بقلم: ​بقلم: الباز عبدالإله

إخطارات الأغذية المغربية في أوروبا بلغت 256 حالة خلال ست سنوات، بينها 147 إخطاراً بالرفض عند الحدود و101 حالة صُنفت ضمن مستوى الخطر «الخطير»، وفق تحليل جديد لمعطيات نظام الإنذار السريع للأغذية والأعلاف التابع للاتحاد الأوروبي، في حصيلة تضع منظومة مراقبة الصادرات الغذائية المغربية أمام أسئلة تتعلق بالمخاطر الصحية والإجراءات التصحيحية المتخذة قبل وصول المنتجات إلى المستهلك الأوروبي.

وتكشف البيانات، المحينة يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، أن المنتجات البحرية استحوذت على الحصة الأكبر من الإخطارات المسجلة بين سنتي 2020 و2025، بواقع 119 إخطاراً ضمن فئة الأسماك ومشتقاتها، أي 46.5 في المائة من المجموع، مقابل 69 إخطاراً يتعلق بالخضر والفواكه.

لكن المعطى الأكثر لفتاً يظهر عند مقارنة السنتين الأخيرتين، إذ تراجع مجموع الإخطارات من 34 سنة 2024 إلى 30 سنة 2025، في حين ارتفع عدد الحالات التي تضمنت إجراء استرجاع منتجات من المستهلكين من ثلاث إلى تسع حالات.

وتشير البيانات نفسها إلى أن 22 إخطاراً من أصل 30 خلال سنة 2025 تعلقت بمنتجات سبق طرحها في السوق الأوروبية، مقابل ثماني حالات تخص منتجات لم تصل إليها، ما يبرز أهمية التمييز بين المخاطر التي تكتشف عند الحدود وتلك التي تستدعي تدخلاً بعد توزيع السلع.

وتستند هذه الحصيلة إلى تقرير إحصائي منشور على منصة «RASFF Trends»، التابعة لمشروع «fruit-risk»، اعتماداً على البيانات العمومية المستخرجة من «RASFF Window» التابعة للمفوضية الأوروبية.

ولا يتعلق الأمر بتقرير افتحاص رسمي أصدرته بروكسيل ضد المغرب يوم 11 أكتوبر، بل بتجميع وتحليل للبيانات المسجلة خلال ست سنوات مكتملة، جرى تحديث عرضه في التاريخ المذكور.

إخطارات الأغذية المغربية في أوروبا.. 147 رفضاً و101 حالة خطيرة

تكشف قاعدة البيانات أن المغرب ورد بلد منشأ في 256 إخطاراً من أصل 25 ألفاً و645 إخطاراً غذائياً سجلها النظام الأوروبي خلال الفترة الممتدة من يناير 2020 إلى دجنبر 2025.

ويمثل ذلك نحو واحد في المائة من مجموع الإخطارات المشمولة بالتحليل، ويضع المغرب في المرتبة 22 من أصل 160 بلد منشأ، وفق طريقة التصنيف التي اعتمدتها المنصة.

غير أن هذا الترتيب لا يعكس بالضرورة جودة منظومة السلامة الغذائية مقارنة ببقية الدول، لأن عدد الإخطارات يتأثر بحجم الصادرات وطبيعة المنتجات وكثافة الفحوصات التي تجريها السلطات الأوروبية.

وبحسب طبيعة الإخطار، توزعت الحالات المغربية على 147 رفضاً حدودياً، بما يمثل 57.4 في المائة من المجموع، و35 إخطاراً من نوع «إنذار»، إضافة إلى 66 إخطاراً معلوماتياً للانتباه وثمانية إخطارات معلوماتية للمتابعة.

وتوضح المفوضية الأوروبية أن الرفض الحدودي يتعلق بشحنات تُكتشف بشأنها مخاطر صحية عند دخول المجال الأوروبي وتُمنع من العبور، فيما يصدر «الإنذار» عندما يكون منتج ينطوي على خطر صحي جدي موجوداً في السوق ويستدعي تدخلاً سريعاً.

أما الإخطارات المعلوماتية، فتستخدم لتبادل المعطيات بشأن مخاطر لا تتطلب بالضرورة تدخلاً عاجلاً من بقية الدول الأعضاء، تبعاً لطبيعة الحالة ووضعية توزيع المنتج.

واللافت أن خانة تقييم درجة الخطر تكشف تصنيف 101 إخطار ضمن المستوى «الخطير»، أي 39.5 في المائة من مجموع الحالات، إلى جانب 15 حالة اعتُبرت «محتملة الخطورة الجدية».

