عاد ملف شواطئ المحمدية إلى الواجهة مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد إقبال الأسر والزوار على الفضاءات الساحلية، في وقت تتجدد فيه المطالب بتحسين الخدمات الأساسية وتأهيل الشواطئ بشكل ينسجم مع المؤهلات السياحية للمدينة.

المعطيات المنشورة تشير إلى انتقادات مرتبطة بتدبير موسم الاصطياف، خصوصاً على مستوى الشواطئ الممتدة من شاطئ المركز إلى المانسمان وصولاً إلى صابليت، وهي فضاءات تشكل متنفساً رئيسياً لآلاف الأسر من ساكنة المحمدية والزوار القادمين من الدار البيضاء ومناطق مجاورة.

الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بجمالية الشاطئ، بل بالحد الأدنى من شروط الاستقبال. فغياب أو ضعف عدد من المرافق الأساسية، مثل المراحيض العمومية ورشاشات المياه، ينعكس مباشرة على راحة المصطافين وعلى صورة المدينة خلال موسم يعرف ضغطاً كبيراً.

كما تبرز مشكلة النظافة باعتبارها واحدة من أكثر النقاط حساسية. فالتدفق اليومي للزوار، خاصة في الفترات المسائية ونهايات الأسبوع، يحتاج إلى منظومة نظافة قادرة على التدخل السريع والمستمر، حتى لا تتحول الشواطئ إلى فضاءات مثقلة بالنفايات ومظاهر الإهمال.

وتطرح الإنارة والمراقبة والتنظيم بدورها أسئلة عملية، لأن الشاطئ ليس مجرد رمال وبحر، بل مرفق عمومي مفتوح يحتاج إلى تدبير يومي، مراقبة، تجهيز، وتواصل واضح مع المواطنين.

المحمدية مدينة تملك مؤهلات طبيعية مهمة، وموقعاً استراتيجياً بين الدار البيضاء والرباط، غير أن هذه المؤهلات لا تكفي وحدها لصناعة جاذبية سياحية حقيقية إذا لم تواكبها خدمات منظمة ومرافق محترمة.

الموسم الصيفي ليس مفاجأة إدارية. فهو موعد معروف يتكرر كل سنة، ولذلك فإن التدبير الجيد يفترض الاستباق، لا انتظار بداية الضغط ثم التعامل مع الاختلالات بردود ظرفية.

هذا الملف يفتح سؤالاً أوسع حول حكامة المدن الساحلية. فالمواطن حين يقصد الشاطئ لا يبحث عن رفاه زائد، بل عن حق بسيط في فضاء نظيف، آمن، منظم، ومجهز بالحد الأدنى من الخدمات.

شواطئ المحمدية قادرة على أن تكون واجهة سياحية قوية، لكن ذلك يتطلب مخططاً عملياً لتأهيل الفضاءات، تقوية النظافة، توفير المرافق، وتنظيم الاستغلال الموسمي بشكل يضمن حق السكان والزوار في الاستفادة من البحر دون معاناة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version