الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال عاد إلى الواجهة، بعدما أكدت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو أن المشروع لا يزال مطروحاً للنقاش، لكن الانتقال به إلى التنفيذ سيظل مرتبطاً بتوفر تمويل من الاتحاد الأوروبي أو باهتمام مستثمرين من القطاع الخاص.
وقالت كارفاليو، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام برتغالية مساء الجمعة 4 شتنبر 2026 نقلاً عن وكالة «Lusa»، إن ما تم الاتفاق عليه مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي هو المضي في المشروع إذا ظهر اهتمام من القطاع الخاص أو توفرت مساعدة من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت المسؤولة البرتغالية أن إنشاء كابل كهربائي بحري مع المغرب لا يزال في نطاق النقاش، مشيرة إلى أن السلطات تجري حسابات مرتبطة بالمشروع بالنظر إلى كلفته المرتفعة، في وقت تبحث فيه لشبونة عن بدائل إضافية يمكن الاستفادة منها خصوصاً عند حدوث اضطرابات واسعة في الشبكة الكهربائية.
Jornal Económico مع وكالة Lusa | تصريح وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية
ولا تعني إعادة طرح المشروع وجود قرار استثماري نهائي أو موعد محدد لبدء الأشغال، إذ ما تزال الكلفة والتكنولوجيا والمسار التقني والتمويل عناصر تحتاج إلى الحسم قبل الانتقال من مرحلة النقاش والدراسة إلى التنفيذ.
الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال ينتظر حسم الكلفة والمسار
وكان ملف الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال قد شهد دفعة جديدة خلال اجتماع عقدته ليلى بنعلي مع ماريا دا غراسا كارفاليو في لشبونة يوم 20 يوليوز 2026، حيث شدد الطرفان على أهمية إعادة إطلاق المشروع وربطه بتعبئة التمويلات الأوروبية واستكشاف مساهمة القطاع الخاص.
وأكدت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، في بلاغ رسمي، أن الطرفين اتفقا على العمل من أجل تعبئة التمويلات الأوروبية، بما في ذلك السعي إلى إدراج المشروع ضمن المشاريع الأوروبية ذات الاهتمام المشترك، بالتوازي مع دراسة إمكانيات مساهمة القطاع الخاص في إنجازه.
وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة | البلاغ الرسمي حول المغرب والبرتغال
وتشير معطيات نشرتها منصة «ECO» البرتغالية عقب اجتماع يوليوز إلى أن آخر تقدير محدد للمشروع يعود إلى سنة 2018، حين قُدرت كلفة الربط الكهربائي بين البلدين بنحو 800 مليون يورو.
غير أن هذا الرقم لا يمثل الكلفة الحالية للمشروع، إذ أوضحت كارفاليو أن تقديرات 2018 أصبحت متجاوزة بفعل تطور تكاليف الإنجاز وظهور خيارات تكنولوجية ومسارات مختلفة للربط.
وتحدثت الوزيرة في تصريحها الأحدث عن حسابات سابقة كانت تضع الاستثمار في حدود مليار يورو تقريباً، وهو ما يؤكد أن المشروع لا يتوفر حالياً على كلفة نهائية معتمدة، وأن رقم 800 مليون يورو يظل تقديراً تاريخياً يعود إلى دراسة 2018 وليس ميزانية مقررة للتنفيذ.
ECO | تفاصيل تقدير 800 مليون يورو وخيارات التمويل الأوروبي والخاص
ويبحث الطرفان أيضاً في إمكانية فتح المجال أمام شركات الطاقة ومتعهدين خواص لتقديم مقترحات والمشاركة في تمويل المشروع، إلى جانب الدعم الأوروبي المحتمل، في محاولة لتجنب تحميل المستهلكين ودافعي الضرائب الكلفة كاملة.
وتكتسب فكرة الربط أهمية بالنسبة إلى البرتغال بعد تجربة الانقطاع الكهربائي الواسع التي شهدتها شبه الجزيرة الإيبيرية، إذ تعتبر لشبونة أن وجود مسار إضافي مع المغرب قد يوفر خياراً آخر للمساعدة في استعادة التغذية الكهربائية عند الأزمات، إلى جانب الترابط القائم مع إسبانيا.
أما بالنسبة إلى المغرب، فيمكن للمشروع، في حال إنجازه، أن يضيف منفذاً كهربائياً جديداً نحو أوروبا إلى جانب الربط القائم مع إسبانيا، بما يعزز اندماج الشبكة المغربية في المنظومة الطاقية الأوروبية ويوسع خيارات تبادل الكهرباء بين الضفتين.
وكان MarocActu24 قد تابع ملف الترابط الطاقي بين المغرب وإسبانيا، بعدما دخلت الكهرباء والغاز على خط السجال السياسي الإسباني بشأن العلاقات مع الرباط.
وأظهرت بيانات شركة Red Eléctrica التي تناولها الموقع أن إسبانيا صدّرت نحو المغرب خلال سنة 2025 ما يقارب 3.880 تيراواط ساعة من الكهرباء، مقابل 132 جيغاواط ساعة في الاتجاه المعاكس.
اقرأ أيضاً | الحزب الشعبي يتهم سانشيز بـ«الاستسلام» أمام المغرب ويُدخل ورقة الطاقة على خط أزمة سبتة
ويبقى الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال، وفق المعطيات المتاحة، مشروعاً في مرحلة التقييم والبحث عن نموذج تمويلي وتقني مناسب، وليس مشروعاً دخل مرحلة الإنجاز.
ويعني ذلك أن الانتقال إلى التنفيذ سيظل رهيناً بالحسم في الكلفة الجديدة والمسار والتكنولوجيا، ثم تأمين تمويل أوروبي أو استثمارات خاصة تجعل المشروع قابلاً للتنفيذ اقتصادياً دون تحميل كلفته كاملة للميزانيات العمومية والمستهلكين.
