بقلم: ادم محمد

أثار سحب تعيين مسؤول بورزازات، في اليوم نفسه الذي تسلم فيه رسالة تعيينه، جدلاً بشأن تدبير مناصب المسؤولية داخل قطاع التربية الوطنية، بعدما طالبت نقابة تعليمية الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت بكشف الأسباب القانونية والإدارية للتراجع عن تعيين رئيس مصلحة المالية والشؤون الإدارية بالمديرية الإقليمية بورزازات.

القضية تتعلق برسالة تعيين مؤرخة في 8 شتنبر 2026، تحت رقم 26/2928، بينما وجه المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، مراسلة بتاريخ السبت 10 أكتوبر 2026، تحمل رقم 53/26، إلى مدير الأكاديمية الجهوية، يطالبه فيها بتوضيحات مكتوبة بشأن القرار والجهة التي اتخذته.

وبحسب المعطيات التي نشرتها جريدة «العمق المغربي»، فإن المسؤول المعني تسلم رسالة تعيينه قبل أن تُسحب منه في اليوم نفسه، وهو ما اعتبرته النقابة إجراءً مفاجئاً يستدعي الكشف عن ملابساته والأسس القانونية المعتمدة فيه.

غير أن التفاصيل المنشورة لا تحدد تاريخ التسلم بدقة، رغم أن رسالة التعيين مؤرخة في 8 شتنبر، كما لا تتضمن نسخة من قرار السحب أو تاريخ توقيعه أو الجهة التي أصدرته.

ويكتسب هذا الغموض أهمية خاصة لأن تحديد الطبيعة القانونية للقرار يتوقف على معرفة ما إذا كان التعيين قد استكمل شروطه الإدارية وأصبح منتجاً لآثاره، أم أن الإدارة تراجعت عن إجراء قبل استكمال المسطرة.

المصدر الصحفي | العمق المغربي – مراسلة نقابية بشأن سحب تعيين مسؤول بورزازات

سحب تعيين مسؤول بورزازات.. ماذا يقول القانون 03.01؟

استندت الجامعة الوطنية للتعليم في مراسلتها إلى القانون رقم 03.01 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، معتبرة أن الواقعة تستوجب توضيحاً رسمياً يحدد الأسباب الواقعية والقانونية للإجراء.

وتنص المادة الأولى من هذا القانون على إلزام الإدارات بتعليل القرارات الإدارية الفردية السلبية المشمولة بمقتضياته، من خلال الإفصاح كتابة عن الأسباب القانونية والواقعية الداعية إلى اتخاذها، تحت طائلة عدم الشرعية.

أما المادة الثانية، في فقرتها «د»، فتدرج ضمن القرارات الخاضعة للتعليل تلك القاضية بسحب أو إلغاء قرار منشئ لحقوق، مع مراعاة الاستثناءات القانونية المنصوص عليها.

لكن تطبيق هذا المقتضى على واقعة ورزازات يتطلب أولاً تحديد الوضع القانوني لرسالة التعيين، وما إذا كانت تمثل قراراً إدارياً نهائياً منشئاً لحقوق، أم مجرد مرحلة ضمن مسطرة لم تستكمل إجراءاتها.

فليس كل تراجع إداري عن إجراء سابق سحباً لقرار منشئ لحقوق بالمعنى القانوني، كما أن الإدارة لا تُعفى تلقائياً من الضوابط المسطرية لمجرد امتلاكها سلطة تقديرية في تدبير مناصب المسؤولية.

ومن هنا، فإن وجود قرار مكتوب يحدد الجهة المصدرة والأسباب المعتمدة يصبح عنصراً أساسياً في تقييم مشروعية العملية.

وتكتسب القضية بعداً إضافياً في ضوء الفصلين 154 و155 من الدستور، اللذين يربطان تدبير المرافق العمومية بمبادئ الشفافية والمحاسبة والمسؤولية واحترام القانون والحياد والنزاهة.

المصدر القانوني الرسمي | القانون رقم 03.01 بشأن تعليل القرارات الإدارية

المصدر الدستوري الرسمي | المحكمة الدستورية – الفصلان 154 و155

ولم يقتصر الجدل على المسطرة الإدارية، إذ نشرت جريدة «نيشان»، في اليوم نفسه، رواية منسوبة إلى مصادرها تربط سحب التعيين بخلفيات انتخابية.

وذهبت الصحيفة إلى الحديث عن احتمال ارتباط الإجراء بعدم دعم المسؤول المعني لمرشح عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، مشيرة إلى تدخلات مزعومة من مسؤولين حزبيين في اتجاه الوزارة.

وفي المقابل، أوردت «العمق المغربي» رواية مختلفة في تفاصيلها، تتعلق بشبهة ارتباط منصب المسؤولية بتدبير انتخابي لفائدة أحد المرشحين، قبل التراجع عن التعيين في سياق أعقب عدم فوز المرشح المعني.

لكن الروايتين، رغم تقاطعهما في الإشارة إلى احتمال وجود خلفية انتخابية، لم تقدما أدلة مستقلة كافية تثبت حصول تدخل حزبي أو مقايضة انتخابية أو انتقام سياسي.

