Close Menu
marocactu24.commarocactu24.com
  • الرئيسية
  • أخبار المغرب
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • جهات
  • دولي
  • رياضة
  • رأي وتحليل
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام واتساب
الخميس, أكتوبر 8
  • عن ماروك أكتي 24
  • لإلشهار
  • شروط الإستخدام
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
marocactu24.commarocactu24.com
  • الرئيسية
  • أخبار المغرب
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • جهات
  • دولي
  • رياضة
  • رأي وتحليل
marocactu24.commarocactu24.com
الرئيسية»رأي وتحليل

السلفية المغربية والانتخابات: من رفض الديمقراطية إلى استخدام صناديق الاقتراع

سبتمبر 29, 2026 - 00:375 زيارة
شاركها فيسبوك تويتر واتساب لينكدإن
السلفية المغربية والانتخابات والتحول من رفض الديمقراطية إلى المشاركة في صناديق الاقتراع
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن واتساب البريد الإلكتروني

بقلم: الحيداوي عبد الفتاح

ليس السؤال المركزي لهذه الدراسة هل انتقل بعض السلفيين المغاربة إلى المشاركة السياسية؛ فهذا أمر ثابت تاريخيا وموثق في عدد من الدراسات والتغطيات الصحفية.

السؤال الأدق هو: هل صاحب هذا الانتقال تأصيل فكري وفقهي معلن يفسر كيف تغير الحكم على الديمقراطية والانتخابات والمشاركة السياسية؟ وإلى أي حد كان هذا التأصيل متاحا ومكتوبا، لا مجرد سلوك انتخابي متفرق؟

والأدق ألا نعمم على (السلفيين) جميعاً؛ فالتيار المغربي متعدد المشارب، ويقتضي التحليل العلمي التمييز بين السلفية العلمية (ذات النزعة الدعوية المتحفظة تجاه السياسة)، والسلفية الحركية/الإصلاحية (الأكثر انفتاحا على العمل الحزبي)، وبين رموز سابقين في السلفية الجهادية ممن مروا بتجربة الاعتقال والإفراج والاندماج التدريجي.

هذه الدراسة تركز على مسار التحول الجماعي والمؤسسي لهذه التيارات، لا على سيرة شخصية بعينها، سعيا إلى فهم البنية الفكرية والسياقية لهذا التحول.

دراسة مرجعية | معهد الرباط للدراسات الاجتماعية – بين الدعوة والسياسة: كيف أدى التسيس إلى انقسام السلفيين في المغرب؟

١. بالأمس: الديمقراطية ليست آلية انتخابية

في الأدبيات السلفية التي انتشرت في المغرب خلال العقود الماضية، لم تكن الديمقراطية تقدم باعتبارها مجرد تقنية لاختيار الحكام، بل كان الاعتراض عليها يرتبط بمسألة أعمق: من يملك حق التشريع؟

ففي التصور الذي تأثر بأدبيات السلفية العلمية والجهادية معا، كان هناك تمييز حاد بين (حكم الله) و(حكم البشر)، وبين (الشريعة) و(القوانين الوضعية)، وكانت الديمقراطية تناقش أحيانا من زاوية الحكم والتشريع والسيادة، لا من زاوية صندوق الاقتراع فقط.

ولذلك لم تكن المشاركة في الانتخابات تفهم دائما كاختيار سياسي محايد، بل كان السؤال الشرعي المطروح هو: هل يجوز الدخول في منظومة سياسية تقوم على التشريع البشري والتعدد الحزبي والاحتكام إلى الأغلبية؟

وهذا هو السبب في أن الانتقال اللاحق إلى الانتخابات يحتاج، من الناحية الفكرية، إلى تفسيرفإذا كان أصل النظام الديمقراطي موضع اعتراض، فكيف أصبحت الانتخابات داخله لاحقا وسيلة؟ هنا تبدأ المشكلة الحقيقية التي تتناولها هذه الدراسة.

بعد أحداث الدار البيضاء في 16 مايو 2003، ثم خصوصا مع التحولات التي رافقت الربيع العربي سنة 2011، بدأ جزء من السلفيين المغاربة يتحرك في اتجاه مختلف.

فبعد صدور دستور 2011، أفتى عدد من الشيوخ السلفيين بجواز المشاركة في الانتخابات لدعم الحزب الأقرب إلى مبادئهم — في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية — كما شاركت قيادات سلفية في النقاش العمومي حول التعديلات الدستورية باعتبار ذلك وسيلة لحماية الهوية الإسلامية للدولة ومواجهة ما اعتبر تيارات علمانية منافسة. ودعت جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، بقيادة الشيخ محمد المغراوي، إلى التصويت لصالح الدستور الجديد تغليبا لما اعتبرته المصلحة العليا للبلاد [1].

