بقلم: حسن اليعقوبي

وضعت استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» ملف الإنفاق العمومي على التحول الرقمي أمام أسئلة جديدة بشأن النتائج المحققة، بعدما كشفت مقارنة بين وثائق حكومية وتقارير رقابية أن الغلاف المالي المعلن لتنفيذ المرحلة الأولى من الاستراتيجية يبلغ 11 مليار درهم خلال الفترة 2024–2026، في وقت سبق أن سجل فيه المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة الرقمنة الكاملة للخدمات العمومية لم تتجاوز 23 في المائة ضمن الوضعية التي رصدها بنهاية سنة 2023.

وتبرز أهمية هذه المقارنة مع اقتراب نهاية الفترة التمويلية الأولى، وبعد مرور نحو عامين على إطلاق الاستراتيجية في 25 شتنبر 2024، دون أن تتضمن الوثائق المنشورة التي أمكن فحصها كشفاً مالياً موحداً يربط الغلاف المعلن بالمشاريع والالتزامات التعاقدية والمبالغ المؤداة ونسب الإنجاز.

ولا يعني غياب هذا الكشف من الوثائق التي جرت مراجعتها أن الأموال صُرفت دون مراقبة أو أن المشاريع لم تُنفذ، وإنما يحد من إمكانية تتبع العلاقة بين التمويل العمومي والنتائج المعلنة، خصوصاً بالنسبة إلى المواطنين والبرلمان والباحثين في المالية العامة.

وكانت الحكومة قد أعلنت، عند إطلاق استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، تخصيص 11 مليار درهم للفترة الممتدة بين 2024 و2026، مع تحديد أهداف تشمل إحداث 240 ألف منصب شغل مباشر بحلول 2030، وتكوين 100 ألف شاب سنوياً في المهن الرقمية.

المصدر الرسمي | الحكومة المغربية – أهداف استراتيجية المغرب الرقمي 2030

المغرب الرقمي 2030.. ماذا كشف المجلس الأعلى للحسابات؟

تظهر العودة إلى التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2023–2024 أن التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية لم يكن مصحوباً بالمستوى نفسه من التقدم في استكمال رقمنة المساطر الإدارية.

فقد أحصى المجلس 605 خدمات عمومية إلكترونية عند نهاية سنة 2023، لكنه سجل أن نسبة الخدمات الإلكترونية المرقمنة كلياً لم تتجاوز 23 في المائة من مجموع الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع عدد الخدمات الرقمية لم يحقق الأثر المنتظر في تبسيط المساطر، بسبب معيقات تشريعية وتنظيمية وتدبيرية، إلى جانب ضعف بعض آليات التخطيط المعتمدة لقيادة التحول الرقمي.

ويكشف هذا التشخيص الفرق بين توفير خدمة إلكترونية تسمح بتحميل وثيقة أو إيداع طلب، وبين خدمة رقمية متكاملة تتيح للمواطن إنجاز معاملته والحصول على نتيجتها دون العودة إلى الإجراءات الورقية أو التنقل المتكرر إلى الإدارة.

غير أن نسبة 23 في المائة تعكس وضعية سابقة على إطلاق الاستراتيجية الجديدة، ولا يجوز تقديمها باعتبارها حصيلة الرقمنة الكاملة خلال سنة 2026.

وتتمثل أهميتها في توفير نقطة مرجعية رقابية يمكن مقارنتها بمؤشرات أحدث، متى نُشرت معطيات تعتمد تعريفاً ومنهجية متجانسين.

المصدر الرسمي | المجلس الأعلى للحسابات – التقرير السنوي 2023–2024

من 605 خدمات إلى «أكثر من 600».. أين مؤشر التقدم؟

في 28 أبريل 2026، نقلت البوابة الرسمية للمملكة تصريحات للوزيرة المكلفة آنذاك بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، تحدثت فيها عن توفير أكثر من 600 خدمة رقمية، وتقليص مدة معالجة بعض المساطر من ستة أيام إلى نحو عشرين دقيقة.

وتكشف المقارنة بين التصريح الحكومي والتقرير الرقابي عن محدودية المعلومات العددية المنشورة.

