​بقلم: الباز عبدالإله

إعفاءات فيفا في مشروع قانون المالية لسنة 2027 تفتح نقاشاً يتجاوز التحضير لكأس العالم 2030 إلى كيفية تدبير الموارد الضريبية للدولة.

فالحكومة تقترح إعفاء الاتحاد الدولي لكرة القدم وهيئات وشركات مرتبطة به من ضرائب ورسوم متعددة، يمتد بعضها إلى نهاية سنة 2032، وتمنح «فيفا» دوراً في تحديد لوائح بعض المستفيدين، دون أن يتضمن النص التشريعي تقديراً إجمالياً لما قد تتخلى عنه الخزينة من إيرادات.

ولا تقف المقتضيات المقترحة عند الإعفاءات المعتادة على المعدات المستوردة لتنظيم التظاهرات الرياضية، بل تشمل معاملات تجارية وخدمات البث والإقامة والنقل والتذاكر، إلى جانب ترتيبات خاصة باسترداد الضرائب وآجال المراقبة الجبائية والجمركية.

وتزداد أهمية هذه الأحكام لأنها تُعرض على البرلمان ضمن مشروع القانون رقم 60.26، في وقت يخضع فيه المواطنون والمقاولات للالتزامات الجبائية العامة، وتحتاج فيه الاختيارات المالية الكبرى إلى توضيح كلفتها ومردوديتها الاقتصادية.

وبحسب الوثائق الرسمية، صادقت الحكومة على المشروع يوم 20 أكتوبر 2026، قبل تقديمه أمام البرلمان يوم الجمعة 23 أكتوبر، تمهيداً للمناقشة والتصويت.

وما زالت هذه الأحكام في مرحلة الاقتراح التشريعي، ولم تصبح جميعها إعفاءات نافذة بمجرد نشر المشروع.

المصدر الرسمي | وزارة الاقتصاد والمالية – نص مشروع قانون المالية رقم 60.26 لسنة 2027

إعفاءات فيفا.. امتيازات تمتد إلى ما بعد مونديال 2030

تضع المادة السادسة من مشروع القانون نظاماً جمركياً خاصاً بالمعدات والسلع والبضائع التي تستوردها «فيفا» أو تُستورد لحسابها، إلى جانب هيئات التنظيم والاتحادات المشمولة بالمقتضيات الجديدة.

ويقترح النص إعفاء هذه الواردات من رسوم الاستيراد والضرائب الداخلية على الاستهلاك وعدد من الرسوم الخاصة، بما فيها تلك المرتبطة ببعض مواد البناء والمنتجات الصناعية، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2027 إلى 31 دجنبر 2032.

ويستفيد من نظام آخر، ينتهي في 31 دجنبر 2031، الجهاز المكلف بالبث ومقدمو الخدمات والمتعاقدون مع «فيفا»، بمن فيهم بعض الشركاء التجاريين، شريطة ارتباط السلع المستوردة باستهلاكها أو استعمالها داخل المغرب في إطار البطولة والتظاهرات المتصلة بها.

ولا تتطابق آجال جميع الإعفاءات الضريبية مع الإعفاءات الجمركية؛ إذ تحدد الأحكام المرتبطة ببعض الاتحادات القارية والوطنية فترة خاصة تمتد من فاتح يناير 2029 إلى 30 يونيو 2031.

ويظهر هذا الاختلاف أن المشروع لا يقر إعفاءً موحداً لجميع الجهات، بل يميز بينها بحسب طبيعتها والعمليات التي تنجزها والفترة المقررة للاستفادة.

كما يسمح بإعادة تصدير السلع المستوردة في إطار الإعفاء، أو تفويتها داخل المغرب لهيئات رياضية أو اجتماعية أو خيرية وفق الشروط المنصوص عليها، دون استرجاع الضرائب والرسوم المعفاة عند الاستيراد.

والهدف المعلن هو تيسير تنظيم المنافسة والوفاء بالالتزامات المرتبطة باستضافتها. غير أن اتساع نطاق الأنشطة المشمولة يجعل تحديد الكلفة المالية لهذه التسهيلات ضرورياً لتقييم جدواها.

