​بقلم: الباز عبدالإله

انتخابات 2026 تدخلها الأحزاب السياسية المغربية على وقع غلاف عمومي يبلغ 450 مليون درهم لتمويل الحملات الانتخابية، بينما سجل آخر تحيين رسمي معلن للمجلس الأعلى للحسابات بقاء 21.85 مليون درهم واجبة الإرجاع لدى 14 حزباً.

وتكتسب المقارنة راهنيتها مع انطلاق إيداع الترشيحات صباح الاثنين 31 غشت 2026، تمهيداً للاقتراع المقرر في 23 شتنبر المقبل، بما يعيد ملف تمويل الأحزاب واسترجاع الدعم العمومي إلى واجهة الاستحقاق الانتخابي.

وأفاد بلاغ لوزير الداخلية بأن فترة إيداع التصريحات بالترشيح انطلقت في الساعة الثامنة صباحاً من يوم الاثنين 31 غشت، وتنتهي عند الساعة الثانية عشرة زوالاً من الأربعاء 9 شتنبر، عبر مسطرة تبدأ بالإيداع الإلكتروني قبل وضع أصل الملف لدى السلطة المختصة.

“بلاغ وزارة الداخلية بشأن إيداع الترشيحات للانتخابات التشريعية 2026”

وحددت الحكومة مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في انتخابات مجلس النواب في 400 مليون درهم، إضافة إلى 50 مليون درهم لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من مترشحات ومترشحين شباب والمستوفية للشروط القانونية.

انتخابات 2026 وتمويل الحملات الانتخابية

ويبلغ بذلك مجموع الاعتمادات المخصصة لهذين البابين 450 مليون درهم، أي 45 مليار سنتيم.

وجاء تحديد هذه الاعتمادات بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26، الصادر في 4 يونيو 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية عدد 7516، والذي حدد 400 مليون درهم لتمويل حملات الأحزاب و50 مليون درهم للائحة الدعم المخصصة للترشيحات الشبابية.

“قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26 الخاص بتمويل الحملات الانتخابية لسنة 2026”

وبمقارنة الاعتمادات المخصصة لحملات الأحزاب في انتخابات مجلس النواب، انتقل الغلاف من 160 مليون درهم سنة 2021 إلى 400 مليون درهم سنة 2026، بزيادة قدرها 240 مليون درهم، أي ما يعادل 150 في المائة.

وكانت الجريدة الرسمية عدد 6991 قد حددت مساهمة الدولة في تمويل حملات الأحزاب خلال انتخابات مجلس النواب لسنة 2021 في 160 مليون درهم.

“الجريدة الرسمية عدد 6991 الخاصة باعتمادات انتخابات 2021”

أما إذا احتُسب الغلاف الإجمالي لسنة 2026، بما فيه مبلغ 50 مليون درهم المخصص للترشيحات الشبابية، فإن الفارق مقارنة باعتمادات حملات الأحزاب في تشريعيات 2021 يصل إلى 290 مليون درهم، أي 181.25 في المائة.

وتتعلق هذه المقارنة بالاعتمادات المرصودة قانوناً، ولا تعني أن هذه المبالغ صُرفت كلها فعلياً.

وتعيد انتخابات 2026 ملف تمويل الأحزاب واستعمال الدعم العمومي إلى واجهة النقاش الرقابي.

وتأتي دورة التمويل الجديدة على خلفية معطيات رقابية تتعلق باسترجاع مبالغ من الدعم العمومي لم تُستعمل، أو لم يثبت صرفها بوثائق الإثبات القانونية، أو استُعملت لغير الغايات المخصصة لها، أو اعتُبرت دعماً غير مستحق.

وسجل المجلس الأعلى للحسابات، ضمن تقريره السنوي برسم 2024–2025، أن 24 حزباً أعادت إلى خزينة الدولة ما مجموعه 36.03 مليون درهم، تتعلق بمبالغ جرى إرجاعها خلال الفترة الممتدة من سنة 2022 إلى غاية 15 نونبر 2025.

وتوزعت الأموال المرجعة بين 28.71 مليون درهم مرتبطة بالحملات الانتخابية، و2.53 مليون درهم خاصة بمصاريف التدبير، و4.79 ملايين درهم مرتبطة بالمهام والدراسات والأبحاث.

وفي المقابل، سجل المجلس أن 14 حزباً ظلت مطالبة بإرجاع مبلغ إجمالي قدره 21.85 مليون درهم إلى خزينة الدولة.

