قويدر عبد الرحيم

كشف اتفاق الإنتربول والصحة العالمية، المعلن عنه الجمعة 16 أكتوبر 2026، عن إطار دولي جديد لمواجهة الجرائم التي تهدد الصحة العامة، وفي مقدمتها تزوير الأدوية والاتجار بالأعضاء البشرية، غير أن مراجعة نص الاتفاقية الأصلية، المكونة من ثماني صفحات، أظهرت أن التعاون لا يمنح وصولاً مباشراً إلى قواعد البيانات، ولا يتضمن تحويلات مالية تلقائية، فيما يشترط إبرام ترتيب تكميلي لتنظيم تبادل المعلومات خلال أجل أقصاه ثلاث سنوات من تاريخ التوقيع.

وتفتح هذه المقتضيات زاوية تتجاوز الإعلان عن التعاون الأمني والصحي، إلى التساؤل بشأن كيفية انتقال المنظمتين من الاتفاق الإطاري إلى تبادل المعلومات وتنفيذ برامج مشتركة، مع احترام قواعد السرية وحماية البيانات والاختصاصات القانونية لكل طرف.

وجاء الإعلان في بلاغ مشترك صدر من جنيف وليون، أكدت فيه المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» ومنظمة الصحة العالمية عزمهما تعزيز التنسيق لمواجهة التهديدات التي تتداخل فيها الصحة العامة مع الجريمة العابرة للحدود.

وأوضح الأمين العام للإنتربول، فالديسي أوركيزا، أن تزايد الترابط بين الجريمة والصحة يفرض تعزيز التعاون الدولي، خصوصاً في مواجهة المنتجات الطبية المزورة واستغلال الأشخاص الأكثر هشاشة.

من جانبه، شدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، على أهمية التعاون بين المؤسستين للوقاية من المخاطر والاستجابة للطوارئ وحماية الأنظمة الصحية وثقة المواطنين.

لكن البلاغ لم يعلن إطلاق عملية شرطية دولية جديدة، أو تخصيص ميزانية مشتركة، أو فتح تحقيقات ضد شبكات إجرامية محددة.

المصدر الرسمي | الإنتربول – البلاغ المشترك مع منظمة الصحة العالمية، 16 أكتوبر 2026

اتفاق الإنتربول والصحة العالمية.. 3 مجالات لمواجهة الجرائم الصحية

تحدد المادة الأولى من الاتفاقية ثلاثة مجالات رئيسية للتعاون بين المنظمتين.

يتعلق المجال الأول بالمخاطر التي تتقاطع فيها الاعتبارات الصحية والأمنية، بما يشمل الاشتباه في الاستخدام الضار للمواد الكيميائية والمشعة، والحوادث البيولوجية غير المعتادة، سواء كانت طبيعية أو عرضية أو متعمدة.

ويدخل ضمن هذا المجال التنسيق بشأن التجمعات الجماهيرية والأحداث الدولية الكبرى التي تستدعي استعدادات مشتركة لمواجهة المخاطر الصحية والأمنية.

أما المجال الثاني، فيركز على مكافحة الاتجار بالأشخاص بغرض نزع أعضائهم، إلى جانب الاتجار غير المشروع بالأعضاء والأنسجة والخلايا البشرية.

ويشمل المجال الثالث الإنتاج والتجارة غير المشروعين في المنتجات التي يمكن أن تهدد صحة السكان.

وتذكر الاتفاقية الأدوية المزورة، والمنتجات الطبية والبيولوجية، ومستلزمات الوقاية الشخصية، إلى جانب الأغذية والمشروبات غير الآمنة أو التي تتضمن بيانات مضللة.

كما يشمل التعاون مكافحة الإنتاج والاتجار غير المشروعين في المشروبات الكحولية ومنتجات التبغ، ودعم تنفيذ الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ.

وتكشف هذه المجالات أن الاتفاق لا يقتصر على تزوير الأدوية، بل يستهدف مجموعة من الأنشطة التي تتطلب تنسيقاً بين السلطات الصحية والأجهزة الأمنية.

غير أن تحديد هذه المجالات لا يعني أن المنظمتين أعلنتا بالفعل تنفيذ عمليات مشتركة جديدة في كل قطاع.