«فيفا» تحدد لوائح شركات مستفيدة.. أين تبدأ رقابة الإدارة؟

تتضمن المقتضيات المقترحة تفصيلاً يتعلق بالجهات التي يمكن أن تستفيد من بعض الإعفاءات.

فبالنسبة إلى فئات من مقدمي الخدمات والمتعاقدين والشركاء التجاريين، ينص المشروع على إعداد «فيفا» اللوائح المعنية وتبليغها إلى إدارة الضرائب أو إدارة الجمارك، بحسب طبيعة الإعفاء.

وتشمل الأنشطة الواردة في التعريفات القانونية خدمات مرتبطة بالإيواء والنقل وإدارة التذاكر والاستقبال والتجهيزات المعلوماتية والإنتاج الإعلامي وغيرها من العمليات اللازمة لتنظيم البطولة.

ولا يعني إدراج شركة في لائحة تعدها «فيفا» أنها أصبحت خارج رقابة السلطات المغربية، لأن الاستفادة تبقى مشروطة بانطباق المقتضيات القانونية على الجهة والعملية المعنية.

لكن النص لا يفرض ضمن الأحكام المشار إليها نشر هذه اللوائح للعموم، ولا يحدد آلية دورية لإطلاع البرلمان على عدد الشركات المستفيدة أو القيمة المالية للإعفاءات التي حصلت عليها.

وهنا تبرز مسألة عملية: كيف ستتحقق الإدارة من أن الخدمة المعفاة مرتبطة فعلاً بالمونديال، خصوصاً عندما تمارس الشركة نفسها أنشطة أخرى داخل المغرب؟

ويصبح هذا التمييز أكثر أهمية في العقود التي تشمل خدمات متعددة أو معاملات بين شركات مرتبطة بالمجموعة التجارية نفسها.

فالأمر لا يتعلق بالتشكيك في مشروعية الشركات المتعاقدة مع الاتحاد الدولي، وإنما بضرورة تحديد طريقة تطبيق الاستثناء الضريبي والجهة المكلفة بالتحقق من شروطه.

استثناء في أثمان التحويل يثير أسئلة إضافية

تتضمن المادة 247 المكررة أربع مرات، التي يقترح مشروع مالية 2027 إضافتها إلى المدونة العامة للضرائب، مقتضى خاصاً بأثمان التحويل بين الكيانات المرتبطة.

وينص على أن الإعفاءات الممنوحة لفئة محددة تشمل «فيفا» وهيئات التسليم والشركات التابعة لها تطبق بصرف النظر عن احترام مبدأ المنافسة التامة والقواعد المعمول بها في أثمان التحويل.

وتُستخدم هذه القواعد، في النظام الجبائي العام، لمراقبة تسعير المعاملات بين الشركات المرتبطة، والتحقق من عدم اعتماد أسعار تؤدي إلى نقل الأرباح بصورة مصطنعة بين كيانات تخضع لأنظمة ضريبية مختلفة.

ولا يثبت الاستثناء المقترح حصول تلاعب مالي أو تهرب ضريبي، كما لا يعني بالضرورة تعطيل جميع صلاحيات الإدارة في فحص العقود والعمليات.

لكنه يفتح سؤالاً بشأن الأساس الاقتصادي والقانوني الذي يبرر عدم ربط الاستفادة من بعض الإعفاءات بالتقيد بقواعد أثمان التحويل.

ومن شأن توضيح نطاق هذا الاستثناء أن يسمح بالتمييز بين المعاملات التنظيمية التي قد تستلزم ترتيبات خاصة، والعمليات التجارية التي تستدعي التحقق من طبيعة أسعارها وشروطها.

آجال خاصة للمراقبة واسترداد الضرائب

يقترح المشروع أيضاً قواعد استثنائية تتعلق بالمراقبة الجمركية والجبائية للعمليات المستفيدة من النظام الخاص بالمونديال.

فبالنسبة إلى العمليات الجمركية المنجزة إلى غاية 31 دجنبر 2030، يجب الشروع في إجراءات مراقبتها قبل نهاية سنة 2031، وإتمامها داخل أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ انطلاقها.

أما المراقبة الجبائية المتعلقة بالسنوات المحاسبية الممتدة إلى نهاية 2030، فلا يمكن مباشرتها بعد 31 دجنبر 2031، وفق الصيغة المقترحة.

