لشركة «إير لينغوس» الإيرلندية، كانت متجهة من دبلن إلى روما، نحو قاعدة إيفرو الجوية في منطقة نورماندي الفرنسية بعد تلقي تحذير بوجود قنبلة على متنها، في عملية ترافقت مع تدخل مقاتلات عسكرية، بحسب تغطية وكالة أسوشيتد برس.

أكد مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الطائرة هبطت بسلام، وأن ركابها البالغ عددهم 151 شخصاً، إلى جانب ستة من أفراد الطاقم، نُقلوا إلى مكان آمن، بينما تولت فرق متخصصة في إزالة المتفجرات فحص الطائرة والأمتعة، وفتحت الجهات المختصة تحقيقاً في ملابسات الإنذار.

وأفاد مكتب لوكورنو بأن رئيس الوزراء أمر باعتراض الطائرة ومرافقتها بعدما اعتبرت السلطات أن قائدها لم يتعاون بالشكل المتوقع مع تعليمات الهبوط في القاعدة العسكرية، في حين أكدت الشركة وطياروها تعاونهم الكامل مع السلطات الفرنسية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس، وهو اختلاف في الروايتين لا يحسم وحده ما جرى داخل قمرة القيادة.

وأوضحت النيابة المحلية في إيفرو أن قائد الطائرة كان يُعتقد أنه يفضّل الهبوط في مطار مدني، فيما لم تقدم السلطات الفرنسية تفسيراً تفصيلياً لسبب الخلاف، وبقيت سلامة الركاب والطاقم النتيجة المؤكدة للعملية.

وفي إيطاليا، رافقت مقاتلات تابعة لسلاح الجو طائرة لشركة «فين إير» قادمة من هلسنكي إلى مطار روما فيوميتشينو إثر تهديد إلكتروني، بعدما كانت مقاتلة كرواتية قد اعترضتها داخل المجال الجوي الكرواتي قبل تسليم مهمة مرافقتها للقوات الإيطالية.

هبطت الطائرة في موعدها المقرر، وأجرت فرق الأمن والتفتيش فحوصاً لم تكشف وجود متفجرات، فيما أفادت الشركة بأن رحلة أخرى تشغلها «جيت تايم» من هلسنكي إلى فيينا تلقت بدورها بلاغاً مماثلاً وهبطت بسلام في وجهتها.

أما بلغاريا، فأرسلت قواتها الجوية مقاتلات لمرافقة ثلاث طائرات تابعة لشركة «رايان إير» متجهة إلى صوفيا من مدريد وكوبنهاغن ولندن، وهبطت الرحلتان الأوليان في العاصمة البلغارية، بينما حُوّلت الرحلة القادمة من لندن إلى مطار بلوفديف، وأكدت السلطات أن التفتيش لم يكشف أي مواد متفجرة.

وطالت التحويلات أيضاً طائرة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من ميلانو إلى وارسو، إذ هبطت في فيينا قبل أن تواصل رحلتها، بينما أوقفت شركة «لوت» البولندية طائرة متجهة من وارسو إلى باريس خلال تحركها نحو الإقلاع ونقلت ركابها إلى طائرة أخرى.

وفي إسبانيا، تلقت الشرطة ثلاثة تهديدات إلكترونية خلال نحو عشرين دقيقة شملت رحلتين لشركة «إير أوروبا» من مدريد إلى باريس، وأربع رحلات لـ«إيبيريا» قادمة من روما وميلانو، ما أدى إلى وقف بعض الطائرات أو إعادتها إلى مواقفها وإخضاعها للفحوص الأمنية.

رسائل تحمل اسم «الدولة الذكورية» وهوية المرسلين مجهولة

كشفت التحقيقات الصحفية أن جزءاً من الإنذارات وصل عبر رسائل إلكترونية مجهولة إلى شركات الطيران ومشغلي المطارات، ومنها جهات في مطاري فيوميتشينو بروما ومالبينسا بميلانو، وتضمنت ادعاءات بوجود عبوات على رحلات قادمة من هلسنكي ودبلن، مع تحديد مهلة زمنية مزعومة قبل انفجارها.

ونُسبت بعض الرسائل إلى ما سُمي «مقاتلي الدولة الذكورية»، وهو اسم حركة متطرفة مناهضة للنساء ظهرت في روسيا وحُظرت هناك، غير أن الوكالات الإخبارية لم تتمكن من إثبات أن مرسلي التهديدات ينتمون إليها أو أنهم تصرفوا بتوجيه منها، كما نفى مؤسس الحركة السابقة مسؤوليتها عن الرسائل.

