أعاد حادث الاعتداء على ممرضة بالمركز الاستشفائي الجهوي بكلميم ملف حماية الأطر الصحية إلى الواجهة، خصوصاً داخل مصالح المستعجلات التي توجد في تماس يومي مع ضغط المرتفقين وحالات التوتر.
المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة كلميم واد نون أعلن، في بيان استنكاري، أنه يتابع بقلق حادث الاعتداء الذي تعرضت له ممرضة تعمل بمصلحة المستعجلات بالمركز الاستشفائي الجهوي بكلميم، يوم 16 يونيو 2026، من طرف إحدى المرتفقات، وفق ما أورده البيان.
المعطيات النقابية تتحدث عن سب وشتم وإهانة أثناء مزاولة المهام، مع تأكيد أن الحادث ليس معزولاً، وأن الممرضة نفسها سبق أن تعرضت لاعتداء آخر، بحسب المصدر النقابي.
وحمّل المكتب النقابي إدارة المركز الاستشفائي مسؤوليتها في حماية مهنيات ومهنيي الصحة، مطالباً باتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في مواجهة كل اعتداء أو إهانة يتعرض لها الموظفون أثناء أداء واجبهم المهني.
البيان توقف أيضاً عند وضعية مصلحة المستعجلات، التي تشهد ضغطاً متزايداً وتوافداً مستمراً للمرتفقين، داعياً إلى توفير شروط الأمن والحماية داخل مختلف المصالح الاستشفائية.
هذا الملف يتجاوز واقعة فردية داخل مستشفى جهوي. فهو يفتح سؤالاً أوسع حول علاقة المواطن بالمرفق الصحي، وحول قدرة المستشفيات على تدبير حالات الغضب والانتظار والاحتقان دون أن يتحول الضغط إلى اعتداء على الأطر أو ارتباك في تقديم الخدمة.
الأطر الصحية توجد في موقع حساس. فهي مطالبة بخدمة المرضى في ظروف صعبة، لكنها في الوقت نفسه تحتاج إلى بيئة آمنة تضمن لها القيام بمهامها دون خوف أو تهديد. وحين يغيب الإحساس بالحماية، تصبح جودة الخدمة الصحية نفسها مهددة.
من جهة أخرى، لا يمكن فصل مثل هذه الحوادث عن الضغط الكبير الذي تعرفه المستعجلات في عدد من المدن والجهات، حيث يلتقي نقص الموارد البشرية، كثافة الطلب، ضعف التواصل، وطول الانتظار، فتتحول المصالح الصحية إلى فضاءات توتر بدل أن تبقى فضاءات للعلاج والإنقاذ.
المطلوب اليوم هو معالجة مزدوجة: حماية قانونية وإدارية واضحة للأطر الصحية، وتحسين شروط استقبال المرضى والمرتفقين داخل المستشفيات، لأن الأمن داخل المستشفى لا يعني فقط وجود حراسة، بل يعني أيضاً تنظيماً أفضل، تواصلاً أوضح، وموارد كافية.
وفي انتظار معطيات رسمية إضافية من الإدارة الصحية أو الجهات المختصة، يبقى حادث كلميم مؤشراً جديداً على أن إصلاح الصحة لا يقاس فقط بالبنايات والتجهيزات، بل أيضاً بكرامة العاملين داخل القطاع وبثقة المواطن في الخدمة المقدمة له.


