بقلم: قويدر فؤاد
تكشف وثائق رسمية جديدة بشأن حماية التنوع البيولوجي بالمغرب عن تراجع الإنفاق العمومي المرتبط بحماية الطبيعة من أكثر من ثلاثة مليارات درهم سنة 2019 إلى 1.36 مليار درهم سنة 2024، بانخفاض يتجاوز 54 في المائة، في وقت تظهر فيه قاعدة البيانات الدولية «Protected Planet» أن تغطية المناطق البحرية والساحلية المحمية المسجلة باسم المملكة لا تتجاوز 0.27 في المائة وفق المساحة المرجعية المعتمدة لديها.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية بالنظر إلى إعلان المغرب هدف حماية 10 في المائة من مياهه الإقليمية بحلول سنة 2028، بالتزامن مع صدور تقرير أممي جديد، الخميس 15 أكتوبر 2026، حذر من بطء تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الطبيعة وإصلاح أشكال الدعم المضرة بالبيئة.
غير أن المقارنة بين نسبة 0.27 في المائة الدولية والهدف الحكومي البالغ 10 في المائة تحتاج إلى تدقيق، لأن الرقمين لا يعتمدان بالضرورة المجال الجغرافي نفسه ولا المنهجية ذاتها في احتساب المناطق المحمية.
كما أن انخفاض الإنفاق العمومي لا يثبت، بمفرده، تراجع فعالية برامج الحماية، لكنه يفتح سؤالاً بشأن توزيع الموارد المالية، والقطاعات المستفيدة، ومدى ارتباط النفقات بالنتائج البيئية المحققة.
حماية التنوع البيولوجي بالمغرب.. ماذا تعني نسبة 0.27%؟
تُظهر بيانات أكتوبر 2026 المنشورة على منصة «Protected Planet»، التابعة لمنظومة المعلومات الدولية للمناطق المحمية، أن المساحة البحرية والساحلية المحمية المسجلة باسم المغرب تبلغ 758 كيلومتراً مربعاً.
وتعتمد المنصة مساحة مرجعية إجمالية تبلغ 280 ألفاً و342 كيلومتراً مربعاً، ما يجعل نسبة التغطية المسجلة في حدود 0.27 في المائة.
كما تعرض قاعدة البيانات 92 مدخلاً للمناطق المحمية بالمغرب، تتوفر 11 منها على تقييمات مسجلة لفعالية التدبير.
وتدرج المنصة أيضاً 338 مدخلاً ضمن فئة تدابير الحفظ الفعالة الأخرى القائمة على المناطق، المعروفة اختصاراً بـ«OECMs».
ولا يعني ذلك أن جميع هذه المواقع بحرية أو أنها تشكل مساحات منفصلة يمكن جمعها آلياً دون التحقق من التداخل الجغرافي بينها.
وتنبه الجهة المشرفة على المنصة إلى أن بياناتها قد تختلف عن الإحصاءات الوطنية بسبب تفاوت طرق التصنيف والخرائط المرجعية ومواعيد تحديث المعلومات.
ولهذا لا تمثل نسبة 0.27 في المائة حكماً نهائياً على جميع جهود حماية المجال البحري المغربي، وإنما تعكس ما هو مسجل ضمن فئة محددة في قاعدة البيانات الدولية.
المصدر الدولي | Protected Planet – ملف المغرب وإحصائيات أكتوبر 2026
8 مناطق بحرية محمية.. وتصريحات رسمية تحتاج إلى توضيح
يكشف الرجوع إلى التصريحات الحكومية عن اختلاف في المعطيات المتعلقة بعدد المناطق البحرية المحمية وأفق توسيعها.
ففي ماي 2025، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال الدورة الثامنة لمنتدى البحر بمدينة الجديدة، أن المغرب أحدث رسمياً ثماني مناطق بحرية محمية موزعة على واجهتيه المتوسطية والأطلسية.