ويختلف هذا التصنيف عن عدد الإخطارات من نوع «إنذار»، البالغ 35، لأن مستوى الخطر يمثل تقييماً صحياً للحالة، بينما يحدد نوع الإخطار طبيعة التدخل والتواصل داخل الشبكة الأوروبية.

ولا يجوز جمع الرقمين باعتبارهما مجموعتين مستقلتين، إذ يمكن أن يتعلق الأمر بالحالات نفسها المصنفة وفق معيارين مختلفين.

المصدر الإحصائي الأصلي | RASFF Trends – حصيلة المغرب 2020–2025، تحديث 11 أكتوبر 2026

المصدر الرسمي | المفوضية الأوروبية – تصنيفات إخطارات نظام الإنذار السريع للأغذية

وتكشف السلسلة السنوية أن عدد الإخطارات المتعلقة بالأغذية المغربية بلغ 24 حالة سنة 2020، قبل أن يرتفع إلى 70 سنة 2021، ثم يتراجع إلى 58 سنة 2022.

واستمر الانخفاض إلى 40 إخطاراً سنة 2023، و34 سنة 2024، وصولاً إلى 30 إخطاراً سنة 2025.

ويعني ذلك أن العدد السنوي انخفض بأكثر من النصف مقارنة بذروة سنة 2021، لكنه لا يثبت، بمفرده، تحسناً شاملاً في مطابقة الصادرات المغربية للمعايير الأوروبية.

فالبيانات لا تتضمن إجمالي الشحنات الغذائية المغربية التي دخلت الاتحاد الأوروبي خلال كل سنة، ولا عدد العينات التي خضعت للفحص، وبالتالي لا تسمح باحتساب نسبة المنتجات غير المطابقة إلى مجموع الصادرات.

الأسماك تتصدر القائمة.. والمبيدات والمعادن الثقيلة بين المخاطر

تضع المعطيات الأسماك ومشتقاتها في مقدمة الفئات المعنية بالإخطارات الأوروبية، بعدما سجلت 119 حالة، أي 46.5 في المائة من المجموع.

وجاءت الخضر والفواكه في المرتبة الثانية بـ69 إخطاراً، بنسبة 27 في المائة، تليها رأسيات الأرجل، مثل الأخطبوط والحبار، ضمن فئة تصنيفية مستقلة تضم 16 إخطاراً.

وسجلت القاعدة كذلك 14 إخطاراً يتعلق بالأعشاب والتوابل، و11 إخطاراً بشأن القشريات.

ويعني فصل بعض المنتجات البحرية إلى فئات مستقلة أن نسبة 46.5 في المائة تخص فئة «الأسماك ومشتقاتها» كما صنفتها القاعدة، ولا تشمل تلقائياً جميع الأصناف البحرية المدرجة في فئات أخرى.

أما على مستوى المخاطر المكتشفة، فقد تصدرت بقايا المبيدات الزراعية القائمة بخمسين إخطاراً، تلتها المعادن الثقيلة بثلاثة وعشرين إخطاراً.

وسُجلت أربع عشرة حالة ضمن الملوثات البيولوجية، وأربع عشرة أخرى مرتبطة بكائنات مجهرية ممرضة.

ومن حيث المواد المحددة، ورد مبيد «الكلوربيريفوس» في 19 إخطاراً خلال السنوات الست، مقابل 13 إخطاراً لكل من الهيستامين والزئبق.

وتختلف طبيعة هذه المخاطر بحسب المواد الغذائية، فبقايا المبيدات ترتبط أساساً بسلامة المنتجات النباتية، بينما تتعلق بعض مخاطر المنتجات البحرية بارتفاع تراكيز الهيستامين أو المعادن الثقيلة أو بوجود ملوثات أخرى.

ولا تعني هذه الأرقام أن جميع الأسماك أو الفواكه المغربية المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي غير آمنة، وإنما تعكس الحالات التي سجلتها سلطات المراقبة وأبلغت عنها عبر النظام الأوروبي.

ويطرح تكرار بعض المواد ضمن الإخطارات سؤالاً بشأن مدى انتقال نتائج الفحوصات الأوروبية إلى برامج مراقبة موجهة للأصناف والمخاطر المتكررة داخل المغرب.

وكان MarocActu24 قد تابع، في 9 شتنبر 2026، تسعة عشر إخطاراً أوروبياً يتعلق بمنتجات غذائية مغربية خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، شملت حالات مرتبطة بالمبيدات والسالمونيلا والمعادن الثقيلة والنوروفيروس ومخاطر أخرى.

وتتعلق تلك الحصيلة بعام 2026، ولذلك لا تدخل ضمن الأرقام الـ256 التي تغطي الفترة من 2020 إلى نهاية 2025.

