وضعت دراسة علمية جديدة ملف المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة تحت المجهر، بعدما كشفت معطيات جُمعت من 1,094 رياضياً ينتمون إلى 14 جامعة رياضية وطنية أن أكثر من ثلث المشاركين استعملوا مكملات غذائية، في وقت ظل الاستعمال لدى أغلبية المستخدمين خارج إشراف طبي أو غذائي معلن، وسط تحذير الباحثين من مخاطر صحية ومن احتمال الوقوع في مخالفات منشطات بصورة غير مقصودة.

الدراسة نُشرت يوم السبت 19 شتنبر 2026 في مجلة «Scientific Reports» التابعة لمجموعة «Nature Portfolio»، وحملت عنوان «المعارف والمواقف والممارسات المتعلقة بالمكملات الغذائية لدى الرياضيين في المغرب».

واعتمدت بحثاً مقطعياً استكشافياً أُنجز بين دجنبر 2023 وأكتوبر 2024، عبر استبيانات إلكترونية ومباشرة شملت رياضيين جرى استقطابهم من 14 جامعة رياضية وطنية.

“الاطلاع على الدراسة الأصلية المنشورة في مجلة Scientific Reports”

وأظهرت النتائج أن نسبة استعمال المكملات الغذائية داخل العينة بلغت 38.1 في المائة، دون تسجيل فرق ذي دلالة إحصائية بين الرياضيين والرياضيات في مستوى الاستعمال.

أما الدافع الرئيسي لدى المستعملين فكان تحسين الأداء الرياضي، وهو السبب الذي ذكره 52 في المائة منهم.

لكن الرقم الأكثر إثارة للانتباه يرتبط بطريقة استعمال هذه المنتجات.

فالدراسة تقول إن 27.3 في المائة فقط من مستعملي المكملات صرحوا بأن استخدامها يتم تحت إشراف طبي أو غذائي، ما يعني أن 72.7 في المائة لم يصرحوا بوجود مثل هذا الإشراف المهني داخل الاستبيان.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع هؤلاء الرياضيين يستعملون المكملات بطريقة غير آمنة أو عشوائية، لكنه يكشف فجوة واضحة بين انتشار استعمال هذه المنتجات ومستوى اللجوء المعلن إلى الأطباء أو اختصاصيي التغذية، وهي فجوة تصبح أكثر حساسية في الوسط الرياضي الخاضع لقواعد مكافحة المنشطات.

وسجلت الدراسة أيضاً أن ما يقارب نصف الرياضيين المشاركين لم يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة المرتبطة بالمكملات الغذائية، وهو ما دفع الباحثين إلى اعتبار محدودية المعرفة وضعف الاستعانة بمهنيي الصحة من أبرز النتائج التي تستحق الانتباه.

المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة وخطر المنشطات غير المقصودة

لا يرتبط الخطر، وفق الباحثين، فقط بالآثار الصحية المحتملة لبعض المنتجات أو بطريقة استعمالها، بل كذلك بإمكانية ما تصفه الدراسة بـ«المنشطات غير المقصودة»، أي أن يتناول الرياضي مكملاً يحتوي على مادة محظورة أو مكون غير مصرح به، ثم يجد نفسه أمام نتيجة إيجابية في اختبار للمنشطات دون أن يكون هدفه الأصلي استعمال مادة محظورة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في الرياضة الاحترافية، لأن قواعد مكافحة المنشطات تجعل الرياضي مسؤولاً عن وجود المواد المحظورة في عينته حتى في غياب قصد التعاطي، مع بقاء ظروف كل حالة ودرجة الخطأ من العناصر التي قد تؤثر في تحديد العواقب والعقوبة.

وهو ما يجعل مصدر المكمل ومكوناته وجودة تصنيعه والاستشارة المهنية عناصر أساسية قبل الاستعمال، وليس مجرد تفاصيل غذائية ثانوية.

“المدونة العالمية لمكافحة المنشطات وقواعد حماية الرياضة النظيفة”

“اقرأ أيضاً: إصابة أشرف حكيمي بين باريس وعقوبة الغابون.. فحص جديد يحسم مارسيليا وليستوتو”

وأظهر التحليل الإحصائي الاستكشافي الذي أجراه الباحثون على الحالات التي توفرت فيها جميع البيانات، وعددها 366، أن الرياضيين الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و32 سنة كانوا أكثر احتمالاً للإبلاغ عن استعمال المكملات مقارنة بالفئة المرجعية، كما ارتبطت استشارة مهني صحي بارتفاع احتمال الاستعمال.

وفي المقابل، كان الرياضيون الذين يتدربون أقل من خمس ساعات أسبوعياً أقل استعمالاً للمكملات، وكذلك الذين لا يعتبرون هذه المنتجات ضرورية لتحسين الأداء.

