برنامج البام 2026 يضع القدرة الشرائية في صدارة وعود حزب الأصالة والمعاصرة لانتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر، من خلال مقترحات تشمل إعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، ومجانية فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل قيمتها عن 100 درهم، ورفع الحد الأدنى للمعاشات والدعم الاجتماعي المباشر.

ويقدم برنامج البام 2026 نفسه تحت شعار «من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة»، موزعاً على خمسة مواثيق تتضمن 20 التزاماً يقول إنها قابلة للتطبيق والتتبع، بكلفة إضافية تراكمية يقدرها بنحو 350 مليار درهم خلال الولاية الممتدة من 2027 إلى 2031.

المصدر الرسمي | البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة

ويخوض الحزب بهذه الوعود الانتخابات التشريعية المحدد موعدها رسمياً يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، بعد حملة انتخابية تمتد من 10 إلى 22 شتنبر.

المصدر الرسمي | الانتخابات التشريعية المغربية 2026

ويتقدم المقترح الضريبي أبرز وعود «ميثاق القدرة الشرائية»، إذ يقترح البام اعتماد ثلاثة أشطر للضريبة على الأجور بدل ستة، تبدأ بمعدل 0 في المائة للأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم، ثم 10 في المائة للأجور الواقعة بين 15 ألفاً و46 ألف درهم، وصولاً إلى معدل أقصى قدره 20 في المائة للأجور التي تتجاوز 46 ألف درهم.

ويقول البرنامج إن أجراً خاماً قدره 15 ألف درهم يعادل نحو 12.500 درهم صافية، وفق تقدير الحزب، معتبراً أن تطبيق السلم المقترح سيؤدي إلى إعفاء الأغلبية الساحقة من الأجراء من الضريبة على الدخل.

غير أن الصفحة الرسمية المنشورة لا تفصل طريقة احتساب الخصومات والاقتطاعات والوضعيات العائلية داخل النظام المقترح، فيما يظل تحويل هذه النسب إلى قواعد نافذة مشروطاً بتعديل التشريع الجبائي والمصادقة عليه عبر المسار القانوني.

وكان MarocActu24 قد تناول الجدل الانتخابي المرتبط بالأجور، بعدما أعلن التجمع الوطني للأحرار وعد رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، قبل أن يطالب فوزي لقجع، القيادي في البام، بتحريك المقترح داخل الحكومة.

اقرأ أيضاً | لقجع يضع وعد 5000 درهم أمام اختبار الخميس.. جدول الحكومة لا يتضمنه

برنامج البام 2026: كهرباء مجانية ورفع المعاشات

في ملف الكهرباء، يتعهد الحزب بجعل كل فاتورة شهرية تقل قيمتها عن 100 درهم مجانية بالكامل، بصورة تلقائية ودون تقديم طلب أو الخضوع لإجراء إداري.

ويربط البرنامج معيار الاستفادة بقيمة الفاتورة، بينما يقترح في المقابل مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على الكيلوواط/ساعة المستهلكة فوق عتبة 200 كيلوواط/ساعة شهرياً.

ويقدر الحزب متوسط الكلفة الإضافية لهذه المساهمة بأقل من 30 درهماً شهرياً بالنسبة إلى المستهلكين المعنيين، على أن تغطي جزءاً من كلفة مجانية الفواتير المنخفضة.

أما في ملف التقاعد، فيقترح البام ألا يقل أي معاش عن 3 آلاف درهم شهرياً ابتداءً من السنة الثانية للولاية الحكومية المقبلة، بصرف النظر عن نظام التقاعد الذي ينتمي إليه المستفيد.

ويتضمن البرنامج أيضاً رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من المعاش الذي كان يتقاضاه الزوج المتوفى، عوض نسبة 50 في المائة التي أوردها الحزب ضمن تشخيصه للوضع الحالي.

ويظل هذا الوعد، بصيغته العامة، محتاجاً عند التنفيذ إلى مواءمة القواعد القانونية الخاصة بأنظمة التقاعد المختلفة.

وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، يقترح الحزب الرفع التدريجي للحد الأدنى الشهري من 500 إلى ألف درهم، إلى جانب الانتقال تدريجياً من الاستهداف المعتمد على المؤشر الاجتماعي إلى الاستهداف المبني على الدخل الحقيقي للأسر.

ويتوقع البرنامج أن يؤدي تبادل المعلومات بين الأنظمة العمومية وتعميم التصريح الشامل بالدخل إلى تقليص هامش الخطأ في الاستهداف من نسبة يقدرها الحزب بما بين 20 و30 في المائة إلى 5 في المائة في أفق 2030.

وحدد البام الكلفة الإضافية التراكمية لبرنامجه في 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً، وليس 350 مليار درهم كل سنة أو نفقة تؤدى دفعة واحدة.

ووزع الحزب هذه الكلفة بين 150 مليار درهم لميثاق القدرة الشرائية، و100 مليار لميثاق المواطنة، و50 ملياراً لإدماج الشباب، إضافة إلى 50 مليار درهم لميثاق الأمان الاستراتيجي.

كما أوضح أن 130 مليار درهم الموجهة إلى برنامج التنمية المجالية المندمجة تدخل ضمن الغلاف نفسه، ولا تمثل مبلغاً إضافياً فوق الكلفة الإجمالية البالغة 350 مليار درهم.

وعلى مستوى التمويل، يراهن البرنامج على تعبئة 300 مليار درهم من «الأثر الإضافي الناتج عن النمو»، و40 مليار درهم من مساهمة الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة، و10 مليارات درهم من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

وتعني هذه الأرقام حسابياً أن نحو 86 في المائة من الموارد المقدرة لتمويل البرنامج مرتبطة بالأثر الإضافي الذي ينتظره الحزب من النمو، في وقت يبني فيه تصوره على تحقيق متوسط نمو سنوي قدره 5 في المائة خلال الفترة من 2027 إلى 2031.

وتأتي هذه الوعود وسط تصاعد التنافس بين البام والتجمع الوطني للأحرار، بعدما انتقلت المواجهة بين شريكي الأغلبية الحكومية من استقطاب المرشحين إلى السجال حول الحصيلة وشعار «تغيير المسار».

اقرأ أيضاً | «المكاتب المكيفة» تشعل صراع الأحرار والبام قبل الانتخابات

وتظل جميع الإجراءات الواردة في برنامج البام 2026 وعوداً انتخابية وليست قرارات دخلت حيز التنفيذ. ويرتبط تنزيلها بنتائج الاقتراع وتشكيل الحكومة المقبلة، ثم إعداد النصوص القانونية والتنظيمية وتوفير الاعتمادات والمصادقة عليها، فضلاً عن تحقق فرضيات النمو والمداخيل التي بنى عليها الحزب تمويل برنامجه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version