10 ملايين دولار للجامعة المغربية أصبحت احتمالاً مالياً مطروحاً داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA»، بعدما طالب ألكسندر تشيفيرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وفيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، بتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني عضو خلال الدورة الممتدة من 2027 إلى 2030.
المبادرة، التي ظهرت تفاصيلها الجمعة 18 شتنبر 2026، لا تعني أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حصلت فعلياً على المبلغ، وإنما تضع المغرب ضمن 211 اتحاداً وطنياً يمكن أن يستفيد كل واحد منها من الغلاف المالي المقترح إذا مر عبر المساطر المؤسساتية داخل «FIFA» وحصل على الموافقات المطلوبة.
وباحتساب 10 ملايين دولار على الأقل لكل اتحاد، تصل الكلفة الدنيا للعملية إلى نحو 2.11 مليار دولار، يريد صاحبا المبادرة إخراجها من الاحتياطات المالية للاتحاد الدولي، على أن تكون هذه الأموال إضافية إلى التمويلات المقررة ضمن برنامج «FIFA Forward» وليس بديلاً عنها.
المصدر الرئيسي | رويترز – 18 شتنبر 2026
وتحمل المبادرة ثقلاً مؤسساتياً لافتاً، لأن تشيفيرين ومونتالياني لا يترأسان اتحادين قاريين فقط، بل يشغلان أيضاً منصبي نائبين لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ما يجعل الملف صادراً عن شخصيتين موجودتين داخل هرم صناعة القرار الكروي الدولي.
ويقترح المسؤولان إتاحة ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني خلال دورة 2027-2030 لتمويل البنيات التحتية ومشاريع تطوير كرة القدم، مع استمرار برنامج «FIFA Forward» والتمويل المرتبط به بصورة مستقلة.
10 ملايين دولار للجامعة المغربية فوق تمويل FIFA Forward
وتكتسب 10 ملايين دولار للجامعة المغربية أهميتها من كونها، وفق المقترح، لن تحل محل منظومة التمويل الموجودة، بل ستشكل دفعة استثنائية إضافية إذا اعتمدتها أجهزة الاتحاد الدولي.
وتؤكد الوثائق الرسمية لـ«FIFA» أن النسخة الحالية من برنامج Forward 3.0، الخاصة بدورة 2023-2026، تتيح لكل اتحاد عضو ما يصل إلى 8 ملايين دولار ضمن التمويلات الأساسية للمصاريف التشغيلية والمشاريع، فيما تتوفر بعض الاتحادات المستوفية للشروط على مساهمات إضافية مرتبطة بالسفر والتجهيز.
المصدر الرسمي | FIFA Forward 3.0 – المخصصات المالية
وتقول «FIFA» أيضاً إن القيمة الإجمالية المرصودة لبرنامج Forward 3.0 خلال دورة 2023-2026 تبلغ 2.25 مليار دولار، بعدما رفعت المؤسسة مستوى استثماراتها في تطوير كرة القدم مقارنة بالدورات السابقة.
وبذلك، فإن مقترح تشيفيرين ومونتالياني لا يتعلق بمجرد تمديد للتمويل الموجود، بل بإخراج جزء إضافي من احتياطات الاتحاد الدولي وتوزيعه مباشرة على الاتحادات الوطنية.
وتستند المبادرة إلى تحليل مالي أولي يتوقع أن تصل احتياطات «FIFA» إلى نحو 6 مليارات دولار مع نهاية دورة 2023-2026، وهو ما سيكون، بحسب الرسالة التي اطلعت عليها «رويترز»، أعلى مستوى للاحتياطات في تاريخ المؤسسة.
ويرى صاحبا المقترح أن توزيع نحو 2.1 مليار دولار لن يعرض الاستقرار المالي للاتحاد الدولي للخطر، إذ يشير تحليلهما إلى أن الاحتياطات لن تنخفض، حتى بعد عملية التوزيع، عن نحو 1.5 مليار دولار في أي مرحلة من الدورة المقبلة.
لكن الرجلين شددا في الوقت نفسه على أن هذه الحسابات أولية، لأنها تجمع بين النتائج المالية المنشورة للفترة من 2022 إلى 2025 وتقديرات سنة 2026 وافتراضات تخص دورة 2027-2030.
ولهذا طالب تشيفيرين ومونتالياني بإجراء مراجعة مستقلة لاحتياطات «FIFA»، مع تمكين المراجعين من الوصول إلى الأرقام والفرضيات المالية الأساسية قبل تقديم توصية نهائية بشأن حجم الأموال التي يمكن توزيعها على الاتحادات الوطنية.