غير أن هذه العلاقات لا تعني وجود سببية مباشرة، فالدراسة مقطعية واستكشافية، كما أن العينة جرى اختيارها بطريقة «العينة الملائمة» من رياضيين تابعين لـ14 جامعة وطنية، وهو ما دفع الباحثين أنفسهم إلى التأكيد أن النتائج تحتاج إلى دراسات وطنية ممثلة قبل تعميم النسب على جميع الرياضيين المغاربة.

وهذا الاحتياط المنهجي مهم، لأن رقم 38.1 في المائة لا يعني أن النسبة نفسها تنطبق على جميع الرياضيين في المغرب، تماماً كما أن نسبة الإشراف الطبي المسجلة تعكس أجوبة المشاركين في هذه العينة ولا تمثل إحصاءً شاملاً لكل الممارسين الرياضيين في المملكة.

لكن دراسة المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة تظل لافتة بالنظر إلى حجم العينة وتنوع مصدرها، وإلى ارتباطها مباشرة بمنظومة مكافحة المنشطات في المغرب.

فقد تلقى البحث تمويلاً مشتركاً من منظمة اليونسكو والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات «AMAD» وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، كما ينتمي ثلاثة من الباحثين المشاركين إلى الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات.

وصرح الباحثون بعدم وجود مصالح مالية أو شخصية أثرت، بحسبهم، على إجراء الدراسة أو تحليلها أو تفسير نتائجها.

“اقرأ أيضاً: الجامعة المغربية أمام 10 ملايين دولار إضافية ضمن مقترح لتوزيع احتياطات FIFA”

وتأتي هذه النتائج بعد أسابيع قليلة من إعلان اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، في 27 غشت 2026، تنظيم ندوتين عن بعد ضمن الأكاديمية الأولمبية الرقمية حول المكملات الغذائية والأداء الرياضي، يومي 28 غشت و4 شتنبر، ما يعكس حضور الموضوع بالفعل ضمن أجندة التوعية الرياضية في المغرب.

“إعلان اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية بشأن ندوة المكملات الغذائية والأداء الرياضي”

ولا يبدو القلق المتعلق بجودة المكملات نظرياً فقط، فقد خلصت دراسة مغربية أخرى منشورة سنة 2026، شملت 403 مكملات غذائية جُمعت من قاعات رياضية وشبه صيدليات ومتاجر بجهة بني ملال خنيفرة، إلى أن 81.39 في المائة من المنتجات التي فحصتها لم تكن مطابقة لجميع متطلبات الوسم التي اعتمدها الباحثون في شبكة التقييم التنظيمية، مع تسجيل أعلى نسب عدم المطابقة في بعض فئات الكرياتين والأحماض الأمينية.

“الدراسة المتعلقة بوسم 403 مكملات غذائية في جهة بني ملال خنيفرة”

ولا تعني نتائج هذه الدراسة الثانية أن تلك المنتجات تحتوي بالضرورة على مواد منشطات محظورة، لكنها تضيف بعداً آخر إلى النقاش حول وضوح المعلومات المكتوبة على المكملات ومدى قدرة الرياضي على معرفة ما يستهلكه فعلياً.

أما الدراسة الجديدة المنشورة في «Scientific Reports» فتذهب في خاتمتها إلى الدعوة لتطوير برامج تعليمية وتنظيمية أكثر وضوحاً، وتعزيز التواصل مع مهنيي الصحة، وتقوية معرفة الرياضيين بالمخاطر المحتملة للمكملات الغذائية، معتبرة أن النتائج الحالية توفر دليلاً أولياً يستحق البناء عليه بدراسات وطنية أكثر تمثيلاً.

القضية، بهذا المعنى، لا تتعلق بمنع المكملات الغذائية أو اعتبار كل استعمال لها خطراً، فبعض المكملات يمكن أن تكون لها استخدامات غذائية ورياضية مشروعة عند الحاجة وتحت إشراف مناسب، وإنما بالسؤال عن مستوى الحماية المحيط بالرياضي قبل أن يصل المنتج إلى حقيبته أو جسده.

وتكشف هذه المعطيات أن النقاش حول المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة لم يعد مرتبطاً بتحسين الأداء فقط، بل أصبح جزءاً من حماية الصحة والمسار الاحترافي، لذلك يظل تنظيم سوق المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة وتعزيز التوجيه الطبي من الخطوات الضرورية للحد من الاستعمال غير الآمن ومخاطر المنشطات غير المقصودة.

وبين 38.1 في المائة من أفراد العينة الذين استعملوا المكملات، و27.3 في المائة فقط من المستخدمين الذين صرحوا بوجود إشراف طبي أو غذائي، تضع الدراسة أمام الجامعات الرياضية والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات والفاعلين الصحيين سؤالاً واضحاً: هل تواكب منظومة التوعية والرقابة سرعة انتشار المكملات الغذائية للرياضيين المغاربة بالقدر الكافي لحمايتهم من منتج قد يضر بصحتهم أو بمسارهم الرياضي دون أن يدركوا الخطر مسبقاً؟

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version