دخل تصعيد اليمن، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، مرحلة دبلوماسية جديدة، بعدما كشف المبعوث الخاص للأمم المتحدة هانس غروندبرغ عن عقد لقاء في مسقط مع محمد عبد السلام، كبير مفاوضي جماعة الحوثي «أنصار الله»، في محاولة لاستكشاف سبل تمنع المواجهة العسكرية المتصاعدة على الساحل الغربي من الانزلاق إلى مستوى أخطر، بالتزامن مع ارتفاع عدد النازحين إلى أكثر من 145 ألف شخص وفق أحدث الأرقام التي نقلتها الأمم المتحدة.
وقال غروندبرغ، في مقابلة أجرتها معه وكالة أسوشيتد برس في القاهرة، إن اجتماعه مع عبد السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع ركز على البحث عما إذا كانت هناك وسائل لتجنب استمرار التصعيد الحالي وتوسعه أكثر، في وقت تحولت فيه جبهة البحر الأحمر وباب المندب إلى واحدة من أكثر مناطق النزاع اليمني حساسية.
المصدر الرئيسي | أسوشيتد برس – 29 شتنبر 2026
التحرك الأممي لم يقتصر على سلطنة عمان، إذ أكد غروندبرغ أنه أجرى أيضاً مباحثات في الرياض مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وقوى إقليمية بينها السعودية، في إطار اتصالات متزامنة مع الأطراف الرئيسية المرتبطة بالحرب ومساراتها الإقليمية.
ولا تعني اجتماعات مسقط والرياض التوصل إلى اتفاق جديد أو هدنة، إذ لم يعلن المبعوث الأممي عن وقف لإطلاق النار أو تفاهم سياسي جاهز للتنفيذ، ما يضع الاتصالات الحالية في إطار محاولة احتواء التصعيد وفتح قنوات تفاوض، لا في إطار تسوية مكتملة.
وتأتي هذه التحركات بعدما شهد الساحل الغربي لليمن خلال شتنبر تحولاً ميدانياً كبيراً. وكان غروندبرغ قد أبلغ مجلس الأمن، في 10 شتنبر، بأن القتال اشتد على جبهات عدة، ولا سيما الساحل الغربي، مؤكداً آنذاك أن «أنصار الله» سيطروا على مدينة المخا، الواقعة على بعد نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، مع استمرار الوضع الميداني في التحول.
وذكرت أسوشيتد برس، الثلاثاء، أن الحوثيين وسعوا خلال الهجوم الأخير نفوذهم على ساحل البحر الأحمر وسيطروا على المخا وعدد من الجزر، ما منحهم حضوراً عسكرياً أوسع بالقرب من باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.
وكان MarocActu24 قد تابع قبل أسبوعين انتقال السيطرة على جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى، مع توضيح أن ذلك لا يعني إغلاق باب المندب أو امتلاك سيطرة مطلقة على حركة الملاحة.
اقرأ أيضاً | سيطرة الحوثيين على جزر حنيش.. 8.1 ملايين برميل بباب المندب
تصعيد اليمن يضع باب المندب في قلب الوساطة الأممية
تكتسب اتصالات مسقط والرياض أهمية إضافية لأن تصعيد اليمن لم يعد محصوراً في خطوط المواجهة البرية، بل أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحركة التجارة الدولية.
وفي 18 شتنبر، أدان مجلس الأمن الدولي استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، بما في ذلك الهجمات التي طالت بنى مدنية ومنشآت للطاقة، وجدد إدانته للهجمات والتهديدات الموجهة إلى السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً ضرورة حماية السفن التجارية وأطقمها واحترام حقوق الملاحة وفق القانون الدولي.
كما شدد المجلس على دعمه للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية وشاملة يقودها اليمنيون برعاية الأمم المتحدة، وهو المسار الذي يحاول غروندبرغ الحفاظ عليه في ظل عودة المواجهات واسعة النطاق.
أما على المستوى الإنساني، فتظهر البيانات المتلاحقة سرعة تغير الحصيلة.
ففي آخر تحديث منشور لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة بتاريخ 23 شتنبر، بلغ العدد التراكمي للنازحين منذ بداية التصعيد في يونيو 134 ألفاً و550 شخصاً، أي 22 ألفاً و425 أسرة، وكانت محافظة تعز تستضيف 75 ألفاً و180 نازحاً، بما يعادل 56 في المائة من الإجمالي المسجل في ذلك التحديث.
منظمة الهجرة الدولية | تحديث النزوح في الساحل الغربي
لكن الأرقام التي نقلتها أسوشيتد برس الثلاثاء عن الأمم المتحدة تظهر أن الحصيلة ارتفعت لاحقاً إلى أكثر من 145 ألف نازح داخل اليمن، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف شخص عبروا البحر إلى جيبوتي، ما يعكس استمرار حركة النزوح بعد تاريخ آخر تحديث تفصيلي منشور لمنظمة الهجرة.
وتظهر حصيلة الضحايا المسار نفسه. ففي تحديث صحي نُشر خلال الأسبوع الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية بتسجيل 674 وفاة و2998 إصابة حتى 18 شتنبر، أي 3672 قتيلاً وجريحاً، فيما نقلت أسوشيتد برس اليوم أرقاماً أممية أحدث تتحدث عن مقتل ما لا يقل عن 838 شخصاً وإصابة أكثر من 3640 آخرين منذ بدء موجة القتال الأخيرة. ويعود الفرق إلى اختلاف تاريخ الرصد واستمرار المواجهات بعد 18 شتنبر.
وكان MarocActu24 قد تابع كذلك وصول الحوثيين إلى جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، الواقعة داخل منطقة باب المندب، وما رافق ذلك من ضغوط إضافية على طرق نقل الطاقة والشحن في البحر الأحمر.
اقرأ أيضاً | باب المندب.. الحوثيون في ميون وخط 5 ملايين برميل يتوقف
وبحسب غروندبرغ، فإن المرحلة الحالية أكثر تعقيداً من جولات التصعيد السابقة، لأن خطوط المواجهة انتقلت نحو ساحل البحر الأحمر وأصبحت الجبهات الأكثر حساسية مرتبطة بممرات بحرية بالغة الأهمية للتجارة الدولية.
كما حذر من تزايد ارتباط النزاع اليمني بتوترات إقليمية أوسع.
وشدد المبعوث الأممي على ضرورة العمل، قدر الإمكان، على فصل الحرب اليمنية عن النزاعات الإقليمية الأخرى والدفع نحو تسوية سياسية يحدد اليمنيون أنفسهم ملامحها عبر التفاوض.
ولا تقدم اجتماعات مسقط والرياض حتى الآن مؤشراً على أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار أصبح وشيكاً، لكنها تؤكد إعادة تنشيط قنوات التواصل المباشر بين الوساطة الأممية والأطراف اليمنية والإقليمية في لحظة يتقاطع فيها تصعيد اليمن مع أمن باب المندب والبحر الأحمر.
ويبقى الاختبار الفعلي مرتبطاً بقدرة هذه الاتصالات على الانتقال من مرحلة احتواء التصعيد إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ ميدانياً، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين 145 ألف شخص، واستمرت المواجهات والتهديدات المرتبطة بالملاحة حتى مساء الثلاثاء 29 شتنبر 2026.
