كشف جواب رسمي جديد للحكومة الألمانية أن اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي يحظى بدعم واضح من برلين، التي أكدت أنها لم تسجل أي تحفظ عليه وتعتبره متوافقاً مع حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024، لكنها أقرت في المقابل بأنها لا تتوفر على معلومات مستقلة خاصة بها بشأن عدد من العناصر المرتبطة بالمستفيدين والعائدات والتشغيل والتطبيق العملي لآلية المراقبة.

وجاءت هذه المعطيات في الوثيقة رقم 21/7703 الصادرة عن البرلمان الألماني بتاريخ 24 غشت 2026، وهي جواب الحكومة الفيدرالية عن 14 سؤالاً تقدمت بها كتلة حزب «دي لينكه» بشأن موقف برلين من الاتفاقات الأوروبية المغربية والترتيبات التجارية الجديدة.

وكان جواب الحكومة عن وجود تحفظات واضحاً ومباشراً: لم تُبدِ الحكومة الفيدرالية أي تحفظات، قبل أن تؤكد لاحقاً أن اتفاق تبادل الرسائل بين الاتحاد الأوروبي والمغرب متوافق، في تقديرها، مع حكم محكمة العدل الأوروبية في القضيتين المضمومتين C-779/21 P وC-799/21 P.

المصدر الرسمي | البرلمان الألماني – الوثيقة 21/7703جواب الحكومة الألمانية عن موقفها من الاتفاق الأوروبي المغربي وآلية المراقبة والمستفيدين والتشغيل.

اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي يحظى بدعم برلين

تكتسب الوثيقة أهمية خاصة لأنها تفصل بين موقف ألمانيا السياسي والقانوني من الاتفاق وبين حجم المعطيات التي تملكها الحكومة الألمانية بنفسها للتحقق من عدد من عناصر تنفيذه.

فعندما سُئلت برلين عن المعلومات المتوفرة لديها لإثبات أن الاتفاق الجديد يحقق الشروط المتعلقة بالفوائد التي حددتها محكمة العدل الأوروبية، أحالت على المفوضية الأوروبية.

وقالت الحكومة إن المفوضية أكدت أن الاتفاق الجديد يستوفي بالكامل الشروط التي وضعها حكم المحكمة في أكتوبر 2024، ثم أضافت أن الحكومة الفيدرالية لا تتوفر على معلومات خاصة بها في هذا الشأن.

وهذه النقطة لا تعني أن برلين تقول إن الشروط غير مستوفاة، بل تعني بدقة أن موقفها يعتمد على تقييم المفوضية الأوروبية، دون امتلاكها قاعدة معلومات ألمانية مستقلة للتحقق من هذه النقطة.

ويتكرر الأمر نفسه مع آلية المراقبة.

فالوثيقة الألمانية تؤكد أن اتفاق تبادل الرسائل ينص على إحداث «آلية للمراقبة المنتظمة»، لكنها تضيف أن الحكومة الفيدرالية لا تتوفر حتى الآن على معلومات خاصة بها بشأن الطريقة العملية لتنفيذ هذه الآلية.

ويبرز اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي هنا مفارقة واضحة بين دعم برلين السياسي والقانوني للترتيبات الجديدة، وبين محدودية المعطيات المستقلة المتوفرة لديها بشأن تنفيذها.

ويؤكد القرار الأوروبي رقم 2025/2022 بالفعل إنشاء آلية مراقبة منتظمة، بما يشمل آلية للتقييم المشترك، كما ينص على التطبيق المؤقت للاتفاق إلى حين استكمال الإجراءات المطلوبة لدخوله حيز التنفيذ بصورة نهائية.

المصدر الأوروبي الرسمي | قرار مجلس الاتحاد الأوروبي 2025/2022

يتضمن القرار الأساس القانوني للاتفاق وآلية المراقبة والتقييم المشترك وشروط تطبيقه المؤقت.

لا بيانات ألمانية مستقلة عن الشركات والتشغيل والعائدات

ولا يتوقف غياب المعلومات الألمانية المستقلة عند آلية المراقبة.

ففي جوابها عن الشركات والمنشآت العاملة في القطاعين الفلاحي والسمكي والتي تشملها الترتيبات التجارية، قالت الحكومة الألمانية إنها لا تتوفر على معلومات خاصة بها بالصيغة التي طلبها النواب.

وتكرر الجواب ذاته بشأن الأثر الإجمالي لاتفاقيات التجارة والتعاون مع المغرب على التشغيل في المنطقة المشمولة بالأسئلة.