الوثيقة الأصلية | اتفاق التعاون بين الإنتربول ومنظمة الصحة العالمية – 8 صفحات

تبادل المعلومات.. 3 سنوات لإبرام ترتيب تكميلي

من أبرز التفاصيل الواردة في الاتفاقية ما تنص عليه المادة الرابعة بشأن تبادل المعلومات.

فالنص يتيح التعاون في المجالات المشتركة بين الصحة والأمن، لكنه يشترط إبرام ترتيب تكميلي يحدد الكيفيات العملية لتبادل البيانات، وضمانات السرية والأمن وشروط المعالجة.

ويتعين على الطرفين إبرام هذا الترتيب خلال ثلاث سنوات من تاريخ توقيع الاتفاق.

ولا تعني هذه المهلة تعليق جميع أشكال التعاون طوال ثلاث سنوات، بل تحدد الأجل الأقصى لوضع الإطار التكميلي الخاص بتبادل المعلومات.

كما لا يجوز تفسيرها باعتبارها ترخيصاً مفتوحاً للمنظمتين للحصول على مختلف البيانات الصحية والأمنية.

وتخضع المعلومات التي تقدمها منظمة الصحة العالمية لقواعدها المتعلقة بحوكمة البيانات، بما فيها المبادئ المنظمة لجمع المعلومات واستعمالها ومشاركتها.

وفي الاتجاه المقابل، تخضع المعلومات التي يقدمها الإنتربول إلى منظمة الصحة العالمية لدستوره وقواعد معالجة البيانات المعتمدة لديه.

وتشترط الاتفاقية حصول الإنتربول على موافقة صريحة ومحددة مسبقاً من مصدر المعلومات قبل تقديمها إلى المنظمة الصحية.

كما تنص بصورة واضحة على استبعاد المعلومات الشخصية من البيانات التي يقدمها الإنتربول إلى منظمة الصحة العالمية بموجب هذا الإطار.

ويقتصر هذا الاستبعاد الصريح على اتجاه التبادل المحدد في النص، ولا يعني أن الاتفاقية وضعت قاعدة متطابقة بشأن جميع المعلومات التي قد تقدمها منظمة الصحة العالمية إلى الإنتربول، إذ تخضع هذه الأخيرة لقواعد حوكمة البيانات الخاصة بها.

لا وصول مباشر إلى قواعد البيانات

تتضمن الفقرة السابعة من المادة الرابعة قيداً مهماً يتعلق بالأنظمة المعلوماتية للمنظمتين.

فالاتفاقية لا تمنح منظمة الصحة العالمية حق الوصول المباشر إلى نظام المعلومات التابع للإنتربول، كما لا تمنح الإنتربول حق الدخول المباشر إلى أنظمة منظمة الصحة العالمية.

ويعني ذلك أن التعاون لا ينشئ ربطاً آلياً ومفتوحاً بين قواعد البيانات الصحية والشرطية.

كما تشترط الوثيقة استعمال المعلومات المتبادلة حصرياً لأغراض تنفيذ الاتفاق، وفق مبدأ الحاجة إلى المعرفة واحترام القواعد القانونية والمؤسساتية لكل طرف.

ويلتزم كل طرف بالتحقق من دقة المعلومات التي يقدمها، ومدى ارتباطها بالغرض المطلوب، والعمل على إبقائها محينة.

وتنص الاتفاقية أيضاً على ضرورة التحقق من استمرار دقة المعلومات وملاءمتها قبل استعمالها من الطرف المتلقي.

وتبرز هذه القيود أهمية الفصل بين تسهيل التعاون الدولي لمكافحة الجرائم الصحية وبين منح صلاحيات واسعة للوصول إلى قواعد بيانات تتضمن معلومات حساسة.

كما أن الاتفاق لا يمنح الإنتربول أو منظمة الصحة العالمية سلطات تحقيق أو تفتيش جديدة داخل الدول خارج الأطر القانونية المعمول بها.

لجنة مشتركة خلال 3 أشهر وتقارير كل 3 سنوات

على المستوى التنظيمي، تنص المادة الثالثة على إنشاء لجنة مشتركة تضم ممثلين عن المنظمتين خلال ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاقية.

