بقلم: حسن اليعقوبي
طالب محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بالإفراج المؤقت عن البروفيسور رشيد شرقاب، الأستاذ بكلية الطب بالدار البيضاء، عشية أولى جلسات محاكمته استئنافياً المقررة الاثنين 2 نونبر 2026، منتقداً قرار إيداعه السجن عقب الحكم عليه ابتدائياً بسنة حبسا نافذاً، ومثيراً تساؤلات بشأن معايير تطبيق المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية، مقارنة بملفات مرتبطة بجرائم المال العام يتابع فيها بعض المنتخبين والمسؤولين في حالة سراح.
واعتبر الغلوسي، في موقف نشره عبر فيسبوك ونقلته وسائل إعلام مغربية الأحد فاتح نونبر، أن اعتقال شرقاب من داخل المحكمة لم يكن قراراً موفقاً، مؤكداً أن الطبيب يتمتع بكفاءة مهنية ولا يشكل، في تقديره، خطراً يبرر استمرار اعتقاله خلال مرحلة الاستئناف.
واستعمل رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام عبارة «ليس مجرماً» في دفاعه عن شرقاب، معتبراً أن مكانه الطبيعي هو المستشفى وبين أسرته، وهي تصريحات تعبر عن موقفه من القضية ولا تلغي الحكم الابتدائي الصادر في حق الطبيب، الذي أصبح موضوع طعن أمام محكمة الاستئناف.
متابعة صحفية | اليوم 24، الغلوسي يطالب بإنهاء اعتقال الطبيب شرقاب قبل محاكمته استئنافياً، 1 نونبر 2026
قضية رشيد شرقاب.. سنة حبسا نافذاً وتعويضات تتجاوز مليون درهم
تعود القضية إلى الحكم الصادر يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 عن المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، والذي قضى بإدانة البروفيسور رشيد شرقاب بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة قدرها 5000 درهم، على خلفية متابعة تتعلق بالتشهير وادعاء صفة منظمة قانوناً، وفق المعطيات التي أوردتها عدة تغطيات صحفية متطابقة.
وشمل الحكم أيضاً عبد اللطيف صدار، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة، الذي أدين بسنتين حبسا نافذاً وغرامة قدرها 5000 درهم، ومحمد آيت الطالب، التقني بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، الذي أدين بستة أشهر حبسا نافذاً وغرامة مالية تبلغ 2000 درهم.
وفي الشق المدني، أفادت التغطيات الصحفية بأن المحكمة قضت بتعويض تضامني قدره مليون درهم لفائدة المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء سطات، إلى جانب تعويضات أخرى بلغ مجموعها 450 ألف درهم لفائدة المطالبين بالحق المدني، لترتفع القيمة الإجمالية للتعويضات المحكوم بها ابتدائياً إلى مليون و450 ألف درهم.
وتتعلق هذه المبالغ بأحكام مدنية ابتدائية قابلة للمراجعة خلال المرحلة الاستئنافية، ولا تمثل تعويضات نهائية مكتسبة بقوة حكم بات.
وتفيد المعطيات المنشورة بأن المتابعة ارتبطت بشكايات تتعلق ببلاغات وتصريحات اعتُبرت متضمنة لادعاءات تمس بالحياة الخاصة والتشهير، إضافة إلى خلاف حول الصفة النقابية، بينما تؤكد الأطراف المدافعة عن المتابعين أن تلك التصريحات جاءت في سياق إثارة اختلالات مفترضة داخل المؤسسة الصحية.
متابعة صحفية | لكم، تفاصيل الأحكام الابتدائية وموعد جلسة الاستئناف، 31 أكتوبر 2026
المادة 392.. متى يمكن إيداع المحكوم عليه السجن رغم الاستئناف؟
تستند المناقشة القانونية التي أثارها الغلوسي إلى المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية، التي تجيز للمحكمة، بناء على ملتمس من النيابة العامة، إصدار مقرر قضائي خاص معلل يقضي بإيداع المتهم السجن أو إلقاء القبض عليه، إذا كانت العقوبة المحكوم بها تعادل سنة حبسا أو تفوقها.
وينص القانون كذلك على استمرار نفاذ هذا المقرر رغم الطعن فيه، وهو ما يجعل قرار الإيداع مستقلاً من حيث أثره التنفيذي عن القاعدة العامة المتعلقة بإيقاف تنفيذ الأحكام غير النهائية.