اقرأ أيضاً | إخطارات الأغذية المغربية في أوروبا.. 19 حالة خلال 8 أشهر بين الرصاص والسالمونيلا والمبيدات

تراجع الإخطارات في 2025.. لماذا ارتفع استرجاع المنتجات؟

تكشف المقارنة بين سنتي 2024 و2025 عن تطور يحتاج إلى قراءة تتجاوز العدد الإجمالي للإخطارات.

ففي الوقت الذي انخفضت فيه الحالات من 34 إلى 30 إخطاراً، ارتفع عدد الإخطارات التي تضمنت إجراء استرجاع منتجات من المستهلكين من ثلاث إلى تسع حالات.

وبذلك أصبحت إجراءات الاسترجاع مسجلة في 30 في المائة من إخطارات سنة 2025، مقابل 8.8 في المائة سنة 2024.

ولا تعني هذه النسبة أن 30 في المائة من الأغذية المغربية المصدرة إلى أوروبا استُرجعت من المستهلكين، وإنما أنها تمثل حصة الإخطارات التي تضمنت هذا الإجراء داخل مجموع الحالات المسجلة للمغرب خلال السنة.

كما توضح القاعدة أن 22 إخطاراً سنة 2025 ارتبطت بمنتجات وصلت إلى السوق الأوروبية، مقابل ثماني حالات لم تصل إليها، وفق بيانات وضعية التسويق.

ولا يعني وصول المنتج إلى السوق أن مستهلكين اشتروه بالضرورة أو أصيبوا بأضرار صحية، لكنه يوضح أن بعض المخاطر لم تقتصر معالجتها على منع دخول الشحنات عبر الحدود.

وخلال السنوات الست مجتمعة، تضمنت 97 حالة احتجاز منتجات أو وضعها تحت الحجز، و45 حالة إجراء إتلاف، و41 إخطاراً شمل سحب منتجات من السوق.

كما سُجلت 22 حالة تضمنت استرجاع منتجات من المستهلكين.

ويمكن أن يتضمن الإخطار الواحد أكثر من إجراء، ولذلك لا يجوز جمع أرقام الاحتجاز والإتلاف والسحب والاسترجاع باعتبارها شحنات أو مخالفات مستقلة.

ويظهر تطور آخر خلال سنة 2025 في ارتفاع الإخطارات المتعلقة ببقايا المبيدات إلى 12 حالة، مقابل خمس حالات فقط سنة 2024.

وتفتح هذه المؤشرات أسئلة بشأن طبيعة المنتجات التي شملتها الإجراءات، والمراحل التي اكتشفت فيها المخاطر، والتدابير التي اتخذها المنتجون والمصدرون والجهات المكلفة بالمراقبة لمنع تكرارها.

ومن الناحية الجغرافية، جاءت إسبانيا في صدارة الدول التي أصدرت إخطارات بشأن منتجات مغربية، بعد تسجيل 172 حالة خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025.

وتلتها فرنسا بـ21 إخطاراً، وهولندا بـ18، وألمانيا بـ11، وإيطاليا بتسعة إخطارات.

ولا يعني تصدر إسبانيا أن جميع المنتجات المعنية كانت مخصصة للاستهلاك في السوق الإسبانية، لأن الدولة التي تصدر الإخطار قد تكون نقطة دخول أو عبور إلى أسواق أوروبية أخرى.

وتزداد أهمية هذا التمييز بالنظر إلى أن نظام الإنذار الأوروبي يقوم على تبادل المعلومات بين السلطات المعنية، وليس فقط على رصد المنتجات داخل بلد الاستهلاك النهائي.

أونسا ومراقبة الصادرات.. أين تظهر نتائج الإجراءات التصحيحية؟

يحدد القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الإطار القانوني لمراقبة المنتجات الموجهة إلى السوق الوطنية والتصدير.

ويوضح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا» أن الصادرات الغذائية تخضع لشروط السلامة والمطابقة المطلوبة من البلدان المستوردة، مع اعتماد إجراءات للمراقبة وإصدار الشهادات الصحية والبيطرية.

وتشمل المراقبة، بحسب طبيعة المنتجات، التحقق من الوثائق وهوية الشحنات وشروط الحفظ والنقل والتعبئة، إضافة إلى التحاليل المخبرية التي تفرضها الإجراءات التنظيمية.

وتتولى المصالح البيطرية المختصة مراقبة المنتجات ذات الأصل الحيواني الموجهة للتصدير، بينما تخضع المنتجات النباتية لإجراءات خاصة بالمطابقة الصحية ومتطلبات الأسواق المستقبلة.

