تشهد جامعة ابن زهر تحولاً بارزاً في خريطتها الأكاديمية، بعد المصادقة على إحداث 20 مؤسسة جامعية جديدة، في خطوة تروم توسيع العرض الجامعي بمختلف أقاليم الجنوب، وتقريب خدمات التعليم العالي من الطلبة داخل مجالات ترابية واسعة.
ومن المنتظر أن يرتفع عدد المؤسسات التابعة للجامعة إلى 39 مؤسسة، بعد اعتماد هذا المشروع الجديد لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية وتطويرها، بما ينسجم مع حاجيات الجهات الجنوبية ومتطلبات التنمية الجهوية.
وتشمل المؤسسات الجديدة مدارس للمهندسين بكل من العيون والداخلة وأيت ملول، إلى جانب معهد متخصص في مهن الرياضة، وكلية لطب الأسنان بمدينة أكادير. ويمثل هذا التوجه محاولة لتعزيز التكوين في مجالات تعرف طلباً متزايداً، خاصة الهندسة والصحة والرياضة والابتكار.
ويأتي هذا الورش في سياق تعرف فيه الجهات الجنوبية حاجيات متنامية إلى كفاءات قادرة على مواكبة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، سواء في مجالات البنيات التحتية، أو الطاقات الجديدة، أو الصحة، أو الخدمات، أو البحث العلمي المرتبط بخصوصيات المجال.
كما ينتظر أن يساهم هذا التوسع في تقليص أعباء التنقل بالنسبة للطلبة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية، وتمكينهم من متابعة دراستهم العليا بالقرب من مقرات إقامتهم، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص ويخفف الضغط على المؤسسات الجامعية الكبرى في أكادير ومراكش والدار البيضاء والرباط.
ويراهن المشروع أيضاً على جعل الجامعة فاعلاً مباشراً في التنمية المحلية، من خلال تكوين موارد بشرية مؤهلة وقادرة على الاندماج في سوق الشغل، وربط المسارات الأكاديمية بحاجيات الجهات والقطاعات الواعدة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للجنوب المغربي، حيث أصبح التعليم العالي جزءاً من ورش أوسع يهم التنمية الترابية، وتحسين الخدمات العمومية، وتثبيت الكفاءات داخل الجهات، بدل دفعها إلى الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى.
ومن شأن تنزيل هذا التوسع الجامعي أن يفتح مرحلة جديدة أمام جامعة ابن زهر، التي تعد من أكبر الجامعات المغربية من حيث الامتداد الجغرافي وعدد الطلبة، في انتظار تحديد الجدولة التنفيذية للمؤسسات الجديدة، وتوفير الموارد البشرية والبنيات اللازمة لضمان انطلاقة ناجحة.
