أعاد اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026 نقاش تمثيلية النساء داخل الحياة السياسية المغربية إلى الواجهة، بعد بروز معطيات أولية تشير إلى حضور محدود للنساء على رأس اللوائح الانتخابية بمختلف الدوائر.

ولا يتعلق الأمر بمجرد نقاش رقمي حول عدد المرشحات، بل بسؤال أعمق يرتبط بموقع النساء داخل القرار الحزبي، وبمدى قدرة الأحزاب على ترجمة خطاب المناصفة والتمكين إلى اختيارات فعلية عند توزيع مواقع الترشيح ذات الحظوظ الانتخابية القوية.

فقيادة اللائحة الانتخابية تظل في النظام السياسي والانتخابي المغربي موقعاً حاسماً، لأنها تمنح صاحبها فرصة أكبر للوصول إلى المؤسسة التشريعية. لذلك، فإن محدودية حضور النساء في هذه المواقع تطرح تساؤلات حول استمرار منطق سياسي يجعل النساء حاضرات في الخطاب، لكن أقل حضوراً في مواقع التنافس المباشر على المقاعد.

وتأتي هذه المعطيات في وقت راكمت فيه النساء المغربيات تجارب مهمة في العمل السياسي والنقابي والحقوقي والمدني، كما تحمل عدد منهن مسؤوليات تدبيرية وانتخابية على المستوى المحلي والوطني، ما يجعل ضعف حضورهن على رأس اللوائح مؤشراً يحتاج إلى قراءة سياسية لا تقنية فقط.

كما يفتح الموضوع النقاش حول دور الأحزاب في إنتاج النخب السياسية الجديدة. فالمناصفة لا يمكن أن تبقى مرتبطة فقط بالمقتضيات القانونية أو اللوائح الخاصة، بل تحتاج إلى إرادة حزبية تجعل النساء في قلب المنافسة الانتخابية، لا في مواقع تكميلية أو رمزية.

وتزداد أهمية هذا النقاش مع اقتراب تشريعيات شتنبر 2026، لأن المرحلة المقبلة ستكشف مدى جدية الأحزاب في تجديد العرض السياسي، وتوسيع قاعدة المشاركة، ومنح النساء فرصة حقيقية للوصول إلى البرلمان من بوابة التنافس المباشر.

وبين النصوص القانونية والواقع الانتخابي، يبدو أن سؤال النساء في تشريعيات 2026 لن يكون مجرد تفصيل جانبي، بل مؤشراً على طبيعة التحول السياسي داخل الأحزاب، وعلى قدرة المشهد الحزبي المغربي على تجاوز منطق الواجهة نحو تمثيلية أكثر توازناً وفعالية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version