رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية إلى مستوى السفارات فجّر أول رد حزبي مباشر، الخميس 17 شتنبر 2026، بعدما عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اجتماعاً عاجلاً واستثنائياً عن بُعد، خصصته لمناقشة التطور الجديد الذي أُعلن عقب اجتماع ثلاثي في نيويورك، قبل ستة أيام فقط من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر.
وفي بلاغ رسمي موقع من أمينه العام عبد الإله ابن كيران، أعلن الحزب رفضه رفع مستوى العلاقات والتمثيلية مع إسرائيل، مؤكداً تمسكه بموقفه الرافض للتطبيع والعلاقات والاتفاقيات معها، في موقف سياسي حزبي لا يمثل في حد ذاته موقفاً رسمياً للدولة المغربية.
وجاء تحرك العدالة والتنمية بعد الإعلان عن اتفاق المغرب وإسرائيل على الارتقاء ببعثتيهما الدبلوماسيتين إلى مستوى سفارتين وتبادل السفراء، ضمن حزمة خطوات أُعلن عنها عقب اجتماع جمع في نيويورك وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
المصدر الرسمي | البيان المشترك للولايات المتحدة والمملكة المغربية ودولة إسرائيل
وبحسب البيان الثلاثي، أكد الأطراف اتفاقهم بشأن رفع البعثتين الدبلوماسيتين بين المغرب وإسرائيل إلى سفارتين كاملتين وتبادل السفراء، إلى جانب توسيع الربط الجوي واستكمال اتفاقيتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية 2026، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون الثنائي.
العدالة والتنمية ورفع العلاقات المغربية الإسرائيلية
بلاغ العدالة والتنمية أوضح أن الأمانة العامة عقدت اجتماعها صباح الخميس 17 شتنبر، بعد تداول خبر رفع مستوى العلاقات والتمثيلية، ووصفت الأمر بأنه مستجد لم يكن المغرب قد أعلن عنه رسمياً، وفق صياغة الحزب الواردة في الوثيقة.
وقال الحزب في النقطة الأولى من بلاغه إنه يؤكد «موقفه الثابت والراسخ الرافض والمناهض لكل أشكال التطبيع ولكل العلاقات والاتفاقيات» مع إسرائيل، رابطاً موقفه بالحرب في الأراضي الفلسطينية.
وتبقى هذه العبارات موقفاً سياسياً صادراً عن حزب العدالة والتنمية، بينما يؤكد البيان الثلاثي المنشور من الجانب الأمريكي أن المغرب كان طرفاً في الاجتماع الذي ضم بوريطة وساعر ووالتز، وأن الأطراف أكدوا اتفاقهم على الارتقاء بالبعثتين الدبلوماسيتين إلى مستوى سفارتين وتبادل السفراء.
وتكتسب النقطة الثانية من بلاغ العدالة والتنمية أهمية انتخابية خاصة، إذ طلب الحزب من مناضليه ومناضلاته عدم الخوض داخلياً وخارجياً في موضوع رفع العلاقات خلال هذه المرحلة، ودعاهم بدلاً من ذلك إلى التركيز على مواصلة الحملة الانتخابية والتعريف بأداء الحزب وبرنامجه الانتخابي.
وبرر الحزب هذا التوجيه بالتأكيد على أن موقفه من القضية الفلسطينية ثابت ومعروف، وأن الأولوية التنظيمية في الأيام المتبقية قبل الاقتراع هي مواصلة الحملة والتواصل حول برنامجه ومواقفه في الملفات الوطنية.
وجاء في البلاغ أن الحزب يدعو أعضاءه إلى التركيز على ما يعتبره قضايا مرتبطة بكرامة المواطنين ومكافحة الفساد وتضارب المصالح والدفاع عن المصالح العليا للوطن ووحدته الوطنية والترابية، إلى جانب قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ويأتي البلاغ في مرحلة شديدة الحساسية انتخابياً، إذ لم تعد تفصل الأحزاب سوى ستة أيام عن اقتراع 23 شتنبر، فيما يخوض العدالة والتنمية حملة مكثفة بقيادة أمينه العام عبد الإله ابن كيران.
وكان MarocActu24 قد تابع خلال الحملة الانتخابية مواقف ابن كيران وهجومه على الحكومة وملفات المال والسلطة والمحروقات، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة موقع متقدم في مجلس النواب بعد نتيجة انتخابات 2021.
اقرأ أيضاً | ابن كيران يطالب بمحاكمة أخنوش ويتهمه بـ«الطمع في أموال الدولة والمجتمع»
كما كشف تدقيق سابق لـMarocActu24 في البرنامج الانتخابي للعدالة والتنمية عن فروقات رقمية في بعض معطياته المالية، في سياق الحملة التي يقدم خلالها الحزب نفسه باعتباره بديلاً للأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها.
اقرأ أيضاً | من 85 إلى 90 ومن 109.79 إلى 101.. فارقان بـ13.79 مليار درهم داخل برنامج العدالة والتنمية
ويضع هذا التطور رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية في صلب النقاش السياسي خلال الأيام الأخيرة من الحملة، خصوصاً أن موقف العدالة والتنمية جاء في بلاغ رسمي للأمانة العامة، بالتوازي مع توجيه أعضاء الحزب إلى مواصلة التركيز على البرنامج الانتخابي والقضايا الداخلية إلى غاية موعد الاقتراع في 23 شتنبر.
وبذلك اختار العدالة والتنمية التعامل مع رفع العلاقات المغربية الإسرائيلية على مستويين متوازيين: تسجيل رفضه السياسي الصريح للخطوة في بلاغ رسمي، وفي الوقت نفسه مطالبة أعضائه بعدم تحويل الموضوع إلى محور للنقاش خلال الأيام الأخيرة من الحملة، والتركيز على المنافسة الانتخابية إلى غاية اقتراع 23 شتنبر.