فالمجلس الأعلى للحسابات أحصى 605 خدمات إلكترونية بنهاية 2023، بينما استعمل التصريح الحكومي بعد أكثر من عامين عبارة «أكثر من 600 خدمة»، دون تحديد العدد الإجمالي الجديد أو نسبة الخدمات التي أصبحت رقمية بالكامل.

ولا يعني ذلك أن مشاريع الرقمنة توقفت أو أن عدد الخدمات لم يرتفع، لأن العبارة الحكومية تقريبية، وقد تختلف منهجية الإحصاء بين المؤسستين.

لكن المعطيات لا تسمح بتحديد عدد الخدمات الجديدة التي أُضيفت منذ إطلاق الاستراتيجية، أو قياس التغير في نسبة المعاملات التي يمكن إنجازها إلكترونياً من البداية إلى النهاية.

أما تقليص مدة بعض المساطر إلى عشرين دقيقة، فيمثل تحسناً معلناً بالنسبة إلى الإجراءات المعنية، لكنه لا يسمح بتعميم النتيجة على مختلف الخدمات الإدارية دون بيانات عن طبيعة تلك الإجراءات وحجم استعمالها.

المصدر الرسمي | البوابة الوطنية للمملكة المغربية – حصيلة التحول الرقمي المعلنة في 28 أبريل 2026

11 مليار درهم للرقمنة.. ماذا تكشف ميزانية 2026؟

تنتقل الأسئلة من جودة الخدمات إلى تتبع الاعتمادات المالية التي رصدتها الدولة للتحول الرقمي.

فقد أعلنت الحكومة غلافاً إجمالياً يبلغ 11 مليار درهم لتنفيذ المرحلة الأولى من استراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، وهو ما يعادل تريليوناً و100 مليار سنتيم.

غير أن هذا الرقم يمثل ميزانية معلنة متعددة السنوات، وليس حساباً ختامياً يثبت صرف المبلغ كاملاً أو إنجاز جميع المشاريع المرتبطة به.

وبالعودة إلى قانون المالية لسنة 2026، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7465 مكرر بتاريخ 16 دجنبر 2025، تظهر اعتمادات مباشرة لقطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بقيمة إجمالية تبلغ 1,830,471,000 درهم.

وتتوزع هذه الاعتمادات بين 1,579,225,000 درهم للاستثمار، و107,912,000 درهم لنفقات الموظفين، و143,334,000 درهم للمعدات والنفقات المختلفة.

وتستحوذ اعتمادات الاستثمار على نحو 86.3 في المائة من المجموع، ما يعكس الوزن المالي للمشاريع الاستثمارية ضمن ميزانية القطاع.

وتظهر الجداول المالية أيضاً موارد ونفقات مقدرة بقيمة 1.52 مليار درهم للحساب الخصوصي المسمى «صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي واستعمال الأمازيغية».

لكن هذا الصندوق لا يقتصر على تمويل الرقمنة، بل يشمل مجالات أخرى مرتبطة بتحديث الإدارة واستعمال الأمازيغية.

ولهذا لا يمكن احتساب كامل مخصصاته ضمن كلفة استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» دون تحديد العمليات الممولة فعلياً، كما لا يصح جمعها آلياً مع اعتمادات القطاع الوزاري، بسبب احتمال وجود تحويلات أو ترتيبات محاسبية مشتركة.

وتضيف المادة 33 من قانون المالية معطى آخر، إذ تسمح بالالتزام مقدماً خلال سنة 2026 بنفقات تصل إلى 1.5 مليار درهم من الاعتمادات التي ستُرصد للصندوق خلال سنة 2027.

ويمثل هذا الإذن سقفاً للالتزام المسبق بنفقات مستقبلية، وليس مبلغاً ثبت صرفه خلال سنة 2026.

وهذا التمييز بين الاعتمادات المفتوحة والالتزامات والأداءات المالية ضروري لتقييم تنفيذ الاستراتيجية، لأن الترخيص بالإنفاق لا يساوي الصرف الفعلي، مثلما أن توقيع صفقة لا يعني اكتمال إنجاز المشروع.

