ملف الفواتير الوهمية بفاس انتهى، في مرحلته الابتدائية، بأحكام حبسية ومالية ثقيلة، أبرزها إدانة عبد الإله بعزيز، رئيس المجلس الإقليمي لتازة والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، بستة أشهر حبسا نافذا، في قضية ارتبطت بالتزوير والنصب والغش الضريبي واستعمال فواتير صورية.
وأصدرت المحكمة الابتدائية بفاس أحكامها مساء الجمعة 11 شتنبر 2026، بعدما استمرت محاكمة المتابعين في الملف عدة أشهر، وانتهت بإدانة ستة أشخاص بعقوبات متفاوتة، مقابل الحكم ببراءة ستة متابعين آخرين.
وقضت المحكمة في حق عبد الإله بعزيز بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم، مع إلزامه بأداء دين ضريبي محدد في 15 مليوناً و872 ألفاً و861.57 درهماً لفائدة الدولة المغربية ووزارة الاقتصاد والمالية والمديرية العامة للضرائب، إلى جانب تعويض مدني قدره 100 ألف درهم.
وفي ملف الفواتير الوهمية بفاس، يبرز تمييز أساسي في قراءة الأرقام المتداولة حول الحكم: مبلغ 211 مليون درهم لا يمثل الدين الضريبي المحكوم به على رئيس المجلس الإقليمي لتازة وحده، وإنما مجموع الديون الضريبية المحكوم بها على المدانين الستة في الملف.
ملف الفواتير الوهمية بفاس.. كيف وصل الرقم إلى 211 مليون درهم؟
بحسب تفاصيل منطوق الحكم التي نشرتها وسائل إعلام مغربية، ألزمت المحكمة متهماً آخر بأداء نحو 57.84 مليون درهم، بينما حُكم على متهم بأداء نحو 923 ألف درهم، وعلى ثلاثة آخرين بمبالغ تناهز 52.39 مليوناً و31.43 مليوناً و52.69 مليون درهم على التوالي.
وبجمع هذه المبالغ مع الدين الضريبي المحكوم به على عبد الإله بعزيز، يصل الإجمالي إلى نحو 211.14 مليون درهم، أي ما يعادل أكثر من 21.1 مليار سنتيم، موزعة على ستة مدانين، وليس على شخص واحد.
كما بلغت التعويضات المدنية المحكوم بها لفائدة الدولة في مواجهة المدانين الستة ما مجموعه 370 ألف درهم، وفق التفاصيل المنشورة عن منطوق الحكم.
وتوزعت العقوبات الحبسية بين شهر وستة أشهر نافذة. وإلى جانب الستة أشهر المحكوم بها على بعزيز، قضت المحكمة بثلاثة أشهر حبسا نافذا في حق أحد المتهمين، وخمسة أشهر لكل واحد من متهمين آخرين، وشهر واحد في حق متهم، وستة أشهر في حق متهم آخر، مع غرامات مالية قدرها ألف درهم لكل واحد منهم وفق التفاصيل المنشورة.
أما ستة متابعين آخرين، فقد قضت المحكمة ببراءتهم، مع ترتيب الآثار القانونية المرتبطة بالكفالات والمحجوزات وفق منطوق الحكم المنشور.
وترجع القضية إلى أبحاث باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، قبل إحالة الملف على النيابة العامة، حيث شملت المتابعات، كل حسب المنسوب إليه، تهماً مرتبطة بالنصب والتزوير في محررات عرفية وتجارية، وصنع وثائق تتضمن وقائع غير صحيحة، والغش الضريبي عن طريق فواتير صورية.
المصدر الرئيسي | صوت المغرب – تفاصيل منطوق الحكم والأحكام المالية
وشهد الملف خلال الأشهر الماضية عدة جلسات وتأجيلات أمام غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس.
وكانت المتابعة قد انطلقت في أبريل 2026، عندما أحيل بعزيز وعدد من المتهمين على المحكمة في حالة اعتقال، قبل أن تتواصل مناقشة القضية إلى غاية صدور الحكم الابتدائي.
وتضمن الحكم أيضاً أوامر بإتلاف عدد من الفواتير والأوراق والوثائق المحجوزة المرتبطة بالأفعال موضوع القضية، مع إعادة هواتف وحواسيب وأختام ووثائق ومبالغ مالية ومحجوزات أخرى إلى أصحاب الحق فيها.
ويكتسي الملف بعداً سياسياً إضافياً بسبب صفة عبد الإله بعزيز كرئيس للمجلس الإقليمي لتازة وقيادي بالتجمع الوطني للأحرار، وبسبب صدور الحكم خلال الحملة الرسمية للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
وكان MarocActu24 قد تابع قبل أيام وضع حزب التجمع الوطني للأحرار في انتخابات 2026، بما في ذلك التطورات المرتبطة بجهة فاس-مكناس ورفض اللائحة الجهوية للحزب بالجهة.
اقرأ أيضاً | انتخابات المغرب 2026.. 11 لائحة للأحرار و227 برلمانياً يعودون إلى السباق
كما تابع الموقع الجدل السياسي الدائر خلال الحملة بشأن انتقال المنتخبين والمرشحين بين الأحزاب والدعوات إلى ربط الاختيار الانتخابي بالحصيلة والمسؤولية السياسية.
اقرأ أيضاً | التصويت العقابي قبل 23 شتنبر.. بنعبد الله يهاجم «المسخ السياسي»
ورغم ثقل العقوبات والمبالغ المالية الواردة في منطوق الحكم، فإن القضية لم تستنفد جميع مراحل التقاضي، إذ يتعلق الأمر بحكم ابتدائي تظل بشأنه طرق الطعن القانونية مفتوحة أمام الأطراف.
كما أن MarocActu24 لم يعثر، إلى حدود إعداد هذه المادة، على نسخة كاملة من الحكم منشورة عبر منصة رسمية للمحكمة، ولذلك تستند التفاصيل الرقمية الدقيقة إلى منطوق الحكم كما نقلته وسائل إعلام مغربية تابعت الملف.
وبذلك يضع ملف الفواتير الوهمية بفاس أمام القضاء في مرحلته الأولى ستة مدانين بديون ضريبية تناهز 211.14 مليون درهم، بينها نحو 15.87 مليون درهم في حق رئيس المجلس الإقليمي لتازة، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل الطعن القضائي المحتملة.


