بنكيران يهاجم أخنوش من الجديدة بخطاب سياسي حاد وضع العلاقة بين المال والسلطة في قلب المواجهة الانتخابية، بعدما اعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن رئاسة الحكومة لا يمكن أن تُدار بمنطق التجارة والمصالح…، قبل أن يطلق واحدة من أقسى عباراته: «الحاكم ماشي تاجر وما خصوش يكون تاجر».

وخلال مهرجان خطابي نظمه حزب العدالة والتنمية بمدينة الجديدة، الأحد 6 شتنبر 2026، نقل بنكيران المواجهة مع أخنوش من مناقشة الحصيلة الحكومية إلى التشكيك المباشر في طريقة ممارسته للسلطة، قائلاً إن رئيس الحكومة، بحسب تعبيره، «ما كيعرفش شنو هو الحكم، وما كيعرفش يحكم، وما عندوش أخلاق الحكم».

المصدر الرسمي | حزب العدالة والتنمية – خطاب بنكيران من الجديدة

وأوضح بنكيران أن اعتراضه لا يستهدف التجارة في حد ذاتها، لكنه شدد على ضرورة الفصل بين منطق السوق ومنطق الدولة، قائلاً إن «التجارة عندها مالها وعندها السوق ديالها وعندها التنافس ديالها»، بينما الحاكم، حسب تعبيره، مطالب بضمان النزاهة والعدل والإنصاف وعدم تحويل مواقع القرار إلى أدوات لخدمة المصالح الاقتصادية.

بنكيران يهاجم أخنوش ويفتح ملف 5000 درهم

وفي ملف الوعود الاجتماعية، عاد بنكيران يهاجم أخنوش من بوابة مقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم، متسائلاً عن جدوى تقديم تعهدات انتخابية جديدة قبل محاسبة من قادوا الحكومة على ما سبق أن وعدوا به المغاربة خلال انتخابات 2021.

ويؤكد الموقع الرسمي للتجمع الوطني للأحرار أن الحزب اقترح بالفعل، في 4 شتنبر 2026، رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم ضمن التزاماته للمرحلة المقبلة.

المصدر الرسمي | التجمع الوطني للأحرار – رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم

واستحضر بنكيران في هذا السياق وعد «مدخول الكرامة» لفائدة كبار السن، متسائلاً عن حصيلة الالتزامات الاجتماعية التي رفعت قبل خمس سنوات، ومعتبراً أن السياسي الذي يعطي كلمة للناخبين ولا يفي بها يفقد، من وجهة نظره، جزءاً من المصداقية اللازمة للعودة إليهم بوعود جديدة.

وكان برنامج التجمع الوطني للأحرار لسنة 2021 قد نص على تحويل 400 درهم شهرياً ابتداء من سنة 2022 لفائدة من تفوق أعمارهم 65 سنة ضمن الفئات المستهدفة، على أن يصل المبلغ إلى 1000 درهم سنة 2026.

المصدر الرسمي | برنامج الأحرار – «مدخول الكرامة»

وقال بنكيران إن الثقة السياسية لا تبنى فقط على البرامج الجديدة، بل على تقييم ما تحقق من البرامج السابقة، متسائلاً أمام الحاضرين كيف يمكن للمواطن أن يصدق وعداً جديداً إذا كان يعتبر أن التزامات سابقة لم تنفذ بالشكل المعلن.

ووضع بنكيران أيضاً التوترات الأخيرة داخل الأغلبية تحت المجهر، مستحضراً تصريحات فوزي لقجع بشأن «ثقافة توزيع الغنائم» و«تضارب المصالح»، ليخاطبه ساخراً: «على سلامتك السي فوزي».

وتؤكد البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة أن لقجع تحدث، خلال لقاء الداخلة يوم 5 شتنبر، عن «ثقافة توزيع الغنائم» و«ضرب القدرة الشرائية» و«تضارب المصالح علانية وجهراً»، كما أعلن مساندة الحزب لمقترح رفع الحد الأدنى للأجر إلى 5000 درهم.

المصدر الرسمي | حزب الأصالة والمعاصرة – تصريحات فوزي لقجع بالداخلة

واعتبر بنكيران أن حزب العدالة والتنمية ظل، بحسب روايته، يثير ملفات المصالح والنفوذ قبل أن تتحول اليوم إلى جزء من التراشق السياسي بين أطراف شاركت معاً في تدبير الحكومة.

واستعان بالمثل الشعبي «إذا تخاصم السارقان ظهر المسروق» لوصف الصراع بين أحزاب الأغلبية، مقدماً التوتر الجاري بينها باعتباره، وفق قراءته السياسية، مؤشراً على أن خلافات ظلت مؤجلة طوال الولاية بدأت تظهر مع اقتراب صناديق الاقتراع.

وتبقى هذه العبارات والتوصيفات السياسية على مسؤولية بنكيران، ولا تشكل في ذاتها حكماً قضائياً أو إثباتاً لوقائع جنائية أو استفادة غير مشروعة.

كما أعاد الأمين العام للعدالة والتنمية ملف المحروقات إلى خطابه في سياق انتقاده العلاقة بين المال والسلطة.

غير أن المعطيات الرسمية في هذا الملف تفرض الفصل بين الخطاب السياسي والوقائع القانونية؛ إذ أعلن مجلس المنافسة في نونبر 2023 الموافقة على اتفاقات تسوية تصالحية مع تسع شركات عاملة في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين ومنظمتها المهنية، مقابل مبلغ إجمالي قدره 1.840.410.426 درهماً وتعهدات مرتبطة بقواعد المنافسة.