المصدر الرسمي | الجريدة الرسمية عدد 7465 مكرر – قانون المالية لسنة 2026

أين كشوف التنفيذ المالي للمشاريع؟

تكشف مراجعة صفحة «مشروع نجاعة الأداء» على الموقع الرسمي لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بتاريخ 16 أكتوبر 2026، أنها تعرض إصدارات سنوات 2024 و2023 و2022 و2021 و2020، دون ظهور إصدارَي 2025 و2026 ضمن القائمة المتاحة على الصفحة.

ولا يثبت ذلك أن الوثيقتين غير موجودتين لدى وزارة الاقتصاد والمالية أو أنهما لم تُقدما للبرلمان، وإنما يشير إلى محدودية تحيين هذه الصفحة الرسمية.

وفي المقابل، تنشر الوزارة حصائل سنوية، بينها حصيلة 2025، إلى جانب وثائق تتعلق بالصفقات والبرمجة.

غير أن الوثائق المتاحة عبر هذه الأقسام لا تقدم، بمفردها، جدولاً جامعاً يسمح بتتبع الغلاف المعلن البالغ 11 مليار درهم، من الاعتمادات السنوية إلى الالتزامات التعاقدية والمبالغ المؤداة والمشاريع المنجزة.

ويحتاج التقييم المالي إلى تحديد حصة كل برنامج من الميزانية الإجمالية، والجهة المكلفة بتنفيذه، والتمويل المرصود له، وما تم الالتزام به وأداؤه فعلياً، إلى جانب نسبة الإنجاز المادي.

المصدر الرسمي | وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة – مشاريع نجاعة الأداء

وكان MarocActu24 قد تناول ملفاً مرتبطاً برقمنة الإدارة، بعدما كشف تقرير للبنك الدولي عن استمرار عدم تحقق بعض الالتزامات المرتبطة بشفافية الصفقات العمومية وقانون الإدارة الرقمية، ضمن برنامج للنجاعة تبلغ تمويلاته المعتمدة 700 مليون دولار.

وشملت المعطيات عدم تحقق مؤشر نشر ستة تقارير إحصائية مرتبطة بالطلبيات العمومية، مع امتداد أفق مرحلة تشريعية لقانون الإدارة الرقمية إلى يونيو 2027.

ويتعلق الأمر ببرنامج تمويل مستقل، ولا يجوز إضافة قيمته تلقائياً إلى الغلاف المعلن للاستراتيجية دون التحقق من العلاقة المحاسبية والبرنامجية بين التمويلات.

اقرأ أيضاً | 700 مليون دولار لإصلاح الإدارة.. البنك الدولي يرصد غياب 6 تقارير وقانون الرقمنة ينتظر 2027

240 ألف منصب شغل.. ماذا تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية؟

يمثل التشغيل أحد الأهداف الرئيسية لاستراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، بعدما أعلنت الحكومة السعي إلى إحداث 240 ألف منصب شغل مباشر في المجال الرقمي بحلول سنة 2030.

وفي 28 يناير 2026، أعلنت وزارة الانتقال الرقمي، خلال لقاء خصص لتجديد العرض المغربي في قطاع ترحيل الخدمات، أن القطاع كان يشغل 148 ألفاً و500 شخص مع نهاية سنة 2024، ويحقق صادرات خدمات بقيمة 26.22 مليار درهم.

كما أشارت معطيات نُشرت بالمناسبة إلى إحداث نحو 18 ألفاً و500 منصب شغل صافٍ في قطاع ترحيل الخدمات بين سنتي 2022 و2024.

وتستوجب قراءة هذه الأرقام الانتباه إلى الفترة المرجعية، لأن مناصب الشغل المذكورة أُحدثت خلال مدة بدأت قبل إطلاق استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» بنحو عامين.

وبالتالي، لا يجوز نسبتها جميعها إلى الاستراتيجية الجديدة، كما أنها لا تمثل حصيلة الوظائف المحدثة منذ شتنبر 2024.

وتزداد أهمية التمييز بين المؤشرات لأن وزارة الانتقال الرقمي أعلنت أيضاً هدفاً قطاعياً يخص ترحيل الخدمات، يتمثل في الوصول إلى 270 ألف منصب شغل في أفق 2030، وهو مؤشر يرتبط بمسار هذا النشاط ولا ينبغي الخلط بينه وبين هدف الاستراتيجية الرقمية العام البالغ 240 ألف منصب.