وبالنسبة إلى السنوات اللاحقة، يحدد النص أجلاً خاصاً يرتبط بالسنة التالية لآخر سنة معنية بنظام الإعفاء.

وتختلف هذه الأحكام عن بعض القواعد العامة المتعلقة بآجال المراقبة، وهو ما يستدعي توضيح أثرها على قدرة الإدارة على مراجعة العمليات المعقدة التي تشمل شركات مقيمة وأخرى غير مقيمة.

وفي الاتجاه المقابل، يفتح المشروع المجال أمام المستفيدين لاسترداد ضرائب ورسوم سبق أداؤها عن عمليات مشمولة بالإعفاءات.

ويشترط تقديم طلب إلكتروني مرفق بالفواتير والوثائق المثبتة للأداء، مع أجل أقصاه ستة أشهر للبت في الطلب وإجراء الاسترداد عند الاقتضاء.

وهذا التفصيل يجعل احتساب الكلفة المالية للمونديال مرتبطاً بعنصرين مختلفين: إيرادات لن تُحصّل بسبب الإعفاء، ومبالغ قد تُرد لاحقاً بعد أن تكون قد أُديت بالفعل.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول صعوبات تقدير الاسترجاعات والتخفيضات والردود الضريبية في الميزانية المغربية، مع إبراز الفوارق بين المبالغ المبرمجة وحصيلة التنفيذ.

وتختلف تلك العمليات العامة عن الاستردادات الخاصة بالمونديال، لكنها توضح أهمية التمييز بين التقديرات المالية والعمليات المنجزة فعلياً.

اقرأ أيضاً | الاسترجاعات الضريبية.. 9.6 مليارات تصبح 18.9 ملياراً

كم تبلغ كلفة الإعفاءات على الخزينة؟

رغم تفصيل فئات المستفيدين وأنواع الضرائب والرسوم وآجال الإعفاء، لا يقدم مشروع القانون ضمن مقتضيات هذا النظام تقديراً إجمالياً لقيمة الإيرادات التي يمكن أن تتخلى عنها الدولة.

ولا يظهر في المواد المعنية جدول يوزع الكلفة المحتملة بحسب السنوات أو أنواع الضرائب أو الجهات المستفيدة.

ويختلف هذا الغياب عن إثبات أن الإعفاءات ستكون مرتفعة الكلفة أو أنها ستؤدي بالضرورة إلى خسارة صافية تعادل مجموع الضرائب المعفاة.

فبعض الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بكأس العالم قد لا يتحقق دون استضافة البطولة، كما أن تنظيمها يمكن أن يولد مداخيل ضريبية أخرى عبر السياحة والنقل والاستهلاك والاستثمار.

لكن تقييم هذه المنافع يتطلب مقارنتها بالكلفة التقديرية للإعفاءات، وفق فرضيات معلنة ومنهجية قابلة للفحص.

ويمكن للبرلمان أن يطلب تقديرات توضح عدد المستفيدين المتوقع، وحجم المعاملات المشمولة، والضرائب التي كان يمكن تحصيلها في غياب الاستثناء، ثم النتائج الاقتصادية المنتظرة من تطبيقه.

ولا يمثل تقدير النفقات الجبائية أمراً غير مألوف في المالية العمومية؛ فوزارة الاقتصاد والمالية تنشر بالفعل تقريراً سنوياً خاصاً بهذه النفقات، يتضمن كلفة عدد من التحفيزات والإعفاءات المعمول بها.

وكان MarocActu24 قد كشف في تقرير سابق أن الكلفة المتوقعة لإعفاء جمركي خاص بتجهيزات بعض المشاريع الاستثمارية تبلغ 4.747 مليارات درهم، أي نحو 475 مليار سنتيم، خلال سنة 2027.

وهذا الرقم يتعلق بتدبير استثماري مختلف، ولا يجوز اعتباره كلفة لإعفاءات «فيفا». لكنه يقدم مثالاً على إمكانية احتساب الإيرادات المتخلى عنها وتقديم تقديراتها ضمن الوثائق الميزانياتية.

