بقلم: قويدر عبد الرحيم
التخفيض الضريبي على المحروقات بالمغرب يتجه، وفق التقديرات الرسمية، إلى تسجيل كلفة سنوية تتجاوز ألف مليار سنتيم بحلول سنة 2030، بعدما كشف تقرير النفقات الجبائية المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن المعاملة المخفضة للضريبة على القيمة المضافة المطبقة على المنتجات البترولية ستبلغ كلفتها المتوقعة 10 مليارات و38 مليون درهم، مقابل 7 مليارات و876 مليون درهم مقدرة لسنة 2026.
ويفتح هذا الرقم نقاشاً يتجاوز حجم الموارد الجبائية التي تتنازل عنها الخزينة، إلى مدى وصول أثر التخفيض إلى المستهلك النهائي، خصوصاً أن وزارة الاقتصاد والمالية تصنف حماية القدرة الشرائية للأسر ضمن الأهداف الأساسية لهذه المعاملة الضريبية.
وتزداد أهمية المعطيات في ظل توجه حكومي موازٍ لتشديد الضريبة على أرباح كبار مستوردي وموزعي المحروقات، بعدما اقترح مشروع مالية 2027 رفع سعر الضريبة على الشركات المعنية من 35 إلى 40 في المائة، عند بلوغ ربح صافٍ جبائي سنوي لا يقل عن 100 مليون درهم.
لكن المقارنة بين الإجراءين تستوجب التمييز بين ضريبة القيمة المضافة على المنتجات البترولية والضريبة على أرباح الشركات، لأن كلاً منهما يخضع لقواعد ووعاء مختلفين.
كما أن الكلفة الجبائية المقدرة لا تمثل تحويلاً نقدياً مباشراً إلى شركات المحروقات، ولا تثبت، في حد ذاتها، أن الشركات استحوذت على قيمة التخفيض أو أن الأسر استفادت منه بالكامل.
التخفيض الضريبي على المحروقات.. 7.876 مليارات درهم في 2026
تكشف وثائق وزارة الاقتصاد والمالية أن كلفة تطبيق السعر المخفض للضريبة على القيمة المضافة على الزيوت البترولية والزيوت المستخرجة من الصخور الزيتية، الخام أو المكررة، بلغت نحو 5 مليارات و786 مليون درهم سنة 2025.
وترتفع الكلفة المقدرة إلى 7 مليارات و876 مليون درهم سنة 2026، بزيادة قدرها ملياران و90 مليون درهم.
وتعادل هذه الزيادة 36.12 في المائة خلال سنة واحدة، وفق الحساب المستند إلى القيم المنشورة في التقرير.
ويستند التدبير إلى إخضاع المنتجات المعنية للضريبة على القيمة المضافة بسعر مخفض يبلغ 10 في المائة، مع الحق في الخصم، مقارنة بمعدل مرجعي يبلغ 20 في المائة.
وترد الأسس القانونية للمعاملة المخفضة ضمن المادتين 99 و121 من المدونة العامة للضرائب.
ولا يعني هذا التخفيض إلغاء الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة إلى المنتجات البترولية، وإنما تطبيق سعر أقل من المعدل المرجعي المعتمد في حساب النفقات الجبائية.
ومن الناحية المحاسبية، تمثل الكلفة المنشورة تقديراً للفارق الناتج عن هذه المعاملة الضريبية مقارنة بالنظام المرجعي، وفق المنهجية التي تعتمدها وزارة الاقتصاد والمالية.
ولا يجوز اعتبار مبلغ 7.876 مليارات درهم دعماً نقدياً صرفته الدولة إلى الشركات، كما لا يمكن التعامل معه باعتباره أرباحاً إضافية حققها موزعو المحروقات.
المصدر الرسمي | وزارة الاقتصاد والمالية – تقرير النفقات الجبائية المرافق لمشروع مالية 2027
من 2021 إلى 2030.. كيف تطورت الكلفة الجبائية؟
تظهر السلسلة التاريخية الواردة في التقرير أن الكلفة السنوية للتخفيض الضريبي على المنتجات البترولية شهدت تقلبات ملحوظة.