ويحتاج قياس حصيلة التشغيل إلى بيانات سنوية تحدد صافي الوظائف المستحدثة بعد إطلاق الاستراتيجية، وتوزيعها بين الأنشطة الرقمية المختلفة، ومدى استدامتها.

المصدر الرسمي | وزارة الانتقال الرقمي – حصيلة قطاع ترحيل الخدمات بتاريخ 28 يناير 2026

22.500 خريج و549 مسلكاً.. هل يقترب التكوين من هدف 100 ألف؟

على مستوى تأهيل الكفاءات، حددت استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» هدف الوصول إلى تكوين 100 ألف شاب سنوياً في المجال الرقمي بحلول سنة 2030.

وخلال أبريل 2026، أعلنت الوزيرة السابقة أمل الفلاح السغروشني أن عدد الخريجين في التخصصات الرقمية بلغ 22 ألفاً و500 سنوياً، مع إحداث 549 مسلكاً رقمياً، إلى جانب إطلاق برامج للتأهيل وإعادة التكوين، بينها «JobInTech».

وتشكل هذه الأرقام مؤشرات على اتساع العرض التكويني، لكنها لا تقدم وحدها حصيلة عدد المستفيدين الذين أتموا التكوين بعد إطلاق الاستراتيجية، أو نسبة إدماجهم في سوق العمل.

كما أن المقارنة بين 22.500 خريج وهدف 100 ألف مستفيد سنوياً تحتاج إلى تحديد نطاق كل مؤشر، لأن التكوين الجامعي وبرامج إعادة التأهيل المهني قد يشملان فئات ومسارات مختلفة.

ومن أجل تقييم النتائج، تبرز الحاجة إلى بيانات تميز بين المسالك الدراسية الجديدة، وأعداد المسجلين والخريجين، والمستفيدين من البرامج القصيرة، ونسب الاندماج المهني.

1.3 مليار درهم لدعم المقاولات الناشئة

امتد الإعلان الحكومي في أبريل 2026 إلى ملف المقاولات الناشئة، إذ تحدثت الوزيرة السابقة عن ميزانية دعم تتجاوز 1.3 مليار درهم، وعن مواكبة أكثر من 800 مقاولة في إطار برنامج «المغرب 300».

لكن الإعلان عن غلاف مالي وعدد المقاولات المواكبة لا يحدد حجم التمويل المباشر الذي حصلت عليه هذه المقاولات، أو ما إذا كانت الاستفادة قد اتخذت شكل منح مالية أو خدمات مواكبة أو آليات تمويل أخرى.

ولا يسمح الرقم كذلك بمعرفة عدد المقاولات التي انتقلت من مرحلة المواكبة إلى إحداث نشاط اقتصادي مستدام أو فرص شغل جديدة.

وتتطلب المحاسبة الدقيقة التمييز بين الميزانية المرصودة للدعم، والمبالغ الملتزم بها، والأداءات المنجزة، والنتائج الاقتصادية القابلة للقياس.

ويكتسب هذا الجانب أهمية إضافية بعد موافقة البنك الدولي، في يونيو 2026، على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لدعم تسريع التحول الرقمي بالمغرب.

وكان MarocActu24 قد كشف، استناداً إلى البيانات المالية المنشورة على منصة البنك الدولي إلى غاية 30 شتنبر 2026، أن هذا التمويل لم يظهر بشأنه مبلغ مسحوب في الخانة المخصصة للصرف، ضمن وضعية برنامج أوسع شمل تمويلاً آخر للصمود أمام المخاطر المناخية.

ولا يعني عدم تسجيل السحب أن التمويل أُلغي أو أن المشاريع لم تنطلق، كما لا يثبت ارتباطه المباشر بكل بنود الغلاف الوطني البالغ 11 مليار درهم.