وحددت الوزيرة آنذاك هدف الوصول إلى حماية 10 في المائة من المساحة البحرية بحلول سنة 2030.
المصدر الرسمي | وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة – منتدى البحر بالجديدة، ماي 2025
وفي 28 أبريل 2026، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، خلال لقاء مخصص للمناطق البحرية المحمية والاقتصاد الأزرق، هدف رفع نسبة حماية المياه الإقليمية إلى 10 في المائة بحلول سنة 2028.
وأكدت المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي هذا الهدف في مادة نشرتها يوم 29 أبريل 2026.
وفي تصريح نقلته صحيفة «Le360»، تحدثت المسؤولة الحكومية عن الانتقال من تغطية تقارب 1 في المائة إلى 10 في المائة، مع هدف الوصول إلى ثماني مناطق بحرية محمية في أفق 2027–2028.
وتبرز هنا مسألة تستحق التوضيح المؤسساتي: كيف أُعلن سنة 2025 عن إحداث ثماني مناطق بحرية محمية رسمياً، بينما تحدث تصريح لاحق في 2026 عن الوصول إلى العدد نفسه خلال السنوات المقبلة؟
ولا يكفي هذا الاختلاف لإثبات تراجع عدد المناطق أو إلغاء صفة الحماية عن بعضها، إذ قد يرتبط بتعدد التصنيفات والاختصاصات بين القطاعات الحكومية المعنية.
كما لا يجوز اعتبار الانتقال من أفق 2030 إلى 2028 تقديماً مؤكداً للموعد النهائي، قبل معرفة ما إذا كان التصريحان يتعلقان بالنطاق البحري نفسه.
ويبرز ذلك الحاجة إلى لائحة وطنية محينة تحدد أسماء المناطق المحمية ومساحاتها وتواريخ إحداثها، ونوعية الحماية القانونية المطبقة عليها.
المصدر الرسمي | المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي – المناطق البحرية المحمية، 29 أبريل 2026
الإنفاق على التنوع البيولوجي يتراجع بأكثر من النصف
في الجانب المالي، يقدم المشروع الوطني لدعم التنفيذ المبكر للإطار العالمي للتنوع البيولوجي «GBF-EAS» معطيات أكثر تفصيلاً عن الموارد العمومية المرتبطة بحماية الطبيعة.
فبحسب تحليل النفقات المنجز باستخدام منهجية «BIOFIN»، بلغ متوسط الإنفاق العمومي المرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالتنوع البيولوجي حوالي 2.06 مليار درهم سنوياً خلال الفترة 2019–2024.
ويمثل هذا المتوسط نحو 0.16 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما تراوحت حصة هذه النفقات من الميزانية العامة للدولة بين 0.34 و0.89 في المائة خلال الفترة المدروسة.
لكن تطور الإنفاق يكشف اتجاهاً تنازلياً واضحاً.
فبعد تسجيل أكثر من ثلاثة مليارات درهم سنة 2019، انخفضت النفقات إلى حوالي 1.36 مليار درهم سنة 2024.
وبالاعتماد على الحد الأدنى للقيمة المعلنة سنة 2019، يتجاوز الانخفاض 54 في المائة خلال خمس سنوات.
ويشير التحليل أيضاً إلى أن 96.33 في المائة من النفقات تركزت في ثلاثة محاور رئيسية من أصل تسعة ضمن تصنيف «BIOFIN».
وتكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تقدم صورة عن تطور الجهد المالي العمومي المرتبط بالتنوع البيولوجي، لكنها لا تمثل ميزانية مستقلة مخصصة حصرياً للمناطق البحرية المحمية.
كما لا تحدد المعطيات المنشورة المبلغ المصروف على كل منطقة بحرية، أو كلفة المراقبة البيئية واستعادة الموائل الطبيعية وتدبير الموارد السمكية.
