بقلم: الباز عبدالإله
كشفت دراسة علمية دولية، نُشرت إلكترونياً في 7 أكتوبر 2026 وأُدرجت ضمن عدد نونبر من مجلة «Resources Policy»، أن 45 دولة تعتمد جزئياً على الإمدادات المغربية من الأسمدة المركبة المحتوية على الفوسفور، فيما يرتبط 41 بلداً بالمغرب في واردات الأسمدة الفوسفاطية، و37 بلداً بالفوسفاط الطبيعي، و23 بلداً بالحامض الفوسفوري والمنتجات المرتبطة به، وفق معيار يقيس تجاوز حصة المورد 10 في المائة من واردات البلد المستورد داخل كل فئة، في وقت أظهرت الدراسة حضوراً صناعياً وتجارياً للصين وإسرائيل في شبكات الفوسفاط العالمية، ضمن تحليل شمل 235 بلداً وكياناً إحصائياً.
الدراسة، التي أعدها الباحثون بيتر هيرنر وماتياس رادانت ويوهان فيلنر، تحت عنوان «أمن سلاسل التوريد والاعتماد العالمي في تجارة المنتجات المرتبطة بالفوسفور»، كشفت أن النفوذ التجاري في هذا القطاع لا يتوقف على امتلاك المناجم والاحتياطات المعدنية، بل يمتد إلى تصنيع الحامض الفوسفوري والأسمدة والمنتجات الوسيطة وإعادة تصديرها، وهو ما يفسر اختلاف مواقع المغرب والصين وإسرائيل والمراكز الصناعية الأوروبية داخل شبكة التوريد العالمية.
وتحمل الدراسة المعرّف العلمي DOI: 10.1016/j.resourpol.2026.106064، ونُشرت في المجلد 122 من المجلة العلمية، تحت رقم المقال 106064، اعتماداً على بيانات التجارة الدولية الممتدة بين 2001 و2023، مع استخدام متوسطات السنوات الثلاث الأخيرة لتحديد علاقات الاعتماد التجاري، ما يجعل نتائجها وصفاً لبنية السوق خلال فترة محددة، وليس إحصاءً مباشراً لوضعية المبادلات في نونبر 2026.
تجارة الفوسفاط العالمية.. المغرب حاضر في أربع حلقات رئيسية
يضع الجدول الأول من الدراسة المغرب ضمن الموردين المؤثرين في أربع فئات من أصل خمس شملها التحليل، بعدما أظهرت النتائج تجاوز حصة صادراته عتبة 10 في المائة من واردات 45 بلداً في فئة الأسمدة المركبة، و41 بلداً في فئة الأسمدة الفوسفاطية، و37 بلداً في فئة الفوسفاط الطبيعي، و23 بلداً في فئة الحامض الفوسفوري والمنتجات المرتبطة به.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من امتداد الحضور المغربي عبر مستويات مختلفة من سلسلة القيمة، إذ لا تقتصر صادرات المملكة على الفوسفاط الخام، وإنما تشمل منتجات ناتجة عن تحويله الصناعي، خصوصاً الحامض الفوسفوري والأسمدة المخصصة للاستعمال الزراعي.
ويُصنف الباحثون المغرب ضمن البلدان التي تجمع بين نشاط التعدين والتحويل، وهو ما يسمح له بالمشاركة في أكثر من مرحلة من مراحل الإنتاج، خلافاً لبلدان يتركز نشاطها في استخراج المواد الأولية أو إعادة توزيع المنتجات المستوردة.
لكن أرقام الدول المرتبطة بالإمدادات المغربية لا تعني أن المغرب يوفر أغلبية احتياجات كل واحدة منها، لأن الدراسة اعتمدت تعريفاً محدداً للاعتماد التجاري يقوم على تجاوز حصة المورد 10 في المائة من واردات الفوسفور، محسوبة بمكافئ خامس أكسيد الفوسفور، داخل فئة المنتجات المعنية.
كما لا يجوز جمع الأرقام الأربعة واعتبارها أسواقاً مختلفة، لأن البلد الواحد قد يستورد أكثر من فئة من المغرب، ويمكن أن يظهر في عدة فئات، فضلاً عن إمكانية ارتباطه بموردين متعددين في الفئة نفسها.
وتوضح هذه المنهجية أن الدراسة تقيس حجم انتشار علاقات التوريد وأهميتها النسبية، ولا تقدم دليلاً على احتكار المغرب للأسواق المستوردة أو سيطرته على كامل احتياجاتها من الأسمدة.
