قبل ساعتين من الموعد المحدد لإغلاق مكاتب التصويت في الانتخابات التشريعية ليوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر بلغت 28.05 في المائة على الصعيد الوطني إلى حدود الساعة الخامسة مساء، في آخر رقم مرحلي رسمي معلن قبل انتهاء عملية الاقتراع.
وجاءت نسبة الخامسة مساء بعد ارتفاع تدريجي في المشاركة منذ افتتاح المكاتب، إذ سجلت وزارة الداخلية 4.23 في المائة عند العاشرة صباحاً، ثم 11.34 في المائة عند منتصف النهار، قبل أن تصل إلى 21 في المائة عند الثالثة بعد الزوال، ثم 28.05 في المائة عند الخامسة مساء.
المصدر | نسبة المشاركة إلى حدود الخامسة مساء
وقالت وزارة الداخلية في تحديثاتها خلال اليوم إن عملية التصويت تتواصل في «ظروف عادية» بمختلف جهات المملكة، فيما حُددت الساعة السابعة مساء موعداً لإغلاق مكاتب الاقتراع قبل بدء عمليات الفرز والإحصاء وتجميع النتائج.
وتكتسب نسبة الخامسة مساء أهمية خاصة عند مقارنتها بالتوقيت نفسه من انتخابات 8 شتنبر 2021. ففي تلك المحطة كانت نسبة المشاركة قد بلغت 36 في المائة عند الساعة الخامسة، مقابل 28.05 في المائة هذه السنة، أي بفارق يبلغ 7.95 نقاط مئوية.
وانتهت انتخابات 2021 لاحقاً بنسبة مشاركة وطنية بلغت 50.18 في المائة عند إغلاق مكاتب التصويت في الساعة السابعة مساء.
لكن هذه المقارنة الزمنية تحتاج إلى قراءة حذرة، لأن اقتراع 8 شتنبر 2021 جمع في اليوم نفسه انتخابات مجلس النواب ومجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس الجهات، في حين يخص اقتراع 23 شتنبر 2026 انتخاب أعضاء مجلس النواب فقط. لذلك فإن فارق 7.95 نقاط عند الخامسة يمثل مقارنة بين وتيرة التصويت في التوقيت نفسه، ولا يكفي وحده لاستخلاص حكم نهائي على مستوى المشاركة بين المحطتين.
نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر وشباب الهيئة الناخبة
وتأتي نسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر وسط نقاش متجدد حول التركيبة العمرية للهيئة الناخبة. ووفق أحدث الأرقام الرسمية المنشورة يوم 21 شتنبر، يبلغ مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية 15,801,162 ناخباً وناخبة، فيما تمثل الفئة العمرية بين 18 و24 سنة 4 في المائة من مجموع المسجلين.
ويصحح هذا الرقم الرسمي الأحدث تقديراً سابقاً بحوالي 3 في المائة كان قد ورد في تحليلات منشورة حول مشاركة الشباب. ولذلك تعتمد هذه المادة نسبة 4 في المائة باعتبارها أحدث معطى مؤسساتياً منشوراً قبل الاقتراع.
وكان MarocActu24 قد تناول قبل الاقتراع النقاش المتعلق بوزن الشباب داخل الهيئة الناخبة والحضور السياسي للفئات الأصغر سناً.
اقرأ أيضاً | 12% من السكان و3% فقط من المسجلين.. الشباب في قلب اختبار انتخابات 23 شتنبر
وبالتوازي مع أرقام المشاركة، دخلت الانتخابات يوم الاقتراع وهي محاطة أيضاً بحصيلة قضائية تخص الفترة السابقة للتصويت، بعدما أعلنت رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية انتخابية خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر 2026، مقابل 229 شكاية خلال الفترة نفسها من الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وأفادت رئاسة النيابة العامة بأنه تم اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة من الشكايات المسجلة، وهو ما يعني أن رقم 93 يمثل عدد الشكايات الواردة إلى النيابات العامة خلال الفترة المحددة، وليس عدد جرائم انتخابية ثبت ارتكابها.
