​بقلم: الباز عبدالإله

تحولت اتهامات المخدرات إلى محور مواجهة سياسية جديدة بين عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة والقيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، بعدما رد بنكيران على اتهامات طالت حزبه بسؤال مباشر عن وجود زعيم حزبي في السجن، رافضاً تحميل تنظيمه السياسي مسؤولية قضية مرتبطة بأحد الأشخاص المحسوبين عليه.

وقال بنكيران، خلال اللقاء الأسبوعي مع الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، الاثنين 26 أكتوبر 2026 بالرباط: «دابا إذا كنا حنا كنبيعوا المخدرات، أنتما آش كتبيعوا؟ واش حنا كاين شي زعيم ديالنا مشدود في الحبس؟».

وجاء هذا الرد في سياق السجال المتصاعد بين الحزبين، على خلفية تصريحات أثارت قضية شخص مرتبط بالعدالة والتنمية جرى توقيفه بمدينة آسفي في ملف يتعلق بالمخدرات.

وأكد بنكيران أنه لم يكن على اطلاع بتفاصيل القضية، قائلاً: «أنا ما كنتش عارف كاع هاد الشي، والله ما كنت عارفه»، قبل أن يشير إلى أن المعني بالأمر كانت له، بحسب ما بلغه، علاقة بحزبه.

المصدر الأصلي | تسجيل كلمة بنكيران خلال لقاء الفريق النيابي – الصفحة الرسمية لحزب العدالة والتنمية، 26 أكتوبر 2026

بنكيران يرد على المنصوري ويرفض ربط حزبه بالاتجار في المخدرات

رفض الأمين العام للعدالة والتنمية تعميم المسؤولية عن قضية فردية على الحزب بأكمله، مستنكراً ما اعتبره محاولة لتقديم التنظيم السياسي باعتباره متورطاً في الاتجار بالمخدرات لمجرد ارتباط أحد الأشخاص به.

واستحضر بنكيران العبارة التي قال إن خصومه رددوها، ومفادها أن «العدالة والتنمية كتبيع المخدرات»، قبل أن يرد متسائلاً عن الأساس الذي يسمح بتوجيه مثل هذا الاتهام الجماعي.

وصعّد انتقاداته لحزب الأصالة والمعاصرة، مستحضراً مواقفه السابقة من قضية القنب الهندي، وقال مخاطباً خصومه: «المخدرات أنتما اللي تبنيتيوها ودافعتي عليها ودرتي منها حكاية وحكاية طويلة وعريضة ودرتي لها مؤتمر في وزان».

وتندرج هذه التصريحات ضمن السجال السياسي بين الحزبين، مع ضرورة التمييز بين النقاش بشأن تقنين زراعة القنب الهندي للأغراض المشروعة، والاتجار غير المشروع في المخدرات، باعتبارهما موضوعين مختلفين قانونياً.

وشدد بنكيران على أن حزبه لا يدافع عن تجارة المخدرات، مؤكداً في المقابل تعاطفه مع المزارعين الصغار في المناطق المرتبطة بزراعة القنب الهندي، الذين قال إن كثيراً منهم يعيشون ظروفاً اجتماعية صعبة ولا يحصلون إلا على عائدات محدودة من نشاطهم.

وفي تعبير حاد عن رفضه الاتهامات، تحدى بنكيران خصومه قائلاً: «إلا لقيتوا عندنا المخدرات كنطلبكم باش تعدمونا كاملين وما تخليوا حتى واحد».

وتعكس هذه العبارة حدة الخطاب السياسي الذي استعمله الأمين العام للعدالة والتنمية، ولا تمثل مطالبة قانونية فعلية بتطبيق عقوبة جماعية على أعضاء الحزب.

المصدر الصحفي | صوت المغرب – تفاصيل تصريحات بنكيران خلال اجتماع 26 أكتوبر 2026

سؤال عن زعيم في السجن يعيد الجدل حول المسؤولية السياسية

شكل سؤال بنكيران بشأن وجود زعيم حزبي في السجن إحدى أبرز العبارات التي وجهها إلى خصومه، في محاولة للرد على ربط حزبه بقضية المخدرات.