المصدر العلمي الأصلي | مجلة Resources Policy – الدراسة الكاملة والجدول الأول الخاص بالموردين الرئيسيين
من الفوسفاط الخام إلى الأسمدة.. أين تتجلى القوة المغربية؟
تكشف الدراسة أن المغرب والأردن يمثلان معاً نحو نصف التدفقات العالمية المصدرة من الفوسفاط الخام، بما يعكس التركّز الجغرافي لمصادر الإمداد الأولية التي تعتمد عليها الصناعات الفوسفاطية.
ويظهر المغرب أيضاً ضمن المصدرين البارزين للحامض الفوسفوري، الذي يمثل مرحلة أساسية في تحويل الفوسفاط المعدني إلى منتجات صناعية وأسمدة قابلة للاستعمال في الزراعة.
ويمنح الجمع بين التعدين والتحويل المغرب موقعاً مختلفاً عن البلدان التي تعتمد بصورة رئيسية على استيراد الخام قبل معالجته، خصوصاً مع تطور القدرات الصناعية للمجمع الشريف للفوسفاط OCP في إنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة المتخصصة.
غير أن الدراسة تسجل تفاوتاً في الوزن المغربي بين الفئات، إذ تبدو حصته أقل في الفئة الثالثة المتعلقة بالفوسفاط والمنتجات الصناعية الوسيطة، مقارنة بحضوره في الفوسفاط الطبيعي والحامض الفوسفوري وبعض أصناف الأسمدة.
وتعكس هذه الفوارق طبيعة السوق العالمية، حيث لا تتطابق خريطة الدول المالكة للموارد المعدنية مع خريطة الدول المتقدمة في المعالجة الكيميائية والتصنيع والتوزيع.
وتظهر الصين بوضوح في المراحل الصناعية اللاحقة للاستخراج، بينما يحتفظ المغرب بموقع مهم في الفوسفاط الخام والحامض الفوسفوري والأسمدة، الأمر الذي يجعل العلاقة بين التعدين والتصنيع عاملاً أساسياً لفهم توزيع القوة التجارية.
إسرائيل تدخل المقارنة.. 17 بلداً للحامض الفوسفوري و16 للأسمدة
خصصت الدراسة موقعاً لإسرائيل ضمن قائمة البلدان المؤثرة في تجارة المنتجات المرتبطة بالفوسفور، بعدما أظهر الجدول الأول ارتباط 17 بلداً بإمداداتها من الحامض الفوسفوري والمنتجات المرتبطة به، مقابل 16 بلداً في فئة الأسمدة الفوسفاطية.
وتعتمد هذه الأرقام المعيار نفسه المستخدم بالنسبة إلى المغرب، أي تجاوز حصة المورد 10 في المائة من واردات البلد المستورد داخل فئة محددة، ولا تعني أن إسرائيل تحتكر أسواق تلك البلدان أو تتحكم في احتياجاتها الزراعية.
وتصنف الدراسة إسرائيل ضمن الفاعلين الذين يتركز دورهم في التحويل الصناعي، وليس ضمن الدول التي حددها الجدول باعتبارها بلداناً رئيسية للتعدين المحلي للفوسفاط، ما يعكس اختلاف موقعها عن المغرب داخل شبكة الإنتاج والتوريد.
ويظهر هذا الحضور في المنتجات الصناعية المحولة، وليس في جميع مراحل سلسلة الفوسفاط، كما أن الدراسة لم تسجل لإسرائيل عدداً مماثلاً للمغرب في فئة الأسمدة المركبة، التي يرتبط فيها 45 بلداً بالإمدادات المغربية وفق عتبة الاعتماد المعتمدة.
ولا تقدم نتائج البحث أدلة على وجود تنسيق تجاري خاص بين المغرب وإسرائيل في توزيع الأسواق، أو ممارسة نفوذ سياسي على البلدان المستوردة، وإنما تعرض علاقات توريد تجارية بين دول وموردين وفق بيانات التجارة الدولية.
وتوضح المقارنة أن الحضور الإسرائيلي يرتبط بحلقات صناعية محددة، بينما يمتد الحضور المغربي إلى التعدين والتحويل وإنتاج الأسمدة، وهو اختلاف في البنية الاقتصادية ينبغي أخذه بعين الاعتبار قبل وصف أي طرف بأنه يتحكم في السوق العالمية.
الصين تتقدم بـ121 بلداً في المنتجات الفوسفاطية الوسيطة
تظهر الصين باعتبارها أحد أكبر الفاعلين في شبكات تصنيع وتجارة المنتجات الفوسفاطية، بعدما كشف الجدول الأول ارتباط 121 بلداً بإمداداتها من الفوسفاط والمنتجات الصناعية الوسيطة، و105 بلدان بالحامض الفوسفوري والمنتجات المرتبطة به.