غير أن وجود هذه المساطر لا يوفر وحده صورة عن حصيلة مراقبة المخاطر التي تسجلها السلطات الأوروبية بعد مغادرة المنتجات للأراضي المغربية.

ولهذا يطرح التجميع الجديد سؤالاً حول عدد الإخطارات التي جرى التحقيق فيها داخل المغرب، ومدى تحديد أسباب عدم المطابقة، والإجراءات التي اتخذت على مستوى الضيعات ومحطات التلفيف ووحدات التصنيع والتخزين والنقل.

كما يبرز سؤال بشأن نشر حصيلة دورية توضح الأصناف التي تتكرر بشأنها الإخطارات، والنتائج المخبرية المرتبطة بها، ومدى تنفيذ إجراءات تصحيحية يمكن قياس أثرها في السنوات اللاحقة.

المصدر الرسمي | أونسا – المراقبة عند الاستيراد والتصدير

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية مع اقتراب عمليات افتحاص أوروبية مبرمجة خلال سنة 2027، تشمل ثلاثة مجالات مرتبطة بالمغرب: بقايا المبيدات في الفواكه والخضر، وصحة النباتات، والقيود المتعلقة ببعض استعمالات الأدوية البيطرية ومقاومة مضادات الميكروبات.

وكان MarocActu24 قد كشف تفاصيل هذه البرمجة استناداً إلى وثيقة رسمية نشرتها المفوضية الأوروبية في شتنبر 2026.

ولا تعني برمجة عمليات الافتحاص ثبوت اختلال في منظومة المراقبة المغربية، لأن نتائجها لن تتحدد إلا بعد إنجاز التدقيق ونشر التقارير المرتبطة به.

لكن التقاطع بين الإخطارات المسجلة خلال السنوات السابقة وعمليات التقييم المنتظرة يبرز أهمية توفير معطيات واضحة حول فعالية المراقبة قبل التصدير والاستجابة للملاحظات الأوروبية.

اقرأ أيضاً | الصادرات الفلاحية المغربية أمام اختبار 2027.. بروكسيل تفتح 3 مسارات افتحاص

ويبقى من الضروري عدم التعامل مع الحصيلة الأوروبية باعتبارها مؤشراً مباشراً على نسبة الأغذية المغربية غير المطابقة أو مستوى سلامة جميع الصادرات الوطنية.

فعدد الإخطارات لا يساوي عدد الشركات المخالفة، كما أن الحالات المسجلة لا تمثل بالضرورة جميع الشحنات التي رُفضت أو جميع التحاليل التي أجريت على المنتجات المغربية.

وتوضح منهجية التجميع أن الإحصاء يعتمد الإخطارات التي جرى التحقق من تسجيلها في النظام الأوروبي، وأن تعدد أسباب الخطر أو الإجراءات داخل الحالة الواحدة قد يؤدي إلى ظهور الإخطار نفسه في أكثر من تصنيف فرعي.

كما أن انخفاض العدد السنوي من 70 حالة سنة 2021 إلى 30 سنة 2025 لا يكفي لإثبات انخفاض معدل المخاطر دون مقارنته بحجم التجارة وعدد الشحنات الخاضعة للمراقبة.

ومع ذلك، فإن تسجيل 101 حالة مصنفة خطيرة، و147 رفضاً حدودياً، وارتفاع الإخطارات التي تضمنت استرجاع المنتجات خلال سنة 2025، يمثل أساساً رقمياً لطرح أسئلة دقيقة على المؤسسات المختصة.

وتتعلق أبرز هذه الأسئلة بحجم المراقبة السابقة للتصدير، وطبيعة المخاطر المتكررة، وعدد الإجراءات التصحيحية التي اتخذت بعد التوصل بالإخطارات الأوروبية، ومدى نجاح تلك الإجراءات في الحد من تكرار الحالات نفسها.

فالمطلوب لا يقتصر على معرفة عدد المنتجات التي أوقفتها السلطات الأوروبية، وإنما يشمل فهم الأسباب التي سمحت بوصولها إلى تلك المرحلة، وما إذا كانت نتائج المراقبة الخارجية تستخدم لتحسين إجراءات الوقاية داخل سلاسل الإنتاج والتصدير.

وبين 256 إخطاراً خلال ست سنوات، وتراجع العدد السنوي الإجمالي، واستمرار تسجيل حالات رفض وإنذار واسترجاع من المستهلكين، يبقى السؤال الأساسي أمام «أونسا» والجهات المكلفة بالتصدير: ما الحصيلة الوطنية الموثقة لمعالجة الإخطارات الأوروبية، وما التدابير التي اتخذت لمنع تكرار المخاطر الصحية المرتبطة بالأغذية المغربية؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version