مشاركة النساء في انتخابات 2026 تسجل رقماً إجمالياً لافتاً، بعدما أعلنت وزارة الداخلية وصول عدد المترشحات إلى 2658 امرأة، بما يمثل 36.47 في المائة من مجموع 7288 ترشيحاً لانتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر.

لكن تفكيك الأرقام بين الدوائر المحلية والجهوية، ومقارنتها بانتخابات 2021 وبتركيبة مجلس النواب الحالي، يكشف صورة أكثر تركيباً من النسبة الإجمالية وحدها.

فالحصيلة الرسمية المسجلة بعد إغلاق باب الترشيحات تفيد بتقديم 1850 لائحة على الصعيد الوطني، بينها 1615 لائحة محلية تضم 5505 مترشحين ومترشحات، و235 لائحة جهوية تضم 1783 مترشحة، علماً أن مقاعد الدوائر الجهوية مخصصة حصراً للنساء.

وبذلك، فإن 1783 من أصل 2658 مترشحة، أي نحو 67.1 في المائة من مجموع الترشيحات النسائية، توجد داخل الدوائر الجهوية المخصصة للنساء.

أما الدوائر المحلية، التي تشكل مجال المنافسة المفتوحة بين النساء والرجال، فتضم 875 مترشحة فقط من أصل 5505 مترشحين ومترشحات، أي ما يعادل نحو 15.9 في المائة.

وهذا التفصيل يغير طريقة قراءة نسبة 36.47 في المائة، لأنها تجمع بين حضور النساء داخل المنافسة المحلية المفتوحة وبين 1783 ترشيحاً في دوائر جهوية مخصصة مقاعدها حصراً للنساء.

المصدر الرسمي | البوابة الرسمية للمملكة – حصيلة الترشيحات لانتخابات 2026

مشاركة النساء في انتخابات 2026.. 15.9% محلياً و7.5% فقط على رأس اللوائح

تزداد الصورة وضوحاً عند الانتقال من عدد المترشحات إلى موقع النساء في قيادة اللوائح المحلية.

فمن أصل 1615 لائحة محلية قدمت عبر المملكة، لا تقود النساء سوى 121 لائحة بصفتهن وكيلات، أي نحو 7.5 في المائة، مقابل 1494 لائحة يقودها رجال، بما يعادل نحو 92.5 في المائة.

ومع ذلك، تكشف المقارنة مع انتخابات 2021 عن تطور كبير في هذا المؤشر تحديداً.

فتقرير بعثة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بشأن انتخابات 2021 سجل وجود 762 مترشحة داخل الدوائر المحلية، ولم تكن النساء آنذاك على رأس سوى سبع لوائح محلية، بينما ارتفع العدد في انتخابات 2026 إلى 121 لائحة تقودها نساء.

المصدر | الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا – تقرير انتخابات المغرب 2021

غير أن الارتفاع الكبير في عدد وكيلات اللوائح لم يواكبه تحول بالحجم نفسه في الحصة الإجمالية للنساء داخل الترشيحات المحلية.

فسنة 2021، سجلت الدوائر المحلية 5046 مترشحاً ومترشحة، بينهم 762 امرأة، أي نحو 15.1 في المائة.

وفي انتخابات 2026، ارتفع عدد المترشحات محلياً إلى 875 من أصل 5505 ترشيحات، لترتفع النسبة إلى نحو 15.9 في المائة.

وبذلك، لم تتقدم حصة النساء داخل المنافسة المحلية المفتوحة سوى بنحو 0.8 نقطة مئوية خلال خمس سنوات، رغم انتقال عدد اللوائح المحلية التي تقودها نساء من 7 إلى 121.

وهذا لا يلغي التطور المسجل في منح النساء وكالة اللوائح، لكنه يبين أن اتساع حضورهن في مقدمة اللوائح لم يترافق حتى الآن مع ارتفاع مماثل في نسبتهن داخل مجموع الترشيحات المحلية.