غير أن صياغة المادة تستعمل عبارة «يمكن للمحكمة»، وهو ما يعني أن صدور عقوبة حبسية تبلغ سنة أو أكثر لا يؤدي تلقائياً إلى الاعتقال، بل يتيح للمحكمة اتخاذ القرار في إطار الشروط القانونية، بما فيها وجود ملتمس من النيابة العامة وإصدار مقرر خاص معلل.
وقد جرى تعديل المادة 392 بموجب القانون رقم 03.23، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر من السنة نفسها.
وتسمح قراءة النص بتحديد الأساس القانوني الممكن للإيداع، لكنها لا تكفي للحكم على سلامة تطبيقه في قضية شرقاب دون الاطلاع على المقرر القضائي الخاص وتعليله وملتمسات الأطراف ومحاضر الجلسة.
المصدر الرسمي | الأمانة العامة للحكومة، الجريدة الرسمية عدد 7437، القانون رقم 03.23 وتعديل المادة 392، الصفحة 6992
وكان MarocActu24 قد تناول، يوم 26 أكتوبر 2026، انتقادات سابقة وجهها الغلوسي إلى اعتقال شرقاب، مع شرح المقتضيات القانونية المتعلقة بتنفيذ قرار الإيداع رغم استئناف الحكم.
اقرأ أيضاً | «الفوهة مصوبة نحو من يرفع صوته ضد الفساد».. الغلوسي يطالب بإطلاق سراح البروفيسور شرقاب!
الغلوسي يقارن اعتقال شرقاب بملفات جرائم المال العام
وسع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام انتقاداته لتشمل ما يعتبره تفاوتاً في استعمال المقتضيات القانونية التي تسمح بإيداع المحكوم عليهم السجن عقب صدور أحكام قضائية، مستحضراً وضعية منتخبين ومسؤولين متابعين في ملفات مرتبطة بالمال العام دون اعتقالهم.
واستند الغلوسي إلى المادتين 392 و431 من قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أن اختلاف اللجوء إلى الإجراءات السالبة للحرية بين بعض الملفات يثير تساؤلات تستحق النقاش بشأن المعايير التي تعتمدها المحاكم.
وتنظم المادة 431 وضعية مختلفة عن المادة 392، إذ تجيز لغرفة الجنايات أن تأمر بإلقاء القبض فوراً على المحكوم عليه الذي حضر حراً إلى الجلسة، في حالة الحكم بعقوبة جنائية سالبة للحرية، مع استمرار تنفيذ الأمر رغم الطعن.
ويختلف المجال القانوني لتطبيق المادتين، كما تختلف ظروف كل ملف بحسب طبيعة الجريمة والعقوبة والإجراءات السابقة والمركز القانوني للمتهم، ولذلك لا يمكن اعتبار متابعة شخص في حالة سراح في قضية مال عام دليلاً على وجود تمييز قضائي دون مقارنة أحكام محددة وظروفها القانونية.
ولم تتضمن التصريحات المنقولة عن الغلوسي أحكاماً قضائية بعينها تسمح بإجراء مقارنة وثائقية بين تعليل إيداع شرقاب السجن وتعليل الإبقاء على متهمين آخرين في حالة سراح.
وتبقى الدعوة إلى توضيح معايير استعمال هذه الصلاحية القضائية موقفاً حقوقياً يعبر عنه الغلوسي، بينما يخضع تقدير شروط الإيداع في كل قضية للنصوص القانونية وللمحكمة المختصة.
خلافات مستشفى ابن رشد.. ما الذي تقوله الأطراف؟
ربط الغلوسي تطورات قضية شرقاب بمناخ من الخلافات المهنية والإدارية داخل المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، مشيراً إلى نزاع سابق حول استقبال مريض مصاب بتعفن في إحدى رجليه، وإلى بيان نقابي ووقفة احتجاجية نظمت خلال نونبر 2024.
وأوضح أن تصريحات ولافتات استُعملت خلال الاحتجاج اعتبرتها إدارة المؤسسة مسيئة إلى بعض مسؤولي المستشفى، قبل أن تتطور الخلافات إلى مسار قضائي انتهى بإصدار الأحكام الابتدائية.
وانتقد الغلوسي طريقة معالجة هذا الاحتقان، محملاً وزير الصحة السابق مسؤولية سياسية وإدارية في عدم احتوائه، ومعتبراً أن إيفاد لجنة للتحقق من الشكايات والاستماع إلى الأطراف كان يمكن أن يساعد على معالجة الخلافات قبل تفاقمها.
