بقلم: قويدر عبد الرحيم

أعلن الديوان الملكي، مساء الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن مجلس الأمن الدولي لم يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، معتبراً هذا التطور خطوة مهمة نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة، وداعياً إلى إنهاء الوجود الميداني للبعثة خلال الأيام المقبلة، وسحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن، عقب جلسة شهدت سقوط مشروعي قرار أمريكي وروسي بشأن مستقبل المهمة الأممية.

وجاء بلاغ الديوان الملكي بعد فشل مجلس الأمن في اعتماد أي من مشروعي القرارين المطروحين لتمديد ولاية البعثة، إذ استخدمت روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي، قبل أن يفشل المشروع الروسي البديل في الحصول على الأصوات اللازمة، وسط معارضة الولايات المتحدة، ليبقى موعد 31 أكتوبر 2026 المحدد لانتهاء الولاية الحالية دون قرار جديد بالتمديد حتى مساء الجمعة.

ووصف الديوان الملكي عدم التمديد بأنه «تطور هام، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة»، معتبراً أن المرحلة الجديدة تقتضي إنهاء حضور البعثة ومعداتها ورموزها بالأقاليم الجنوبية، وإعادة النظر في استمرار إحالة الملف على مجلس الأمن.

نص بلاغ الديوان الملكي | وكالة المغرب العربي للأنباء، منشور عبر موقع le360 بتاريخ 30 أكتوبر 2026

عدم تمديد المينورسو.. الديوان الملكي يعلن نهاية مرحلة دامت 35 سنة

أكد الديوان الملكي أن عدم تجديد مهمة «المينورسو» يعني، وفق الموقف المغربي، ضرورة إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها والرموز المرتبطة بحضورها الميداني.

واعتبر البلاغ أن هذا التطور يطوي صفحة امتدت 35 سنة، منذ إحداث البعثة سنة 1991 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، في إطار خطة التسوية التي رعتها الأمم المتحدة بين المغرب وجبهة البوليساريو.

ووصف الديوان الملكي البعثة بأنها موروثة عن سياق تجاوزه الزمن، معتبراً أنها تحولت، وفق التقييم الوارد في البلاغ، إلى أداة لاستمرار تدويل النزاع بشأن الصحراء المغربية.

وتأسست «المينورسو» أساساً للإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار والتحضير للاستفتاء الذي نصت عليه خطة التسوية الأممية، غير أن الاستفتاء لم يُنظم بسبب الخلافات التي واجهت تطبيقه، بينما استمرت البعثة في أداء مهام المراقبة والاتصال العسكري.

ويظل إنهاء الوجود الميداني للبعثة إجراءً يحتاج إلى ترتيبات تنفيذية من الأمم المتحدة، ولا يعني عدم صدور قرار بالتمديد يوم 30 أكتوبر أن أفرادها ومعداتها غادروا بالفعل، أو أن إجراءات سحبها اكتملت.

الديوان الملكي يدعو إلى سحب ملف الصحراء من مجلس الأمن

لم يقتصر البلاغ الملكي على مستقبل البعثة الأممية، بل دعا إلى إنهاء إحالة قضية الصحراء المغربية على مجلس الأمن وسحبها من جدول أعماله، باعتبار أن انتهاء المهمة يقتضي، وفق الموقف الذي عبر عنه الديوان، إنهاء المسار الدوري الذي ارتبط بوجودها.

وجاء في البلاغ أن عدم التمديد «يتعين أن يضع حدا لإحالة هذا الملف على مجلس الأمن، وسحب هذه القضية من جدول أعماله»، مضيفاً أنه لم يعد هناك مبرر لاستمرار الاجتماعات الدورية المتعلقة بالصحراء المغربية أو التقارير ذات الصلة التي يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة أو إحاطات مبعوثه الشخصي.

ووجه الديوان الملكي انتقاداً إلى الأطراف الأخرى المعنية بالنزاع، معتبراً أنها ساهمت في إطالة أمد المسار السياسي من خلال المماطلة والإصرار على استمرار الجمود، وهي قراءة يعبر عنها الموقف الرسمي المغربي.

وأعلن البلاغ أن خطوات مماثلة ستُتخذ في القريب العاجل داخل هيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة، دون تحديد طبيعة هذه الخطوات أو المؤسسات التي ستشملها أو الجدول الزمني لتنفيذها.

