دخل قطاع النقل الحضري بالمغرب مرحلة جديدة، بعد إعلان CTM وTransdev Maroc عن إضفاء الطابع الرسمي على شراكتهما الاستراتيجية داخل شركات Issal، المخصصة لتطوير واستغلال شبكات النقل العمومي الحضري وشبه الحضري بعدد من المدن المغربية.
وتهم الشراكة شركات Issal فاس وIssal طنجة وIssal تطوان، حيث يمتلك الفاعل المغربي CTM نسبة 51 في المائة، مقابل 49 في المائة لفائدة Transdev Maroc، في صيغة تعكس مزيجاً بين الحضور الوطني والخبرة الدولية في تدبير النقل العمومي.
ويحمل هذا التطور أهمية اقتصادية وخدماتية، لأن النقل الحضري لم يعد مجرد خدمة بلدية، بل قطاعاً استراتيجياً يرتبط بجودة الحياة داخل المدن، وبالقدرة على تقليص الاكتظاظ، وتحسين الولوج إلى الشغل والتعليم والخدمات، وتقوية جاذبية المجالات الحضرية.
كما أن دخول CTM بقوة إلى هذا المجال يعكس تحولاً في خريطة الفاعلين، بعدما ظل النقل الحضري في عدد من المدن المغربية مرتبطاً بتجارب تدبير مفوض أثارت في مراحل مختلفة نقاشات حول الجودة والاستمرارية والكلفة.
ومن شأن هذه الشراكة أن تمنح المدن المعنية فرصة للاستفادة من تجربة تنظيمية وتقنية، خاصة إذا رافقتها مراقبة صارمة لمؤشرات الخدمة، من حيث احترام التوقيت، جودة الأسطول، سلامة الركاب، الولوج للأشخاص في وضعية إعاقة، وربط النقل العمومي بباقي وسائل التنقل.
غير أن الرهان الحقيقي سيظل في قدرة هذه الصيغة على إقناع المواطن. فالمغربي لا ينتظر من النقل الحضري أسماء الشركات فقط، بل ينتظر حافلات منتظمة، خدمات واضحة، أثمنة معقولة، ومحطات لائقة.
وبين الشراكة الاقتصادية والحاجة الاجتماعية، يكشف ملف Issal أن مستقبل النقل الحضري في المغرب سيكون مرتبطاً بمدى قدرة الفاعلين الجدد على تحويل العقود والتدبير إلى خدمة يومية محترمة، تقطع مع الاختلالات التي جعلت النقل داخل عدد من المدن عنواناً دائماً للغضب.
