أعلن سفيان أمرابط، الثلاثاء 8 شتنبر 2026، تعليق مشاركته مع المنتخب المغربي خلال الفترة التي يستمر فيها محمد وهبي على رأس العارضة الفنية لـ«أسود الأطلس»، في قرار مفاجئ يبعد واحداً من أكثر لاعبي المنتخب خبرة عن بداية تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027، من دون أن يعني ذلك اعتزاله اللعب الدولي.
وأكد لاعب وسط أياكس أمستردام أنه لن يضع نفسه رهن إشارة الاختيار للمنتخب المغربي ما دام المدرب الحالي مستمراً في منصبه، موضحاً في المقابل أن الباب لم يغلق أمام عودته مستقبلاً إلى حمل القميص الوطني.
وجاء موقف سفيان أمرابط في رسالة نشرها عبر حسابه على «إنستغرام»، وصف فيها تمثيل المغرب بأنه واحد من أكبر مصادر الفخر في مسيرته الكروية، مؤكداً أنه قدم كل ما يملك من أجل المنتخب منذ أول استدعاء له قبل نحو 12 عاماً، وأن مشاعره تجاه المغرب والمنتخب لن تتغير بسبب قراره الحالي.
وقال أمرابط إن اتخاذ القرار كان صعباً للغاية، لكنه لم يعد يشعر بأنه قادر على مواصلة تمثيل المنتخب الوطني تحت قيادة المدرب الحالي، ليعلن بصورة واضحة عدم إتاحة نفسه للاختيار طوال الفترة التي يبقى فيها محمد وهبي مسؤولاً عن الجهاز الفني.
واختار الدولي المغربي عدم الكشف عن الأسباب التي أوصلته إلى هذا الموقف، مبرراً ذلك برغبته في احترام المنتخب الوطني وجميع الأطراف المعنية، وهو ما يجعل أي حديث عن طبيعة الخلاف أو خلفياته خارج ما أعلنه اللاعب مجرد فرضيات لا تدعمها، حتى الآن، معطيات رسمية.
المؤكد، وفق الرسالة نفسها، أن القرار لا يتعلق بإصابة ولا باعتزال دولي نهائي، وإنما بموقف مرتبط باستمرار الوضع الفني الحالي داخل المنتخب المغربي.
المصدر الرئيسي | Reuters – إعلان سفيان أمرابط تعليق مشاركته مع المنتخب
سفيان أمرابط والمنتخب المغربي.. القرار لا يعني الاعتزال الدولي
حرص سفيان أمرابط على إزالة أي غموض بشأن مستقبله الدولي، مؤكداً بشكل صريح أنه لا يعتزل اللعب مع المنتخب المغربي ولا يغلق الباب أمام تمثيل بلاده مرة أخرى.
ويشكل هذا التوضيح نقطة أساسية في قراءة القرار، لأن أمرابط لم يعلن نهاية مسيرته الدولية، وإنما وضع نفسه خارج حسابات المنتخب خلال الفترة التي يواصل فيها محمد وهبي قيادة «أسود الأطلس».
كما أكد لاعب الوسط أنه سيبقى داعماً للمنتخب المغربي، وأنه سيواصل تشجيع زملائه بالشغف نفسه الذي كان يحمله عندما يوجد داخل أرضية الملعب، موجهاً رسالة دعم إلى اللاعبين والطاقم خلال المرحلة المقبلة.
ويملك أمرابط رصيداً يصل إلى 78 مباراة دولية مع المنتخب المغربي، كما شارك في ثلاث نسخ من نهائيات كأس العالم، بعدما كان جزءاً من جيل مونديال روسيا 2018، ثم أحد أبرز عناصر المنتخب الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، قبل مشاركته الثالثة في نسخة 2026.