وتتولى هذه اللجنة الإشراف على تنفيذ بنود التعاون، وتتبع الأنشطة التقنية والبرامج المشتركة، وتقييم الأولويات وفق تطور المخاطر الصحية والأمنية.

كما يلزم النص اللجنة بعقد اجتماعات منتظمة مرة واحدة سنوياً على الأقل، سواء حضورياً أو باستخدام وسائل الاتصال عن بعد.

وتتولى اللجنة إعداد تقارير مكتوبة بشأن تنفيذ الاتفاق ورفعها إلى المسؤولين التنفيذيين في المؤسستين مرة كل ثلاث سنوات على الأقل.

ويختلف هذا الأجل عن المهلة المحددة لإبرام الترتيب التكميلي لتبادل المعلومات، رغم أن كليهما يمتد إلى ثلاث سنوات.

وتكشف صفحة التوقيعات أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية وقع الاتفاقية في جنيف يوم 31 يوليوز 2026، بينما وقعها الأمين العام للإنتربول في ليون خلال شتنبر 2026.

وتنص المادة 11 على دخول الاتفاق حيز التنفيذ بتاريخ آخر توقيع، عندما يوقع الطرفان في تاريخين مختلفين.

وبذلك، فإن البلاغ المنشور يوم 16 أكتوبر 2026 يمثل إعلاناً رسمياً عن اتفاق سبق توقيعه، وليس دليلاً على إجراء مراسم التوقيع في يوم نشر البلاغ.

ولم يتضمن الإعلان المشترك معلومات تؤكد تشكيل اللجنة أو تحدد أسماء أعضائها، ما يجعل متابعة تفعيل هذه الآلية إحدى النقاط الأساسية خلال المرحلة المقبلة.

التمويل.. لا تحويلات مالية تلقائية بين المنظمتين

توضح المادة الخامسة الحدود المالية للتعاون الجديد.

فقد نصت على أن تنفيذ الأنشطة المشتركة يظل مشروطاً بتوفر الموارد المالية والبشرية، وباحترام البرامج والأولويات والإجراءات التنظيمية المعتمدة لدى كل منظمة.

كما تقرر أن يتحمل كل طرف تكاليف أنشطته، ما لم يتم الاتفاق على ترتيبات مختلفة.

وتنص الفقرة الرابعة من المادة نفسها على أن الاتفاق لا يتوقع تحويل أموال بين الإنتربول ومنظمة الصحة العالمية.

أما أي تحويل مالي محتمل، فيحتاج إلى اتفاق منفصل بين الطرفين.

كما تمنع الاتفاقية أي طرف من جمع تمويلات من جهات ثالثة باسم الطرف الآخر أو لفائدته دون الحصول على موافقته الكتابية المسبقة.

وتكشف هذه الأحكام أن الإعلان عن التعاون لا يعني إنشاء صندوق مالي جديد أو تخصيص ميزانية مشتركة بصورة تلقائية.

لكنها لا تمنع الطرفين من الاتفاق لاحقاً على تمويل برامج محددة، شريطة احترام الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها.

وبالتالي، فإن تقييم الأثر المالي للتعاون يتطلب انتظار الإعلان عن مشاريع تنفيذية واتفاقيات تمويل مستقلة، وليس الاكتفاء بالاتفاق الإطاري.

تزوير الأدوية.. أين تبدأ المسؤولية الصحية وأين يتدخل الأمن؟

تكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنسبة إلى مكافحة المنتجات الطبية المزورة، بالنظر إلى تعدد مراحل إنتاج الأدوية وتوزيعها وتداولها عبر الحدود.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التعامل مع المنتجات الطبية المغشوشة أو المتدنية الجودة يتطلب التمييز بين المخالفات المرتبطة بجودة التصنيع والتخزين والتوزيع، وبين التزوير المتعمد الذي قد يستدعي تحقيقات جنائية.

وتضطلع السلطات الصحية بدور في تقييم المخاطر التي تمثلها المنتجات المشبوهة على المرضى، بينما يمكن للأجهزة الأمنية التدخل في التحقيقات المتعلقة بشبكات الإنتاج والاتجار غير المشروعين، وفق اختصاصات كل دولة.