ولا تسمح الوثيقة بإرجاع تراجع النفقات إلى قرار حكومي محدد أو مشروع بعينه، لأن تفسيره يتطلب معرفة البرامج التي انتهى تمويلها والتغيرات التي عرفتها الميزانيات القطاعية.
المصدر الرسمي | المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي – مشروع GBF-EAS وتحليل النفقات بمنهجية BIOFIN
دعم الري والأسمدة والصيد البحري.. إنفاق قد يناقض أهداف الحماية
لم يقتصر المشروع الوطني على تحليل الإنفاق الموجه إلى المحافظة على الطبيعة، بل شمل دراسة أشكال الدعم العمومي التي قد تكون لها آثار سلبية على التنوع البيولوجي.
وخلص التحليل إلى وجود آليات دعم قطاعية تفتقر إلى شروط بيئية كافية، بما قد يشجع الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية أو يساهم في التلوث وتدهور الموائل.
وأوصى المشروع بإصلاح تدريجي وموجه لبعض أدوات الدعم، مع إعطاء الأولوية للآليات المرتبطة بالري واستعمال الأسمدة والصيد البحري.
وتشمل التوصيات إدماج شروط بيئية ضمن معايير الاستفادة، وتحسين تتبع النفقات، وتوجيه الحوافز نحو الممارسات المستدامة، وتعزيز التنسيق بين الإدارات المعنية.
ولا تعني هذه النتائج أن جميع أشكال الدعم الموجهة إلى الفلاحين أو مهنيي الصيد تضر بالبيئة، أو أن المستفيدين ارتكبوا مخالفات قانونية.
لكنها تطرح سؤالاً بشأن انسجام السياسات العمومية، عندما تتزامن نفقات مخصصة لحماية الموارد الطبيعية مع حوافز اقتصادية قد تشجع ممارسات تؤثر سلباً في الموارد نفسها.
وفي هذا السياق، سبق لموقع MarocActu24 أن تناول دراسة علمية مرتبطة بتوزيع الموارد الفلاحية في سهل سايس، تزامناً مع مشروع للسقي بتمويل يناهز 1.6 مليار درهم.
وسلطت الدراسة الضوء على تفاوت فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية بين كبار المستغلين وصغار الفلاحين، دون أن تشكل افتحاصاً للمشروع الجديد أو دليلاً على وجود مخالفات مالية فيه.
اقرأ أيضاً | 1.6 مليار درهم لسقي سايس.. دراسة تكشف اختلالات لصالح «نخبة ريفية» وتطرح سؤال استفادة صغار الفلاحين
كما نشر الموقع دراسة علمية أخرى كشفت رصد بقايا ثمانية مركبات من المبيدات في عينات مأخوذة من 120 سمكة بسد المسيرة.
ولا تثبت هذه الدراسة وجود علاقة مباشرة بين برامج الدعم العمومي والتلوث المرصود، لكنها تقدم مثالاً على أهمية مراقبة انتقال الملوثات إلى الأنظمة البيئية المائية.
اقرأ أيضاً | 120 سمكة بسد المسيرة تكشف بقايا 8 مبيدات.. دراسة تحدد مستوى الخطر الصحي
3 سيناريوهات للتمويل حتى 2035.. واختلاف في رقم سنة الأساس
تتضمن الوثيقة الوطنية ثلاثة سيناريوهات لتطور النفقات المرتبطة بالتنوع البيولوجي في أفق سنة 2035.
يفترض السيناريو الأول الحفاظ على الجهد المالي في حدود 0.16 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع توقع بلوغ نفقات سنوية تقارب 3.7 مليارات درهم بحلول 2035.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على رفع الجهد المالي تدريجياً إلى 0.27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بما يسمح بالوصول إلى نحو ستة مليارات درهم سنوياً.
ويفترض السيناريو الأكثر طموحاً بلوغ نسبة 0.33 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مع نفقات سنوية متوقعة تتراوح بين 8.2 و8.6 مليارات درهم.