غير أن التمييز القانوني يظل ضرورياً بين عدم تجديد ولاية بعثة أممية وبين سحب القضية نفسها من جدول أعمال مجلس الأمن، إذ لم تتضمن نتيجة التصويت يوم 30 أكتوبر اعتماد قرار جديد ينص صراحة على إخراج ملف الصحراء من جدول المجلس.

ويؤكد القرار الأممي رقم 2797، المعتمد في 31 أكتوبر 2025، في فقرته الأولى تمديد ولاية «المينورسو» حتى 31 أكتوبر 2026، بينما تنص فقرته السادسة على استمرار نظر مجلس الأمن في المسألة، ولم يصدر خلال تصويتي الجمعة قرار جديد يلغي هذا المقتضى أو ينهي رسمياً نظر المجلس في الملف.

الوثيقة الرسمية | الأمم المتحدة – القرار 2797 لسنة 2025، الفقرتان الأولى والسادسة

فيتو روسي وفشل المشروع الأمريكي.. ماذا جرى داخل مجلس الأمن؟

شهد مجلس الأمن يوم الجمعة 30 أكتوبر مواجهة دبلوماسية بشأن مشروعين مختلفين لمستقبل بعثة «المينورسو»، في جلسة خصصت للوضع في الصحراء على ضوء تقرير الأمين العام والمراجعة الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل المهمة.

وحصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضواً، مقابل معارضة روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء، لكنه سقط بسبب استخدام موسكو حق النقض بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن.

وكان المشروع الأمريكي يقضي بتمديد ولاية المهمة لمدة سنة، مع إعادة تسميتها بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «مينوسو»، وحذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسمها، وإدخال تغييرات على مكونها العسكري، إلى جانب منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية مكانة أكثر تحديداً باعتبارها أساس المفاوضات.

وبررت روسيا اعتراضها برفض ما اعتبرته مقاربة أحادية لا تراعي مختلف الأبعاد المرتبطة بالنزاع، بينما دافعت الولايات المتحدة عن مشروعها باعتباره استجابة للتطورات السياسية المرتبطة بالملف.

وبعد سقوط المشروع الأمريكي، طُرح مشروع روسي بديل يقضي بتمديد ولاية «المينورسو» لسنة إضافية دون إدخال التعديلات التي اقترحتها واشنطن.

غير أن المشروع الروسي لم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل تصويت الولايات المتحدة ضده وامتناع 11 عضواً، وهي نتيجة لم تحقق الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرار، المحدد في تسعة أصوات مؤيدة، فضلاً عن تصويت عضو دائم ضده.

وهكذا انتهت جلستا التصويت دون اعتماد قرار جديد يمدد ولاية البعثة، بعدما أخفق المشروع الأمريكي بسبب الفيتو الروسي، بينما لم يجمع المشروع الروسي النصاب اللازم لاعتماده.

المصدر الدولي | وكالة رويترز – تفاصيل سقوط المشروعين الأمريكي والروسي، 30 أكتوبر 2026

المصدر الأممي | مجلس الأمن الدولي – جلسة 30 أكتوبر 2026 بشأن الصحراء

المغرب يؤكد التمسك بوقف إطلاق النار رغم انتهاء الولاية المرتقب

شدد الديوان الملكي على أن المغرب، رغم ارتياحه لعدم تمديد مهمة «المينورسو»، يظل متمسكاً بقوة بوقف إطلاق النار، مع الاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني وطمأنينة مواطنيها.

ويكتسب هذا التأكيد أهمية بالنظر إلى الدور الذي أنيط بالبعثة الأممية منذ إحداثها سنة 1991، خصوصاً مراقبة الوضع الميداني والاتصال بالأطراف المعنية، في سياق نزاع شهد انهيار وقف إطلاق النار السابق سنة 2020.

ويثير غياب قرار جديد بتمديد ولاية البعثة مسألة استمرار وظائف المراقبة الأممية وآليات الحد من التصعيد، وهي جوانب تتطلب توضيحاً من الأمم المتحدة بشأن ترتيبات ما بعد انتهاء الولاية الحالية.

وحذرت منظمة أوكسفام، وفق ما نقلته وكالة رويترز عقب التصويت، من أن فقدان وظائف المراقبة وخفض التصعيد التي تؤديها البعثة قد يؤثر في الأمن والاستقرار وسلامة المدنيين وفرص التوصل إلى تسوية سلمية.