واكتسب اللاعب مكانة خاصة لدى الجمهور المغربي خلال مونديال قطر، بعدما شكل أحد الأعمدة الأساسية في وسط الميدان خلال المسار التاريخي الذي جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
لكن دوره خلال كأس العالم 2026 كان مختلفاً عن موقعه المحوري في نسخة قطر، إذ بدأ أساسياً في مباراة واحدة فقط من أصل ست مباريات خاضها المغرب في البطولة، وفق المعطيات التي أوردتها وكالة «رويترز».
ولا يسمح هذا المعطى وحده بالقول إن تقلص دقائق لعبه كان السبب وراء موقفه من محمد وهبي، خصوصاً أن سفيان أمرابط رفض بنفسه الكشف عن أسباب القرار.
لذلك تبقى العلاقة بين وضعيته الرياضية خلال المونديال وبين رسالته الأخيرة احتمالاً غير مثبت، بينما يظل المعطى الوحيد المؤكد هو رفضه وضع نفسه رهن إشارة المنتخب تحت قيادة المدرب الحالي.
وانتهى مشوار المنتخب المغربي في مونديال 2026 عند الدور ربع النهائي أمام فرنسا، بعدما قاد محمد وهبي المنتخب خلال أول بطولة عالمية له على رأس الطاقم الفني للفريق الأول.
وكان وهبي قد تولى قيادة المنتخب المغربي في مارس 2026 خلفاً لوليد الركراكي، بعد مسار سابق مع المنتخبات الوطنية للفئات السنية.
محمد وهبي أمام أول تداعيات قرار سفيان أمرابط
يأتي قرار سفيان أمرابط قبل أيام قليلة من بداية مشوار المنتخب المغربي في تصفيات كأس إفريقيا للأمم 2027، وهو ما يمنح الملف بعداً رياضياً مباشراً يتجاوز مستقبل اللاعب وحده.
وحددت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وفق البرنامج الذي نشرته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يوم 25 شتنبر 2026 موعداً لمواجهة المغرب والغابون على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن الجولة الأولى من التصفيات، انطلاقاً من الساعة السابعة مساء بالتوقيت العالمي.
وسينتقل المنتخب المغربي بعد ذلك لمواجهة ليسوتو يوم 29 شتنبر بمدينة بلومفونتين في جنوب إفريقيا، ضمن الجولة الثانية من المجموعة الأولى، على أرضية ملعب تويوتا.
المصدر الرسمي | الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم – برنامج مباراتي الغابون وليسوتو
وبذلك سيكون التجمع المقبل أول موعد رسمي يظهر فيه عملياً أثر قرار أمرابط، بعدما أصبح غيابه مرتبطاً بموقف معلن من اللاعب وليس بإصابة أو باعتزال دولي.
ورغم توفر المنتخب المغربي على خيارات متعددة في وسط الميدان، فإن غياب لاعب يملك 78 مباراة دولية وتجربة ثلاث نسخ من كأس العالم يمنح القرار وزناً خاصاً، سواء من الناحية الرياضية أو من زاوية تدبير المجموعة داخل المنتخب.
كما أن خروج موقف أمرابط إلى العلن يحول القضية من مجرد اختلاف محتمل حول الاختيارات الفنية إلى قرار شخصي معلن من لاعب دولي بعدم وضع نفسه رهن إشارة المدرب الحالي.
ولم يصدر عن أمرابط أي اتهام شخصي لمحمد وهبي، كما لم يكشف عن وقوع نزاع محدد بينهما، وهو ما يفرض الفصل بين مضمون رسالته وبين التأويلات التي قد تحيط بها.
ولا تسمح المعطيات المتاحة حتى الآن بالجزم بطبيعة الأسباب التي دفعت اللاعب إلى هذا القرار، كما لم يعلن أمرابط وجود خلاف مالي أو انضباطي أو شخصي محدد مع المدرب.
وتبقى هذه النقطة أساسية في التعامل مع الملف، لأن اللاعب تعمد بنفسه إبقاء الأسباب بعيداً عن النقاش العلني، مكتفياً بربط عدم مشاركته باستمرار المدرب الحالي في منصبه.