ويتيح التعاون بين المؤسستين تحسين تبادل الخبرة الفنية والمعلومات المتعلقة بالتهديدات العابرة للحدود، دون أن يحل محل السلطات الوطنية المسؤولة عن مراقبة سوق الأدوية والتحقيق في الجرائم.

وبالنسبة إلى المغرب، يتزامن الإعلان الدولي مع دخول التزامات جديدة مرتبطة باليقظة الدوائية حيز التنفيذ.

فقد نشر MarocActu24، يوم 16 أكتوبر 2026، تفاصيل انتهاء المهلة القانونية الممنوحة للمؤسسات الصيدلية الصناعية لتعيين طبيب أو صيدلي متفرغ لمراقبة سلامة الأدوية بعد تسويقها، وفق مقتضيات القانون رقم 27.26.

وتختلف اليقظة الدوائية عن مكافحة تزوير الأدوية، لأنها تركز أساساً على تتبع سلامة المنتجات وآثارها غير المرغوب فيها، لكنها تشكل جزءاً من منظومة المراقبة الصحية التي تتطلب معلومات موثوقة وآليات للتبليغ والاستجابة.

ولا تعني الاتفاقية الدولية الجديدة فرض التزامات إضافية تلقائية على المؤسسات المغربية، ما لم تصدر تدابير وطنية أو ترتيبات عملية ذات صلة.

اقرأ أيضاً | 16 أكتوبر.. آخر أجل لمؤسسات صناعة الأدوية لتعيين مسؤول متاح 24 ساعة.. أين حصيلة الامتثال؟

سلامة الأغذية ضمن التعاون الأمني والصحي

لا يقتصر الاتفاق على الجرائم المرتبطة بالأدوية والأعضاء البشرية، بل يشمل أيضاً المنتجات الغذائية والمشروبات التي قد تؤثر في الصحة العامة.

وتتيح المادة الأولى التعاون بشأن الإنتاج والتجارة غير المشروعين للأغذية غير الآمنة، والمنتجات التي تتضمن بيانات مضللة أو تنطوي على مخاطر صحية متعمدة.

ويختلف هذا المجال عن المراقبة الروتينية لجودة الأغذية، التي تتولاها السلطات الوطنية المختصة، إذ يركز التعاون الأمني الدولي على الأنشطة غير المشروعة العابرة للحدود.

وتبرز أهمية التمييز عند التعامل مع الإخطارات الصحية المتعلقة بالمنتجات الغذائية، لأن وجود منتج غير مطابق للمعايير لا يعني تلقائياً ثبوت جريمة تزوير أو نشاط لشبكة إجرامية.

وكان MarocActu24 قد نشر، يوم 11 أكتوبر 2026، تحليلاً لمعطيات نظام الإنذار السريع الأوروبي بشأن الأغذية والأعلاف، أظهر تسجيل 256 إخطاراً يتعلق بأغذية مغربية خلال الفترة 2020–2025، منها 101 إخطار صُنف ضمن مستوى الخطر الخطير و147 رفضاً عند الحدود.

ولا تثبت هذه الأرقام ارتباط الحالات المعنية بشبكات إجرامية، لكنها تبرز أهمية أنظمة الرصد والتبليغ وتبادل المعلومات بشأن المنتجات التي قد تمثل مخاطر على المستهلكين.

اقرأ أيضاً | 256 إخطاراً أوروبياً بشأن أغذية مغربية.. 101 صُنفت خطيرة و147 رفضاً حدودياً

مونديال 2030.. هل يستفيد المغرب من التعاون الجديد؟

تدرج الاتفاقية الأحداث الدولية الكبرى والتجمعات الجماهيرية ضمن المجالات التي يمكن أن تستفيد من تنسيق مشترك بين السلطات الصحية والأمنية.

وتشمل المخاطر التي يستهدفها هذا التعاون الحوادث البيولوجية غير المعتادة، والاستخدام الضار للمواد الكيميائية أو المشعة، والحالات الطارئة التي تتطلب استجابة متعددة القطاعات.

ويكتسب هذا المجال أهمية بالنسبة إلى الدول التي تستعد لاحتضان تظاهرات رياضية دولية، بالنظر إلى ضرورة التنسيق بين المراقبة الصحية والأمنية وأنظمة الإنذار والاستجابة للطوارئ.