ويأتي تحريك هذا الملف بعد الجدل الذي رافق مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي كان يفترض إعادة هيكلة جزء من الأنشطة التجارية والتشغيلية المرتبطة بمسابقات الاتحاد الدولي بهدف توليد موارد مالية إضافية.
وكانت «FIFA» قد دافعت في يوليوز الماضي عن المشروع باعتباره وسيلة لرفع تمويل تطوير كرة القدم مع الاحتفاظ بالسيطرة على الهيكلة الجديدة، قبل أن يتراجع المشروع وسط اعتراضات من اتحادات قارية ومسؤولين داخل المنظومة الكروية الدولية.
المصدر الرسمي | FIFA – توضيحات بشأن FIFA Forward Enterprise
وسقوط المشروع أعاد النقاش إلى سؤال مالي مباشر: إذا كانت احتياطات «FIFA» تتجه إلى الاقتراب من 6 مليارات دولار، فما المبلغ الذي يمكن توجيهه مباشرة إلى الاتحادات الوطنية لتطوير اللعبة دون الحاجة إلى استثمارات خارجية مرتبطة بالأنشطة التجارية للمؤسسة؟
ومن هذه الزاوية، يتجاوز المقترح مسألة توزيع الأموال ليفتح أيضاً ملف الحكامة المالية داخل الاتحاد الدولي، خصوصاً أن تشيفيرين ومونتالياني يريدان أن تسبق أي توصية نهائية مراجعة مستقلة للحسابات.
أما المغرب، فيوجد داخل المعادلة بصفته عضواً كاملاً في «FIFA»، فيما تؤكد البيانات الرسمية للاتحاد الدولي أن فوزي لقجع يرأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ويشغل في الوقت نفسه عضوية مجلس «FIFA».
المصدر الرسمي | FIFA – الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
وكان MarocActu24 قد تابع قبل أيام موقع لقجع داخل التوازنات الجارية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، بالتزامن مع الجدل حول مستقبل جياني إنفانتينو وملف نهائي مونديال 2030.
اقرأ أيضاً | لقجع في قلب معركة إنفانتينو.. جدل نهائي مونديال 2030 يشعل الكواليس الإفريقية
كما تابع الموقع الجدل المرتبط بمكان نهائي كأس العالم 2030، وهو ملف تبقى فيه الكلمة المؤسساتية الأخيرة للاتحاد الدولي لكرة القدم.
اقرأ أيضاً | نهائي مونديال 2030.. أخنوش يرد على لقجع وإسبانيا تصعّد و«فيفا» تؤكد: لا قرار بعد
وإذا تحول المقترح إلى قرار بالشروط المطروحة حالياً، فستكون الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من بين الاتحادات المؤهلة للحصول على ما لا يقل عن 10 ملايين دولار خلال الفترة 2027-2030، إضافة إلى التمويلات التي ستظل متاحة عبر برامج التطوير التابعة لـ«FIFA».
ولا توجد، في المقابل، معطيات تسمح منذ الآن بتحديد المشاريع التي قد توجه إليها الجامعة المغربية هذا المبلغ، لأن المقترح نفسه لم يعتمد بعد، كما أن قواعد الصرف والمراقبة لم تتحول إلى إطار تنفيذي.
ويتجه تشيفيرين ومونتالياني إلى طلب دعم رؤساء الاتحادات القارية الأربعة الأخرى للمبادرة، قبل رفع التوصيات عبر المسار المؤسساتي داخل الاتحاد الدولي، فيما لم يصدر عن «FIFA» إلى حدود نشر تفاصيل الرسالة موقف نهائي من مقترح توزيع الـ2.1 مليار دولار.
لذلك يبقى المعطى المؤكد، حتى الجمعة 18 شتنبر 2026، هو وجود مقترح رسمي داخل هياكل كرة القدم الدولية يطالب بمنح كل اتحاد وطني ما لا يقل عن 10 ملايين دولار إضافية خلال دورة 2027-2030، وليس صدور قرار بتحويل الأموال فعلياً.
أما 10 ملايين دولار للجامعة المغربية، فتبقى في هذه المرحلة احتمالاً مالياً كبيراً مرتبطاً بمصير المقترح والمراجعة المستقلة المطلوبة لاحتياطات «FIFA»، قبل أن تحسم أجهزة الاتحاد الدولي ما إذا كانت ستطلق واحدة من أكبر عمليات إعادة توزيع احتياطاتها المالية على الاتحادات الوطنية.