ولم يسمِّ بنكيران، في المقطع الذي تناول فيه هذه القضية، الشخص الذي كان يقصده، كما لم يقدم ضمن التصريحات المعنية تفاصيل قضائية تسمح بتحديد الملف الذي استحضره بصورة قاطعة.

ولذلك يظل السؤال جزءاً من موقفه السياسي، دون أن يشكل إثباتاً لاتهام جنائي في حق شخص أو حزب، أو أساساً لتعميم المسؤولية عن أفعال فردية على تنظيم سياسي بأكمله.

واتهم بنكيران خصومه باستعمال ما وصفه بـ«المكر والخداع والتهم الباطلة والشعبوية والتخوين والأكاذيب والذباب الإلكتروني»، معتبراً أن هذه الممارسات استُخدمت، بحسب تقديره، في محاولات سابقة لاستهداف العدالة والتنمية.

وربط الأمين العام للحزب هذه الاتهامات بمسار المواجهة السياسية مع الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أن الخلاف بين الطرفين لم يبدأ بالقضية الأخيرة، بل يعود إلى سنوات من التنافس والخلافات السياسية.

وكان MarocActu24 قد تابع إحدى أبرز محطات هذا التوتر خلال الحملة الانتخابية لشهر شتنبر 2026، عندما أثار بنكيران جدلاً بشأن حزب الأصالة والمعاصرة ومواقفه المرتبطة بالعلاقات مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً | بنكيران يفتح معركة «الصهيونية» مع البام: حين تدخل إسرائيل إلى قلب الحملة الانتخابية

من اتهامات الحملة الانتخابية إلى مواجهة ما بعد تشكيل الحكومة

تأتي تصريحات بنكيران بعد انتقال حزب العدالة والتنمية إلى المعارضة في الولاية التشريعية الجديدة، مقابل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة للتحالف الحكومي برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

وكان الخلاف بين القيادتين قد برز خلال الحملة الانتخابية، عندما طالب بنكيران المنصوري بتوضيح موقفها من دعم سياسي وإعلامي أعلنه الناشر أحمد الشرعي لحزبها، في ظل مواقفه المعروفة المؤيدة لإسرائيل.

وردت المنصوري آنذاك برفض تحميلها مسؤولية آراء أشخاص لا يمثلون الحزب، مؤكدة أن مواقف الأصالة والمعاصرة تحددها مؤسساته وبياناته الرسمية.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول هذا الجدل في تقرير عن توصيف نشرته صحيفة إسرائيلية لموقف المنصوري من التطبيع، دون تقديم تصريح مباشر يثبت الموقف المنسوب إليها.

اقرأ أيضاً | بعدما نفت معرفتها بصاحب «كلنا إسرائيليون».. صحيفة عبرية تصف المنصوري بـ«الداعمة للتطبيع»

وفي أحدث ردوده، أعاد بنكيران المواجهة إلى ملف المخدرات، معتبراً أن اتهام حزبه بالاتجار فيها بسبب قضية مرتبطة بأحد الأشخاص يمثل، في تقديره، محاولة لتوظيف وقائع فردية في الصراع السياسي.

غير أن تحديد المسؤوليات الجنائية في أي ملف يبقى من اختصاص القضاء، ولا يجوز اعتبار الانتماء الحزبي دليلاً على تورط بقية الأعضاء أو القيادات، كما لا يمكن تحويل التصريحات المتبادلة إلى أحكام تثبت جرائم أو تنفيها.

ويؤشر خطاب بنكيران، الاثنين 26 أكتوبر 2026، إلى استمرار التوتر السياسي بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، بعدما انتقلت المواجهة من اتهامات الحملة الانتخابية إلى سجال جديد بشأن المخدرات والمسؤولية السياسية وحدود الاتهام الجماعي.

وبين سؤال بنكيران «أنتما آش كتبيعوا؟» واستحضاره وجود زعيم حزبي في السجن، تظل الوقائع القضائية مساراً مستقلاً عن الخطاب السياسي، وتبقى المسؤولية الجنائية شخصية لا تُثبت إلا وفق القانون والأحكام القضائية المختصة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version