المصدر | جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة – موقف محمد المغراوي من دستور 2011

والمثال الأوضح على هذا التحول هو تجربة الشيخ حماد القباج، الذي كان من قيادات جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة بمراكش، والذي أصدر مع الباحث عادل رفوش كتابا مشتركا بعنوان (نظام الحكم في الإسلام والمسألة الدستورية في المغرب)، تفاعلا فيه بشكل غير مسبوق مع خطاب 9 مارس 2011 الملكي الداعي إلى مراجعة الدستور، وقدّما فيه تأصيلا لمشروعية المشاركة في العملية الدستورية والانتخابية [2].

ويعد هذا الكتاب من النصوص القليلة التي حاولت تقديم تأصيل شرعي وفكري صريح ومكتوب لهذا الانتقال، لا مجرد تبرير ظرفي له.

المصدر | جريدة السبيل – كتاب «نظام الحكم في الإسلام والمسألة الدستورية في المغرب»

وهنا حدث التحول المهم: لم تعد الانتخابات بالضرورة (قبولا بالديمقراطية باعتبارها فلسفة)، وإنما أصبحت عند بعضهم (استخداما لآلية انتخابية لتحقيق مصلحة أو دفع مفسدة).

وهذا فرق مهم جدا فالفاعل السلفي يستطيع أن يقول لا أتبنى الديمقراطية كفلسفة سياسية وفكرية، لكنني أستخدم الانتخابات كوسيلة من وسائل الإصلاح والتغيير.

لكن هذه الإجابة، رغم أنها تفسر السلوك، لا تحسم الإشكال النظري؛ لأن السؤال سيعود: إذا كانت الوسيلة جزءا من منظومة سياسية لها فلسفة وقواعد، فما حدود الاستفادة منها دون تبني بعض أسسها؟

  1. المفارقة: ما كان بالأمس محل تحفظ شديد أصبح اليوم أداة تغيير

تكشف هذه المفارقة عن تحول ملحوظ في الوظيفة السياسية التي أسندت إلى الانتخابات داخل بعض الخطابات السلفية.

فقد كانت المشاركة في نظام سياسي لا ينظر إليه بوصفه حاكما بالشريعة ينظر اليه، بمنطق شديد التحفظ، إذ عدت في بعض صورها نوعا من التزكية لمنظومة تشريعية وسياسية وصفت بعدم المشروعية، أو اعتبرت قبولا بمبدأ إسناد حق التشريع إلى غير الله.

غير أن الخطاب المعاصر لدى بعض الفاعلين السلفيين شهد انتقالا واضحا نحو تصور مختلف، أصبحت بموجبه الانتخابات مجالا للمشاركة السياسية ووسيلة للإصلاح والتغيير، من خلال التصويت والترشح ودخول البرلمان واستعمال المؤسسات القائمة والمنافسة من داخل النظام السياسي.

ولا يقتصر هذا التحول على كونه تعديلا إجرائيا أو تكتيكيا في الممارسة السياسية، بل يمتد إلى جملة من المفاهيم المركزية في الفكر السلفي، وفي مقدمتها مفهوم الحكم، والتشريع، والسيادة، والحاكمية، والشورى، والمصلحة والمفسدة، فضلا عن مفهوم المشاركة في النظام السياسي ومبدأ التدرج في الإصلاح.

فالانتقال من رفض الانتخابات أو التحفظ عليها إلى اعتبارها أداة مشروعة للتغيير يفترض إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الشرعية الدينية والآليات السياسية الحديثة، وفي الحدود الفاصلة بين المشاركة في المؤسسات القائمة وبين إقرار الأسس الفكرية والتشريعية التي يقوم عليها النظام السياسي.

ومن ثم، فإن الاكتفاء بالقول إن الانتخابات وسيلة وليست غاية لا يستجيب، من الناحية الأكاديمية، لمقتضيات تحليل هذا التحول؛ لأن جوهر الإشكال لا يتعلق بتحديد غاية الانتخابات فحسب، وإنما بالكشف عن الأساس الشرعي والفكري الذي أتاح إعادة تعريفها بوصفها وسيلة مشروعة بعد أن كانت موضع اعتراض أو تحفظ.