اقرأ أيضاً | إعفاءات الاستثمار في مالية 2027.. كلفة متوقعة بـ475 مليار سنتيم ومن يستفيد؟

صندوق قد تؤسسه «فيفا».. وإعفاءات بلا تاريخ انتهاء

لا تقتصر المقتضيات المرتبطة بالمونديال على امتيازات مؤقتة تنتهي بعد البطولة.

فالمشروع يتضمن أحكاماً لفائدة ما يسميه «صندوق الإرث»، ويقترح إعفاءه بصورة دائمة من مجموعة واسعة من الضرائب والرسوم، بما فيها الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة وواجبات التسجيل، فضلاً عن امتيازات جمركية.

واللافت أن النص يعرف هذا الصندوق باعتباره هيئة يمكن أن تحدثها «فيفا» مستقبلاً، في إطار تنظيم كأس العالم 2030 وضمان استمرار بعض آثاره الاجتماعية والرياضية.

وتشمل المجالات المقترحة لتدخل الصندوق تطوير البنيات الرياضية، ودعم كرة القدم النسائية والشبابية، وحماية الطفولة، والصحة العامة، والبيئة، والبرامج الاجتماعية لفائدة الفئات الهشة.

كما تسمح صياغة المشروع بأن تمتد منافع الصندوق إلى المغرب أو الدول الشريكة في استضافة البطولة، أو إليها مجتمعة.

ولا يعني ذلك أن المغرب تعهد بتحويل أموال عمومية إلى الخارج، أو أن الصندوق أُحدث بالفعل وأصبح يتصرف في موارد مالية محددة.

غير أن منح نظام إعفاء دائم لهيئة محتملة يثير الحاجة إلى معرفة شكلها القانوني، ومصادر تمويلها، وقواعد حكامتها، وكيفية اختيار المشاريع المستفيدة، والجهة التي ستتولى مراقبة حساباتها.

ويطرح الأمر تساؤلاً حول العلاقة بين هذا الصندوق المحتمل و«مؤسسة المغرب 2030»، التي ينظم إحداثها القانون رقم 35.25، والمكلفة بتنسيق ومواكبة الاستعدادات للتظاهرات الرياضية الكبرى.

فالصندوق المقترح ومؤسسة المغرب 2030 ليسا الهيئة نفسها، ولا تسمح النصوص المعروضة باعتبار مواردهما واختصاصاتهما متطابقة.

ومن شأن توضيح العلاقة بينهما أن يحدد المسؤوليات المتعلقة بتنفيذ المشاريع الاجتماعية والرياضية ومراقبة أثرها بعد انتهاء البطولة.

امتيازات سابقة للمكتب الإقليمي

ليست هذه المرة الأولى التي يحصل فيها الاتحاد الدولي لكرة القدم على إطار جبائي خاص بالمغرب.

فقانون المالية لسنة 2025 أقر امتيازات ضريبية لفائدة تمثيليات «فيفا» بالمملكة والهيئات التابعة لها، في سياق إنشاء مكتب إقليمي دائم للاتحاد الدولي بالرباط.

وشملت المقتضيات إعفاءات دائمة من الضريبة على الشركات بالنسبة إلى الأنشطة المتوافقة مع الأغراض المحددة قانوناً، إلى جانب امتيازات أخرى في الضرائب والرسوم.

أما مشروع مالية 2027، فيضيف نظاماً خاصاً بتنظيم كأس العالم 2030، بفئات جديدة من المستفيدين وعمليات تجارية وآجال محددة.

ويجعل هذا التراكم من الضروري التمييز بين الإعفاءات القائمة سابقاً والإعفاءات الجديدة، حتى لا تُحتسب كلفتها مرتين أو تُنسب جميع الامتيازات إلى التشريع المقترح وحده.

المصدر | Deloitte – تحليل المقتضيات الجبائية لفائدة تمثيليات «فيفا» في قانون مالية 2025

سابقة فرنسية تضع المساواة الضريبية في النقاش

تطرح الإعفاءات المقترحة كذلك سؤالاً قانونياً يتعلق بمدى تبرير المعاملة الجبائية المختلفة بين الأشخاص والكيانات.

