دخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد، الجمعة 4 شتنبر 2026، بعدما بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الدفع بمشروع قرار داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطلب إحالة القرارات المتعلقة بامتثال إيران لالتزاماتها النووية إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ عشرين عاماً إذا اعتمدها المجلس الأسبوع المقبل.

وكشفت وكالة رويترز، نقلاً عن دبلوماسيين وعن مشروع النص الذي اطلعت عليه، أن القوى الغربية الأربع تسعى إلى تمرير القرار خلال الاجتماع الدوري المقبل لمجلس محافظي الوكالة، على أن يطلب من المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إرسال القرار والقرارات السابقة ذات الصلة إلى أعضاء الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا يزال المشروع في مرحلة التفاوض ولم يُقدم رسمياً إلى مجلس المحافظين، ما يعني أن إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن لم تتم بعد، وأن الخطوة تبقى مرتبطة أولاً باعتماد القرار داخل المجلس المكون من 35 دولة.

المصدر الرئيسي | رويترز – 4 شتنبر 2026

ويأتي التحرك قبل أيام من اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الذي يبدأ الاثنين 7 شتنبر ويستمر إلى الجمعة 11 شتنبر 2026، وفق البرنامج الرسمي للوكالة، وسط توقعات بأن يحتل الملف الإيراني موقعاً بارزاً في مداولات المجلس.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية | اجتماع مجلس المحافظين 7-11 شتنبر 2026

الملف النووي الإيراني و440.9 كلغ من اليورانيوم المخصب

تتركز المواجهة الجديدة حول عجز الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التحقق من الوضع الحالي لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بعد الضربات التي استهدفت منشآتها النووية منذ 13 يونيو 2025، عندما بدأت إسرائيل هجماتها قبل أن تنضم الولايات المتحدة إليها لاحقاً.

وتُظهر أحدث قاعدة موثقة للمخزون قبل الضربات أن الوكالة قدرت كمية اليورانيوم المخصب حتى مستوى 60 في المائة بنحو 440.9 كيلوغراماً، وقالت في تقرير رسمي إنها كانت قد تحققت من 432.9 كيلوغراماً من هذه الكمية في صورة سداسي فلوريد اليورانيوم قبل فقدان استمرارية المعرفة بشأن المخزونات بعد الهجمات وتعليق التعاون.

تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول مخزون إيران

وتشير رويترز، استناداً إلى معيار تستخدمه الوكالة، إلى أن 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة يمكن نظرياً، إذا خضعت لمزيد من التخصيب، أن توفر كمية من المادة الانشطارية تكفي لنحو عشرة أسلحة نووية. ولا يعني هذا التقدير أن إيران صنعت عشرة أسلحة أو أنها تمتلك قنبلة نووية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية وأنها لا تعتزم إنتاج سلاح نووي.

وكان مجلس محافظي الوكالة قد اعتمد يوم 12 يونيو 2025 قراراً اعتبر أن إيران لم تف بالتزاماتها المتعلقة بالضمانات بسبب عدم تعاونها بصورة كاملة في التحقيق بشأن آثار يورانيوم بمواقع غير معلنة. وبعد نحو عام، اعتمد المجلس في 10 يونيو 2026 قراراً جديداً يطالب طهران بالكشف عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب والسماح للمفتشين بالتحقق منها.

وتأتي المواجهة النووية بالتوازي مع أزمة سياسية وعسكرية أوسع بين طهران وواشنطن، سبق أن انعكست على المفاوضات ومسارات الملاحة والطاقة في المنطقة.

اقرأ أيضاً | مفاوضات أمريكية إيرانية في سويسرا.. هرمز يضع أسعار الطاقة تحت الضغط

وتستمد عبارة «بعد 20 عاماً» أساسها من السابقة المسجلة يوم 4 فبراير 2006، عندما اعتمد مجلس محافظي الوكالة قراراً طلب بموجبه من المدير العام إبلاغ مجلس الأمن بالقرارات والتقارير المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، قبل أن يدخل الملف لاحقاً مرحلة قرارات دولية وعقوبات أممية.

وثيقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية | قرار 4 فبراير 2006

ولا يعني نقل القرارات إلى مجلس الأمن، إذا صادق مجلس المحافظين على المشروع، صدور عقوبات أو تدابير جديدة بصورة تلقائية. وتشير رويترز إلى أن اتخاذ إجراء ملموس داخل مجلس الأمن قد يواجه معارضة من روسيا والصين، الحليفتين لطهران والعضوين الدائمين اللذين يتمتعان بحق النقض.

كما يرتبط التصعيد بمشهد إقليمي أكثر اتساعاً، خصوصاً مع استمرار التوتر المرتبط بمضيق هرمز وحركة السفن وأسواق الطاقة العالمية.

اقرأ أيضاً | مضيق هرمز.. إيران تهدد بمنع السفن العسكرية وممر تجاري بعرض 7 أميال مع عُمان

ويضع مشروع القرار الملف النووي الإيراني أمام اختبار دبلوماسي جديد خلال اجتماع فيينا، إذ سيكون التصويت، إذا جرى وفق الصيغة المتداولة، أول تحرك من مجلس محافظي الوكالة لإعادة إحالة القضية الإيرانية إلى مجلس الأمن منذ 2006، وسط استمرار غياب التحقق الكامل من مصير 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version