ويقتضي ذلك بحث الكيفية التي أعيد بها توظيف مفاهيم المصلحة، ودفع المفسدة، والتدرج، والشورى، وتغير الأحكام بتغير الظروف، في تبرير المشاركة الانتخابية، فضلا عن تحليل الكيفية التي جرى بها التمييز بين المشاركة في آليات النظام السياسي وبين التسليم المطلق بشرعيته أو بمشروعية جميع مبادئه.

وعليه، فإن هذا التحول يمثل إعادة بناء للعلاقة بين المرجعية الشرعية والممارسة السياسية، ويعكس انتقالا من النظر إلى الانتخابات باعتبارها إشكالا عقديا أو تشريعيا إلى النظر إليها باعتبارها أداة عملية يمكن توظيفها لتحقيق الإصلاح وتقليل المفاسد وتغيير الواقع بصورة تدريجية من داخل المؤسسات.

3 نموذج التأصيل المعلن: كتاب القباج ورفوش والحدود التي لم يتجاوزها

من المفيد هنا التوقف عند التجربة التي قدمها حماد القباج وعادل رفوش، لأنها تمثل أحد النماذج القليلة لمحاولة تأصيل مكتوب ومعلن لهذا الانتقال، لا مجرد سلوك انتخابي صامت.

فكتاب (نظام الحكم في الإسلام والمسألة الدستورية في المغرب) لم يكتف بتبرير المشاركة بدواع مصلحية ظرفية، بل حاول مقاربة القضية الدستورية من زاوية فقهية وسياسية، وقدم قراءة إيجابية للتعديلات الدستورية لسنة 2011 [3].

وقد وصف القباج لاحقا بأنه كان (رائدا في تأصيل فكرة المشاركة السياسية والاندماج في النسق السياسي) ضمن التيار السلفي المنشق عن جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة [3].

المصدر | معهد الرباط للدراسات الاجتماعية – تحولات التيارات السلفية والعمل السياسي

غير أن هذا النموذج، رغم أهميته، لم يقفل النقاش النظري: فالكتاب عالج بالأساس مسألة الدستور والمشاركة في اللحظة التأسيسية لسنة 2011، ولم يقدم إجابة مكتملة عن الأسئلة الأعمق المرتبطة بالتشريع البرلماني، وحكم الأغلبية، وحدود قبول التعددية الحزبية من منظور عقدي.

كما أن القباج نفسه انخرط لاحقا في نزاع علني مع قيادة جمعيته حول مواقف سياسية أخرى (مثل موقفها من الانقلاب العسكري في مصر سنة 2013)، وهو ما يكشف أن التأصيل الفكري لم يتحول إلى موقف جماعي موحد داخل التيار السلفي نفسه، بل ظل مطروحا للنقاش والانقسام [1].

والأهم أن تجربة القباج انتهت بشكل لافت، فبعد أن رشحه حزب العدالة والتنمية على رأس لائحته في دائرة جليز بمراكش لانتخابات 2016، رفضت السلطات المغربية طلب ترشيحه بدعوى (مناهضته لمبادئ الديمقراطية) من خلال (إشاعة أفكار تحرض على التمييز والكراهية والعنف)، بحسب رسالة رسمية صادرة عن والي جهة مراكش أسفي [4][5].

وهذه الواقعة تكشف أن التحول من الرفض النظري إلى القبول العملي لم يكن كافيا وحده لإقناع مؤسسات الدولة بالانخراط الكامل لبعض هذه الرموز في العملية السياسية، وأن (المراجعة) بقيت موضع تشكيك من أطراف مختلفة.

المصدر | الجزيرة نت – السلطات المغربية ترفض ترشح حماد القباج لانتخابات 2016

4 من السجن إلى الحزب: مسار الاندماج بعد أحداث 2003

بعد التفجيرات التي شهدتها الدار البيضاء في 16 مايو 2003، اعتقل عدد من الشخصيات السلفية بتهمة (التأطير المعنوي لأعمال الإرهاب) عبر الدروس والمواعظ، من بينهم حسن الكتاني ومحمد الفزازي وابو حفص والشادلي وعمر الحدوشي وآخرون، وتلقوا أحكاما ثقيلة بالسجن.

وبعد سنوات من الاعتقال، شرع عدد من هؤلاء في تقديم (مراجعات) فكرية أفضت إلى جلسات حوار مع الدولة، انتهت إلى تصنيفهم في ثلاث فئات: فئة بريئة من العنف، وفئة تشربت بعض الأفكار المتشددة ووجب التعامل معها بخطاب معتدل، وفئة ثبت تورطها في العنف ووجب عليها العقاب (6).