وتصل أعداد البلدان المرتبطة بالصين إلى 55 بلداً في الأسمدة المركبة، مقابل 45 بلداً بالنسبة إلى المغرب، بينما يسجل الجدول 38 بلداً في فئة الأسمدة الفوسفاطية الصينية، مقابل 41 بلداً مرتبطة بالإمدادات المغربية في الفئة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام اختلاف مواقع الموردين من فئة إلى أخرى، إذ تتقدم الصين بوضوح في المنتجات الوسيطة والحامض الفوسفوري وعدد أسواق الأسمدة المركبة، بينما يسجل المغرب عدداً أكبر من البلدان المرتبطة بإمداداته في الأسمدة الفوسفاطية ضمن التعريف المستخدم في البحث.
ويشير الباحثون إلى أن الصين تؤدي مراحل متعددة من التحويل الصناعي داخل حدودها، ما يمنحها موقعاً قوياً في تجارة المنتجات النهائية والوسيطة، في حين تجمع المملكة المغربية بين امتلاك الموارد المعدنية وتطوير جزء مهم من سلسلة التصنيع.
ولا يمكن تحويل عدد البلدان المرتبطة بمورد معين إلى ترتيب مباشر للدول بحسب قيمة صادراتها أو حجم أرباحها، لأن معيار الدراسة يتعلق بحصة المورد في واردات كل بلد، وليس بمجموع القيمة المالية للصادرات وحدها.
وتظهر أهمية هذا التمييز في كون المورد الذي يتعامل مع عدد كبير من الأسواق الصغيرة قد يسجل انتشاراً واسعاً، دون أن يعني ذلك بالضرورة تفوقه في القيمة الإجمالية على مورد يركز صادراته في عدد أقل من الأسواق الكبرى.
اضطراب الإمدادات الهولندية.. من يستطيع تعويض الموردين؟
اختبر الباحثون سيناريو افتراضياً لتعطل واردات هولندا من منتجات الفئة الثانية المرتبطة بالحامض الفوسفوري، بهدف تحديد آثار هذا الاضطراب على سلاسل التوريد اللاحقة والبلدان التي قد تتأثر بانخفاض الصادرات الهولندية.
وتكتسب هولندا أهمية خاصة لأنها تؤدي دوراً في تجارة المنتجات الفوسفاطية وتحويلها وإعادة توزيعها، رغم أنها ليست ضمن البلدان الرئيسية المستخرجة للفوسفاط الخام.
وأظهر التحليل أن تعطل واردات هولندا في الفئة الثانية يمكن أن ينعكس على منتجات أخرى تصدرها في الفئات اللاحقة، بما يوسع دائرة التأثير لتشمل شركاء تجاريين لا تربطهم بالضرورة علاقة مباشرة بمصدر الاضطراب الأول.
ولم يكتف الباحثون بمقارنة أحجام الصادرات لتحديد الموردين البدلاء، بل أخذوا في الاعتبار تشابه هياكل التوريد واحتمال تعرض الدول المرشحة للمخاطر نفسها، لأن نقل الاستيراد من بلد إلى آخر يعتمد على المصادر الأولية ذاتها قد لا يحقق تنويعاً فعلياً للإمدادات.
وضمن هذا السيناريو، جرى النظر في عدد من البلدان خلال مراحل فحص البدائل، بما فيها المغرب وإسرائيل في فئات مرتبطة بسلاسل التوريد اللاحقة، غير أن التحليل استبعدهما من قائمة البدائل النهائية للفئة الخامسة بسبب اعتبارات تتعلق بالتشابه الهيكلي في التدفقات.
وانتهى الباحثون إلى اعتبار بلجيكا والسنغال والصين من أكثر البدائل ملاءمة لتعويض الإمدادات الهولندية المتأثرة في الفئة الثانية، بالنظر إلى حجم تدفقاتها واختلاف بنيتها التجارية عن هولندا.
ولا تعني هذه النتيجة أن المغرب أو إسرائيل عاجزان عن توفير منتجات بديلة في جميع الأسواق والظروف، وإنما تتعلق بفرضيات السيناريو المحدد ومعايير المقارنة التي اعتمدتها الدراسة.
كما أن اختيار مورد بديل داخل نموذج تجاري لا يثبت قدرته الفورية على تعويض الكميات المفقودة، لأن التنفيذ يرتبط بالطاقة الإنتاجية المتاحة وتكاليف الشحن والموانئ والعقود والقيود التجارية والظروف الجيوسياسية.
