سجل ملف الصحراء المغربية، الاثنين 7 شتنبر 2026، تطوراً دبلوماسياً جديداً من أثينا، بعدما أعلنت اليونان أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تشكل «مساهمة جادة وذات مصداقية» في العملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة، وأنها قد تمثل «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء النزاع الإقليمي.

وجاء هذا الموقف على لسان وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابتريتيس، عقب مباحثاته في أثينا مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، في زيارة عمل تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها أول زيارة على هذا المستوى لوزير خارجية مغربي إلى اليونان منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأكد جيرابتريتيس أن اليونان تدعم باستمرار العملية السياسية الرامية إلى تسوية ملف الصحراء تحت رعاية الأمم المتحدة، مشدداً، وفق الصياغة الرسمية للخارجية اليونانية، على دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا لإجراء مفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول بصورة متبادلة.

المصدر الرسمي | تصريحات وزير الخارجية اليوناني عقب مباحثاته مع ناصر بوريطة

وشدد الوزير اليوناني على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل مساهمة «جادة وذات مصداقية» في العملية الأممية، مضيفاً أنها «قد تشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، وهي صياغة ترفع مستوى الدعم السياسي اليوناني للمقترح المغربي في توقيت يسبق محطة أممية شديدة الأهمية.

الصحراء المغربية أمام رئاسة يونانية لمجلس الأمن

ويكتسب الموقف اليوناني أهمية إضافية بالنظر إلى توقيته، إذ ستتولى اليونان رئاسة مجلس الأمن الدولي خلال شهر أكتوبر 2026، وفق الجدول الرسمي للأمم المتحدة، بالتزامن مع اقتراب الموعد السنوي لمناقشة ملف الصحراء وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة «المينورسو».

وأكد جيرابتريتيس صراحة أن اليونان ستساهم مجدداً، بصفتها رئيسة لمجلس الأمن خلال الشهر المقبل، في صياغة القرار المتعلق بالملف، ما يمنح أثينا موقعاً دبلوماسياً بارزاً خلال واحدة من أهم المحطات السنوية المرتبطة بالنزاع داخل الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة | جدول رئاسة مجلس الأمن لسنة 2026

وتوقف المسؤول اليوناني عند قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، مؤكداً أن أثينا ترحب باعتماده وأنها ساهمت في صياغته خلال عضويتها في المجلس، قبل أن يجدد تأكيد دعم بلاده للمسار التفاوضي والجهود التي يقودها المبعوث الأممي.

وتؤكد الوثائق الرسمية للأمم المتحدة أن القرار 2797 اعتمد في 31 أكتوبر 2025 خلال الاجتماع رقم 10030 لمجلس الأمن، ومدد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، وهو التاريخ الذي يجعل شهر أكتوبر المقبل محطة حاسمة جديدة في مسار الملف.

وصوّتت اليونان لصالح القرار ضمن 11 دولة أيدته، مقابل ثلاث دول امتنعت عن التصويت ودولة لم تشارك في التصويت.

الأمم المتحدة | القرار 2797 لسنة 2025

ولا تعني الصياغة اليونانية المعلنة اعترافاً جديداً من أثينا بالسيادة المغربية على الصحراء، إذ لم يتضمن البيان الرسمي إعلاناً بهذا المعنى، وإنما يتعلق الأمر بدعم صريح لمفاوضات تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي المغربية واعتبارها مساهمة جادة وذات مصداقية وقد تكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق.

وهذه الدقة ضرورية للفصل بين دعم المبادرة المغربية وبين المواقف الدبلوماسية التي تذهب بصورة منفصلة إلى الاعتراف الصريح بالسيادة المغربية.

وكان MarocActu24 قد تابع في وقت سابق تطورات الموقف الأمريكي والنقاش المرتبط بمستقبل المسار السياسي للصحراء، في ظل استمرار دعم واشنطن للمقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره أساساً لحل سياسي للنزاع.

اقرأ أيضاً | تقرير أمريكي يعيد ملف الصحراء المغربية إلى الواجهة وينتقد مقاربة ترامب

وبالتوازي مع ملف الصحراء المغربية، تناولت مباحثات بوريطة وجيرابتريتيس مستقبل العلاقات الثنائية، حيث جدد البلدان عزمهما إعطاء دفعة جديدة للشراكة وتكثيف الحوار السياسي وتبادل الزيارات رفيعة المستوى وتعميق التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

كما اتفق الجانبان على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مع اهتمام بقطاعات الطاقات الخضراء والدفاع والسياحة والنقل البحري والثقافة والعدل والشؤون القنصلية، فيما أشار الجانب اليوناني إلى فرص التعاون في البنيات التحتية والماء والقطاع الزراعي الغذائي، وإلى موقع المغرب كبوابة مهمة نحو أسواق إفريقيا جنوب الصحراء.

ويضع هذا التطور ملف الصحراء المغربية مجدداً في صدارة التحركات الدبلوماسية التي تسبق محطة مجلس الأمن في أكتوبر، خصوصاً أن اليونان، التي أعلنت رسمياً أن الحكم الذاتي المغربي قد يكون «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، ستكون هي نفسها على رأس المجلس عند اقتراب موعد 31 أكتوبر 2026 المحدد لانتهاء الولاية الحالية للمينورسو.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version