وفي فبراير 2012 استفاد عدد من هذه الرموز من عفو ملكي، والتحقوا سريعا بالمطالبين بعودة السلفيين إلى السياسة، إما بالانضواء تحت لواء أحزاب قائمة أو بالمساهمة في تأسيس أطر سياسية جديدة.

فقد دعا الشيخ محمد الفزازي إلى تأسيس حزب سياسي ذي مرجعية إسلامية معلنا أن التيار السلفي (سياسي حتى النخاع) (6).

كما انضم عدد من هذه الشخصيات، من بينها ابو حفص، إلى حزب النهضة والفضيلة، في تجربة قدمت باعتبارها انتقالا من العمل الدعوي إلى العمل السياسي، واعتبرها بعض الباحثين آلية لإدماج السلفيين الجهاديين السابقين في المجال العام (7).

مرجع | Carnegie Endowment – دخول السلفيين المغاربة إلى السياسة الحزبية بعد الإفراجات

مرجع | مركز الجزيرة للدراسات – دخول السلفيين حزب النهضة والفضيلة

المصدر | الجزيرة نت – رموز سلفية تنضم إلى حزب النهضة والفضيلة

وفي مسار مواز، انضم عبد الكريم الشاذلي، أحد معتقلي ملف 2003، إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية الذي أسسه محمود عرشان، وهو ضابط شرطة سابق مقرب من وزارة الداخلية، في خطوة اعتبرت أقرب إلى (مغامرة غير محسوبة النتائج) ساهمت، بحسب بعض المحللين، في إضعاف مصداقية بعض رموز هذا التيار لدى أتباعهم، بدل أن تسهم في تراجع التطرف [8].

المرجع | Carnegie Endowment – الالتحاق بحزب عرشان ومصداقية زعماء الحركة السلفية

وهنا نجد مرحلة مهمة السلفي الذي كان يرى السياسة مجالا ملتبسا أصبح بعضهم عضوا في حزب سياسي أو مرشحا باسمه.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه بحثيا هو: هل كان دخول الحزب نتيجة مراجعة فكرية سابقة؟ أم أن الدخول في الحزب هو الذي أنتج المراجعة، ولو جزئيا؟ أم أن عوامل أخرى، مثل الخروج من السجن، والحاجة إلى الاندماج الاجتماعي، والرغبة في الدفاع عن ملف المعتقلين، وتغير البيئة السياسية بعد 2011، هي التي فسرت هذا الانتقال أكثر من أي مراجعة نظرية مكتملة؟

5 انتخابات 2016: اللحظة التي أصبح فيها السلفيون مرشحينمثلت انتخابات 7 أكتوبر 2016 محطة واضحة في هذا المسار. فقد ترشح هشام التمسماني، وهو من رموز التيار السلفي، على لائحة حزب الاستقلال في مدينة طنجة، بينما ترشح حماد القباج على لائحة حزب العدالة والتنمية في مراكش قبل أن تمنع تزكيته كما سبقت الإشارة، في حين اكتفى عبد الكريم الشاذلي بتدبير العمليات الانتخابية لحزب عرشان في جهة الدار البيضاء – سطات دون أن يترشح بنفسه [3].

المصدر | هسبريس – هشام التمسماني وكيلاً للائحة حزب الاستقلال بطنجة سنة 2016

وقد قرأت بعض الدراسات هذه التحولات باعتبارها جزءا من مسار انتقال بعض السلفيين إلى المجال السياسي الرسمي [3][10]. و

هنا تغير المشهد جذريا وتغير السؤال (هل يجوز أن أصوت؟)، الى (هل يجوز أن أترشح؟).

والترشح أكثر من مجرد التصويت، فالمرشح يطلب من الناس أن يمنحوه الشرعية الانتخابية، ويقدم برنامجا، ويدخل مؤسسة تشريعية، ويقبل بالتعدد والمنافسة، ويقبل أن يكون مواطنا سياسيا بين مواطنين مختلفين في الدين والفكر والمرجعية، لذلك فإن الترشح يمثل اختبارا أعمق للمراجعة من مجرد التصويت.