“المجلس الأعلى للحسابات – أبرز معطيات التقرير السنوي 2024–2025”

وشملت المبالغ المتبقية 15.07 مليون درهم لم يبرر صرفها بوثائق الإثبات القانونية، و3.25 ملايين درهم لم تُستعمل، و2.88 مليون درهم استُعملت لغير الغايات المخصصة لها، إضافة إلى 650 ألف درهم اعتُبرت دعماً غير مستحق.

ويرتبط الجزء الأكبر من المبلغ المتبقي بحملات انتخابية سابقة، إذ تشمل الوضعيات موضوع الاسترجاع مبالغ تعود إلى استحقاقات سابقة، فضلاً عن مبالغ مرتبطة بدعم تدبير الأحزاب.

وعادت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي إلى الملف خلال عرضها أمام مجلسي البرلمان، يوم 3 فبراير 2026، بشأن أنشطة المحاكم المالية برسم 2024–2025.

“عرض زينب العدوي أمام البرلمان بتاريخ 3 فبراير 2026”

ويعني ذلك أن رقم 21.85 مليون درهم لدى 14 حزباً يمثل آخر رصيد رقابي معلن رسمياً جرى تأكيده خلال بداية سنة 2026، غير أن هذه المعطيات لا تسمح بالجزم بأن المبلغ نفسه ظل كاملاً بذمة الأحزاب إلى غاية نهاية غشت، في غياب تحيين رسمي أحدث يحدد ما إذا كانت تسويات أو عمليات إرجاع إضافية قد تمت لاحقاً.

كما أن إرجاع 24 حزباً مبالغ إلى خزينة الدولة لا يعني بالضرورة أن كل واحد منها سوى كامل وضعيته، إذ يمكن أن تشمل وضعية الحزب نفسه مبالغ تمت إعادتها وأخرى ظلت موضوع مطالبة أو تسوية.

وتشمل الخلفية الرقابية كذلك تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية برسم السنة المالية 2023، الذي نشره المجلس الأعلى للحسابات في 27 ماي 2025، وتضمن ملاحظات مرتبطة بالتقييد المحاسبي لمبالغ الدعم الواجب إرجاعها وبطريقة تسجيل عدد من العمليات واحترام القواعد والنماذج المحاسبية.

“منشورات المجلس الأعلى للحسابات الخاصة بتدقيق حسابات الأحزاب السياسية”

ويأتي فتح ملف التمويل بالتزامن مع دخول الاستحقاق التشريعي مرحلته التنفيذية، بعدما بدأت السلطات عملية إيداع الترشيحات استعداداً لاقتراع 23 شتنبر.

وكان MarocActu24 قد تناول تفاصيل المسطرة التي حددتها وزارة الداخلية لإيداع الترشيحات، بما فيها الفرق بين أجل إغلاق المنصة الإلكترونية وأجل إيداع أصل ملف الترشيح.

“الترشيحات للانتخابات التشريعية 2026.. الداخلية تحدد المسطرة”

كما سبق للموقع أن تابع الاستعدادات التنظيمية للاقتراع، مع شروع السلطات في تسليم إشعارات مكاتب التصويت للناخبات والناخبين إلى غاية عشية موعد الانتخابات.

“انتخابات المغرب 2026.. الداخلية تبدأ تسليم إشعارات مكاتب التصويت حتى 22 شتنبر”

وبحسب وزارة الداخلية، تغلق المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع الترشيحات عند الساعة الثانية عشرة زوالاً من الثلاثاء 8 شتنبر، فيما يستمر أجل إيداع أصل ملف الترشيح إلى الساعة الثانية عشرة زوالاً من الأربعاء 9 شتنبر 2026.

ويضع ارتفاع الاعتمادات المرصودة للحملات الجديدة، بالتوازي مع المبالغ التي سجل المجلس الأعلى للحسابات بقاءها واجبة الإرجاع وفق آخر تحيين رسمي معلن، ملف تتبع الدعم العمومي وتسوية الوضعيات السابقة في قلب النقاش حول تمويل انتخابات 2026.

ومع اقتراب موعد انتخابات 2026، يظل تتبع صرف الدعم العمومي وتسوية الوضعيات السابقة جزءاً أساسياً من الرقابة على تمويل الاستحقاق.

غير أن تخصيص اعتمادات جديدة للانتخابات لا يثبت، بحد ذاته، أن الأحزاب الأربعة عشر المعنية بالمبالغ المتبقية استفادت فعلياً من التمويل الجديد، كما أن غياب تحيين رقابي أحدث لا يسمح بالقول إن مبلغ 21.85 مليون درهم ظل بكامله واجب الإرجاع إلى غاية غشت 2026.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version