بقلم: قويدر عبد الرحيم
وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انتقادات مباشرة إلى فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، مستغرباً دخوله في المواجهة السياسية بين الحكومة والمعارضة، رغم تأكيده استمرار العلاقة الشخصية الجيدة بينهما، وإقراره بأن الوزير سبق أن ساعد أشخاصاً كانت تعترضهم مشاكل وعراقيل.
وجاءت تصريحات بنكيران خلال اللقاء الأسبوعي مع الفريق النيابي لحزبه، اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، في سياق انتقاده الردود السياسية التي صدرت عن أعضاء في الحكومة الجديدة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري.
وخاطب بنكيران وزير المالية قائلاً: «شنو جاب وزير المالية للرد السياسي على حزب سياسي؟ السي فوزي، فين التعقل ديالك إلا كان باقي عندك شي تعقل؟»، معتبراً أن رد رئيسة الحكومة على انتقادات العدالة والتنمية كان كافياً، ولا يستدعي دخول لقجع في السجال نفسه.
وأضاف مخاطباً الوزير: «ياك ردات علينا رئيسة الحكومة ديالك؟ باراكا عليك»، داعياً إياه إلى التركيز على شرح الاختيارات المالية والاقتصادية للدولة، بدلاً من توجيه ردود سياسية إلى الأحزاب.
🟦 المصدر الأصلي | تسجيل كلمة بنكيران خلال لقاء الفريق النيابي للعدالة والتنمية – 26 أكتوبر 2026
بنكيران يرد على لقجع ويكشف عن خدمات سابقة
لم يقتصر حديث بنكيران على انتقاد الدور السياسي الذي يؤديه لقجع، بل استحضر طبيعة العلاقة التي جمعتهما خلال السنوات الماضية، مؤكداً أنها ظلت جيدة رغم الخلافات الحزبية.
وأوضح الأمين العام للعدالة والتنمية أن لقجع سبق أن قدم له خدمات تتعلق بأشخاص كانوا يلجؤون إليه بسبب مشاكل وعراقيل معينة، مشدداً على أنه لا ينكر تلك المساعدة.
غير أن بنكيران لم يكشف هوية الأشخاص المعنيين، ولا طبيعة المشاكل التي واجهوها، أو تفاصيل التدخلات التي تحدث عنها، مما لا يسمح بتحديد ما إذا كانت مرتبطة بإجراءات إدارية عادية أو بملفات أخرى.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية بالنظر إلى موقع لقجع داخل الحكومة والإدارة المالية، لكنها لا تتضمن في حد ذاتها اتهاماً بارتكاب مخالفة أو تقديم امتياز غير مشروع.
وأشار بنكيران إلى أنه كان يعوّل على استمرار العلاقة الجيدة بينهما، حتى خلال المرحلة التي كان فيها اسم لقجع مطروحاً ضمن النقاش بشأن رئاسة الحكومة المقبلة، قبل أن يستغرب تحوله إلى طرف في المواجهة السياسية مع العدالة والتنمية.
وكان بنكيران قد أكد خلال الحملة الانتخابية السابقة وجود علاقة ودية مع لقجع، رغم انتقاداته المتكررة لانخراطه في العمل الحزبي من بوابة الأصالة والمعاصرة.
وزير المالية والسياسة.. بنكيران يستحضر فتح الله ولعلو
استحضر رئيس الحكومة الأسبق تجربة فتح الله ولعلو عندما كان يتولى وزارة الاقتصاد والمالية، معتبراً أنها تقدم نموذجاً لطريقة عرض المسؤول الحكومي للاختيارات المالية أمام البرلمان.
وأوضح بنكيران أن ولعلو كان يقدم شروحاً سياسية واقتصادية بشأن الأجور والمديونية والتدابير المالية، موضحاً خلفيات القرارات الحكومية وأسباب اتخاذها.
واعتبر أن هذا النوع من الخطاب هو المنتظر من وزير المالية، الذي يفترض، وفق تصوره، أن يشرح السياسات العمومية واختيارات الدولة الاقتصادية، عوض الانخراط في ردود حزبية مباشرة.
ولا يعني هذا الموقف وجود منع قانوني عام يحول دون مشاركة وزير المالية في النقاش السياسي، إذ إن الوزير عضو في الحكومة ويتحمل مسؤولية الدفاع عن برنامجها واختياراتها.