المصدر | حصيلة رئاسة النيابة العامة
93 شكاية قبل الاقتراع.. ماذا تقول التفاصيل؟
وتظهر تفاصيل الحصيلة أن الشكايات همت 54 فعلاً مصنفاً ضمن الأفعال الجرمية موضوع التبليغات، فيما تعلقت سبع شكايات بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات إدارية لجماعة ترابية أو مجموعة من المواطنين بقصد التأثير في التصويت.
كما سجلت ثلاث شكايات بشأن القيام بالحملة الانتخابية داخل أماكن العبادة أو مؤسسات التعليم والتكوين المهني أو الإدارات العمومية، إلى جانب شكايات مرتبطة بالإعلانات الانتخابية واستعمال وسائل تملكها هيئات عامة أو جماعات ترابية أو شركات ومقاولات في الحملة.
ودخل الفضاء الرقمي بدوره ضمن الملفات المعروضة، إذ قالت رئاسة النيابة العامة إن 22 شكاية ارتبطت بأفعال عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأنظمة البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر 2026.
وتشمل طبيعة الأفعال الواردة في هذه الحصيلة نشر أو بث أخبار زائفة أو ادعاءات ووقائع كاذبة أو مستندات مختلقة أو مدلسة، بما في ذلك عبر أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات والتطبيقات الإلكترونية، فضلاً عن شكايتين بشأن إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
وفي المقابل، أوضحت رئاسة النيابة العامة أن 39 شكاية تعلقت بأفعال لا تكتسي صبغة جرمية، وهو معطى أساسي عند قراءة الحصيلة، لأن تسجيل الشكاية لا يعني ثبوت المخالفة أو الجريمة، وإنما يفتح مسطرة للدراسة والبحث واتخاذ القرار القانوني المناسب.
وتأتي هذه الحصيلة في ظل دخول مقتضيات انتخابية جديدة حيز التطبيق خلال انتخابات 2026، من بينها القانون التنظيمي رقم 53.25 المغير والمتمم للقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والقانون رقم 55.25 المغير والمتمم للقانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية.
النص الرسمي | القانون التنظيمي 53.25 المتعلق بمجلس النواب
وكانت رئاسة النيابة العامة قد سبقت الاقتراع بتوجيه تعليمات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة لتسريع الأبحاث المتعلقة بالشكايات الانتخابية والتصدي للممارسات المخالفة للقانون وترتيب الآثار القانونية وفق ما تسفر عنه الأبحاث.
اقرأ أيضاً | انتخابات 2026 تحت الاستنفار القضائي.. النيابة العامة تأمر بتسريع الشكايات
وبذلك، تفرض قراءة يوم 23 شتنبر الفصل بين مستويين مختلفين: الأول يتعلق بنسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر، التي بلغت 28.05 في المائة عند الخامسة مساء، والثاني يتعلق بحصيلة قضائية راكمتها النيابات العامة خلال الأسابيع التي سبقت الاقتراع.
ولا تمثل نسبة 28.05 في المائة الحصيلة النهائية للمشاركة، كما لا يمثل رقم 93 شكاية حصيلة ثابتة لخروقات يوم الاقتراع. فالأول رقم مرحلي معلن قبل إغلاق الصناديق بساعتين، والثاني حصيلة لشكايات سابقة يخضع كل ملف منها لمساره القانوني الخاص.
وستتضح الصورة الكاملة لنسبة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر بعد إعلان الرقم الرسمي النهائي عقب إغلاق مكاتب التصويت، فيما تبقى قراءة سلامة العملية الانتخابية مرتبطة بنتائج الأبحاث القضائية والقرارات المختصة ومعطيات الجهات المكلفة بملاحظة مختلف مراحل الاقتراع.