وكان MarocActu24 قد توقف عند هذه المفارقة مباشرة بعد نشر الحصيلة الرسمية للترشيحات، إذ أظهرت الأرقام منذ بداية الحملة أن النساء يقدن 7.5 في المائة فقط من اللوائح المحلية رغم وصول حصتهن الإجمالية من الترشيحات إلى 36.47 في المائة.

اقرأ أيضاً | لائحة الأحرار الغائبة سقطت بفاس.. 227 برلمانياً يعودون والنساء على رأس 7.5% فقط من اللوائح

ويظهر مؤشر آخر عند تحليل أعضاء البرلمان الحالي الذين قرروا خوض انتخابات 2026.

فبحسب وزارة الداخلية، تقدم 227 عضواً مزاولاً في البرلمان بترشيحاتهم، بينهم ثلاثة مستشارين، إضافة إلى 224 عضواً في مجلس النواب موزعين بين 204 نواب و20 نائبة.

وباستبعاد المستشارين الثلاثة، تمثل النساء بذلك نحو 8.9 في المائة فقط من النواب والنائبات الحاليين الذين يخوضون سباق العودة إلى مجلس النواب.

وتكتسب هذه النسبة دلالة إضافية عند مقارنتها بالتركيبة الحالية للغرفة الأولى.

فوفق أحدث بيانات الاتحاد البرلماني الدولي، يضم مجلس النواب المغربي 395 عضواً، بينهم 96 امرأة، بما يعادل 24.3 في المائة من مجموع أعضاء المجلس.

المصدر | الاتحاد البرلماني الدولي – تمثيلية النساء في مجلس النواب المغربي

وبمقارنة الرقمين، نجد أن 20 فقط من أصل 96 امرأة تشغل حالياً مقعداً بمجلس النواب توجد ضمن المترشحات للانتخابات الجديدة، أي نحو 20.8 في المائة.

وفي المقابل، يوجد 204 نواب رجال ضمن المترشحين، بينما يضم المجلس الحالي 299 رجلاً، ما يجعل نسبة إعادة الترشح لدى النواب الرجال في حدود 68.2 في المائة.

وتعني المقارنة الحسابية أن معدل إعادة الترشح بين الرجال يفوق بثلاث مرات تقريباً نظيره بين النساء.

لكن هذا المؤشر يحتاج إلى قراءة حذرة.

فالأرقام المتاحة لا تسمح بالقول إن جميع النائبات اللواتي لم يترشحن جرى استبعادهن من الأحزاب، لأن عدم إعادة الترشح قد يرتبط بقرارات شخصية أو حزبية أو قانونية أو بتغيير المسار السياسي، ولا يقدم بلاغ وزارة الداخلية تفصيلاً لأسباب غياب كل نائبة عن السباق.

لذلك، فإن ما يمكن إثباته رقمياً هو وجود فارق كبير بين نسبتي إعادة ترشح الرجال والنساء، وليس سبب هذا الفارق.

ويتداخل مع هذه المسألة عامل قانوني مهم يرتبط بطريقة انتخاب المقاعد الجهوية، إذ تمنح هذه الآلية للنساء منفذاً مباشراً إلى مجلس النواب، بينما يظل الانتقال لاحقاً إلى المنافسة المحلية أحد المؤشرات المهمة لقياس استدامة المسار السياسي للمنتخبات.

وتثير هذه البنية سؤالاً يتجاوز عدد النساء اللواتي يدخلن البرلمان في ولاية واحدة إلى قدرة الأحزاب على إدماج النساء في الدوائر المحلية، بما يسمح لهن ببناء مسارات انتخابية مستمرة خارج الآليات القانونية المخصصة لتعزيز التمثيلية النسائية.

وسبق للمجلس الوطني لحقوق الإنسان أن توقف عند هذا الإشكال عقب انتخابات 2021، مسجلاً وجود فجوة بين تطور المنظومة القانونية وتطور الممارسات، ومشيراً تحديداً إلى ضعف ترشيح النساء خارج الدوائر الجهوية المخصصة لهن.