كما أن نشر معطيات منسوبة إلى مصادر صحفية لا يعوض الاطلاع على الوثائق الإدارية أو الاستماع إلى المسؤولين والأطراف المعنية.

ولا يكفي التزامن الزمني بين الانتخابات وقرار السحب لإثبات وجود علاقة سببية بينهما، خصوصاً أن المعلومات المتاحة لا تكشف عن جميع مراحل اتخاذ القرار.

ولهذا تبقى تلك الاتهامات على مسؤولية مصادرها، ولا يجوز تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة في غياب نتائج تحقيق إداري أو أدلة موثقة.

المصدر الصحفي | نيشان – رواية بشأن خلفيات سحب التعيين بورزازات

وتطرح الواقعة، بعيداً عن التفسيرات الانتخابية المتداولة، إشكالاً يتعلق بمسؤولية اتخاذ القرار الإداري وإمكانية تتبع مراحله.

فمنصب رئيس مصلحة المالية والشؤون الإدارية يرتبط بمهام تدبيرية داخل المديرية الإقليمية، ما يستوجب وضوحاً في شروط إسناد المسؤولية والجهات المختصة بالتعيين والتراجع عنه.

كما أن إصدار رسالة تعيين ثم سحبها يوم تسليمها، إذا ثبتت تفاصيل هذه العملية، يقتضي توضيح ما إذا كانت هناك أسباب مهنية أو تنظيمية أو مسطرية استدعت التراجع.

وتتمثل إحدى النقاط الأساسية في معرفة ما إذا كانت الجهة التي أصدرت قرار التعيين هي نفسها التي أمرت بسحبه، أم أن الإجراء اللاحق صدر عن مستوى إداري آخر.

كما ينبغي تحديد ما إذا كان المعني بالأمر قد توصل بوثيقة مكتوبة تشرح الأسباب، وما إذا كانت وضعيته المهنية قد تأثرت بالقرار.

وكان MarocActu24 قد تناول في مادة سابقة ملف مراجعة الإطار القانوني المنظم للتعيين في المناصب العليا، بعد 14 سنة من اعتماد النص الأصلي، مع التركيز على معايير الاختيار والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ورغم أن منصب رئيس مصلحة بمديرية إقليمية لا يخضع بالضرورة للإطار القانوني نفسه المنظم للمناصب العليا، فإن الملفين يلتقيان عند ضرورة وضوح إجراءات إسناد المسؤوليات الإدارية وتحديد الجهات التي تتحمل قرارات التعيين.

اقرأ أيضاً | بعد 14 سنة.. البرلمان يفتح ملف قانون التعيين في المناصب العليا من جديد

وفي قضية ورزازات، تبدو الأسئلة الموجهة إلى وزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية محددة، ولا تحتاج إلى افتراض وجود تدخلات سياسية للإجابة عنها.

فالسؤال الأول يتعلق بالطبيعة القانونية لرسالة التعيين المؤرخة في 8 شتنبر، وما إذا كانت مستوفية لجميع شروط إصدارها.

أما السؤال الثاني، فيرتبط بالجهة التي قررت السحب، ومدى اختصاصها القانوني لاتخاذ مثل هذا الإجراء.

ويتعلق الثالث بوجود تعليل كتابي يوضح الأسباب الواقعية والقانونية، بينما يهم الرابع المسطرة الإدارية المعتمدة والتواريخ الدقيقة لمختلف مراحلها.

أما السؤال الخامس، فيرتبط بالآثار المهنية والقانونية التي ترتبت عن العملية بالنسبة إلى الموظف المعني.

ولا تتضمن التغطيات الصحفية التي أمكن التحقق منها، إلى غاية السبت 10 أكتوبر 2026، جواباً رسمياً مفصلاً من الأكاديمية أو الوزارة يحسم هذه النقاط.

كما لم تُعرض وثيقة السحب نفسها بما يسمح بفحص مضمونها وتوقيعها وتاريخ إصدارها.

ويعني ذلك أن التقييم القانوني النهائي يظل معلقاً على الاطلاع على الوثائق وتحديد ما إذا كانت الواقعة تتعلق فعلاً بسحب قرار منشئ لحقوق.

أما المراسلة النقابية، فهي مطالبة بتفسير إداري وإعمال الضمانات القانونية، وليست حكماً بثبوت مخالفة أو انحراف في استعمال السلطة.

وبين رسالة تعيين تحمل رقم 26/2928 ومراسلة احتجاجية تحمل رقم 53/26، يبقى المعطى الأهم غائباً عن النقاش العام: الوثيقة التي تفسر لماذا جرى التراجع عن التعيين ومن أصدر القرار.

فالقضية لا تتوقف عند مصير مسؤول واحد بمديرية التعليم في ورزازات، بل تتعلق بمدى وضوح القرارات الإدارية وقابليتها للتعليل والمراقبة.

وفي انتظار جواب الوزارة والأكاديمية، يظل السؤال المركزي قائماً: من أمر بسحب التعيين في يوم تسليمه، وما السبب القانوني والإداري الذي استند إليه؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version