وقد اكتست انتخابات 2016 طابع صراع أيديولوجي حاد بين حزب العدالة والتنمية وحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما دفع محمد المغراوي، زعيم جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة، إلى الدعوة العلنية للتصويت لصالح الأصالة والمعاصرة تقديرا لدوره في إعادة فتح (دور القرآن) التابعة لجمعيته، في قرار وصفه معارضون داخل التيار السلفي نفسه بأنه براغماتية سياسية بحتة لا علاقة لها بأي مراجعة عقدية [11].

وهذا الانقسام حول من يجب التصويت له يؤكد فرضية هذه الدراسة أن التحول كان سلوكيا وتكتيكيا في الغالب، أكثر منه مراجعة فكرية جماعية موحدة.

دراسة | معهد الرباط للدراسات الاجتماعية – المغراوي وانتخابات 2016 وتحولات التيار السلفي

هنا يمكن طرح السؤال المركزي للدراسة: إذا كان بعض السلفيين قد انتقل من رفض المشاركة إلى ممارستها، فأين النص الذي يؤصل لهذا الانتقال تأصيلا كاملا؟ صحيح أن كتاب القباج ورفوش يمثل محاولة جادة في هذا الاتجاه، لكنه يبقى استثناء أكثر منه قاعدة، ومحصورا أساسا في سياق اللحظة الدستورية لسنة 2011.

فمن الطبيعي أن يتساءل الباحث: هل الديمقراطية حرام أم مباحة؟ وإذا كانت حراما في صورتها الفلسفية، فما الذي يجعل بعض آلياتها مباحة؟ هل الانتخابات مجرد (شورى)؟ وإذا كانت كذلك، فما أوجه التشابه والاختلاف بين الشورى التقليدية والانتخابات الحديثة القائمة على التعدد الحزبي والحملات الدعائية؟ هل البرلمان مؤسسة تشريعية أم مؤسسة تمثيلية؟ وإذا كان التشريع حقا لله في التصور السلفي التقليدي، فما طبيعة المشاركة في مؤسسة تسن القوانين الوضعية؟ وهل قبول نتائج الانتخابات يعني قبول مبدأ حكم الأغلبية، وكيف يفسر ذلك ضمن التصور السلفي ؟ وهل المشاركة السياسية ضرورة أم مصلحة أم رخصة؟ فهذه المصطلحات ليست متطابقة، وكل واحد منها ينتج حكما فقهيا مختلفا في درجة الإلزام والقابلية للتراجع عنه.

6 ليست كل المراجعات واحدة

يجب الحذر هنا من خطأ منهجي شائع، القول إن (السلفيين راجعوا أفكارهم) كما لو كانوا كتلة واحدة متجانسة. فهناك فرق جوهري بين عدة نماذج، السلفي الذي قدم تأصيلا فكريا مكتوبا لموقفه الجديدة من المشاركة السياسية، كما في تجربة القباج ورفوش؛ والسلفي الذي قبل الانتخابات لأسباب مصلحية بحتة دون أي تنظير، كموقف المغراوي البراغماتي في 2016، والسلفي الذي دخل حزبا سياسيا لكنه واصل خطابا متشددا في قضايا أخرى، والسلفي الذي تحول فعليا إلى العمل الحقوقي أو المدني الأوسع؛ والسلفي الذي بقي كليا خارج هذا المسار ورفض أي شكل من أشكال المشاركة.

ولهذا لا ينبغي قياس عمق المراجعة بواقعة الترشح وحدها. فقد يترشح شخص للانتخابات دون أن يكون قد راجع موقفه العقدي من الديمقراطية، وقد يراجع آخر تصوره للدولة والمواطنة والتعدد نظريا، دون أن يترجم ذلك بالضرورة إلى ترشح فعلي.

والفرق بين هذين النموذجين، من الناحية المعرفية، كبير جدا، ويستحق أن يكون معيارا أساسيا في أي تصنيف أكاديمي لمسارات المراجعة السلفية.

ولا يمكن دراسة التحول السلفي بمعزل عن التحول في مقاربة الدولة المغربية لهذا الملف. فبعد أحداث 2003، ثم الإفراج عن عدد من الرموز السلفية بدءا من 2011-2012، أصبح هناك انتقال تدريجي من المقاربة الأمنية الصرفة إلى محاولات للإدماج والحوار وإعادة التأهيل والمشاركة العامة، بما في ذلك تسهيل انخراط بعض هذه الرموز في العمل الحزبي كوسيلة لتفكيك الملف الأمني وتحويله إلى ملف سياسي قابل للإدارة [7][6].