المصدر | المجلس الوطني لحقوق الإنسان – الملاحظة الموضوعاتية لانتخابات 2021

وبعد خمس سنوات، تسمح أرقام مشاركة النساء في انتخابات 2026 بإجراء مقارنة مباشرة: 762 مترشحة محلياً سنة 2021 مقابل 875 سنة 2026، وانتقال الحصة من نحو 15.1 إلى 15.9 في المائة فقط.

وفي المقابل، شهد موقع النساء على رأس اللوائح المحلية تطوراً أوضح بكثير، من سبع وكيلات لوائح محلية سنة 2021 إلى 121 في انتخابات 2026.

وكان MarocActu24 قد تابع منذ بداية مرحلة الترشيحات تطور عدد اللوائح، بعدما سجلت وزارة الداخلية خلال الساعات الست الأولى من فتح المنصة الإلكترونية إيداع 702 لائحة، قبل أن تصل الحصيلة بعد إغلاق باب الترشيحات إلى 1850 لائحة تضم 7288 ترشيحاً.

اقرأ أيضاً | انتخابات المغرب 2026.. 702 لائحة خلال 6 ساعات والداخلية تؤكد تغطية جميع الدوائر

وتكشف الأرقام النهائية قبل اقتراع 23 شتنبر ثلاثة مستويات مختلفة لمشاركة النساء: 36.47 في المائة من مجموع الترشيحات، و15.9 في المائة فقط من الترشيحات المحلية، ونحو 7.5 في المائة من رئاسة اللوائح المحلية.

ويضاف إليها مؤشر رابع يتعلق باستمرارية المسار البرلماني، إذ لا تمثل النساء سوى 8.9 في المائة من أعضاء مجلس النواب الحاليين العائدين إلى السباق، رغم أنهن يشكلن 24.3 في المائة من تركيبة المجلس الحالي.

ولا تسمح هذه المؤشرات وحدها بالحكم على نتائج انتخابات 2026 قبل إجراء الاقتراع، كما لا تحدد الأسباب الفردية أو الحزبية لعدم إعادة ترشح غالبية النائبات الحاليات، لكنها تكشف بوضوح أن النسبة الإجمالية للترشيحات النسائية لا تقدم بمفردها الصورة الكاملة لموقع النساء داخل المنافسة.

وتؤكد مشاركة النساء في انتخابات 2026 أن الارتفاع في العدد الإجمالي للمترشحات لا يكفي وحده لقياس تطور التمثيلية السياسية، ما دام الحضور داخل الدوائر المحلية أقل بكثير من النسبة العامة.

وتكشف أرقام مشاركة النساء في انتخابات 2026 أيضاً أن التحدي لا يرتبط فقط بدخول البرلمان، بل بقدرة النساء على الاستمرار في المنافسة والانتقال من الدوائر الجهوية إلى الدوائر المحلية خلال الولايات اللاحقة.

وتبرز مشاركة النساء في انتخابات 2026 كذلك فارقاً بين توسيع الحضور العددي للمرأة وبين ترسيخ وجودها داخل المنافسة المحلية، إذ تبقى نسبة المترشحات محلياً أدنى بكثير من نسبتهن في مجموع الترشيحات.

لذلك تظل مشاركة النساء في انتخابات 2026 مؤشراً يحتاج إلى قراءة مستويات الترشيح ومواقع النساء داخل اللوائح واستمرارية التجربة البرلمانية، وليس الاكتفاء بنسبة 36.47 في المائة وحدها.

وبذلك، يصبح السؤال بعد اقتراع 23 شتنبر مرتبطاً ليس فقط بعدد النساء اللواتي سيدخلن مجلس النواب، بل أيضاً بمدى قدرة الأحزاب على توسيع مشاركة النساء في الدوائر المحلية وتحويل التمثيلية القانونية إلى مسارات سياسية وانتخابية قابلة للاستمرار عبر أكثر من ولاية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version