الأغنام الرومانية إلى المغرب تعود إلى الواجهة بعد موافقة أوروبية جديدة فتحت الطريق أمام رومانيا لاستعادة صادرات الأغنام والماعز التي تضررت بفعل القيود الصحية المرتبطة بالأمراض الحيوانية المعدية، فيما يظهر المغرب ضمن ستة أسواق خارج الاتحاد الأوروبي تقول السلطات الرومانية إنها أمّنت إليها إمكانية التصدير في ظل شروط صحية جديدة مرتبطة بالتلقيح والوضع الوبائي للمناطق التي تأتي منها الحيوانات.
وأعلنت الهيئة الوطنية للصحة البيطرية وسلامة الأغذية في رومانيا «ANSVSA»، الجمعة 18 شتنبر 2026، أن خطة العمل التي أعدتها لفك القيود على صادرات الأغنام والماعز حصلت على موافقة اللجنة المختصة داخل المفوضية الأوروبية دون تعديلات، بعد تأييد ممثلي الدول الأعضاء الـ27.
المصدر | بلاغ ANSVSA كما نشرته وكالة AGERPRES
غير أن المعطى الأكثر ارتباطاً بالمغرب يوجد في الجزء المتعلق بالأسواق الخارجية، إذ أكدت الهيئة الرومانية أنها أمّنت ستة أسواق ثالثة للتصدير في ظل نظام التلقيح الكامل، وسمّت السعودية والأردن والمغرب وتونس وإسرائيل وليبيا، إلى جانب سبعة اتفاقات أخرى قالت إنها توجد في مرحلة متقدمة من التفاوض.
ولم يبدأ التحرك الروماني تجاه المغرب مع موافقة بروكسيل فقط. فقبل ذلك بأيام، أعلنت ANSVSA انتهاء مفاوضات ثنائية مع سلطات بيطرية في عدد من البلدان، بينها المغرب، بشأن نماذج جديدة للشهادات الصحية البيطرية الخاصة بالتصدير.
وأورد البلاغ السابق السعودية والأردن والمغرب والكويت وليبيا ضمن البلدان التي تم التوصل معها إلى صيغ معتمدة للشهادات.
ويكشف هذا التفصيل وجود اختلاف بين قائمة 11 شتنبر والقائمة النهائية التي أعلنتها الهيئة في 18 شتنبر، إذ ظهر في البلاغ الأخير كل من تونس وإسرائيل ضمن الأسواق الست، بينما لم تعد الكويت واردة فيها.
ولا تشرح المعطيات المنشورة حتى الآن سبب تغير تركيبة القائمة بين البلاغين، لذلك يبقى الأهم بالنسبة إلى المغرب ثبات اسمه في المرحلتين ضمن الأسواق التي تقول بوخارست إنها تفاوضت معها بشأن الشروط الصحية الجديدة.
وبذلك، لا يتعلق الأمر وفق الرواية الرسمية الرومانية بمجرد إدراج المغرب في لائحة أسواق تأمل بوخارست الوصول إليها مستقبلاً، بل بترتيبات صحية جرى التفاوض بشأنها مسبقاً، تمهيداً لاستعادة الصادرات عندما تستكمل المراحل التنظيمية والصحية المتبقية.
الأغنام الرومانية إلى المغرب.. التصدير لم يبدأ بعد
رغم ذلك، لا تعني الموافقة الأوروبية أن شحنات جديدة من الأغنام الرومانية غادرت بالفعل نحو المغرب، لأن عودة التجارة ما تزال مرتبطة بخطوات إضافية، أبرزها صدور القرار الأوروبي التنفيذي الجديد، وبدء حملة التلقيح رسمياً، ثم تطبيق الشروط المتفق عليها مع الدول المستوردة.
وتحدد الخطة الرومانية نظاماً صحياً مختلفاً حسب المناطق، ففي مقاطعتي تولسيا وكونستانتسا، المصنفتين ضمن أعلى مناطق الخطر، سيطبق تلقيح مزدوج ضد طاعون المجترات الصغيرة وجدري الأغنام والماعز، ولن يسمح بتصدير الحيوانات من هذه المنطقة إلا نحو دول ثالثة تقبل صراحة الاستيراد من مناطق يطبق فيها التلقيح.
أما في بقية الأراضي الرومانية، فسيقتصر التلقيح على جدري الأغنام والماعز، بهدف الحفاظ على الوضع الصحي المتعلق بطاعون المجترات الصغيرة وتجنب توسيع القيود التجارية إلى كامل البلاد.
ويوضح ذلك لماذا تصبح الشهادة البيطرية ومصدر الحيوانات عنصرين حاسمين في أي شحنة محتملة نحو المغرب، لأن المسألة لا تتعلق فقط بتوفر الأغنام في السوق الرومانية، بل أيضاً بالمنطقة القادمة منها، ونظام التلقيح الذي خضعت له، والشروط التي تقبل بها الدولة المستوردة.
وستضع المفوضية الأوروبية تحت تصرف رومانيا 1.3 مليون جرعة لقاح مجاناً لدعم الخطة، منها مليون جرعة ضد جدري الأغنام والماعز و300 ألف جرعة ضد طاعون المجترات الصغيرة.
