دخل دعم السكن بالمغرب مرحلة تنظيمية جديدة، الخميس 10 شتنبر 2026، بعدما صادق مجلس الحكومة على مشروع مرسوم يغيّر ويتمم النص المؤطر لإعانة الدولة المخصصة لاقتناء السكن الرئيسي، في تعديل يهم برنامجاً استفاد منه عشرات الآلاف من المغاربة منذ إطلاقه.
ويتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.26.578، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 الصادر بتاريخ 15 نونبر 2023، والمتعلق بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني المساكن المخصصة للسكن الرئيسي.
وقدم المشروع كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، نيابة عن الوزيرة، خلال اجتماع مجلس الحكومة المنعقد برئاسة عزيز أخنوش.
المصدر الرئيسي | بلاغ اجتماع مجلس الحكومة ليوم 10 شتنبر 2026
غير أن البلاغ الصادر عقب الاجتماع توقف عند الإعلان عن المصادقة على مشروع المرسوم ومرجعه القانوني، من دون تقديم التفاصيل المتعلقة بالمواد التي جرى تعديلها أو تتميمها، ولا طبيعة الآثار التي ستترتب عنها بالنسبة إلى طالبي الدعم أو الموثقين أو المنعشين العقاريين.
وهنا تكمن النقطة الأساسية بالنسبة إلى الأسر التي تتابع برنامج دعم السكن: المصادقة على تعديل المرسوم لا تعني، في حد ذاتها، أن مبالغ الإعانة تغيرت.
فالبلاغ الحكومي المنشور يوم الخميس لم يعلن رفع قيمة الدعم أو تخفيضها، كما لم يكشف عن إلغاء الحدود السعرية المعمول بها أو تعديلها.
وبالتالي، لا تسمح المعطيات المنشورة حتى الآن بالقول إن الحكومة غيّرت قيمة إعانتي 100 ألف و70 ألف درهم، إلى حين الاطلاع على الصيغة الكاملة لمشروع المرسوم الجديد وما ستتضمنه مواده من تغييرات.
دعم السكن.. ماذا عن 100 ألف و70 ألف درهم؟
الإطار الجاري به العمل يحدد قيمة دعم السكن في 100 ألف درهم بالنسبة إلى اقتناء مسكن يقل ثمن بيعه عن 300 ألف درهم أو يعادله، مع احتساب الرسوم.
أما المساكن التي يفوق ثمنها 300 ألف درهم ولا يتجاوز 700 ألف درهم، مع احتساب الرسوم، فتستفيد من إعانة مباشرة بقيمة 70 ألف درهم.
وهذان الرقمان يظلان، إلى حدود المعطيات الرسمية المنشورة عقب مجلس الحكومة ليوم 10 شتنبر، القيمتين المعلنتين في البرنامج، لأن البلاغ الجديد لم يتضمن أي إشارة صريحة إلى تغييرهما.
النص التنظيمي | المرسوم رقم 2.23.350 المنظم لإعانة الدولة لدعم السكن
ولا يتعلق برنامج الدعم بمنحة مالية تُصرف للمستفيد دون ضوابط، بل بمنظومة قانونية وإدارية ترتبط بالمستفيد نفسه، وبالسكن الذي يتم اقتناؤه، وبإجراءات البيع والتوثيق وتحويل مبلغ الإعانة.
ومن بين المقتضيات الجاري بها العمل اشتراط تخصيص العقار للسكن الرئيسي، مع إخضاع عملية صرف الإعانة لمسار يرتبط بالمنصة الرقمية وبالموثق وبإبرام عقد البيع.
كما يرتبط النظام الحالي بمجموعة من الشروط المتعلقة بالعقار موضوع الاقتناء، ومن بينها أن يكون السكن مؤهلاً وفق المقتضيات القانونية المنظمة للبرنامج.
وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة بعد المصادقة على مشروع المرسوم الجديد، لأن عبارة «تغيير وتتميم» قد تشمل مادة أو أكثر من المواد المنظمة للمسطرة دون أن تمس بالضرورة القيمة المالية للإعانة.
ولهذا سيكون من غير الدقيق، قبل نشر النص، اختزال التعديل الجديد في سؤال: هل زادت الدولة 100 ألف و70 ألف درهم أم خفضتهما؟
التعديل قد يتعلق أيضاً بمراحل معالجة الملفات أو آجال إنجاز بعض الإجراءات أو الوثائق المطلوبة أو كيفية تحويل الإعانة أو العلاقة بين الإدارة والموثق والمستفيد، وهي احتمالات لا يمكن حسمها إلا بالرجوع إلى النص الكامل.