فقد بلغت 3.784 مليارات درهم سنة 2021، قبل أن ترتفع إلى 7.654 مليارات سنة 2022، ثم تتراجع إلى 6.109 مليارات سنة 2023.
واستمر التراجع إلى 5.873 مليارات درهم سنة 2024، ثم 5.786 مليارات سنة 2025، قبل أن تعود التقديرات إلى الارتفاع خلال سنة 2026.
أما بالنسبة إلى السنوات المقبلة، فيتوقع التقرير أن تبلغ الكلفة 8.349 مليارات درهم سنة 2027، ثم 8.875 مليارات سنة 2028، و9.443 مليارات سنة 2029.
وتصل التوقعات إلى 10.038 مليارات درهم سنة 2030، أي ما يعادل 1003.8 مليارات سنتيم.
ويعني ذلك تجاوز عتبة ألف مليار سنتيم سنوياً، إذا تحققت الفرضيات المعتمدة في التقديرات.
غير أن هذه الأرقام لا تعني أن الحكومة قررت رفع قيمة التخفيض الضريبي سنوياً، أو أن معدل الضريبة تغير خلال كل سنة من سنوات التوقع.
فالكلفة المقدرة تتأثر بعدة عوامل، من بينها تطور قيمة المعاملات الخاضعة للضريبة، وأسعار المنتجات، والكميات المستهلكة، والمعطيات الجبائية المعتمدة في الحساب.
لذلك، فإن ارتفاع النفقات الجبائية لا يثبت وحده توسيع نطاق الامتياز القانوني أو زيادة أرباح الفاعلين الاقتصاديين.
الأسر هي المستفيد المستهدف.. لكن أين قياس الأثر على الأسعار؟
تقدم البطاقة المنهجية رقم 15، المخصصة للمعاملة الضريبية المخفضة للمنتجات البترولية، معطى مهماً يتعلق بالغاية الاجتماعية للتدبير.
فبحسب البطاقة، تُعد الأسر المستفيد النهائي المستهدف، وتندرج المعاملة المخفضة ضمن الإجراءات الرامية إلى حماية القدرة الشرائية.
كما يصف التقرير الامتياز بأنه غير محدد بسقف مالي، ما يجعل كلفته مرتبطة بالمعاملات الخاضعة للنظام الضريبي المعني.
وتعتمد وزارة الاقتصاد والمالية في تقدير الكلفة على التصريحات الجبائية ومعطيات إدارة الجمارك، من خلال محاكاة تطبيق السعر المرجعي البالغ 20 في المائة بدلاً من السعر المخفض البالغ 10 في المائة، مع مراعاة آليات تحصيل الضريبة وخصمها.
وتتيح هذه المنهجية تقدير الكلفة الجبائية للتدبير، لكنها لا تقدم في البطاقة نفسها قياساً مباشراً للحصة التي تنتقل فعلياً إلى المستهلك النهائي عبر أسعار البيع في محطات الوقود.
كما لا تفصل بين الأثر الذي قد يصل إلى الأسر والجزء الذي قد تستوعبه حلقات أخرى من سلسلة الاستيراد والتخزين والتوزيع.
ولا يعني غياب هذا القياس من البطاقة عدم توفر أي دراسات أخرى لدى المؤسسات المختصة، لكنه يمنع استخلاص نتيجة نهائية بشأن توزيع المنفعة الاقتصادية انطلاقاً من الوثيقة وحدها.
ويبرز هنا سؤال محدد: كيف يمكن قياس نجاح إجراء تصنفه الحكومة ضمن حماية القدرة الشرائية، إذا كانت بطاقة تقييمه المالي لا تحدد مقدار انعكاسه الفعلي على الأسعار التي يؤديها المستهلك؟
مجلس المنافسة يكشف تفاوت انتقال الأسعار الدولية
تكتسب مسألة انتقال الأثر الضريبي إلى الأسعار أهمية إضافية عند الرجوع إلى دراسات مجلس المنافسة حول سوق الغازوال والبنزين.
ففي مذكرة تتعلق بالفترة الممتدة بين فاتح مارس و16 مارس 2026، رصد المجلس اختلافاً بين ارتفاع الأسعار الدولية للمنتجات البترولية المكررة والزيادة المسجلة في أسعار البيع بمحطات الوقود المغربية.
وخلال هذه الفترة، ارتفعت الأسعار الدولية للغازوال بما يعادل 2.92 درهم للتر، مقابل زيادة بلغت 2.03 دراهم في أسعار البيع بالمضخة.
ويمثل ذلك انتقالاً جزئياً للزيادة بنحو 69.5 في المائة.
أما البنزين، فقد سجلت أسعاره الدولية زيادة تعادل 1.26 درهم للتر، مقابل ارتفاع بلغ 1.43 درهم في أسعار البيع بالمغرب.
وأظهرت متابعة المجلس للفترة الموالية استمرار اختلاف انتقال تغيرات الأسعار الدولية بين الغازوال والبنزين.
وتبرز هذه النتائج أن تشكل أسعار المحروقات داخل السوق الوطنية لا يتوقف على عامل واحد، بل يرتبط بتكاليف الاقتناء والنقل والتخزين والضرائب وهوامش التوزيع وآجال تعديل الأسعار.
لكن دراسة مجلس المنافسة تتناول انتقال تغيرات الأسعار الدولية، ولا تقيس بصورة مباشرة مقدار استفادة المستهلك من السعر المخفض للضريبة على القيمة المضافة.
ولهذا، لا يمكن استعمال نتائجها لإثبات أن الشركات احتفظت بقيمة التخفيض الضريبي، أو لتحديد حصتها منه.
وتوفر الدراسة، مع ذلك، أساساً رقابياً يمكن البناء عليه لإجراء تقييم أوسع يجمع بين المعاملة الضريبية وبنية الأسعار وهوامش مختلف المتدخلين.
المصدر الرسمي | مجلس المنافسة – تطور أسعار الغازوال والبنزين وانتقالها إلى أسعار البيع بالمغرب، مارس 2026
وكان MarocActu24 قد تناول في مادة سابقة دراسة اقتصادية اعتمدت تسعة نماذج لتفسير تأثير تغيرات أسعار النفط على الاقتصاد المغربي، مع التأكيد أن انتقال الصدمات الخارجية يتأثر بآليات التسعير المحلية وتكاليف الاستيراد وسعر الصرف.
اقرأ أيضاً | أسعار النفط والاقتصاد المغربي.. 9 نماذج تكشف عامل التسعير
ضريبة 40% على أرباح كبار موزعي المحروقات
بموازاة استمرار المعاملة المخفضة للضريبة على القيمة المضافة، يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 تشديد الضريبة على أرباح فئة محددة من شركات استيراد أو توزيع المحروقات.
فبموجب تعديل المادة 19 من المدونة العامة للضرائب، يقترح رفع السعر من 35 إلى 40 في المائة بالنسبة إلى الشركات المعنية التي يبلغ ربحها الصافي الجبائي السنوي 100 مليون درهم أو أكثر.
وتبلغ الزيادة خمس نقاط مئوية، وهو ما يعادل ارتفاعاً نسبياً بنحو 14.29 في المائة في السعر الضريبي مقارنة بالمعدل السابق البالغ 35 في المائة.
ويُقصد بالربح الصافي الجبائي الوعاء الذي تُحتسب عليه الضريبة وفق القواعد القانونية، وليس رقم معاملات الشركة أو قيمة المنتجات التي تستوردها أو توزعها.
كما أن بلوغ عتبة 100 مليون درهم يجعل السعر المقترح مطبقاً وفق النظام المحدد في المشروع على الربح الخاضع للضريبة، وليس مجرد ضريبة إضافية مستقلة على الجزء الذي يتجاوز العتبة.
وتبرر الحكومة هذا التعديل بمواصلة تنزيل القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي، خصوصاً تحسين المساهمة الضريبية للمقاولات التي تزاول أنشطة مقننة أو توجد في أسواق تتسم بالاحتكار أو احتكار القلة.
غير أن هذا التبرير العام لا يعني أن كل شركة ستخضع للسعر الجديد ارتكبت مخالفة لقانون المنافسة.
كما لا تحدد المذكرة التقديمية، في القسم الخاص بهذا التعديل، عدد الشركات التي ستبلغ عتبة الربح المعنية، أو حصيلة مالية مستقلة توضح المداخيل الإضافية المنتظرة من رفع السعر إلى 40 في المائة.
ومن المرتقب تطبيق الإجراء ابتداءً من السنوات المحاسبية المفتوحة في فاتح يناير 2027، إذا صودق على المقتضى بصيغته المقترحة واستكمل مساره القانوني.
المصدر الرسمي | وزارة الاقتصاد والمالية – المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية 2027
وسبق لـMarocActu24 أن تناول مقترح رفع الضريبة على أرباح كبار مستوردي وموزعي المحروقات، ضمن قراءة لخطاب فوزي لقجع بشأن الريع والاحتكار، ومقارنة مواقفه الحالية بالاختيارات المالية التي شارك في تدبيرها خلال حكومة عزيز أخنوش.
اقرأ أيضاً | من ميزانيات أخنوش إلى «الرأسمالية المتوحشة».. لقجع ينتقد سياسات شارك في تدبيرها
38 مليار درهم من النفقات الجبائية.. والمحروقات تمثل الخمس
لا يمكن قراءة كلفة التخفيض الضريبي على المحروقات بمعزل عن الحجم الإجمالي للنفقات الجبائية بالمغرب.
فبحسب تقرير النفقات الجبائية المرافق لمشروع مالية 2027، ارتفعت الكلفة الإجمالية المقدرة للتدابير الضريبية الاستثنائية والمخفضة إلى 38.015 مليار درهم سنة 2026.
ويقارن التقرير هذا المبلغ بتقدير يبلغ 33.426 مليار درهم لسنة 2025، ما يمثل زيادة قدرها 4.589 مليارات درهم، أي نحو 13.73 في المائة.
وتستحوذ المعاملة المخفضة للمنتجات البترولية وحدها على 7.876 مليارات درهم من إجمالي سنة 2026، بما يعادل 20.72 في المائة.
وبذلك، يمثل هذا التدبير وحده أكثر من خمس الكلفة الإجمالية المقدرة للنفقات الجبائية خلال السنة.
وتعادل الزيادة في كلفته بين سنتي 2025 و2026، البالغة 2.09 مليار درهم، نحو 45.54 في المائة من الارتفاع الصافي الذي سجله المجموع العام للنفقات الجبائية وفق المقارنة الواردة في التقرير الأحدث.
لكن هذه النسبة الحسابية لا تعني أن تدبير المحروقات يفسر وحده كامل التحولات التي شهدتها النفقات الجبائية، لأن بقية الإجراءات سجلت زيادات وتراجعات متفاوتة.
وتستدعي المقارنة التاريخية ملاحظة منهجية مهمة، إذ أورد التقرير المرافق لمشروع مالية 2026 مبلغ 32.015 مليار درهم للنفقات الجبائية المتعلقة بسنة 2025، بينما قدم التقرير الأحدث المرافق لمشروع مالية 2027 قيمة 33.426 مليار درهم للسنة نفسها.
ولهذا، فإن مقارنة 2025 بسنة 2026 في هذا المقال تعتمد سلسلة الأرقام المنشورة في تقرير مالية 2027، دون دمجها حسابياً مع تقديرات الإصدار السابق.
ولا تسمح المعطيات المتاحة بالجزم بسبب اختلاف القيمة المنشورة للسنة نفسها دون توضيح من الوزارة بشأن تحديث البيانات أو نطاق التقييم.
المصدر الرسمي للمقارنة | وزارة الاقتصاد والمالية – ملخص تقرير النفقات الجبائية المرافق لمالية 2026
من يستفيد فعلياً من التخفيض الضريبي؟
يتوقف تحديد المستفيد الاقتصادي النهائي من أي تخفيض ضريبي على كيفية انتقال أثره عبر الأسعار والتكاليف وهوامش الربح.
فإذا انعكس تخفيض الضريبة على السعر الذي يؤديه المستهلك، فقد تتحقق استفادة مباشرة أو غير مباشرة للأسر والمقاولات التي تستهلك الوقود.