المصدر الأوروبي | المفوضية الأوروبية حول جدري الأغنام والماعز
ويصنف الاتحاد الأوروبي جدري الأغنام والماعز ضمن أمراض «الفئة A»، أي الأمراض التي لا يفترض أن تكون موجودة عادة داخل الاتحاد وتستوجب إجراءات فورية للسيطرة والاستئصال عند ظهورها، كما يمكن أن تؤدي إلى خسائر اقتصادية وقيود على تجارة الحيوانات ومنتجاتها.
وتكشف الأرقام التي أعلنتها الهيئة الرومانية حجم التدابير التي رافقت الأزمة، إذ قالت إن حوالي 19 ألف رأس من الأغنام جرى إعدامها خلال سنة 2026 في إطار إجراءات مكافحة طاعون المجترات الصغيرة وجدري الأغنام والماعز، وهو ما يمثل، وفق تقديرها، نحو 0.13 في المائة من القطيع الروماني.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الرومانية أن النظام الجديد صمم لحماية صادرات الذبائح والحليب ومشتقاته، عبر حصر التلقيح المزدوج في منطقتي الخطر الأعلى واعتماد نظام مختلف في باقي البلاد.
أما من الجانب المغربي، فتضيف المعطيات المنشورة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «ONSSA» طبقة أخرى من الحذر عند قراءة الإعلان الروماني.
فالصفحة العمومية الحالية المخصصة لاستيراد الأغنام والماعز الحية الموجهة للذبح أو التسمين تعرض ضمن البلدان المدرجة أستراليا والولايات المتحدة، بينما لا تظهر رومانيا في هذه الخانة حتى لحظة التحقق.
وفي المقابل، تظهر رومانيا ضمن لوائح الشهادات المتعلقة ببعض المنتجات الحيوانية واللحوم، ومنها لحوم الأغنام والماعز.
المصدر المغربي | ONSSA – استيراد الأغنام والماعز الحية
ولا ينفي هذا المعطى ما أعلنته ANSVSA بشأن الاتفاق مع السلطات البيطرية المغربية، لكنه يعني أن الترتيب الجديد المتعلق بالحيوانات الحية لا يظهر بعد، وفق المعطيات العمومية المتاحة، ضمن صفحة ONSSA الخاصة بالشروط الجاري العمل بها.
وقد يعني ذلك أن التحيين المغربي العلني لم يُنشر بعد، أو أن الترتيبات الرومانية ما تزال تنتظر استكمال خطوات تنفيذية قبل إدراجها ضمن الوثائق المغربية المنشورة، ولا تسمح المصادر المتاحة بالجزم بأحد الاحتمالين.
وهذا التفريق مهم لأن قبول نموذج شهادة صحية أو التوصل إلى ترتيب بيطري ثنائي لا يساوي تلقائياً وصول أول شحنة إلى الموانئ المغربية.
فالبلاغ الروماني لا يقدم أرقاماً عن الكميات المنتظر تصديرها إلى المغرب، ولا عن القيمة المالية المحتملة، ولا عن تاريخ أول شحنة، كما أن الخطة الأوروبية نفسها لم تدخل جميع مراحلها التنفيذية بعد.
ويتقاطع فتح السوق الرومانية المحتمل مع استمرار اعتماد المغرب خلال السنوات الأخيرة على الاستيراد لتغطية جزء من حاجيات سوق اللحوم والماشية، وهو ملف سبق لـMarocActu24 أن تابعه من زاوية الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام.
اقرأ أيضاً | دعم استيراد الأغنام.. 43.7 مليار سنتيم تربك دفاع لقجع
كما كشفت معطيات حديثة أن المغرب وسع مصادر استيراد الماشية خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت قيمة صادرات الأبقار الحية البرازيلية إلى المملكة 213.5 مليون دولار خلال 2025، ما يعكس أهمية تنويع مصادر التوريد في السياسة المرتبطة باللحوم والقطيع.
اقرأ أيضاً | البرازيل صدّرت للمغرب أبقاراً بـ213.5 مليون دولار في 2025
لهذا فإن الجديد في ملف الأغنام الرومانية إلى المغرب لا يتمثل في وصول شحنة جديدة بالفعل، وإنما في أن بوخارست أزالت عقبة أوروبية رئيسية أمام استعادة صادراتها، وتؤكد أنها سبقت ذلك بتفاهمات صحية مع المغرب ضمن الأسواق التي تستهدفها.
ويجعل ملف الأغنام الرومانية إلى المغرب الشروط الصحية في صلب أي استئناف فعلي للتجارة، لأن وصول الأغنام الرومانية إلى المغرب سيظل مرتبطاً بمصدر الحيوانات ونظام التلقيح والشهادات البيطرية المعتمدة، فيما سيكشف بدء شحن الأغنام الرومانية إلى المغرب كيف ستُطبق هذه الضمانات عملياً.
ويبقى الاختبار الفعلي عند بدء التجارة: من أي مناطق ستأتي الأغنام المتجهة إلى المغرب، وما نظام التلقيح الذي خضعت له، وما الشروط والفحوص التي ستطبق قبل المغادرة وعند الوصول، ومتى ستظهر الترتيبات الجديدة بصورة واضحة ضمن الوثائق المغربية المنشورة؟