اقرأ أيضاً | 650 مليون دولار للرقمنة والمناخ بلا صرف مسجل.. أرقام البنك الدولي تفتح ملف التنفيذ بالمغرب

انتقال الملف إلى أحمد رحو.. أي حصيلة ستقدمها الوزارة الجديدة؟

في 16 أكتوبر 2026، انتقلت المسؤولية الحكومية عن قطاع الرقمنة إلى أحمد رحو، بعد تعيينه وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويأتي هذا الانتقال قبل نهاية الفترة التمويلية الأولى لاستراتيجية «المغرب الرقمي 2030»، ما يطرح مسألة استمرارية المشاريع والبرامج المالية التي انطلقت خلال المرحلة السابقة.

ولا يعني تغيير المسؤول الحكومي إعادة إطلاق الاستراتيجية من الصفر، كما لا يسمح بإسناد حصيلة الفترة الماضية إلى الوزير الجديد.

لكن المرحلة الحالية تتيح للوزارة تقديم جرد محدث للعمليات المنجزة والجارية، وتحديد المشاريع التي تأخرت أو تغيرت كلفتها أو آجال تنفيذها، مع توضيح الأولويات المرتبطة بالهيكلة الوزارية الجديدة.

وتزداد أهمية هذا الجرد بالنظر إلى جمع حقيبة أحمد رحو بين الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وهي اختصاصات تتطلب التنسيق بين السياسات التقنية والمالية والتنظيمية.

المغرب الرقمي 2030.. خمسة مؤشرات لحسم سؤال النتائج

تسمح الوثائق الرسمية بتحديد خمسة مؤشرات أساسية يمكن اعتمادها لتقييم المرحلة الأولى من الاستراتيجية.

يتعلق الأول بالمبلغ المصروف فعلياً من الغلاف المالي المعلن، مع التمييز بين الاعتمادات المفتوحة والالتزامات التعاقدية والأداءات المنجزة.

ويرتبط الثاني بعدد الخدمات التي أصبحت رقمية بالكامل، ومدى انخفاض الحاجة إلى التنقل والوثائق الورقية لإنجاز المعاملات.

أما الثالث فيهم صافي مناصب الشغل المستحدثة بعد شتنبر 2024، مع تحديد القطاعات المعنية وطبيعة العقود والوظائف.

ويتعلق الرابع بعدد الشباب الذين أتموا تكوينهم فعلياً في المهن الرقمية، ونسب إدماجهم المهني.

ويخص الخامس نتائج برامج دعم المقاولات الناشئة، من حيث التمويل المباشر وحجم النشاط الاقتصادي وفرص الشغل المحققة.

ولا تسمح المعطيات المتاحة بالحكم على استراتيجية «المغرب الرقمي 2030» بالفشل، أو الادعاء بأن الأموال المرصودة أُهدرت. فالأهداف النهائية تمتد إلى سنة 2030، وقد أعلنت الحكومة عن مشاريع وخدمات وبرامج للتشغيل والتكوين ودعم المقاولات.

لكن المقارنة بين الوثائق المالية والتصريحات الرسمية والملاحظات الرقابية تكشف الحاجة إلى حصيلة تجمع الموارد المالية والنتائج ضمن إطار موحد يسمح بالتقييم والتحقق.

فبين 11 مليار درهم معلنة للمرحلة 2024–2026، و605 خدمات إلكترونية أحصاها المجلس الأعلى للحسابات بنهاية 2023، وتصريحات حكومية عن أكثر من 600 خدمة في أبريل 2026، يبقى قياس التقدم الحقيقي مرتبطاً بتوفر مؤشرات حديثة ومفصلة.

ومع اقتراب نهاية سنة 2026، لا يتعلق السؤال فقط بعدد المنصات والمشاريع التي أعلنتها الحكومة، بل بالمبالغ التي صُرفت فعلياً، والخدمات التي أصبحت قابلة للاستعمال الكامل، والوظائف التي أُحدثت بعد إطلاق الاستراتيجية.

ويبقى التحدي أمام الوزارة الجديدة هو نشر حصيلة مالية وتنفيذية تمكن البرلمان والرأي العام من معرفة نصيب كل مشروع من تريليون و100 مليار سنتيم المعلنة، والتمييز بين الأهداف المستقبلية والنتائج المنجزة على الأرض.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version