مرجع تحليلي | Carnegie Endowment – السلفيون المغاربة والسياسة الحزبية

وهنا تظهر مسألة تستحق البحث هل كانت المراجعة السلفية مستقلة تماما عن التحول في البيئة السياسية؟ أم أن البيئة الجديدة، بحوافزها (الإفراج، وفرص الاندماج الحزبي، والحاجة إلى تلميع صورة الدولة دوليا بعد الربيع العربي) أنتجت حوافز إضافية لإعادة التفكير لدى هذه الشخصيات؟ الأرجح أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في عامل واحد؛ فالسجن، والربيع العربي، والإفراج، والتحولات الحزبية، والتجربة السياسية للإسلاميين في الحكومة، كلها عوامل تداخلت في إعادة تشكيل المجال الذي يتحرك فيه هؤلاء الفاعلون.

7 ماذا حدث لمفهوم التغيير؟

حين نقرأ ملف المراجعة السلفية في المغرب من زاوية (من انتخب ومن لم ينتخب)، نقع في فخ الإحصاء والمواقف المعلنة، والأجدى أن نسأل عن الشيء الذي تبدل داخل الفكرة نفسها، أي عن معنى (التغيير). فالكلمة ظلت ثابتة في الخطاب، لكن حمولتها الدلالية تغيرت تغيرا قد يكون أعمق من تغير الموقف من الصندوق الانتخابي.

في التصور السلفي الجهادي لم يكن التغيير حدثا سياسيا بل قطيعة. كان يفترض أن الواقع القائم منظومة متكاملة من الانحراف، تشمل الدولة وقوانينها ومؤسساتها وأعرافها الاجتماعية، وأن الإصلاح الجزئي داخلها لا يعالج الداء بل يمنحه شرعية ويطيل عمره.

ولهذا كانت المشاركة تعد خللا في الوسيلة وفي الغاية معا، خللا في الوسيلة لأنها تمر عبر مؤسسات تعتبر فاقدة للشرعية، وخللا في الغاية لأنها تقنع صاحبها بأن النظام قابل للتحسين، فتفرغ المشروع من جوهره القائم على استبدال النموذج لا ترميمه.

وضمن هذا المنطق يتحول التغيير إلى مفهوم كلي وحاسم ومفارق، كلي لأنه يمس كل شيء، وحاسم لأنه ينجز في لحظة فارقة، ومفارق لأنه يعرف نفسه بنفي ما قبله.

أما في الممارسة الجديدة عند بعض الفاعلين، فقد صار التغيير مجزأ ومشروطا ومحدود الأفق. يمكن أن يعني تعديل مادة قانونية بعينها، أو الدفاع عن قضية اجتماعية، أو ملفا حقوقيا كملف المعتقلين السابقين، أو مقعدا جماعياً يتيح التأثير في قرار محلي.

وهذا التحول لا ينبغي اختزاله في عبارة (تخلوا عن المشروع الأصلي)، ولا في نقيضها (أصبحوا مؤسسيين بالكامل). الأدق أنه انتقال من تغيير يفهم بوصفه غاية كبرى إلى تغيير يمارس بوصفه سلسلة من الأفعال الصغيرة القابلة للقياس والمراجعة.

حين يصبح التغيير قابلا للقياس، يصبح قابلا للفشل والنجاح والمحاسبة، وهذه بحد ذاتها نقلة ثقافية، لأن الفكرة الجذرية تحتمي بغموضها وبتأجيل تحققها إلى ما بعد لحظة الحسم، بينما الفعل المؤسسي يختبر كل يوم بنتائجه.

فهناك قراءة تعتبر ما جرى مراجعة فكرية حقيقية، نتجت عن سنوات السجن والاحتكاك بأسئلة الواقع والاطلاع على كلفة العنف، وعن مراجعات نقدية لبعض رموز التيار كتلك التي ارتبطت بمبادرة (المصالحة) وما تلاها من إفراجات وعفو.

وهناك قراءة ثانية ترى أن الدولة قدمت شروطا للاندماج، وأن التحول جاء استجابة لبنية الفرص والقيود أكثر منه اقتناعا نظريا، فمن يريد أن يبقى فاعلا في الفضاء العام مضطر إلى أن يعيد تعريف أهدافه بما يتلاءم مع ما هو مسموح.

وقراءة ثالثة، ربما الأقرب إلى واقع متعدد الأفراد، ترى أن الدافعين يتداخلان: قناعة حقيقية عند بعضهم، وحساب براغماتي عند آخرين، وتداخل بينهما عند كثيرين يصعب فرزه حتى على أصحابه.