ولم تعلن أي دولة أوروبية توصلها إلى دليل يربط موجة الخميس بدولة أو تنظيم معين، فيما أوضح تقرير تفسيري لرويترز بشأن التهديدات أن الدوافع المحتملة قد تتراوح بين أفعال فردية ومحاولات تقليد وعمليات إجرامية أو أنشطة تخريبية منظمة، دون أن ترقى هذه الاحتمالات إلى إثبات للمسؤولية.

وتثير وتيرة البلاغات وتقارب توقيتها تساؤلات بشأن وجود تنسيق، لكن مجرد تشابه الرسائل لا يسمح بالجزم بأن جهة واحدة تقف وراء جميع الإنذارات، خصوصاً في ظل استمرار التحقيقات الوطنية وعدم إعلان نتائج نهائية.

المفوضية الأوروبية تفعّل آلية لتبادل المعلومات الأمنية

أعلن المفوض الأوروبي للنقل المستدام والسياحة، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، تفعيل آلية على مستوى الاتحاد الأوروبي لتبادل المعلومات الخاصة بأمن الطيران، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن تصريحه, في خطوة تستهدف تحسين التنسيق بين الدول المعنية والمطارات وشركات الطيران والأجهزة الأمنية.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تتابع التطورات بالتواصل مع الدول الأعضاء المتضررة ووكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، مشدداً على أن تقييم التهديدات وتنفيذ الإجراءات الأمنية والتحقيق في الوقائع يظل من مسؤولية السلطات الوطنية.

وشدد تزيتزيكوستاس على أن تحديد وجود صلة بين هذه الحوادث لا يزال سابقاً لأوانه، بينما كانت رحلات أوروبية قد تعرضت لإنذارات مشابهة خلال الأيام السابقة، بينها بلاغات الثلاثاء التي وثقتها رويترز، وانتهت عمليات فحصها دون اكتشاف قنابل.

اضطرابات في المطارات الأوروبية دون دليل على تهديد فعلي

امتد الاستنفار إلى براغ، حيث فتشت السلطات التشيكية أربع طائرات بعد بلاغات عن قنابل ولم تعثر على مواد خطرة، كما خضعت طائرتان للتفتيش في كوبنهاغن، وهبطت رحلات متجهة إلى بروكسل وبوخارست وغيرها في وجهاتها المقررة قبل إخضاعها للإجراءات اللازمة.

وشملت قائمة الشركات التي تلقت رحلاتها إنذارات «رايان إير» و«فين إير» و«ويز إير» و«لوت» و«إيزي جيت» و«إير سيربيا» و«إيبيريا» و«إير أوروبا»، مع تفاوت التدابير بين تحويل المسارات وتأخير الإقلاع والتفتيش بعد الهبوط والمرافقة الجوية.

وتترتب على هذه الإنذارات، حتى عندما يتبين أنها كاذبة، تكاليف تشغيلية تتصل بالوقود الإضافي وإعادة توزيع الطائرات والطواقم وتعطيل الرحلات اللاحقة وإعادة حجز المسافرين، فيما لم تُنشر حصيلة مالية أوروبية موحدة للخسائر الناجمة عن أحداث الخميس.

ورغم اتساع الاستنفار، فإن الرحلات المستهدفة تمثل نسبة صغيرة من حركة الطيران الأوروبية اليومية التي شملت نحو 25 ألف رحلة مبرمجة يوم الخميس، بحسب أرقام نقلتها فرانس برس عن «يوروكونترول»، وهو ما لا يقلل من خطورة البلاغات على مستوى الاستجابة الأمنية.

وبالنسبة إلى المغرب، لا تتضمن المعطيات المتاحة تأكيداً على استهداف رحلة من المطارات المغربية أو إليها، ولا على تسجيل اضطراب داخل المطارات الوطنية بسبب هذه الإنذارات، ولذلك لا يصح نسبة إلغاءات أو تحويلات إلى المغرب دون بيانات رسمية أو تصريحات من شركات الطيران.

وتهم التطورات المسافرين المغاربة بحكم كثافة الربط الجوي مع أوروبا، في ظل حركة متنامية سبق أن عكستها أرقام مطارات المغرب خلال صيف 2026، كما أن بعض الشركات الواردة في قائمة الرحلات المستهدفة، وفي مقدمتها «رايان إير»، تحظى بمتابعة محلية لقضايا خدماتها واتصالاتها التجارية، ومنها الجدل بشأن إعلانها عن الداخلة.

وتبقى نتائج التحقيقات الأوروبية الفيصل في معرفة مصدر الرسائل وما إذا كانت الحوادث مترابطة، بعدما أكدت عمليات التفتيش المعلنة سلامة الطائرات من المتفجرات، من دون أن تثبت حتى الآن هوية المسؤولين عن موجة التهديدات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version