وفي هذا السياق، سبق للمجلس الدستوري الفرنسي أن أبطل، بقرار صادر في 28 دجنبر 2023، مقتضيات من قانون المالية لسنة 2024 كانت تمنح إعفاءات لاتحادات رياضية دولية معترف بها من اللجنة الأولمبية الدولية وموظفيها.

واعتبر المجلس أن المعايير المعتمدة لم تكن قائمة على أسس موضوعية وعقلانية تتناسب مع الهدف المعلن، بما يمس مبدأ المساواة أمام الأعباء العامة.

ولا تعني هذه السابقة أن الإعفاءات المغربية المقترحة غير دستورية، لأن النظامين القانونيين والغايات التشريعية والظروف المرتبطة بالاستضافة مختلفة.

لكنها توضح أن منح امتيازات ضريبية لهيئات رياضية دولية يمكن أن يخضع لنقاش قانوني يتعلق بتناسب الاستثناء مع المصلحة العامة التي يستهدفها.

وفي المغرب، ينص الفصل 39 من الدستور على مساهمة الجميع في تحمل التكاليف العمومية بحسب الاستطاعة، دون أن يمنع ذلك المشرع من إقرار إعفاءات تستند إلى مبررات موضوعية ومصلحة عامة واضحة.

المصدر الرسمي | المجلس الدستوري الفرنسي – القرار رقم 2023-862 DC بتاريخ 28 دجنبر 2023

البرلمان أمام اختبار الكلفة والرقابة

تأتي مناقشة الإعفاءات في مرحلة يتولى فيها فوزي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، إلى جانب رئاسته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

ولا يشكل الجمع بين المسؤوليتين، في حد ذاته، دليلاً على تضارب مصالح أو مخالفة قانونية، لكنه يزيد أهمية وضوح الاختصاصات والإجراءات المعتمدة في تقييم الامتيازات المالية المرتبطة بتنظيم كأس العالم.

وبالنسبة إلى البرلمان، فإن النقاش لا يحتاج إلى الاكتفاء بالمواقف المؤيدة أو المعارضة للاستثناءات، بل يمكن أن ينصب على طلب تقدير مالي رسمي وتحديد آليات التتبع.

وتشمل المعطيات الضرورية للتقييم كلفة الإعفاءات بحسب السنة ونوع الضريبة، وعدد الجهات والشركات المستفيدة، والقيمة الإجمالية للمبالغ المستردة، ونتائج المراقبة الجبائية والجمركية، والعائد الاقتصادي والاجتماعي المرتبط بهذه الامتيازات.

ومن المهم كذلك معرفة مدى ارتباط المقتضيات المقترحة بضمانات الاستضافة التي قدمها المغرب إلى الاتحاد الدولي، وما إذا كانت جميع الإعفاءات الواردة في المشروع ضرورية لتنفيذ تلك الالتزامات.

ولا يتعارض طلب هذه المعلومات مع دعم تنظيم كأس العالم 2030 أو الاعتراف بما قد يتيحه من فرص للاستثمار والتشغيل والسياحة.

فالمسألة الأساسية هي ضمان أن تخضع الامتيازات الضريبية لمعايير واضحة في التبرير والتقييم، مثلما تخضع النفقات المباشرة من الميزانية للمناقشة والمراقبة.

وحتى الأربعاء 28 أكتوبر 2026، يظل النظام الجديد مقترحاً تشريعياً معروضاً على البرلمان، ولم تتحدد في مواده كلفة إجمالية معلنة للإعفاءات التي قد تستفيد منها «فيفا» والهيئات والمتعاقدون المرتبطون بها.

والسؤال الذي يضعه مشروع مالية 2027 أمام الحكومة ليس ما إذا كان تنظيم المونديال يستحق تسهيلات ضريبية، بل كيف ستثبت أن المنافع المنتظرة منها تبرر حجم الامتيازات الممنوحة.

فالبطولة ستنتهي سنة 2030، لكن بعض الإعفاءات ستستمر إلى 2032، فيما يقترح المشروع امتيازات دائمة لصندوق قد يُحدث مستقبلاً.

وبين هذه الآجال المختلفة، يبقى نشر الكلفة التقديرية وبيانات المستفيدين ونتائج المراقبة أساساً للحكم على ما سيحصل عليه الاقتصاد المغربي مقابل الإيرادات التي قد تتخلى عنها الخزينة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version