والتمييز بين هذه الحالات لا يتم بالتصريحات، فالخطاب المعلن قد يجمل التحول أو يبالغ في إنكاره، وإنما بمتابعة الممارسة، ما القضايا التي يستثمر فيها الرصيد السياسي؟ وما الذي يسكت عنه؟ وكيف يصاغ الموقف حين يتعارض مع ثوابت الأصل؟

ومن الأسئلة الجديرة بالبحث أيضا مصير الفكرة الجذرية بعد هذا التحول. هل اختفت، أم أجلت، أم انتقلت من مستوى البرنامج إلى مستوى الأفق البعيد الذي يستحضر في الخطاب الوعظي ويغيب في العمل السياسي؟ إن كان الاحتمال الأخير هو الواقع، فنحن أمام ازدواج بين لغتين، لغة تحافظ على الهوية الأيديولوجية وتطمئن القاعدة، ولغة عملية تدير الفعل اليومي.

وهذا الازدواج ليس نفاقا بالضرورة، فكل حركة تتحول من الاحتجاج إلى المشاركة تمّ به، لكنه يخلق توترا مشروعا يستحق الدراسة كيف يدار، ومن يدفع ثمنه، وما الذي يحدث حين ينفجر؟ ولنا في تجارب حركات إسلامية أخرى شواهد على أن الاندماج المؤسسي يفرز أحيانا انشقاقات ممن يرون فيه تفريطا، وأحيانا انزياحا بطيئا في الاهتمامات والمعجم حتى تفقد الفكرة الأولى معناها دون أن يعلن أحد التخلي عنها.

وثمة بعد اجتماعي لا يقل أهمية، وهو أن التغيير حين يتجزأ يتغير معه الفاعل. فالسلفي الذي يشتغل على قضية محددة أو على تمثيل محلي ينخرط في شبكات ومصالح ومساومات لم تكن جزءا من عالمه، ويتعلم لغة التفاوض والتحالف والحسابات الانتخابية، ويكتسب مع الوقت مصلحة في استمرار المؤسسة التي يعمل داخلها.

وهكذا لا يعود السؤال هل يؤمن بإمكان إسقاط النظام، بل هل بقي له مصلحة في ذلك، وهذا تحول في البنية قبل أن يكون تحولا في القناعة.

وهو ما يسميه علماء الاجتماع عادة التأسيس التدريجي، حيث لا يقرر الفاعل قبول المؤسسة في لحظة واحدة، بل يتورط فيها خطوة بعد خطوة حتى يصبح الخروج منها مكلفا.

ومن هذه الزاوية يصبح لسؤال (ماذا أصبح التغيير؟) قيمة منهجية خاصة، لأنه يحررنا من ثنائية مراجعة صادقة أو مناورة، ويضع أمامنا مسألة أكثر إنتاجية: ما الذي بقي من المشروع الأول، وما الذي استبدل، وما الذي أعيد تعريفه بحيث حافظ على اسمه وفقد مضمونه.

وهذا يقتضي من البحث أن ينتقل من تحليل المواقف من الانتخابات إلى تحليل المعجم والأولويات والقضايا المختارة ومسارات الأفراد والتنظيمات، وأن يقارن بين ما قيل قبل المراجعة وما يمارس بعدها، وبين اختلاف الفاعلين أنفسهم، فليس كل من دخل المجال المؤسسي قطع الصلة بالجذرية بالدرجة ذاتها، وليس كل من بقي خارجه بقي على موقفه الأول.

وخلاصة القول إن أهم ما تكشفه هذه المراجعة، إن صحت قراءتها على هذا النحو، هو تحول في علاقة السلفيين بالمستقبل، من مستقبل ينتظر أن يأتي دفعة واحدة إلى مستقبل يبنى بتراكم محدود، ومن نموذج بديل شامل إلى مطالب جزئية داخل نموذج قائم.

وهذا التحول لا يحسم بنفسه إن كان نجاحا للإدماج أم نجاحا للاحتواء، وذلك ما يجعله في تقديري الموضوع الذي يستحق أن يبحث بعمق أكبر، لأن الجواب عنه لا يقول لنا شيئا عن السلفية وحدها، بل عن قدرة الدولة والمجتمع على استيعاب الفكرة الراديكالية وتحويل طاقتها، وعن كلفة ذلك على الفكرة وعلى المؤسسة معا.

