دخلت أزمة سبتة منعطفاً سياسياً جديداً، الخميس 3 شتنبر 2026، بعدما أقر رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب بأن الدرك المغربي «سمح بعبور الحدود» خلال عشر ساعات مركزية من يوم 30 يوليوز، مؤكداً في الوقت نفسه أن مدريد لم تحسم بعد ما إذا كان ما وقع ناجماً عن عجز عن السيطرة أم عن عدم تحرك القوات الموجودة.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال جلسة عامة انطلقت في التاسعة صباحاً وخُصصت، بطلب منه وبطلب من الحزب الشعبي، لتقديم توضيحات بشأن تدبير الحكومة الإسبانية للأحداث التي شهدتها سبتة منذ 30 يوليوز وتداعياتها الأمنية والإنسانية والسياسية.
مجلس النواب الإسباني | جلسة 3 شتنبر 2026
وقدم رئيس الحكومة الإسبانية أمام النواب تسلسلاً من ثلاث مراحل لأداء الأجهزة المغربية خلال الأزمة، موضحاً أن المرحلة الأولى سبقت 30 يوليوز وكانت خلالها عمليات مراقبة الحدود تعمل بصورة عادية دون تسجيل حوادث استثنائية.
أما المرحلة الثانية، التي وضعها سانشيز في قلب الأسئلة التي ما تزال تحتاج إلى جواب، فشملت «عشر ساعات مركزية» من يوم 30 يوليوز، قائلاً إن «الدرك المغربي سمح خلالها بعبور الحدود».
وأضاف أن التحقيقات مطالبة بتوضيح ما إذا كان ما وقع في تلك الفترة نتيجة «عجز أم عدم تحرك»، مؤكداً أن السلطات الإسبانية ستواصل جمع المعطيات والتحقيق قبل استخلاص مسؤوليات نهائية.
أزمة سبتة.. عشر ساعات تفتح سؤال مسؤولية ما وقع على الحدود
ورغم اعترافه بما حدث خلال تلك الساعات، شدد سانشيز على أن حكومته لا تتوفر حتى الآن على «أدلة صلبة» تسمح بالقول إن السلطات المغربية خططت أو نفذت عملية العبور الجماعي.
وقال إن الأجهزة الدبلوماسية الإسبانية والمفوضية الأوروبية والمنظمات الدولية لم تقدم للحكومة الإسبانية، إلى حدود جلسة الخميس، أدلة تثبت أن المغرب خطط لما وقع أو نفذه، مؤكداً أن مدريد ستتصرف «بكل حزم» إذا ظهرت أدلة من هذا النوع.
Servimedia | تصريحات بيدرو سانشيز أمام البرلمان
وتزامنت تصريحات سانشيز مع الجدل الذي أثاره تقرير من 55 صفحة أعده مركز الهجرة والحدود «CENIF» التابع للشرطة الوطنية الإسبانية وأُحيل إلى القاضية ماريا تاردون بالمحكمة الوطنية.
ووفق ما اطلعت عليه وكالة «EFE»، يصف التقرير دخول عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة يومي 30 و31 يوليوز بأنه عملية «مخطط لها» وليست عفوية، ويتحدث عن «تساهل كامل» من القوات المغربية خلال مرحلة من الأحداث، مع توثيق وجود عناصر بالزي الرسمي وأخرى بلباس مدني في أوضاع مرتبطة بمراقبة الحشود وتوجيه بعضها نحو نقاط العبور.
كما يتضمن التقرير إشارات إلى قيام عناصر مرتبطة بالقوات المغربية بإعطاء توجيهات لأشخاص خلال عملية العبور، لكنه لا يحسم هوية صاحب القرار أو الجهة التي وضعت التخطيط الفكري للعملية.
EFE | تفاصيل تقرير CENIF حول أحداث سبتة
وفي مقابل مضمون الوثيقة، أكد المدير العام للشرطة الإسبانية فرانسيسكو باردو أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بإسناد التخطيط أو التنفيذ رسمياً إلى قوات الأمن المغربية كجهة، وهو ما يعكس استمرار التحقيق حول هوية الطرف الذي يقف وراء العملية وحدود المسؤولية عن أحداث 30 و31 يوليوز.
EFE | موقف المدير العام للشرطة الإسبانية
وكان MarocActu24 قد تابع انتقال أزمة سبتة إلى المؤسسة التشريعية الإسبانية، مع بدء مثول عدد من وزراء حكومة سانشيز أمام البرلمان لتقديم توضيحات بشأن التدبير الأمني والسياسي والإنساني للأحداث.
اقرأ أيضاً | أزمة سبتة تصل إلى البرلمان الإسباني.. وزراء سانشيز أمام المساءلة
وخلال عرضه أمام النواب، قال سانشيز إن المرحلة الثالثة من تعامل المغرب مع الأزمة بدأت بعد الساعات الأكثر ضغطاً، حين عادت القوات المغربية، وفق روايته، إلى السيطرة على الوضع ونفذت مئات التوقيفات وساهمت بصورة حاسمة في عمليات العودة.
وبحسب الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة الإسبانية أمام البرلمان، تجاوز عدد الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية 70 ألف شخص، فيما عاد نحو 50 ألفاً في أقل من 24 ساعة، وارتفعت الحصيلة إلى حوالي 63 ألفاً خلال 72 ساعة، أي أكثر من 90 في المائة ممن عبروا.
ولا تمثل هذه الأرقام حصيلة مستقلة جديدة، وإنما الأرقام التي عرضها سانشيز نفسه خلال الجلسة لتأكيد أهمية التنسيق مع السلطات المغربية في عمليات العودة.
واعتبر رئيس الحكومة الإسبانية أن إعادة هذا العدد بهذه السرعة كانت ستكون «مستحيلة» من الناحية القانونية واللوجستية دون تعاون المغرب.
غير أن سانشيز أقر في المقابل بأن شكل هذا التعاون يحتاج إلى مراجعة بعد أحداث 30 يوليوز، مؤكداً أن إسبانيا تريد مواصلة التعاون والحفاظ على علاقة حسن الجوار مع المغرب، لكن «بعد ما حدث، يجب أن يكون هذا التعاون مختلفاً».
كما أعلن أنه أمر بنشر ملف يضم التقارير المتوفرة بشأن الأزمة، في وقت تستمر فيه التحقيقات الأمنية والقضائية حول ما جرى قبل وأثناء موجة العبور.
وسبق لـMarocActu24 أن تابع تصاعد الجدل السياسي داخل إسبانيا حول العلاقة مع المغرب بعد أزمة سبتة، بعدما جعل الحزب الشعبي الملف محوراً للهجوم على حكومة سانشيز.
اقرأ أيضاً | الحزب الشعبي يتهم سانشيز بـ«الاستسلام» أمام المغرب ويُدخل ورقة الطاقة على خط أزمة سبتة
وبذلك أعادت جلسة سانشيز أزمة سبتة إلى نقطة شديدة الحساسية في العلاقات المغربية الإسبانية: مدريد لا تقول إن لديها دليلاً يثبت أن الرباط خططت لعملية العبور، لكنها تقر في المقابل رسمياً بأن الدرك المغربي سمح بالعبور خلال عشر ساعات، وأن تحديد ما إذا كان الأمر نتيجة عجز أم عدم تحرك ما يزال جزءاً من التحقيق المفتوح.