ويتزامن التطور الجديد مع بداية مرحلة أخرى في المسيرة الاحترافية لسفيان أمرابط، بعدما أعلن أياكس أمستردام يوم 30 غشت 2026 التعاقد معه في صفقة انتقال حر بعقد يمتد إلى 30 يونيو 2028.
وأوضح النادي الهولندي أن الدولي المغربي انضم إلى صفوفه بعد توصله إلى اتفاق مع فنربخشة التركي لإنهاء عقده السابق، ليعود بذلك إلى الدوري الهولندي الذي بدأت فيه مسيرته الاحترافية.
المصدر الرسمي | أياكس أمستردام – التعاقد مع سفيان أمرابط حتى يونيو 2028
وكان MarocActu24 قد تابع قبل ذلك نهاية تجربة أمرابط مع فنربخشة، بعدما أعلن النادي التركي فسخ عقد الدولي المغربي بالتراضي يوم 29 غشت 2026.
ورصدت المادة السابقة انتقال اللاعب إلى وضعية اللاعب الحر، قبل أن يحسم أياكس رسمياً وجهته الجديدة في اليوم التالي.
اقرأ أيضاً | رسمياً.. فنربخشة يفسخ عقد سفيان أمرابط بالتراضي
ويضيف انتقاله إلى أياكس بعداً آخر إلى المرحلة الجديدة في مسيرته، إذ يدخل اللاعب موسماً جديداً على مستوى الأندية بالتزامن مع تجميد حضوره الدولي تحت قيادة محمد وهبي.
هل اعتزل سفيان أمرابط دولياً؟
الجواب الذي قدمه اللاعب بنفسه واضح: لا.
شدد سفيان أمرابط على أنه لا يعتزل كرة القدم الدولية، كما أكد أنه لم يغلق الباب أمام ارتداء قميص المنتخب المغربي مرة أخرى، ما يجعل القرار الحالي مختلفاً عن الاعتزال الدولي النهائي.
ويرتبط موقفه، وفق صياغة رسالته، باستمرار المدرب الحالي في منصبه، من دون إعلان موعد للعودة أو تحديد شروط أخرى تتجاوز هذه النقطة.
ولا توجد كذلك معطيات تسمح بالجزم بإمكانية تغيير موقف اللاعب خلال الفترة المقبلة أو حدوث اتصال بينه وبين الجهاز الفني أو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
ولهذا يظل السيناريو المؤكد، حتى صدور تطورات جديدة، هو غياب أمرابط عن اختيارات المنتخب المغربي ما دام محمد وهبي مستمراً مدرباً لـ«أسود الأطلس».
وتزداد أهمية الملف بسبب اقتراب أول استحقاق رسمي بعد كأس العالم، حيث سيدخل المغرب تصفيات كأس إفريقيا 2027، التي تستضيف نهائياتها كينيا وأوغندا وتنزانيا.
قرار سفيان أمرابط يفتح بذلك واحداً من أبرز الملفات داخل المنتخب المغربي بعد مونديال 2026، ليس فقط بسبب الوزن الرياضي للاعب، وإنما أيضاً لأن موقفه جاء علنياً ومباشراً وربط مشاركته مع المنتخب باستمرار هوية المدرب.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى محمد وهبي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لمعرفة ما إذا كان سيصدر موقف رسمي بشأن القرار، بينما يستعد المنتخب للدخول في تجمع جديد قبل مواجهتي الغابون وليسوتو.
أما المعطى الثابت حتى الآن فهو أن سفيان أمرابط لم يضع نقطة النهاية لمسيرته الدولية بعد 78 مباراة مع المغرب، لكنه اختار تعليق حضوره إلى أجل غير محدد ما دام محمد وهبي مستمراً على رأس الطاقم الفني.