أربع دول تتحكم في أكثر من نصف التدفقات بكل فئة
سجل الباحثون درجة مرتفعة من التركّز داخل تجارة المنتجات الفوسفاطية، بعدما أظهرت النتائج أن أربع دول أو أقل توفر أكثر من نصف التدفقات العالمية المصدرة في كل واحدة من الفئات الخمس المدروسة.
كما لا يتجاوز عدد الدول التي توفر أكثر من ثلاثة أرباع التدفقات العالمية 13 دولة في أي فئة، ما يعكس اعتماد الأسواق الدولية على مجموعة محدودة نسبياً من الموردين الرئيسيين.
ولا يتعلق هذا التركّز بالمناجم وحدها، إذ تضم قائمة الفاعلين المؤثرين دولاً لا تتوفر على موارد معدنية كبيرة، لكنها تتمتع بقدرات صناعية ولوجستية تسمح لها بمعالجة المواد المستوردة وإعادة توزيعها.
وحدد البحث بلجيكا وألمانيا وإسبانيا وهولندا ضمن المراكز المهمة للتجارة والتحويل، إلى جانب بلدان منتجة للفوسفاط الخام، ما يوضح انتقال الأهمية الاقتصادية من استخراج المادة إلى تصنيعها وتوزيع مشتقاتها.
ويعني ذلك أن اضطراب الإنتاج أو النقل في إحدى هذه الحلقات قد يمتد إلى بلدان أخرى، حتى عندما لا تكون مرتبطة بصورة مباشرة بالدولة التي شهدت التعطل.
وتظهر هذه المخاطر بصورة خاصة لدى البلدان التي تعتمد على عدد محدود من الموردين، لأن انخفاض الإمدادات القادمة من أحدهم قد يصعب تعويضه سريعاً إذا كانت البدائل المتاحة تواجه قيوداً إنتاجية أو تجارية مماثلة.
المغرب والأردن.. اختلاف في تنويع أسواق التصدير
قارنت الدراسة بين درجة تركّز العلاقات التجارية لدى البلدان المصدرة، باستخدام مؤشر «هيرفيندال–هيرشمان» المعروف اختصاراً بـHHI، الذي يقيس مدى تمركز التدفقات لدى عدد محدود من الشركاء.
وأظهرت النتائج أن المغرب يتمتع بتوزيع أكثر تنوعاً لصادراته وشبكة أوسع من الشركاء التجاريين مقارنة بالأردن في عدد من الفئات، بينما سجل الأخير مستويات أعلى من التركّز.
ويعني انخفاض المؤشر، من حيث المبدأ، أن الصادرات موزعة على أسواق متعددة بصورة أكثر توازناً، وهو ما يمكن أن يقلص تعرض البلد المصدر لخطر فقدان سوق واحدة.
لكن الباحثين أوضحوا أن المؤشر لا يقيس وحده القدرة الفعلية على الصمود أمام الأزمات أو احتمال وقوع اضطراب، لأنه يصف بنية العلاقات التجارية المباشرة دون الإحاطة بجميع التبعيات غير المباشرة داخل سلسلة الإنتاج.
ويستفيد المغرب من تنوع وجهات التصدير ومن قدراته الصناعية المرتبطة بالفوسفاط، غير أن ذلك لا يجعله بمنأى عن تقلبات الطلب العالمي أو ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والمواد المستعملة في تصنيع الأسمدة.
235 بلداً و25 مجموعة منتجات.. كيف أُنجزت الدراسة؟
اعتمد البحث على بيانات التجارة الدولية للفترة الممتدة من 2001 إلى 2023، وشمل 235 بلداً وكياناً إحصائياً، بما فيها فئة تجميعية للبلدان غير المفصلة في قاعدة البيانات.
واختار الباحثون 25 مجموعة من المنتجات وفق رموز النظام المنسق للتجارة الدولية، ثم وزعوها على خمس فئات رئيسية تشمل الفوسفاط الطبيعي، والحامض الفوسفوري، والفوسفاط والمنتجات الوسيطة، والأسمدة الفوسفاطية، والأسمدة المركبة.
واستُخدمت بيانات «UN Comtrade» التي عالجها مختبر النمو بجامعة هارفارد، مع الاستعانة بمعطيات منظمة الأغذية والزراعة والبنك الدولي وهيئات متخصصة في الموارد المعدنية والتجارة الدولية.
ولضمان قابلية المقارنة بين منتجات تختلف في تركيبها الكيميائي ونسب الفوسفور التي تحتويها، حوّل الباحثون القيم التجارية إلى تدفقات مادية محسوبة بمكافئ خامس أكسيد الفوسفور P2O5.