8 انتخابات 2026: عودة الانتخابات إلى الواجهة في مشهد متفكك

جرت الانتخابات التشريعية المغربية في 23 سبتمبر 2026، وأفرزت نتائج مؤقتة وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعداً من أصل 395، يليه التجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا)، ثم حزب الاستقلال (65 مقعدا)، ثم حزب العدالة والتنمية في المرتبة الرابعة بـ54 مقعدا، بمشاركة وطنية لم تتجاوز 38.02% مقارنة بـ50.86% سنة 2021 و42.27% سنة 2016 [14][15][16].

وقد لاحظت الجزيرة نت أن هذه الانتخابات أعادت رسم الخريطة البرلمانية مع عودة العدالة والتنمية بقوة وتراجع لافت لحزب التجمع الوطني للأحرار [15].

المصدر الرسمي | البوابة الوطنية للمملكة – انتخابات مجلس النواب 2026

المصدر الرسمي | وزارة الداخلية – نسبة المشاركة 38.02%

المصدر | الجزيرة نت – خريطة انتخابات المغرب 2026

اقرأ أيضاً | MarocActu24 – الديمقراطية في المغرب.. المرتبة 99 عالمياً في المشاركة قبل انتخابات 2026

لكن ينبغي عدم الخلط بين المشاركة الفردية لبعض الشخصيات السلفية أو المحافظة وبين وجود موقف سلفي مغربي موحد من الانتخابات فالتيار السلفي المغربي ليس تنظيما واحدا، ولا يملك قيادة سياسية موحدة يمكنها إصدار (موقف سلفي) جامع.

وهذا مهم جدا في البحث الأكاديمي، لأنه يفسر التفاوت الكبير في مواقف الأفراد والجمعيات، من التأييد الحماسي إلى الابتعاد الكامل.

بل إن المعطيات المتعلقة بالمشهد الإسلامي المغربي الأوسع تكشف استمرار تفكك الموقف من الانتخابات، فحركة العدل والإحسان، وهي حركة إسلامية غير سلفية لكنها الأكبر تنظيما بين الحركات الإسلامية في المغرب، واصلت تاريخيا موقفها الرافض للمشاركة، داعية إلى مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية المتعاقبة باعتبار الدستور الحالي لا يعكس إرادة شعبية كاملة [17]، بينما شاركت قوى إسلامية ومحافظة أخرى، من بينها حزب العدالة والتنمية وأفراد من الخلفية السلفية، بشكل نشط في العملية الانتخابية لسنة 2026.

إذن نحن أمام تفكك مستمر للموقف الإسلامي والمحافظ من الانتخابات في المغرب، وليس انتقالا جماعيا موحدا إلى المشاركة.

المصدر الرسمي | جماعة العدل والإحسان – بيان مقاطعة انتخابات 23 شتنبر 2026

اقرأ أيضاً | MarocActu24 – ابن كيران يخاطب العدل والإحسان ويواجه دعوتها لمقاطعة انتخابات 23 شتنبر

Follow on فيسبوك Follow on X (Twitter) Follow on الانستغرام
شاركها. فيسبوك تويتر واتساب لينكدإن Copy Link
السابق98% دقة و8 آلاف حركة.. قفازان ذكيان يتعرفان على 20 كلمة من لغة الإشارة المغربية
التالي من مواجهة الحملة إلى حسابات 228 مقعداً.. هل تعود أغلبية أخنوش برئاسة المنصوري؟

المقالات ذات الصلة

38% «جرس إنذار».. الغلوسي يضع حكومة المنصوري أمام اختبار الفساد والريع

سبتمبر 30, 2026 - 18:21 رأي وتحليل

«معارضة البيجيدي قد تُقرأ كعداء للرئاسة النسوية».. الكنبوري يتوقع تحولاً سياسياً وثقافياً مع حكومة المنصوري

سبتمبر 29, 2026 - 22:15 رأي وتحليل

«من يمثل 23 مليوناً من العازفين؟».. بنهادي: الأحزاب أصبحت أدوات في يد الأعيان والبرلمان المقبل يطرح سؤال الشرعية

سبتمبر 28, 2026 - 23:29 رأي وتحليل
اترك تعليقاً إلغاء الرد

الأخيرة
تابعنا
  • Facebook
  • WhatsApp
  • Twitter
  • Instagram
الأكثر قراءة
الاقسام
  • الرئيسية
  • أخبار المغرب
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • جهات
  • دولي
  • رياضة
  • رأي وتحليل
marocactu24.com © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
  • عن ماروك أكتي 24
  • لإلشهار
  • شروط الإستخدام
  • اتصل بنا
  • سياسة الخصوصية

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter