بقلم: قويدر عبد الرحيم

كشفت دراسة علمية دولية جديدة عن تسجيل 16 وفاة ضمن عينة بحثية شملت 179 رضيعاً بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، خلال الفترة الممتدة من مارس 2022 إلى يناير 2024، بعدما أُدخل الأطفال إلى المستشفى بسبب الاشتباه في إصابتهم بعدوى بكتيرية خطيرة.

وحدد الباحثون مؤشرين بيولوجيين أظهرا ارتباطاً بخطر الوفاة أثناء الاستشفاء، في نتائج قد تساعد مستقبلاً على تحسين تقييم الحالات الأكثر عرضة للتدهور.

الدراسة، المنشورة يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 في مجلة «Frontiers in Immunology»، أُنجزت بمشاركة باحثين مغاربة وأجانب، وحللت 21 مؤشراً مناعياً وبيولوجياً في عينات الدم والسائل الدماغي الشوكي لدى حديثي الولادة والرضع الذين لا تتجاوز أعمارهم شهرين.

وتوضح الوثيقة أن الوفيات المسجلة تخص مجموعة محددة من الأطفال المرضى المشاركين في البحث، ولا تمثل معدل وفيات الرضع داخل مستشفى ابن سينا أو حصيلة وطنية.

كما لا تثبت الدراسة أن العدوى كانت السبب المباشر لجميع الوفيات، أو أن الأطفال أصيبوا بها داخل المستشفى، ولا تقدم معطيات تسمح باستخلاص وجود خطأ طبي أو تقصير في الرعاية.

وتكمن أهمية النتائج في محاولة التعرف على مؤشرات قد تساعد الأطباء مستقبلاً على التمييز المبكر بين الحالات التي تتطلب مراقبة أكثر دقة، وليس في تقييم أداء المستشفى أو إصدار أحكام بشأن أسباب الوفاة.

المصدر العلمي الأصلي | Frontiers in Immunology – الدراسة المنشورة في 16 أكتوبر 2026

وفيات الرضع في دراسة ابن سينا.. لماذا انخفض العدد من 16 إلى 14؟

تظهر التفاصيل المنهجية للدراسة أن الفريق البحثي أدرج في البداية 211 رضيعاً بالموقع المغربي، خلال الفترة الممتدة من 17 مارس 2022 إلى 10 يناير 2024.

ومن بين هؤلاء، توفرت عينات دم أو سائل دماغي شوكي قابلة لإجراء التحاليل المطلوبة لدى 179 رضيعاً، سُجلت ضمنهم 16 وفاة أثناء الاستشفاء، أي بنسبة تقارب 9 في المائة.

غير أن الباحثين اضطروا لاحقاً إلى استبعاد بعض العينات من التحليل المخبري، بسبب ارتفاع شديد في عدد الكريات الحمراء داخل السائل الدماغي الشوكي، بما قد يؤثر في دقة القياسات.

واحتفظ ثمانية مشاركين بعينات دم صالحة للتحليل، بينما لم تعد تتوفر عينات مناسبة لدى خمسة آخرين.

ونتيجة لذلك، شملت التحليلات النهائية 174 رضيعاً، بينهم 14 حالة وفاة، بنسبة تقارب 8 في المائة.

ويفسر هذا الاختلاف ظهور رقم 16 وفاة في العينة الأولية، مقابل 14 وفاة في العينة النهائية.

كما توزعت العينات المخبرية النهائية بين 136 رضيعاً توفرت لديهم عينات مصل الدم، و148 رضيعاً توفرت لديهم عينات من السائل الدماغي الشوكي، مع وجود 110 أطفال ضمن المجموعتين معاً.

ولهذا لا يجوز جمع أعداد الوفيات في المجموعات المختلفة باعتبارها حالات مستقلة، لأن بعض الأطفال شاركوا في أكثر من تحليل.

وتظل النسبتان مرتبطتين بعينة بحثية مختارة من مرضى كانوا يعانون حالات صحية تستدعي الاستشفاء، وليستا مؤشرين عامين لوفاة المواليد داخل المؤسسة الصحية.

135 حالة إنتان سريري.. و15 نتيجة إيجابية لزرع الدم

أظهرت البيانات السريرية أن 135 رضيعاً، أي 75.4 في المائة من المشاركين، شُخصوا سريرياً بالإنتان، المعروف أيضاً بتعفن الدم.

لكن زرع الدم أكد وجود عدوى بكتيرية لدى 15 رضيعاً فقط، ما يعادل نحو 11 في المائة من الحالات المصنفة سريرياً ضمن الإنتان.

ولا يعني ذلك أن بقية الحالات كانت خالية من العدوى بالضرورة، لأن التشخيص السريري لا يعتمد على زرع الدم وحده، كما يمكن أن تتأثر نتائج الفحوص بعوامل متعددة، بينها تلقي المضادات الحيوية قبل أخذ العينات.

وبالنسبة إلى التهاب السحايا، استوفى 45 رضيعاً، أي 25.1 في المائة من المجموعة، معايير الإصابة المحتملة أو المؤكدة.

ومن بين هؤلاء، ثبت وجود التهاب سحايا بكتيري لدى 17 رضيعاً بواسطة الفحوص الميكروبيولوجية.

ويُظهر الجدول السريري المنشور في الدراسة أن حالات التهاب السحايا البكتيري الـ17 المؤكدة مخبرياً لم تسجل ضمنها وفاة أثناء الاستشفاء.

ولا يعني ذلك انعدام خطورة التهاب السحايا، وإنما يحدد النتيجة المسجلة داخل هذه المجموعة البحثية الصغيرة.

كما أن تشخيص الإنتان والتهاب السحايا ليسا بالضرورة فئتين منفصلتين، لأن الرضيع قد يستوفي أكثر من تشخيص في الوقت نفسه.

وتساعد هذه التفاصيل على تجنب نسبة الوفيات الست عشرة بصورة تلقائية إلى عدوى بكتيرية مثبتة أو إلى التهاب السحايا.

الوزن عند الولادة.. فارق لافت بين الناجين والمتوفين

سجلت الدراسة اختلافات واضحة بين الأطفال الذين بقوا على قيد الحياة والذين توفوا أثناء الاستشفاء، خصوصاً في الوزن عند الولادة والعمر الحملي.

فقد بلغ الوزن الوسيط عند الولادة 3150 غراماً لدى الناجين، مقابل 1710 غرامات لدى المتوفين.

كما بلغ العمر الحملي الوسيط 39 أسبوعاً لدى الناجين، مقابل 36.5 أسبوعاً لدى الأطفال الذين توفوا.

ومن بين 11 رضيعاً كان وزنهم عند الولادة لا يتجاوز 1500 غرام، توفي خمسة خلال فترة الاستشفاء.

وتكشف هذه الأرقام ارتباط الوزن المنخفض جداً والولادة المبكرة بارتفاع الهشاشة الصحية داخل المجموعة المدروسة.

غير أنها لا تسمح باعتبار انخفاض الوزن أو قصر مدة الحمل سبباً مباشراً لجميع الوفيات، لأن تطور الحالات المرضية يتأثر بعوامل سريرية متعددة.

وسجل الباحثون أيضاً الاختناق المحيط بالولادة لدى 35 طفلاً من بين الحالات التي توفرت بشأنها هذه المعلومة.

ولم تظهر المقارنة الإحصائية فروقاً ذات دلالة واضحة بين الناجين والمتوفين من حيث التشخيص السريري للإنتان أو التهاب السحايا، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن مؤشرات بيولوجية إضافية قد تساعد في تحسين تقييم المخاطر.

مؤشر TRAIL في الدم.. ارتباط بانخفاض فرص النجاة

من بين 21 مؤشراً بيولوجياً خضعت للقياس، برز بروتين مناعي يعرف باسم «TRAIL»، يشارك في تنظيم بعض استجابات الجسم للعدوى.

وأظهرت النتائج أن انخفاض مستوياته في مصل الدم ارتبط بارتفاع احتمال الوفاة أثناء الاستشفاء.

واحتفظ هذا الارتباط بأهميته الإحصائية بعد إدراج عوامل سريرية أخرى في التحليل، من بينها العمر والجنس والوزن المنخفض جداً عند الولادة والاختناق المحيط بالولادة.

وحقق المؤشر قيمة بلغت نحو 0.86 وفق مقياس «AUROC»، الذي يستخدم لتقدير قدرة الاختبار على التمييز بين مجموعتين، في هذه الحالة بين الأطفال الذين نجوا والذين توفوا.

وتشير القيم الأعلى في هذا المقياس إلى قدرة أفضل على التمييز، لكنها لا تعني أن الاختبار يستطيع التنبؤ بمصير كل طفل بصورة مؤكدة.

والتفصيل المهم أن حساب القدرة التمييزية لمؤشر TRAIL استند إلى بيانات 112 رضيعاً، بينهم ست حالات وفاة فقط.

ويحد هذا العدد الصغير من دقة التقديرات، خصوصاً عند محاولة تعميم النتائج على فئات أوسع من المرضى.

كما أظهرت الدراسة ارتباط ارتفاع ثلاثة مؤشرات أخرى في مصل الدم، هي «Angpt-2» و«IL-8» و«uPAR»، بزيادة احتمال الوفاة.

لكن قوة بعض هذه الارتباطات تراجعت بعد إدراج عوامل سريرية إضافية، بينما احتفظ TRAIL بارتباطه في النموذج الإحصائي الأكثر شمولاً.

البروكالسيتونين في السائل الدماغي الشوكي.. نتيجة ثانية

في عينات السائل الدماغي الشوكي، برز مؤشر «PCT»، المعروف بالبروكالسيتونين، باعتباره الأكثر قدرة على التمييز بين حالات الوفاة والنجاة ضمن المؤشرات التي درسها الباحثون.

وبلغت قيمته نحو 0.87 على مقياس AUROC، استناداً إلى تحليل شمل 145 رضيعاً، بينهم 12 حالة وفاة.

واستمر ارتباط ارتفاع مستويات هذا المؤشر بخطر الوفاة بعد إدراج عوامل سريرية متعددة في التحليل.

واختبر الباحثون كذلك القيمة المحتملة لإضافة المؤشرات البيولوجية إلى معلومات متاحة عادة للأطباء، مثل العمر والوزن عند الولادة وبعض المضاعفات المحيطة بالولادة.

وأظهرت النتائج أن إضافة TRAIL إلى نموذج سريري رفعت قدرته التمييزية من نحو 0.78 إلى 0.90.

وبعد تصحيح إحصائي للحد من المبالغة المحتملة في تقدير الأداء، أصبحت القيمتان نحو 0.72 و0.85 على التوالي.

أما إضافة البروكالسيتونين المستخرج من السائل الدماغي الشوكي، فرفعت القيمة المصححة لنموذج سريري آخر من نحو 0.78 إلى 0.85.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية تحسين التقييم الإحصائي للمخاطر بإضافة بعض المؤشرات المخبرية، لكنها لا تثبت بعد أن استعمالها داخل المستشفيات سيقلص الوفيات أو يغير النتائج العلاجية.

التهاب السحايا.. مؤشر IL-6 يظهر في الحالات المؤكدة

درست الورقة العلمية كذلك العلاقة بين المؤشرات المناعية والإصابة بالتهاب السحايا.

وسجل الباحثون ارتفاع مستويات مجموعة من المؤشرات في السائل الدماغي الشوكي لدى الأطفال المصابين بالتهاب السحايا المحتمل أو المؤكد، من بينها «IL-6» و«TREM-1» و«NGAL».

لكن عند الاقتصار على حالات التهاب السحايا البكتيري المؤكدة مخبرياً، برز مؤشر «IL-6» بوصفه المؤشر الذي احتفظ بارتباط واضح بهذه الحالات.

وتضيف هذه النتيجة معطى إلى الأبحاث المرتبطة بتطوير التشخيص المخبري لالتهاب السحايا، لكنها لا تمثل اختباراً نهائياً معتمداً للاستخدام السريري المستقل.

وكان MarocActu24 قد تناول، في شتنبر 2026، دراسة علمية أخرى أُنجزت اعتماداً على معطيات المختبر المركزي للفيروسات بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.

وشملت تلك الدراسة 2645 حالة اشتباه في التهاب السحايا أو التهاب السحايا والدماغ، أظهرت الفحوص الجزيئية نتائج إيجابية لدى 274 منها.

وتختلف الدراسة السابقة عن البحث الجديد من حيث الفترة الزمنية والفئات العمرية والمنهجية والهدف العلمي، ولا يجوز جمع أرقامهما أو اعتبار نتائجهما حصيلة واحدة.

اقرأ أيضاً | 2645 حالة مشتبه فيها بالتهاب السحايا.. دراسة مغربية تكشف خريطة المسببات

94.4% تلقوا مضادات حيوية قبل إدراجهم في البحث

تظهر الدراسة أن 169 رضيعاً، أي 94.4 في المائة من المشاركين، كانوا قد تلقوا مضادات حيوية قبل إدراجهم في البحث.

ويكتسب هذا المعطى أهمية مخبرية، لأن استعمال المضادات الحيوية قبل أخذ بعض العينات قد يؤثر في نتائج الفحوص وفي قدرة الباحثين على تفسير بعض المؤشرات.

غير أن هذه النسبة لا تسمح بالحكم على جودة الرعاية المقدمة للأطفال أو مدى ملاءمة العلاج الذي تلقوه.

فالدراسة لم تُصمم لتقييم وصف المضادات الحيوية أو مراقبة القرارات العلاجية للأطقم الطبية، وإنما للبحث في العلاقة بين المؤشرات البيولوجية وخطورة الحالات.

كما أن الباحثين لم يتوفروا على جميع المعلومات المتعلقة بالفترة الفاصلة بين ظهور الأعراض وأخذ العينات، ولم يقيسوا تغير مستويات المؤشرات البيولوجية عبر مراحل متتالية من المرض.

وهذا يحد من إمكانية تحديد التوقيت الأمثل لاستعمال هذه المؤشرات عند تقييم الرضع المصابين بعدوى خطيرة.

دراسة دولية بمشاركة باحثين مغاربة

أُنجز البحث ضمن مشروع «UNITED-Meningitis» الدولي، الذي يهدف إلى تطوير وسائل للكشف المبكر عن التهاب السحايا لدى حديثي الولادة والرضع.

وشاركت فيه جامعة محمد الخامس بالرباط والمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، إلى جانب معهد برشلونة للصحة العالمية «ISGlobal» ومؤسسات أكاديمية وبحثية دولية، من بينها جامعة تورونتو الكندية.

وضم الفريق الباحثتين المغربيتين شيماء العباس وأمينة بركات، إلى جانب باحثين من تخصصات المناعة وطب الأطفال والوبائيات والتحليل الإحصائي.

واستُخدمت في الدراسة عينات جُمعت بصورة استباقية، قبل إجراء تحليلات مخبرية لاحقة لقياس المؤشرات البيولوجية.

كما حصل المشروع على الموافقات الأخلاقية المطلوبة من الجهات المختصة بالمغرب وإسبانيا، وفق البيانات المنشورة في الورقة العلمية.

وتبرز مشاركة مؤسسات مغربية في هذا البحث إمكانية تطوير دراسات سريرية مشتركة تتناول مشكلات صحية معقدة لدى حديثي الولادة.

وسبق لموقع MarocActu24 أن تابع دراسة أخرى مرتبطة بمستشفى الأطفال بالرباط تناولت لجوء بعض الأسر إلى ممارسات علاجية تقليدية، مع رصد حالات تسمم لدى الأطفال في أبحاث منفصلة.

ولا توجد علاقة سببية بين تلك الممارسات والوفيات المسجلة في البحث الحالي، إذ يتناول كل عمل علمي مجموعة مختلفة ومخاطر صحية مستقلة.

اقرأ أيضاً | 59% لجؤوا إلى «الفراگة».. دراسات تكشف خلطات مجهولة وتسممات انتهت بوفاة رضيعين

لماذا لا يمكن اعتماد النتائج اختباراً طبياً الآن؟

رغم النتائج التي سجلتها الدراسة، يؤكد الباحثون أن المؤشرات التي جرى تحليلها تحتاج إلى اختبارات إضافية قبل اعتمادها في الممارسة الطبية.

فالبحث أُنجز في مركز واحد، واعتمد عدداً محدوداً من حالات الوفاة، خصوصاً في بعض التحليلات التي استندت إلى ست حالات فقط.

كما لم تُختبر النتائج بعد في عينة خارجية مستقلة، ولم تُحدد عتبات مخبرية ثابتة تسمح للأطباء باستعمال المؤشرات بصورة موحدة في اتخاذ القرارات العلاجية.

ويضاف إلى ذلك أن الفحوص أجريت على عينات دم وسائل دماغي شوكي في نقطة زمنية واحدة، دون تتبع منتظم لتغير المؤشرات خلال تطور المرض.

ولهذا دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع تشمل عدة مستشفيات، مع قياسات متكررة وتحليل تأثير المؤشرات على القرارات الطبية والنتائج الصحية الفعلية.

وبالنسبة إلى المغرب، تفتح النتائج مجالاً لتطوير البحث السريري بشأن تقييم المخاطر لدى حديثي الولادة، خصوصاً في الحالات التي يصعب فيها تقدير شدة المرض اعتماداً على الأعراض والعوامل السريرية وحدها.

لكن الانتقال من نتيجة مخبرية واعدة إلى اختبار قابل للاستعمال داخل المستشفيات يحتاج إلى التحقق من الدقة والكلفة وسهولة التطبيق، وإثبات الفائدة في عينات أكبر وأكثر تنوعاً.

وما تؤكده الدراسة المنشورة يوم 16 أكتوبر 2026 هو تسجيل 16 وفاة ضمن عينة أولية من 179 رضيعاً، وانتهاء التحليل المخبري إلى مجموعة من 174 رضيعاً بينهم 14 وفاة، مع رصد مؤشرات مناعية مرتبطة بخطورة الحالات.

أما تحديد الأسباب المباشرة لتلك الوفيات، أو تقييم جودة التكفل الطبي داخل مستشفى ابن سينا، فلا تسمح المعطيات المنشورة بإصدار حكم بشأنهما.

وتبقى القيمة العلمية للبحث في تقديم نتائج أولية قد تساعد مستقبلاً على التعرف المبكر على الرضع الأكثر عرضة لتدهور حالتهم الصحية، إذا أكدت الدراسات اللاحقة دقتها وفائدتها العملية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version