أكثر من 96 ألف مستفيد قبل التعديل الجديد
وتأتي مراجعة المرسوم بعد أكثر من عامين ونصف على إطلاق برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2024 ضمن تحول في السياسة العمومية من دعم العرض والمنعشين إلى توجيه الإعانة مباشرة إلى مقتني السكن المستوفي للشروط.
وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قد أعلن أمام مجلس النواب، في أبريل 2026، أن عدد المستفيدين من البرنامج تجاوز 96 ألف مستفيد، بقيمة إجمالية للدعم بلغت نحو 7.8 مليارات درهم.
وتراوحت قيمة الإعانات، بحسب المعطيات الحكومية نفسها، بين 70 ألفاً و100 ألف درهم، وهو ما يؤكد أن هاتين الفئتين ظلتا تشكلان أساس البرنامج قبل المصادقة على التعديل الجديد.
معطيات رسمية | الحكومة حول حصيلة برنامج دعم السكن
وتظهر أرقام حكومية سابقة أيضاً اتساع قاعدة الطلب على البرنامج.
فإلى غاية 13 أكتوبر 2025، كان عدد المستفيدين قد بلغ 68 ألفاً و332 مستفيداً، بينما استقبلت المنصة الرقمية أكثر من 167 ألف طلب منذ إطلاقها.
وتكشف المقارنة بين هذه الأرقام وحصيلة أبريل 2026 أن البرنامج لم يعد آلية محدودة، بل أصبح يمس عشرات الآلاف من عمليات اقتناء السكن، وهو ما يفسر أهمية أي تعديل يدخل على المرسوم المنظم له.
كما تجعل هذه الأرقام نشر تفاصيل التعديل مسألة تتجاوز الجانب التقني، لأن أي تغيير في الآجال أو الوثائق أو شروط الأهلية أو مسار صرف الإعانة يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على آلاف الملفات.
من يستفيد وفق النظام الحالي؟
برنامج الدعم المباشر للسكن موجه إلى المغاربة المقيمين بالمملكة أو خارجها، وفق الشروط القانونية الجاري بها العمل.
ويرتبط الحصول على الإعانة، في النظام المطبق قبل التعديل الجديد، بعدم امتلاك المستفيد عقاراً مخصصاً للسكن بالمغرب وعدم استفادته سابقاً من امتياز ممنوح من الدولة في مجال السكن، إلى جانب شروط مرتبطة بالعقار موضوع الشراء.
كما يلتزم المستفيد بتخصيص العقار للسكن الرئيسي خلال المدة القانونية المحددة، وهي نقطة أساسية لأن الإعانة ليست منفصلة عن استعمال المسكن الذي مُنحت من أجل اقتنائه.
ويكتسي هذا الشرط أهمية أكبر بالنسبة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، إذ يسمح الإطار المنظم بأن يحتفظ المستفيد بالمسكن باعتباره سكناً له بالمغرب، وفق الشروط القانونية المعمول بها.
ويشترط النظام كذلك أن تتوفر في العقار مجموعة من المواصفات القانونية، وترتبط عملية الاستفادة بعقد البيع وبالموثق والإجراءات الرقمية التي تسبق تحويل الإعانة.
لهذا فإن نشر المرسوم رقم 2.26.578 سيتيح معرفة ما إذا كانت الحكومة قد تدخلت لتبسيط جانب من هذه المسطرة، أو معالجة إشكالات ظهرت خلال أكثر من سنتين من التطبيق، أو إضافة مقتضيات تنظيمية جديدة.
لماذا يهم التعديل الموثقين والمنعشين أيضاً؟
تأثير تعديل مرسوم دعم السكن لا يتوقف عند الأسر الراغبة في الشراء.
فالموثق يحتل موقعاً مركزياً في المسار القانوني والمالي للعملية، بالنظر إلى ارتباط صرف الإعانة وإبرام عقد البيع النهائي واحترام الالتزامات القانونية بالإجراءات التي يقوم بها.
كما يهم التعديل المنعشين العقاريين، لأن استقرار الشروط وسرعة معالجة الملفات وحجم الفئات المؤهلة للدعم عوامل تؤثر مباشرة في الطلب على المساكن التي تدخل أثمنتها ضمن السقفين المستفيدين من الإعانة.