وتسمح هذه الطريقة بمقارنة كميات الفوسفور المتضمنة في المنتجات المتداولة، بدلاً من الاكتفاء بمقارنة أطنان منتجات تختلف في تركيز المادة الفوسفاطية أو قيمها المالية.
واستخدمت الدراسة متوسطات الفترة 2021–2023 للحد من أثر التقلبات السنوية عند تحديد الموردين الرئيسيين وعلاقات الاعتماد التجاري، مع إجراء اختبارات حساسية لعتبة الاعتماد عند مستويي 5 و20 في المائة.
وأفاد الباحثون بأن تغيير العتبة لم يؤد إلى تغيرات كبيرة في أعداد البلدان المرتبطة بالموردين، وهو ما يدعم متانة النتائج الأساسية ضمن الحدود المنهجية التي وضعها البحث.
وتظل الدراسة مرتبطة بالتجارة العابرة للحدود، ولا تشمل بالكامل الكميات التي تُنتج وتُستهلك داخل البلد نفسه دون دخولها السوق الدولية، وهي نقطة مهمة خصوصاً بالنسبة إلى الاقتصادات التي تمتلك إنتاجاً محلياً كبيراً.
ماذا تعني نتائج الدراسة للأمن الغذائي العالمي؟
تكتسب تجارة الفوسفاط أهمية استراتيجية لأنها ترتبط مباشرة بإنتاج الأسمدة الضرورية لتعويض العناصر الغذائية التي تفقدها التربة الزراعية، في وقت تعتمد فيه بلدان كثيرة على الواردات لتأمين احتياجاتها.
ويمكن أن يؤدي اضطراب الإمدادات أو ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، خصوصاً لدى الدول التي لا تمتلك قدرات محلية كافية لاستخراج الفوسفاط أو تصنيعه.
وتختلف شدة التأثير بحسب حجم المخزونات المتاحة وتنوع الموردين والقدرة على تعديل أنماط الاستهلاك أو استخدام بدائل تجارية، ولذلك لا يؤدي كل اضطراب في صادرات بلد رئيسي بالضرورة إلى النتيجة نفسها في مختلف الأسواق.
ويقدم تطور التجارة الأمريكية للأسمدة المغربية مثالاً على أهمية القرارات التنظيمية في تحديد مسارات التوريد، بعدما أعلنت شركة «OCP North America» خلال غشت 2026 وصول شحنة بنحو 54 ألف طن من الأسمدة المغربية إلى ميناء نيو أورلينز، عقب تعليق مؤقت لتحصيل رسوم تعويضية على واردات محددة.
اقرأ أيضاً | أسمدة OCP في أمريكا.. 54 ألف طن تصل نيو أورلينز وضغوط لإعادة الرسوم
وشهد الملف الأمريكي تطوراً إضافياً في أكتوبر، عندما أعلنت لجنة التجارة الدولية تمديد المراجعة الخماسية للرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية والروسية بما يصل إلى 90 يوماً، وحددت فاتح أبريل 2027 موعداً لجلسة الاستماع.
ويبرز هذا المثال أن وجود موارد معدنية وقدرات صناعية لا يكفي وحده لضمان استمرار الصادرات، لأن القرارات التجارية والتعريفات والقيود التنظيمية تدخل أيضاً في تحديد قدرة المنتجات على الوصول إلى الأسواق.
اقرأ أيضاً | واشنطن تمدد مراجعة رسوم الأسمدة المغربية 90 يوماً.. إعفاء ترامب ينتهي قبل جلسة أبريل
وتوضح نتائج الدراسة أن المغرب يحتل موقعاً مهماً في تجارة الفوسفاط العالمية بفضل الجمع بين استخراج المادة الخام وتحويلها وتصدير الأسمدة، بينما تتقدم الصين في عدد من مراحل التصنيع والمنتجات الوسيطة، وتحضر إسرائيل ومراكز صناعية أوروبية ضمن حلقات محددة من شبكة التوريد.
ولا تسمح هذه المعطيات بوصف أي دولة بأنها تتحكم منفردة في سوق الفوسفاط العالمي، لأن هيكل التجارة يتوزع بين المنتجين والمصنعين ومراكز إعادة التصدير، كما تختلف علاقات الاعتماد من منتج إلى آخر.
أما الأرقام المتعلقة بالمغرب، وفي مقدمتها ارتباط 45 بلداً بإمداداته من الأسمدة المركبة، فتظل نتيجة إحصائية تخص متوسطات 2021–2023 ومعيار الاعتماد المعتمد في البحث، وليست حصيلة محدثة لسنة 2026 أو قياساً مباشراً لحجم الاستهلاك الزراعي في تلك البلدان.