في المقابل، نقلت تغطية صحفية نشرتها منصة تيلي+ توضيحات منسوبة إلى النيابة العامة تفيد بأن المتابعة انطلقت من شكايات تتعلق ببلاغات نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر المشتكون أنها تضمنت ادعاءات غير صحيحة وإساءة إلى الحياة الخاصة والتشهير، إضافة إلى ادعاء صفة نقابية.
ولا تتوفر ضمن المصادر التي أمكن الاطلاع عليها نسخة رسمية منشورة من هذه التوضيحات أو الحكم القضائي الكامل، ولذلك لا يمكن اعتبار رواية أحد الطرفين حاسمة لحقيقة جميع الوقائع محل النزاع.
أما الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، فقد أعلن على لسان أمينه العام مصطفى الكيحل، خلال ندوة صحفية يوم 26 أكتوبر، دعمه للمتابعين ومطالبته بتبرئتهم، معتبراً أن البلاغات النقابية جاءت في سياق الاحتجاج على اختلالات مفترضة في تدبير المستشفى.
وطالب الكيحل كذلك بالتحقق من الشكايات التي سبق أن تقدم بها شرقاب بشأن تدبير المؤسسة، معتبراً أن الفصل بين المتابعة المتعلقة بالتصريحات وبين البحث في الشكايات السابقة مسألة أساسية لضمان حقوق جميع الأطراف.
تغطية صحفية | صوت المغرب، تصريحات مصطفى الكيحل وتفاصيل موقف النقابة خلال ندوة 26 أكتوبر 2026
شكايات سوء التدبير ومطالب الافتحاص
سبق للغلوسي أن دعا إلى فتح تحقيق بشأن شبهات اختلالات مرتبطة بتدبير مستشفى ابن رشد، مع مطالبته المجلس الأعلى للحسابات بالتدقيق في صفقات المؤسسة، ووزارة الصحة بإيفاد لجنة للتحقق من الشكايات المطروحة.
وتتعلق هذه المطالب بمسار منفصل عن تحديد المسؤولية الجنائية للمتابعين في قضية التصريحات والبلاغات، لأن إثبات اختلال في التدبير أو سلامة الإجراءات الإدارية يحتاج إلى أبحاث ووثائق وقرارات مختصة.
وكان MarocActu24 قد تناول، يوم 27 أكتوبر، مطالب الغلوسي بافتحاص صفقات المستشفى، مع استعراض ملاحظات رقابية تتعلق بحكامة المؤسسة، دون اعتبار المطالبة بالتحقيق إثباتاً لوقوع جرائم مالية.
اقرأ أيضاً | «صفقات بملايير الدراهم».. الغلوسي يطالب بافتحاص مستشفى ابن رشد وتقرير رسمي يوثق تعطل أجهزة الحكامة!
جلسة 2 نونبر.. طلب الإفراج المؤقت أمام القضاء الاستئنافي
تدخل قضية شرقاب مرحلة جديدة يوم الاثنين 2 نونبر 2026، مع انعقاد أولى جلساتها أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد الطعن في الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية.
وطالب الغلوسي المحكمة بالنظر في إمكانية الإفراج المؤقت عن الطبيب، معبراً عن أمله في مراجعة وضعيته الاعتقالية وتمكينه من العودة إلى أسرته وعمله خلال استمرار إجراءات التقاضي.
ويختلف طلب الإفراج المؤقت عن البت في موضوع الاستئناف، إذ يتعلق الأول بالوضعية الاعتقالية، بينما يشمل الثاني مراجعة الحكم الابتدائي في حدود الطعون والإجراءات القانونية المطبقة.
ولم تكن نتيجة جلسة 2 نونبر قد صدرت عند إعداد هذا المقال يوم الأحد فاتح نونبر، كما لم يتوفر مقرر قضائي منشور يحسم طلب الإفراج المؤقت أو يحدد مآل العقوبات والتعويضات المطعون فيها.
وتبقى جلسة الاستئناف المرحلة القضائية التالية لتحديد مسار القضية، سواء من حيث طلبات الدفاع المتعلقة بالحرية أو من حيث مناقشة الأحكام الابتدائية، مع استمرار تمتع المتابعين بضمانات الدفاع والطعن وقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.
