عاد ملف ماء واحة فكيك إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تجديد الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك وعدد من الهيئات مطالبها بوقف ما تصفه بتسليع الماء، واحترام رغبة الساكنة في تدبير هذا المورد الحيوي وفق نظام محلي مشترك متوارث منذ قرون.
ولا يتعلق الأمر في فكيك بمرفق عادي فقط، بل بمورد وجودي يرتبط ببقاء الواحة واستمرار نمط عيشها وتوازنها الاجتماعي والبيئي. فالماء في هذه المنطقة ليس خدمة تقنية فقط، بل جزء من ذاكرة جماعية ومنظومة محلية ضمنت لسنوات طويلة تدبيراً مشتركاً بين الساكنة.
وتحذر الهيئات الداعمة لحراك فكيك من أن فرض اختيارات لا تحظى بقبول الساكنة قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويعمق الإحساس بالتهميش داخل منطقة تعاني أصلاً من تحديات تنموية واقتصادية وجغرافية صعبة.
كما يربط المدافعون عن الملف بين أزمة الماء وبين وضع تنموي أوسع، يشمل تراجع فرص الشغل، وضعف الاستثمار، ومحدودية البدائل الاقتصادية، واستمرار نزيف الهجرة الذي يهدد مستقبل الواحة ويضعف قدرتها على الاحتفاظ بسكانها.
وتطرح قضية فكيك سؤالاً مركزياً حول كيفية تدبير التحولات الكبرى في المرافق العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالماء. فالإصلاح لا يمكن أن ينجح فقط بقرارات إدارية، بل يحتاج إلى إنصات محلي، وإلى احترام الخصوصيات الترابية، وإلى بناء الثقة بين المؤسسات والساكنة.
كما أن الموضوع يكشف حساسية العلاقة بين الشركات الجهوية متعددة الخدمات وبين المجتمعات المحلية، خصوصاً في المناطق التي تتوفر على تاريخ طويل من التدبير الجماعي لمواردها الطبيعية.
وبين مطلب تحديث المرافق العمومية وحق الساكنة في الحفاظ على نموذجها المحلي، يظل ماء فكيك ملفاً مفتوحاً على سؤال العدالة المجالية: كيف يمكن تطوير الخدمات دون كسر توازن الواحات ودون تحويل الماء إلى سبب جديد للهجرة والاحتقان؟