ولا يغير هذا التحذير من الموقف المغربي المعلن بشأن إنهاء وجود البعثة، لكنه يوضح أن مستقبل الترتيبات الأممية في المنطقة يرتبط أيضاً بمسائل أمنية وميدانية لم تُحسم تفاصيلها التنفيذية في جلستي التصويت.

عيد الوحدة.. بلاغ الديوان الملكي يربط التطور بمحطة 31 أكتوبر

ربط الديوان الملكي عدم تمديد ولاية البعثة بتخليد «عيد الوحدة»، الذي أقره الملك محمد السادس مناسبة وطنية يحتفل بها المغرب يوم 31 أكتوبر من كل سنة.

وكان الديوان الملكي قد أعلن، في 4 نونبر 2025، إقرار هذا العيد عقب اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية موقعاً متقدماً في المفاوضات المتعلقة بتسوية النزاع.

وجاء قرار إحداث عيد الوحدة باعتباره مناسبة للتعبير عن التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، على أن يكون يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً.

وصادق مجلس الحكومة يوم 15 يناير 2026 على مشروعي مرسومين لتنفيذ القرار الملكي وإدراج المناسبة ضمن الأعياد الوطنية والعطل المعتمدة.

ويرى الديوان الملكي في تزامن انتهاء الولاية الحالية للمينورسو مع حلول عيد الوحدة تجسيداً للانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مقاربة جديدة تقوم على تغيير المحددات السياسية والدبلوماسية المرتبطة به.

المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة – بلاغ 4 نونبر 2025 بشأن إقرار عيد الوحدة

المصدر الرسمي | الحكومة المغربية – المصادقة على مرسومي عيد الوحدة، 15 يناير 2026

الحكم الذاتي.. الديوان الملكي يتحدث عن دعم أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة

أكد الديوان الملكي أن الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي، بهدف تعزيز الدعم الدولي للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وأوضح البلاغ أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، بمن فيها أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، تؤيد بوضوح المبادرة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لحل النزاع الإقليمي.

ويمثل هذا الرقم تقديراً معلناً في البلاغ الملكي، ولم يتضمن النص المقتبس لائحة تفصيلية بالدول التي تدخل ضمن هذا الحساب أو المعايير المعتمدة لتحديد طبيعة دعمها، وهو ما يقتضي التمييز بين الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية والدعم السياسي لمبادرة الحكم الذاتي أو اعتبارها أساساً للمفاوضات.

وكان مجلس الأمن قد اعتمد سنة 2025 القرار 2797، الذي دعا إلى مفاوضات تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع الإشارة إلى تقرير المصير في إطار الصياغة الأممية المعتمدة.

وتندرج هذه التطورات ضمن تحركات دبلوماسية شهدها الملف خلال سنة 2026، بينها إعلان اليونان، التي تولت رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر، اعتبار المبادرة المغربية مساهمة جادة وذات مصداقية وقد تشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق.

اقرأ أيضاً | الصحراء المغربية.. اليونان تضع الحكم الذاتي في صدارة الحلول قبل رئاستها مجلس الأمن

وسبق أن تناول MarocActu24 النقاش الذي أثارته مقاربة الإدارة الأمريكية لملف الصحراء، في ضوء الدعم الذي تقدمه واشنطن للمبادرة المغربية والانتقادات المرتبطة بمستقبل المفاوضات الأممية.

اقرأ أيضاً | تقرير أمريكي يعيد ملف الصحراء المغربية إلى الواجهة وينتقد مقاربة ترامب

ويضع بلاغ الديوان الملكي الصادر يوم 30 أكتوبر 2026 مستقبل بعثة «المينورسو» ومسار معالجة ملف الصحراء أمام مرحلة جديدة، بعدما أخفق مجلس الأمن في اعتماد تمديد للولاية التي تنتهي في 31 أكتوبر، بينما دعا المغرب إلى إنهاء وجود البعثة وسحب القضية من جدول أعمال المجلس.

وتبقى الخطوات الأممية التالية مرتبطة بما سيصدر عن مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن انتهاء الولاية والترتيبات الميدانية، وما إذا كانت ستُطرح مبادرات جديدة تعالج مستقبل البعثة أو المسار السياسي، في حين أكد المغرب في بلاغه استمرار التمسك بوقف إطلاق النار ومواصلة التحركات الدبلوماسية الداعمة للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version