ولا يتضمن البلاغ الرسمي حكماً شخصياً بإدانة عزيز أخنوش، ولذلك فإن أي تحميل مباشر لرئيس الحكومة للمسؤولية الشخصية عن هذه التسوية يبقى جزءاً من السجال السياسي ما لم يسنده قرار قضائي أو رسمي بذلك. المصدر الرسمي

| مجلس المنافسة – التسوية التصالحية في سوق المحروقات

وكان MarocActu24 قد دقق الملف نفسه عقب هجوم سابق لبنكيران على أخنوش، موضحاً الفرق بين الاتهامات السياسية الموجهة إلى رئيس الحكومة وبين مضمون المسطرة الرسمية التي شملت شركات سوق المحروقات.

اقرأ أيضاً | «260 مليار والمحروقات».. بنكيران يهاجم أخنوش وثروته

وانتقل بنكيران بعد ذلك إلى المؤسسة الملكية، محذراً من توظيفها في المنافسة الحزبية، ومؤكداً أمام أنصاره: «ما كاين حتى حزب ديال الملك».

وشدد على أن الملك يتعامل، حسب قوله، مع العدالة والتنمية مثل باقي الأحزاب، وأن حزبه اختار الاشتغال من داخل المؤسسات ومواجهة ما يعتبره فساداً واستبداداً، وهي مواقف تندرج ضمن رواية الحزب السياسية لمساره وعلاقته بالمؤسسة الملكية.

وعاد بنكيران مطولاً إلى تاريخ حزبه، مستحضراً عبد الكريم الخطيب ومحطات 2002 و2007 وأحداث 2003 ثم احتجاجات 2011، ليقدم العدالة والتنمية باعتباره حزباً اختار، وفق روايته، الإصلاح داخل الاستقرار ورفض دفع المغرب نحو المجهول خلال مرحلة الربيع العربي.

وأعاد في السياق نفسه إحياء قاموس «التماسيح والعفاريت»، لكن بعبارة جديدة هي «مسامير المائدة»، في إشارة إلى جهات قال إنها اشتغلت خلف الستار منذ صعود العدالة والتنمية انتخابياً لمحاصرته ومنع توسعه.

واعتبر أن انتخابات 2021 كادت تقضي على الحزب سياسياً، لكنها لم تمنعه من العودة إلى المعارضة واستمرار الاشتباك مع الحكومة.

وبلغ الخطاب ذروته عندما انتقل بنكيران إلى مخاطبة الناخبين مباشرة، محذراً من مقاطعة الانتخابات، ومعتبراً أن المستفيد الأكبر من غياب المواطنين عن صناديق الاقتراع هم من يراهنون على المال والأعيان والشبكات الانتخابية المنظمة.

وقال إن يوم 23 شتنبر 2026 سيكون يوماً «جوهرياً» بالنسبة للمغاربة، قبل أن يطلق العبارة التي اختصرت جزءاً كبيراً من خطابه: «الصوت جزء من الحكم، والحكم لا يباع».

وسبق لـMarocActu24 أن تابع خطاباً مماثلاً لبنكيران حذر خلاله الناخبين من بيع أصواتهم، وربط الاختيار داخل صندوق الاقتراع بالقرارات التي تمتد آثارها لخمس سنوات.

اقرأ أيضاً | «غياكل لك رزقك ورزق ولادك 5 سنوات».. بنكيران يحذر الناخبين

وطالب بنكيران سكان دكالة والمغاربة عموماً بعدم بيع أصواتهم، مؤكداً أن ورقة التصويت ليست مجرد اختيار عابر، بل تفويض سياسي لمن سيتولى تدبير القرارات والميزانيات والسياسات العمومية لخمس سنوات.

ولم يسلم حديث أخنوش عن امتلاء السدود من سخرية بنكيران، إذ رفض إدخال عودة التساقطات ضمن حصيلة الحكومة، وقال إن «السدود ملاها الله»، قبل أن يضيف ساخراً أنها ربما امتلأت «فرحة بذهابك وزوالك».

كما استحضر بنكيران زلزال الحوز وأحداث سبتة واحتجاجات الشباب ضمن الملفات التي طبعت الولاية الحكومية، وربطها بمسؤولية التدبير السياسي، معتبراً أن صندوق الاقتراع هو الوسيلة المتاحة أمام المواطنين لمحاسبة من يعتبرونهم مسؤولين عن سوء التدبير.

ورغم أن الكلمة تحولت في أجزاء واسعة منها إلى تعبئة انتخابية مباشرة لفائدة العدالة والتنمية، أنهى بنكيران خطابه برسالة تحمل تحدياً لباقي الأحزاب عندما قال للحاضرين: «إلى لقيتو شي حزب حسن من العدالة والتنمية صوتوا عليه».

خطاب الجديدة وضع بذلك أخنوش في قلب معركة تتجاوز تقييم حصيلة خمس سنوات إلى سؤال أشد حساسية خلال الحملة الانتخابية: إلى أي حد يستطيع رجل الأعمال الفصل بين مصالح السوق ومتطلبات ممارسة السلطة؟

بنكيران لم يترك مساحة للغموض في جوابه السياسي: «الحاكم ماشي تاجر وما خصوش يكون تاجر».

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version