وتظل هذه الأرقام توقعات تمويلية مشروطة بالسياسات والموارد التي ستُعبأ مستقبلاً، وليست ميزانيات صُودق عليها أو نفقات مؤكدة التنفيذ.
غير أن تحليل الوثيقة يكشف اختلافاً يحتاج إلى تفسير.
ففي الوقت الذي يحدد فيه تحليل النفقات المبلغ المسجل سنة 2024 عند 1.36 مليار درهم، ينطلق السيناريو الأول من قيمة مرجعية تبلغ 1.99 مليار درهم للسنة نفسها.
ولا توضح المعطيات المنشورة مباشرة سبب اختلاف القيمتين، أو ما إذا كان الأمر مرتبطاً بتباين نطاق الإنفاق أو بالمعالجة الإحصائية المستعملة لإعداد التوقعات.
ويكتسب هذا التفاوت أهمية عند احتساب الاحتياجات التمويلية المستقبلية، لأن حجم الفجوة يتغير بحسب القيمة المعتمدة نقطةً للانطلاق.
وكانت المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي قد أعلنت، في يوليوز 2026، أن لقاءً جمع ممثلي السلطات العمومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية خلص إلى وجود فجوة بين احتياجات تمويل حماية الطبيعة والموارد المتاحة.
ويندرج هذا العمل ضمن إعداد الاستراتيجية وخطة العمل الوطنية للتنوع البيولوجي في أفق 2035، التي تتضمن ستة محاور استراتيجية و25 هدفاً وطنياً.
المصدر الرسمي | المنصة الوطنية للتنوع البيولوجي – تمويل الاستراتيجية الوطنية في أفق 2035
ضعف البيانات يعقد مراقبة الأموال والنتائج
إلى جانب التحديات المالية، سجل المشروع الوطني نقائص في أنظمة المعلومات المتعلقة بالتنوع البيولوجي.
فقد أظهر التقييم وجود بيانات غير متجانسة وضعفاً في الربط بين المنصات الوطنية، فضلاً عن محدودية مواءمتها مع المؤشرات الدولية المعتمدة لتتبع تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي.
وأوصى المشروع بتطوير نظام وطني موحد لجمع المؤشرات ومراقبة تنفيذ الاستراتيجية الجديدة، مع ربطه بمنصات المعلومات القائمة وتحسين التنسيق بين المؤسسات والقطاعات.
وتبرز أهمية هذا التوجه عند مقارنة التصريحات الوطنية بالإحصائيات الدولية بشأن المناطق البحرية المحمية.
فغياب قاعدة بيانات منشورة ومحينة تجمع المساحات القانونية والخرائط والميزانيات ونتائج المراقبة يجعل تقييم فعالية الحماية أكثر صعوبة.
ولا يتعلق الأمر بالحصول على عدد أكبر من المحميات فقط، بل بمعرفة المساحات التي تستفيد من حماية فعلية، والقيود المطبقة على الأنشطة داخلها، والموارد المالية والبشرية اللازمة لتدبيرها.
تقرير أممي جديد يحذر من تأخر تنفيذ الالتزامات
يتزامن النقاش المغربي مع إطلاق تقرير «State of Biodiversity Action»، الخميس 15 أكتوبر 2026، من طرف الأمم المتحدة، قبل أيام من انطلاق المؤتمر السابع عشر للأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي.
ويقدم التقرير أول تقييم عالمي شامل للتقدم الجماعي في تنفيذ إطار كونمينغ–مونتريال للتنوع البيولوجي، المعتمد في دجنبر 2022.
وبحسب أمانة الاتفاقية، فإن نحو 90 في المائة من الأطراف البالغ عددها 196 وضعت أهدافاً وطنية لحماية التنوع البيولوجي، بينما أعد ما يقارب 60 في المائة استراتيجيات وخطط عمل وطنية، وقدمت أكثر من 70 في المائة تقارير بشأن التنفيذ.