أما إذا لم ينتقل الأثر بالكامل إلى الأسعار، فقد يستوعب بعض المتدخلين في سلسلة الإنتاج أو الاستيراد أو التوزيع جزءاً من المنفعة الاقتصادية، بحسب ظروف السوق وقوة المنافسة.
لكن هذا الاحتمال النظري لا يكفي لإثبات استفادة غير مشروعة أو تحديد مبالغ احتفظت بها شركات معينة.
كما أن إلغاء السعر المخفض لا يضمن تحصيل الدولة تلقائياً كامل الكلفة الجبائية المقدرة، لأن تغيير الضريبة قد يؤثر في الأسعار والكميات المباعة والسلوك الاستهلاكي والنشاط الاقتصادي.
ولهذا، فإن تقييم التدبير يتطلب دراسة تأخذ بعين الاعتبار الفرق بين الأسعار الفعلية وتلك التي كان يمكن أن تسود في غياب التخفيض، مع مراعاة العوامل الأخرى المؤثرة في السوق.
كما ينبغي التمييز بين أثر المعاملة الضريبية على الأسر وأثرها على القطاعات الاقتصادية التي تستخدم المحروقات في النقل والإنتاج والخدمات.
ولا يقدم التقرير الجبائي، في البطاقة الخاصة بالتدبير، هذا النوع من التقييم التفصيلي لانتقال المنفعة.
ألف مليار سنتيم في 2030.. ما الأسئلة التي تحتاج إلى جواب؟
تضع التوقعات الحكومية ملف التخفيض الضريبي على المحروقات أمام اختبار يتعلق بالشفافية وتقييم الأثر.
فوزارة الاقتصاد والمالية تحدد كلفة المعاملة المخفضة وتقدم توقعات سنوية تمتد إلى 2030، لكنها لا ترفق هذه التقديرات، في البطاقة المعنية، بمؤشر مباشر يحدد مقدار الانخفاض في أسعار الوقود المنسوب إلى التدبير.
كما تقترح الحكومة رفع الضريبة على أرباح كبار مستوردي وموزعي المحروقات، دون تقديم حصيلة مستقلة في المذكرة التقديمية للمداخيل الإضافية المتوقعة من الشركات المشمولة بالتعديل.
وهنا يبرز سؤالان مختلفان ينبغي عدم الخلط بينهما: ما الأثر الاقتصادي والاجتماعي للسعر المخفض للضريبة على القيمة المضافة؟ وكم يُنتظر أن تحصل الخزينة من الزيادة المقترحة في الضريبة على أرباح الشركات؟
وتحتاج الإجابة عن السؤال الأول إلى تقييم لانتقال أثر التخفيض إلى أسعار البيع، فيما يتطلب الثاني بيانات عن عدد الشركات الخاضعة للسعر الجديد وأرباحها الجبائية المتوقعة.
ولا يشكل استمرار التخفيض مع تشديد ضريبة الأرباح تناقضاً قانونياً، إذ يمكن للسياسة الجبائية أن تجمع بين هدف تخفيف العبء على الاستهلاك وهدف زيادة مساهمة المقاولات الكبرى في الموارد العمومية.
غير أن تقييم نجاعة هذا الاختيار يظل مرتبطاً بالنتائج، وليس بالأهداف المعلنة وحدها.
وبين كلفة مقدرة تبلغ 7.876 مليارات درهم سنة 2026، وتوقع تجاوز 10 مليارات درهم سنوياً بحلول 2030، يصبح السؤال المتعلق بالتخفيض الضريبي على المحروقات أكثر إلحاحاً: ما مقدار المنفعة الذي يصل فعلياً إلى المستهلك المغربي، وما المؤشرات التي تعتمدها الحكومة للتحقق من تحقيق هدف حماية القدرة الشرائية؟
فالأرقام الرسمية تكشف حجم الكلفة الجبائية وتطورها، لكنها لا تحسم وحدها توزيع أثرها الاقتصادي بين الأسر ومختلف الفاعلين في سوق المحروقات.