وكانت مؤسسات عمومية، من بينها مجموعة العمران، قد واصلت خلال سنة 2026 عرض مشاريع ووحدات سكنية مرتبطة ببرنامج الدعم المباشر، ما يعكس انتقال البرنامج من مجرد آلية مالية إلى عنصر مؤثر في جزء من السوق السكنية.
وسبق لـMarocActu24 أن تابع عرضاً طرحته العمران بطنجة لشقق تبدأ أثمنتها من 300 ألف درهم، مع إمكانية الاستفادة من دعم يصل إلى 100 ألف درهم عند استيفاء الشروط.
اقرأ أيضاً | العمران تطرح شققاً بطنجة بـ300 ألف درهم ودعم يصل إلى 100 ألف درهم
وتُظهر هذه الحالة بالذات أهمية الحدود السعرية داخل البرنامج.
فالفرق بين مسكن يدخل ضمن فئة السعر المستفيدة من 100 ألف درهم وآخر ينتقل إلى الفئة الأعلى ليس تفصيلاً بسيطاً بالنسبة إلى أسرة تحاول تمويل عملية الاقتناء، بل عنصر يمكن أن يؤثر في المبلغ الذي يتعين عليها توفيره.
ولهذا سيكون أي تعديل مستقبلي في الشرائح السعرية أو في شروط تحديد ثمن السكن ذا أثر مباشر على السوق، لكن لا توجد في البلاغ الحكومي المنشور حتى الآن معطيات تسمح بالقول إن مشروع المرسوم الجديد أدخل تغييراً من هذا النوع.
انتظار النص بدل القفز إلى الاستنتاجات
المعلومة المؤكدة حالياً بسيطة ودقيقة: الحكومة صادقت على مشروع المرسوم رقم 2.26.578، الذي يغيّر ويتمم المرسوم المنظم لدعم السكن.
أما مضمون هذا التغيير بالتفصيل، فلا يكشفه البلاغ المنشور عقب الاجتماع.
ولهذا يجب التمييز بين وجود تعديل قانوني مؤكد وبين طبيعة هذا التعديل التي لم تُنشر تفاصيلها بعد.
كما يجب التمييز بين برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن وبين برامج أخرى للدعم وإعادة الإيواء وإعادة البناء التي تخضع لأطر قانونية وتمويلية مختلفة.
وكان MarocActu24 قد تابع، على سبيل المثال، ملف إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز، حيث بلغت المساعدات المرتبطة بالسكن وإعادة البناء مليارات الدراهم، لكن الأمر يتعلق ببرنامج مختلف عن الإعانة المباشرة الموجهة لمقتني السكن الرئيسي.
اقرأ أيضاً | إعادة إعمار الحوز.. 7.2 مليارات و54 ألف مسكن و3 آلاف شكاية
وتبقى الخطوة الحاسمة الآن هي نشر مضمون المرسوم الجديد، لأن النص وحده سيكشف المادة التي تغيرت، والصيغة السابقة، والصيغة الجديدة، وتاريخ دخول المقتضيات المعدلة حيز التنفيذ.
وعندها فقط سيكون ممكناً تحديد ما إذا كانت التعديلات ذات طبيعة إجرائية وتقنية، أم أنها تمس شروط الاستفادة أو العقارات المؤهلة أو آجال معالجة ملفات دعم السكن.
أما إلى حدود البلاغ المنشور يوم 10 شتنبر 2026، فلا يوجد إعلان رسمي يفيد بإلغاء إعانتي 100 ألف و70 ألف درهم أو تغيير قيمتهما.
وبالتالي، فإن الخبر الأساسي بالنسبة إلى الراغبين في اقتناء السكن ليس أن قيمة الدعم تغيرت، وإنما أن الحكومة عدّلت الإطار التنظيمي للبرنامج بينما ظلت تفاصيل هذا التعديل غير منشورة حتى الآن.
ومع تجاوز عدد المستفيدين 96 ألفاً وفق آخر حصيلة حكومية معلنة في أبريل 2026، فإن مضمون المرسوم رقم 2.26.578 سيكون مهماً لشريحة واسعة من الأسر والسوق العقارية، وهو ما يجعل نشره الكامل المرحلة التي ستحدد فعلياً ماذا تغير في برنامج دعم السكن وماذا بقي على حاله.