غير أن أقل من نصف الأهداف الوطنية التي خضعت للتقييم توجد على المسار المطلوب لتحقيقها.
وحذر التقرير من أن التعهدات الحالية غير كافية لبلوغ الهدف العالمي المتمثل في المحافظة على 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية بحلول سنة 2030.
كما أبرز استمرار فجوات التمويل وضعف إصلاح أشكال الدعم الضارة بالطبيعة، إلى جانب محدودية دمج أهداف التنوع البيولوجي في القرارات الاقتصادية والميزانيات العمومية.
وتكتسب هذه الخلاصات أهمية مباشرة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى التحديات المتعلقة بتوسيع المناطق المحمية وتمويلها وتطوير أنظمة المعلومات البيئية.
ومن المرتقب أن يناقش المؤتمر السابع عشر للأطراف «COP17»، الذي تحتضنه العاصمة الأرمينية يريفان من 19 إلى 30 أكتوبر 2026، نتائج التقييم العالمي وسبل تسريع تنفيذ الالتزامات.
المصدر الأممي الرسمي | اتفاقية التنوع البيولوجي – التقرير العالمي الصادر في 15 أكتوبر 2026
البلاغ الأممي الأصلي | نتائج التقرير العالمي قبل COP17
حماية الطبيعة بالمغرب.. أين تُصرف الأموال وما النتائج المحققة؟
تضع الوثائق المغربية والدولية أربعة ملفات رئيسية أمام الجهات الحكومية المكلفة بالتنمية المستدامة والصيد البحري والمالية.
أولها نشر لائحة موحدة للمناطق البحرية المحمية، تحدد المساحات المعترف بها وطنياً، ونصيب المياه الإقليمية منها، ومدى تطابقها مع قواعد البيانات الدولية.
وثانيها تفسير تراجع الإنفاق المرتبط بالتنوع البيولوجي من أكثر من ثلاثة مليارات درهم سنة 2019 إلى 1.36 مليار درهم سنة 2024، مع توضيح القطاعات والبرامج التي شملتها التخفيضات.
أما الثالث فيتعلق بنتائج تحليل الدعم العمومي الذي قد تكون له آثار سلبية على البيئة، والإجراءات التي اتخذت لإدماج شروط الاستدامة في برامج الري والأسمدة والصيد البحري.
ويرتبط الملف الرابع بتفسير الفارق بين الرقمين المرجعيين لسنة 2024 في وثيقة التمويل، وتحديد الموارد اللازمة لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية في أفق 2035.
ولا تقدم المعطيات المتاحة دليلاً على وجود اختلاس أو تبديد للأموال، كما لا تثبت أن انخفاض الإنفاق أدى مباشرة إلى ضعف التغطية البحرية المسجلة دولياً.
لكنها تكشف تحدياً يتعلق بشفافية توزيع الموارد العمومية وقياس الأثر البيئي للنفقات، خصوصاً في ظل اختلاف بعض المؤشرات الوطنية والدولية.
وبين هدف حماية 10 في المائة من المياه الإقليمية بحلول سنة 2028، وتغطية بحرية وساحلية مسجلة دولياً عند 0.27 في المائة وفق نطاق مختلف، وتراجع الإنفاق المرتبط بالتنوع البيولوجي بأكثر من النصف، تصبح الحاجة إلى حصيلة موحدة أكثر إلحاحاً.
فالسؤال لا يقتصر على عدد المناطق المعلنة أو حجم الأموال المرصودة، بل يمتد إلى معرفة ما صُرف فعلياً، وأين وُجهت الموارد، وما النتائج التي تحققت في حماية الأنظمة البيئية.
وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة رهينة بنشر بيانات مالية وجغرافية وبيئية قابلة للتحقق، تسمح للبرلمان والرأي العام بتقييم مدى تقدم المغرب نحو أهداف حماية الطبيعة، بعيداً عن الخلط بين التعهدات والإنجازات.