ويظل الخلاف هنا متعلقاً بطبيعة الخطاب السياسي وحدوده، وبالتمييز بين الدفاع عن السياسات الحكومية والمواجهة الحزبية المباشرة.
وكان MarocActu24 قد تناول، في 23 أكتوبر الجاري، تصريحات فوزي لقجع أمام البرلمان بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بعدما انتقد ما وصفه بهيمنة الريع والاحتكار و«الرأسمالية المتوحشة» خلال المرحلة السابقة.
وأثار ذلك الخطاب نقاشاً حول مسؤولية الوزير عن الاختيارات المالية التي شارك في إعدادها وتدبيرها خلال حكومة عزيز أخنوش، قبل انتقاله إلى حقيبة الاقتصاد والمالية في حكومة المنصوري.
اقرأ أيضاً | من ميزانيات أخنوش إلى «الرأسمالية المتوحشة».. لقجع ينتقد سياسات شارك في تدبيرها!
من 13 إلى 54 نائباً.. بنكيران يتساءل عن أسباب استهداف حزبه
ربط بنكيران انتقاداته للقجع بحجم المواجهة السياسية بين الحكومة الجديدة والعدالة والتنمية، مستغرباً استمرار الردود على حزبه رغم وجوده في المعارضة وعدم امتلاكه أغلبية برلمانية.
واستحضر نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيراً إلى أن العدالة والتنمية انتقل من 13 مقعداً في اقتراع 2021 إلى 54 مقعداً خلال انتخابات 23 شتنبر 2026.
ويمثل هذا التطور زيادة قدرها 41 مقعداً، أعادت الحزب إلى موقع أكثر حضوراً داخل مجلس النواب، دون أن تمنحه الأغلبية أو موقع المشاركة في الحكومة.
وتساءل بنكيران عن أسباب ما وصفه بانزعاج خصومه من عودة حزبه، مخاطباً إياهم بعبارة: «مالكم مزعزعين منه؟».
واعتبر أن استمرار المواجهة السياسية مع العدالة والتنمية قد يعزز حضوره في النقاش العمومي، مؤكداً أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بما تتوفر عليه من إمكانيات مالية أو بما تقدمه من وعود، بل بالثقة التي يمنحها المواطنون لها.
المصدر الرسمي | حزب العدالة والتنمية – بنكيران يعتبر نتائج انتخابات 2026 ميلاداً جديداً للحزب
علاقة قديمة وسجال سياسي متجدد
ليست هذه المرة الأولى التي تتباين فيها مواقف بنكيران ولقجع بشأن العمل السياسي، فقد شهدت الحملة الانتخابية لشهر شتنبر الماضي انتقادات متبادلة على خلفية انضمام لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة ومشاركته في أنشطته السياسية.
وسبق لـMarocActu24 أن تناول تصريحات لقجع خلال لقاء انتخابي بمراكش، عندما انتقد المسار الحكومي السابق رغم مشاركته في تدبير الميزانية طوال الولاية الحكومية المنتهية.
اقرأ أيضاً | من «نتائج اجتماعية باهرة» إلى «قفة صعيبة».. لقجع ينتقد مسار حكومة يشغل فيها منصب وزير الميزانية
وتأتي تصريحات بنكيران الجديدة بعد أيام من تقديم لقجع مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام البرلمان، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الدفاع عن اختياراتها الاقتصادية والاجتماعية، بينما تستعد المعارضة لمناقشة تفاصيل المشروع ومساءلة الوزراء بشأنه.
وتكشف المواجهة الجديدة عن استمرار التوتر السياسي بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، مع بقاء العلاقة الشخصية بين بنكيران ولقجع، وفق تصريحات الأمين العام للعدالة والتنمية، قائمة على التقدير المتبادل رغم اختلاف الموقعين الحزبي والحكومي.
أما حديث بنكيران عن الخدمات السابقة، فيبقى في حدود ما صرح به، دون تفاصيل تسمح بتحديد طبيعتها أو ترتيب مسؤوليات قانونية بشأنها.
وبين سؤال «شنو جاب وزير المالية للرد السياسي؟» واستحضار علاقته السابقة بلقجع، يضع بنكيران خلافه مع الوزير في إطار نقاش أوسع حول أدوار أعضاء الحكومة في المواجهات الحزبية وحدود الفصل بين الخطاب المالي والسجال السياسي.