وفي هذا السياق، يستعد المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، وفق القرار الذي اتخذه الاتحاد الدولي لكرة القدم خلال مؤتمره الاستثنائي يوم 11 دجنبر 2024.

غير أن اتفاق الإنتربول ومنظمة الصحة العالمية لا يذكر المغرب أو مونديال 2030 بالاسم، كما لا يتضمن برنامجاً خاصاً بالدول المنظمة.

ولذلك، فإن احتمال الاستفادة المغربية من التعاون الجديد يبقى مرتبطاً بترتيبات مستقبلية قد تعلنها الجهات المختصة، ولا يجوز تقديمه باعتباره التزاماً تنفيذياً منصوصاً عليه في الاتفاق.

المصدر الرسمي | الاتحاد الدولي لكرة القدم – اعتماد المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة مونديال 2030

حدود التعاون.. لا تدخلات سياسية أو عسكرية

تضع الاتفاقية حدوداً إضافية لطبيعة الأنشطة التي يمكن تنفيذها في إطار التعاون.

فالمادة الأولى تستبعد التدخلات ذات الطابع السياسي أو العسكري أو الديني أو العنصري، انسجاماً مع المادة الثالثة من دستور الإنتربول.

كما تؤكد المادة التاسعة احتفاظ كل طرف بمسؤوليته عن كيفية تنفيذ الأنشطة التي تدخل ضمن اختصاصه.

وتنص المادة 11 على إمكانية إنهاء الاتفاق بإشعار كتابي مسبق مدته ثلاثة أشهر، ما لم يتفق الطرفان كتابة على خلاف ذلك.

وتبقى بعض الالتزامات المرتبطة بحماية المعلومات والمسؤولية القانونية سارية وفق الشروط المنصوص عليها حتى بعد انتهاء الاتفاق.

وتكشف هذه الأحكام أن التعاون الجديد لا ينشئ مؤسسة مشتركة بصلاحيات مستقلة، بل ينظم علاقة بين منظمتين تحتفظ كل منهما بهياكلها واختصاصاتها وقواعد عملها.

اتفاق الإنتربول والصحة العالمية.. 3 اختبارات أمام التنفيذ

تضع الوثيقة الأصلية ثلاثة ملفات أساسية أمام المتابعة خلال المرحلة المقبلة.

يتعلق الأول بإنشاء اللجنة المشتركة المكلفة بالإشراف على التعاون، وتحديد برامج العمل والأنشطة التقنية التي ستُعتمد لمواجهة الجرائم الصحية.

ويرتبط الثاني بإبرام الترتيب التكميلي المنظم لتبادل المعلومات، مع توضيح الضمانات المتعلقة بالسرية والأمن والموافقة المسبقة وحماية البيانات.

أما الثالث فيتعلق بالموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ المشاريع المشتركة، ومدى الإعلان عن اتفاقيات مستقلة لتمويل الأنشطة التي قد تتطلب اعتمادات إضافية.

وتظل هذه العناصر ضرورية للتمييز بين التزامات التعاون المعلنة والنتائج المحققة على مستوى الوقاية والكشف والاستجابة للمخاطر الصحية.

ولا يثبت الاتفاق أن الإنتربول ومنظمة الصحة العالمية شرعا في عمليات ميدانية جديدة ضد شبكات الاتجار بالأعضاء أو تزوير الأدوية، كما لا يمنح الطرفين صلاحيات مفتوحة للاطلاع على قواعد البيانات.

لكن الوثيقة توفر أساساً قانونياً لتنظيم تعاون قد يساعد الدول على مواجهة تهديدات تتجاوز حدود الاختصاص الصحي أو الشرطي منفرداً.

وبين اتفاق من ثماني صفحات، وأجل ثلاث سنوات لإبرام ترتيب تبادل المعلومات، وغياب تحويلات مالية تلقائية، يظل الاختبار الحقيقي مرتبطاً بما ستعلنه المنظمتان من برامج ونتائج قابلة للتحقق.

فحماية السكان من الأدوية المزورة والاتجار بالأعضاء والمخاطر الصحية العابرة للحدود لن تُقاس بمجرد توقيع الاتفاق، بل بمدى تحويل مقتضياته إلى تعاون عملي يحترم القانون ويعزز فعالية الوقاية والمراقبة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version