كما أكدت برلين أنها لا تملك بيانات مستقلة عن نسبة الوظائف التي يشغلها أشخاص من أصول صحراوية، ولا عن حجم العائدات الشهرية أو السنوية للصادرات التي تصل مباشرة إلى السكان المعنيين.

ويكشف اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي بذلك أن دعم برلين للترتيبات الجديدة لا يوازيه توفر معطيات ألمانية مستقلة عن جميع آثارها الاقتصادية والاجتماعية.

وعندما طُلب منها تقديم معلومات بشأن مشاريع مرتبطة بالماء والري والطاقة ومكافحة التصحر والجهات التي تنفذها في إطار البرامج الأوروبية، كان الجواب مرة أخرى أن الحكومة الألمانية لا تملك معلومات خاصة بها حول هذه العناصر.

وهنا تكتسب المسألة بعداً إضافياً، لأن القرار الأوروبي نفسه ينص على توجيه تمويل أوروبي نحو قطاعات تشمل الماء والري والطاقة ومحاربة التصحر وتحلية المياه، في إطار مقاربة مرتبطة بالتنمية المستدامة، بالتوازي مع تنفيذ آلية التقييم المشترك.

ما الذي يقوله القرار الأوروبي؟

صدر قرار مجلس الاتحاد الأوروبي رقم 2025/2022 في 2 أكتوبر 2025، ويتعلق بالتوقيع والتطبيق المؤقت لاتفاق تبادل الرسائل بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بشأن تعديل البروتوكولين 1 و4 من اتفاق الشراكة الأورو-متوسطية.

ويشير القرار إلى حكم محكمة العدل الأوروبية في القضايا المضمومة، وإلى الشروط التي اعتبرتها المحكمة ضرورية في الاتفاقات التي تشمل استغلال الموارد، ومن بينها وجود فوائد محددة وملموسة وجوهرية وقابلة للتحقق، ومتناسبة مع حجم الاستغلال.

كما ينص على تمديد التفضيلات الجمركية الثنائية إلى منتجات مشمولة بالاتفاق وخاضعة لمراقبة السلطات الجمركية المغربية، مع ترتيبات خاصة بمنشأ المنتجات ووضع علامات تعريفية مرتبطة بمنطقة المنشأ بالنسبة إلى بعض المنتجات الفلاحية.

وبالنسبة للمغرب، تأتي هذه التطورات في سياق علاقات تجارية شديدة الارتباط بالسوق الأوروبية.

وسبق لـMarocActu24 أن تناول استمرار رسوم أوروبية بنسبة 30.7% على أنواع محددة من شحنات الألياف الزجاجية القادمة من المغرب، في مثال آخر على الوزن الذي تكتسبه القواعد التجارية الأوروبية بالنسبة إلى الصادرات المغربية.

اقرأ أيضاً | رسوم أوروبية بـ30.7% تطارد شحنات من المغرب

كما أن نحو 70% من الصادرات المغربية تتجه إلى السوق الأوروبية وفق معطيات سبق للموقع تناولها، وهو ما يجعل أي تحول قانوني أو تجاري داخل الاتحاد الأوروبي ذا أثر مباشر على الاقتصاد المغربي.

اقرأ أيضاً | صادرات المغرب بين قوة الصناعة وضيق الأسواق: هل يكفي التصدير نحو أوروبا؟

وثيقة ألمانية بموقف مزدوج لكن غير متناقض

تقدم الوثيقة رقم 21/7703 في النهاية صورة دقيقة للموقف الألماني.

فمن جهة، برلين لم تسجل أي تحفظ على اتفاق المغرب والاتحاد الأوروبي، وتعتبره متوافقاً مع حكم محكمة العدل الأوروبية.

ومن جهة أخرى، تكشف أجوبتها أنها تعتمد بصورة واسعة على تقييمات المفوضية والمؤسسات الأوروبية في عدد من الجوانب المرتبطة بالتنفيذ، ولا تتوفر بنفسها على معلومات مستقلة عن المستفيدين والشركات والتشغيل والعائدات أو التطبيق العملي لآلية المراقبة.

وهذه هي الزاوية الأدق في قراءة الوثيقة: دعم قانوني وسياسي ألماني للاتفاق، مقابل محدودية البيانات المستقلة التي تملكها برلين عن عدد من تفاصيله التنفيذية.

وبذلك لا تحمل الوثيقة اعتراضاً ألمانياً على الاتفاق، لكنها تفتح سؤالاً مشروعاً حول مستوى المعلومات المباشرة التي تملكها الدول الأعضاء عندما تصوت أو تدعم ترتيبات تجارية تعتمد في تقييم آثارها على المفوضية الأوروبية وآليات التتبع المشتركة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version