بقلم: محمد الباز

فتحت سويسرا قناة دبلوماسية مباشرة مع كوريا الشمالية، في تطور أعادت صحيفة «يورونيوز» تسليط الضوء عليه الأحد فاتح نونبر 2026، بعدما أجرى وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس زيارة رسمية إلى بيونغ يانغ، هي الأولى لمسؤول في الحكومة الاتحادية السويسرية منذ عام 2003، تخللتها مباحثات مع كبار المسؤولين الكوريين الشماليين وعرض لتسهيل الحوار بشأن التوترات في شبه الجزيرة الكورية.

وأكدت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان رسمي أصدرته السبت 31 أكتوبر، أن كاسيس اختتم زيارة شملت الكوريتين خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر، وأشرف في بيونغ يانغ على إعادة الافتتاح الرسمي للمكتب الدبلوماسي السويسري، قبل الانتقال إلى العاصمة الكورية الجنوبية سيول لإجراء مشاورات أمنية وسياسية.

ووفق ما نقلته «يورونيوز» عن تصريحات كاسيس لوكالة الأنباء السويسرية «كيستون»، عرض الوزير استعداد بلاده للمساعدة في تسهيل الحوار الرامي إلى تخفيف التوتر، معتبراً أن المقترح لقي استقبالاً إيجابياً، دون الإعلان عن قبول رسمي بوساطة محددة أو إطلاق مفاوضات مباشرة بين الكوريتين.

المصدر الرسمي | وزارة الخارجية السويسرية – 31 أكتوبر 2026

تغطية جديدة | يورونيوز – فاتح نونبر 2026

لقاءات مع وزيرة الخارجية وقيادي بارز في حزب العمال

التقى كاسيس خلال زيارته إلى بيونغ يانغ وزيرة الخارجية الكورية الشمالية تشوي سون هوي، إضافة إلى جو يونغ وون، أحد كبار مسؤولي اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم.

وشملت المباحثات سبل إعادة العلاقات السياسية إلى مسارها الطبيعي، واستئناف المشاورات الدبلوماسية، ومناقشة الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية، إلى جانب تحديات أمنية أوسع في أوروبا وآسيا.

اقرأ أيضاً | «يجب أن نصنع قنبلة ذرية».. نائب إيراني يتوقع تغيير فتوى خامنئي وترامب يلوّح بضرب منشأة نووية!

وأكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، في تقرير صدر السبت 31 أكتوبر ونقلته وسائل إعلام كورية جنوبية، أن لقاء وزيري الخارجية تناول تعزيز الحوار والتعاون وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

ولم تعلن بيونغ يانغ تفاصيل أي اتفاق سياسي أو أمني جديد، كما لم تتضمن البيانات المتاحة إعلاناً عن لقاء بين كاسيس والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

تغطية | وكالة يونهاب الكورية الجنوبية – 31 أكتوبر 2026

مكتب دبلوماسي جديد بعد إغلاق دام 6 سنوات

أوضحت الخارجية السويسرية أن المكتب الدبلوماسي في بيونغ يانغ استأنف نشاطه فعلياً يوم 19 أكتوبر 2026، قبل افتتاحه رسمياً خلال زيارة كاسيس، بعدما أُغلق المكتب السويسري السابق في مارس 2020 بسبب القيود المرتبطة بجائحة كورونا.

ويتبع المكتب الجديد للسفارة السويسرية في بكين، التي تحتفظ بمسؤولية العلاقات الدبلوماسية والقنصلية مع كوريا الشمالية، ما يعني أن الخطوة لا تمثل افتتاح سفارة سويسرية مستقلة في بيونغ يانغ.

ويتمثل التغيير الأساسي في استعادة وجود دبلوماسي دائم يسمح لبيرن بالتواصل المباشر مع المسؤولين الكوريين الشماليين، بعدما توقفت المشاورات السياسية المنتظمة بين البلدين سنة 2019.

وترتبط سويسرا وكوريا الشمالية بعلاقات دبلوماسية منذ سنة 1974، بينما تعود آخر زيارة لعضو في الحكومة الاتحادية السويسرية إلى بيونغ يانغ إلى عام 2003، عندما زارتها وزيرة الخارجية السابقة ميشلين كالمي ري.

كوريا الجنوبية ترحب بعودة التواصل مع بيونغ يانغ

انتقل وزير الخارجية السويسري إلى سيول، حيث التقى مستشار الأمن القومي الكوري الجنوبي وي سونغ لاك، والمسؤول بوزارة الخارجية جونغ يون دو، وأطلعهما على نتائج اتصالاته في بيونغ يانغ.

وأكدت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية، في بيان صدر يوم 30 أكتوبر، أن الجانب الكوري الجنوبي يأمل أن يسهم استئناف عمل المكتب السويسري في توسيع فرص التواصل والانخراط الدبلوماسي مع الشمال.

وجاء هذا التحرك وسط توترات عسكرية متجددة في شبه الجزيرة الكورية، بعدما أعلنت سيول رصد إطلاق نحو عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر يوم 29 أكتوبر، في تطور زاد أهمية الاتصالات الرامية إلى تقليص مخاطر التصعيد.

المصدر الرسمي | وزارة الخارجية الكورية الجنوبية – 30 أكتوبر 2026

دور سويسري يعود إلى هدنة عام 1953

تستند التحركات السويسرية إلى حضور تاريخي في شبه الجزيرة الكورية، حيث تشارك بيرن منذ عام 1953 في لجنة الأمم المحايدة للإشراف على اتفاق الهدنة الذي أوقف العمليات القتالية الرئيسية في الحرب الكورية.

وتعمل هذه اللجنة انطلاقاً من منطقة بانمونجوم قرب خط الفصل العسكري بين الكوريتين، وتضم ممثلين سويسريين وسويديين يتابعون الجوانب المرتبطة باتفاق الهدنة.

وخلال جولته، التقى كاسيس رئيس الوفد السويسري لدى اللجنة لبحث الوضع الأمني، في إطار تحرك دبلوماسي يجمع بين إعادة الاتصال المباشر ببيونغ يانغ والمحافظة على قنوات التواصل مع سيول.

ويظل التطور المؤكد حتى فاتح نونبر 2026 هو استئناف الحضور الدبلوماسي السويسري وإجراء مباحثات على جانبي الحدود وعرض تسهيل الحوار، دون صدور اتفاق سلام أو إعلان رسمي عن مفاوضات جديدة بين الكوريتين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version